أحكام متعلقة بتشييع الجنازة والصلاة عليها وتلقي العزاء

تاريخ الفتوى: 12 مارس 2017 م
رقم الفتوى: 6115
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الصلاة
أحكام متعلقة بتشييع الجنازة والصلاة عليها وتلقي العزاء

أرجو من فضيلتكم التكرم ببيان آداب الجنازة؛ حيث إنَّ بعض الناس ينتظرُ الجنازة عند المقابر، وبعضهم يدخل المقابر ويتركُ الجنازة لقراءة الفاتحة لذويهم الموتى من قبل، وبعض أهالي المُتَوفّين يتركُ الدفن ويُسْرِع لتلقي العزاء، وبعض المسلمين في المدن يشيّعون الجنازة راكبين.

كما أنَّ بعض الأهالي يرفضون صلاة الجنازة بالمساجد، وتقامُ بالشوارع؛ لكثرة المصلين، ويقوم بعض المُشَيِّعين بالاكتفاء بالإشارة بالسلام بدلًا من المصافحة عند كثرة المُشَيِّعين أو مستقبلي العزاء. فما هو الرأي الشرعي في ذلك كله؟

تشييعُ الجنائز من السنن المستحبة عند جمهور الفقهاء، ومنهم مَن عدَّها من الواجبات الكفائية؛ التي إذا قام بها البعض سقط الإثم عن الباقين، وإن تركوها جميعًا أثمُوا، وقد رغَّب الشرع فيها وعظَّم أجرها وجعلها من حقِّ المسلم على أخيه؛ وجعل لها آدابًا شرعيةً عامةً؛ منها: التزام الخشوع، والمبادرة والمسارعة إلى حملها للقبر، وألا تُتبَع بنارٍ، وألا يكون فيها نَوْحٌ أو صياح، وألا يُتَحَدَّثَ في تشييعها بأحاديث الدنيا.

وأما الأمور الإجرائية في تشييعُ الجنازة وتلقي العزاء؛ كانتظار الجنازة عند المقابر، أو ترك الجنازة وزيارة الموتى الآخرين في المقابر، أو ترك الدفن والمسارعة لتلقي العزاء، أو تشييعها بأي هيئة كانت، أو الاكتفاء بالتشييع عن العزاء أو بالعكس، أو الاكتفاء بالإشارة بالسلام بدلًا من المصافحة عند كثرة المشيعين أو مستقبلي العزاء، أو غير ذلك؛ فكلها إجراءات تخضع لظروف الناس وأعرافهم، ولا حرج فيها ما دامت لا تخالف الشرع الشريف، غير أنَّ الإنسان كلما استكمل إجراءات التشييع والعزاء كلَّما كان أكثر ثوابًا وأعظم أجرًا. 

وكذلك الحال في مكان الصلاة على الجنازة فصلاتها في المسجد أو غيره أمر جائز شرعًا، وحيثما وُجِدَ الخلافُ وُجدت السَّعة، وأمر ذلك راجعٌ لعادات الناس واختياراتهم وأحوالهم، ولا يُنْكَر شيءٌ من ذلك ما دام جاريًا على معنى صحيح، وعلى المسلمين أن لا يجعلوا من هذه الأمور مثارًا للخلاف أو مدخلًا للفتنة.

تشييعُ الجنائز من السُّنن المستحبة عند جمهور الفقهاء، ومنهم من عدَّها من الواجبات الكفائية؛ التي إذا قام بها البعض سقط الإثم عن الباقين، وإن تركوها جميعًا أثموا، وقد رغَّب الشرع فيها وعظَّم أجرها وجعلها من حقِّ المسلم على أخيه؛ وجعل لها آدابًا شرعيةً عامةً؛ منها: التزام الخشوع، والمبادرة والمسارعة إلى حملها للقبر، وألا تُتبَع بنارٍ، وألا يكون فيها نَوْحٌ أو صياح، وألا يُتَحَدَّثَ في تشييعها بأحاديث الدنيا.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنِ اتَّبَعَ جَنَازَةَ مُسْلِمٍ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، وَكَانَ مَعَهُ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا وَيَفْرُغَ مِنْ دَفْنِهَا، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ مِنَ الأَجْرِ بِقِيرَاطَيْنِ، كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ تُدْفَنَ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيرَاطٍ» متفق عليه.

وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: "أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بسبعٍ: أمرنا باتباع الجنائز، وعيادة المريض، وتشميت العاطس، وإجابة الداعي، ونصر المظلوم، وإبرار القسم، ورد السلام" متفق عليه.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه؛ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ، فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا، وَإِنْ يَكُ سِوَى ذَلِكَ، فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ» متفق عليه.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَا تُتْبَعُ الْجَنَازَةُ بِصَوْتٍ، وَلَا نَارٍ» أخرجه الإمام أحمد في "المسند" وأبو داود في "السنن".

ولقضاء حقِّ الميت وتشييعه درجاتٌ: رتَّب الشرع الشريف الثواب الجزيل على استكمالها؛ من الصلاة على الميت، وحمل جنازته، واتباعها حتى تُدْفَنَ، والوقوف على قبره، والاستغفار والدعاء له بالرحمة والتثبيت، غير أنَّ استكمالها جميعًا ليس واجبًا، بل يجوز للإنسان الاقتصار على بعضها حسب ظروفه وأحواله، فمَن اقتصر على شيء من ذلك فله الثواب بقدرِ ما عمل، ومَن استوفى ذلك كلَّه نال الثواب الجزيل والأجر العظيم.

