ما حكم الشرع في تناول المخدر بغرض العلاج؟
لا يجوز شرعًا تناول المخدر بقصد التداوي والعلاج إلا إذا تعيّن العلاج بهذه المواد المخدرة بإشراف الطبيب الثقة، بشرط عدم وجود دواء مباح غيرها، وألا يُتجاوز في استخدامه قدر الضرورة.
حرَّم الإسلام مطعومات ومشروبات؛ صونًا لنفس الإنسان وعقله، ورفع هذا التحريم في حال الضرورة؛ فقال تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 173]، وقال جل شأنه: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأنعام: 145]، وقال عز وجل: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: 119].
ولقد استنبط الفقهاء من هذه الآيات ومن أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الضرورة قواعدَ يأخذ بعضها بِحَجُز بعض، فقالوا: "الضرر يُزَال"، و"الضرورات تبيح المحظورات"، ومن ثَمَّ أجازوا أكلَ الميتة عند المَخْمَصَةِ، وإساغةَ اللقمة بالخمر، والتلفظ بكلمة الكفر عند الإكراه عليها؛ قال تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: 106].
وقالوا أيضًا: "إن الضرورة تقدر بقدرها"، "وما جاز لِعُذر بَطَلَ بزواله"، "والضرر لا يُزَالُ بضررٍ".
وقد اختلف الفقهاءُ في جواز التداوي بالمُحَرَّم، والصحيح من آرائهم هو ما يلتقي مع قول الله في الآيات البينات السالفات، بملاحظة أنَّ إباحةَ المُحَرَّم للضرورة مقصورة على القدر الذي يزول به الضرر وتعود به الصحة ويتم به العلاج، وللتَّثبُّتِ من توافر هذه الضوابط اشترط الفقهاء الذين أباحوا التداوي بالمُحَرَّم شرطين:
أحدهما: أن يتعيَّن التداوي بالمُحَرَّم بمعرفة طبيب ثقة ماهر خبير بمهنة الطب معروف بالصدق والأمانة.
والآخر: ألا يوجد دواء من غير المُحَرَّم ليكون التداوي بالمُحَرَّم متعينًا، ولا يكون القصد من تناوله التحايل لتعاطي المُحَرَّم، وألا يتجاوز به قدرَ الضرورة.
وقد أفتى ابن حجر المكي الشافعي حين سُئِل عمن ابتُلِي بأكل الأفيون والحشيش ونحوهما وصار حاله بحيث إذا لم يتناوله هلك: أفتى بأنه إذا علم أنه يهلك قطعًا حلَّ له، بل وجبَ لاضطراره لإبقاء روحه كالميتةِ للمضطّر، ويجبُ عليه التدرّج في تقليل الكمية التي يتناولها شيئًا فشيئًا حتى يزول اعتياده. -انظر: "الفتاوى الفقهية الكبرى" لابن حجر (4/ 259، ط. المكتبة الإسلامية).
وهذا -كما تقدم- إذا ثبت بقول الأطباء الثقات مهنةً أنّ معتاد تعاطي المخدرات يهلك بترك تعاطيها فجأة وكلية.
وترتيبًا على هذا فإذا ثبت أن ضررًا مَاحِقًا ومحققًا وقوعه بمتعاطي المخدرات سواء كانت طبيعية أو مخلقة إذا انقطع فجأة عن تعاطيها، جاز مداواته بإشراف طبيبٍ ثقةٍ حتى يتخلّص من اعتياده -كما أشار العلامة ابن حجر في فتواه المشار إليها-؛ لأن ذلك ضرورةٌ، ولا إثم في الضرورات متى رُوعِيت شروطها المنوه بها؛ إعمالًا لنصوص القرآن الكريم في آيات الاضطرار سالفة الإشارة.
هذا وإنه مع التقدم العلمي في كيمياء الدواء لم تَعُدْ حاجة ملحة للتداوي بالمواد المخدرة المحرمة شرعًا لوجود البديل الكيميائي المباح.
وعليه: فلا يحلّ التداوي بالمُحَرّمات إلا عند تَعَيُّنها دواءً وعدم وجود دواء مباح سواها.