قال الإمام ابن قُدامة الحنبلي في "المغني" (2/ 353، ط. مكتبة القاهرة): [وهو على ثلاثة أضرب: أحدها: أن يصلّي عليها ثم ينصرف، قال زيد بن ثابت رضي الله عنه: "إذا صليتَ فقد قضيتَ الذي عليك"، وقال أبو داود: رأيت أحمد ما لا أحصي صلَّى على جنائز، ولم يتبعها إلى القبر، ولم يستأذن.

الثاني: أن يتبعها إلى القبر حتى تُدْفَن؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ شَهِدَ الْجِنَازَةَ حَتَّى يُصَلِّيَ فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ شَهِدَهَا حَتَّى تُدْفَنَ كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ. قِيلَ: وَمَا الْقِيرَاطَانِ؟ قَالَ: مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ» متفق عليه.

الثالث: أن يقف بعد الدفن، فيستغفر له، ويسأل الله له التثبيت، ويدعو له بالرحمة، فكان صلى الله عليه وآله وسلم إذا دَفَنَ ميتًا وقف، وقال: «اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ وَسَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ» رواه أبو داود -في "السنن"-] اهـ.

وعلى ذلك يجري القولُ في الأمور الإجرائية في تشييع الجنازة وتلقّي العزاء؛ كانتظار الجنازة عند المقابر، أو ترك الجنازة وزيارة الموتى الآخرين في المقابر، أو ترك الدفن والمسارعة لتلقي العزاء، أو تشييعها راجلًا أو راكبًا أو بالسيارة، أو الاكتفاء بالتشييع عن العزاء أو بالعكس، أو الاكتفاء بالإشارة بالسلام بدلًا من المصافحة عند كثرة المشيعين أو مستقبلي العزاء، أو غير ذلك؛ فكلها إجراءات تخضعُ لظروف الناس وأعرافهم، ولا حرج فيها ما دامت لا تخالف الشرع الشريف، غير أنَّ الإنسان كلَّما استكمل إجراءات التشييع والعزاء كلَّما كان أكثر ثوابًا وأعظم أجرًا؛ فإنَّ حرمة الإنسان ميتًا كحرمته حيًّا.

وكذلك الحال في مكان الصلاة على الجنازة: فإنَّ بين الفقهاء خلافًا في أفضلية صلاتها في المسجد أو غيره، وحيثما وُجِدَ الخلافُ وُجدت السَّعة، وأمر ذلك راجع لعادات الناس واختياراتهم وأحوالهم، ولا يُنْكَرُ شيءٌ من ذلك ما دام جاريًا على معنى صحيح، وعلى المسلمين أن لا يجعلوا من هذه الأمور مثارًا للخلاف أو مدخلًا للفتنة.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم الجمع بين نيتين في صلاة النافلة؟ وهل يجوز جمع النوافل مثل تحية المسجد مع الركعتين اللتين بين الأذان والإقامة؟


هل هناك شيء خاص يقال عند احتضار المسلم غير تلقين الشهادة؟


ما حكم قيام العائلات بتخصيص أماكن محددة لها في الدفن؟ فإن المقابر في قريتنا مشتركة بين جميع أهلها؛ ولأنها منطقة جبلية نقوم بدفن كل ميت في قبر على حدة، غير أننا نجعل لكل عائلة جزءًا معينًا تدفن فيه موتاها، فما حكم ذلك شرعًا؟


ما هي كيفية الدعاء للميت بعد الفراغ من الدفن؟ حيث يوجد سائل يسأل عن الدعاء على المقابر بعد الفراغ من دفن الميت، وهل يكون سرًّا بأن يدعو كل من الحاضرين في نفسه، أو يكون جهرًا بأن يقوم أحدهم بالدعاء ويُؤمّن الآخرون على دعائه؟ وما السنة في ذلك؟


ما حكم النداء على المفقود عبر مكبرات الصوت بالمسجد؟ فقد حدث خلافٌ كبيرٌ في بلدتنا إثر نداء أحد العامة على طفل مفقود باستخدام مكبرات الصوت بالمسجد الكبير في البلدة؛ تلبيةً لاستغاثة أمه التي كاد قلبها ينفطر من البكاء، فاختلف الناس في أمر هذا النداء بين مؤيد ومعارض، حتى وصل الخلاف إلى حدِّ الاتهام في الدين والإيمان، فالمعارضون يستدلون بحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا رأيتم الرجل ينشُد ضالته في المسجد فقولوا له: لا ردها الله عليك»، ويستدلون أيضًا بأن المساجد ما جُعلت لذلك، وإنما جُعِلت للعبادة، ويرون أن هذا ليس من العبادة.
والمؤيدون يستدلون بأن حفظ النفس من مقاصد التشريع، وأن هذه نفس مفقودة، ومن مقاصد التشريع أيضًا حفظ العقل والدين، ومن يكون في هذا الموقف يكاد يطير عقله، واستدل المؤيدون أيضًا بأن هذا الدين دين رحمة وسماحة، وأن المقصود بالضالة في الحديث: البهائم وما في حكمها كما ورد في سبب الحديث، وأن حرمة الإنسان أعظمُ من حرمة البنيان كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم للكعبة: «ما أعظم حرمتَك عند الله! وَلَدَمُ امرئ مسلم أعظمُ حرمةً منكِ».


هل يجوز لشخص عنده علة في رجليه يحتاج معها للجلوس أن يخطب الجمعة ويؤم الناس في الصلاة جالسًا؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 25 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :36
الشروق
7 :3
الظهر
12 : 39
العصر
3:49
المغرب
6 : 14
العشاء
7 :32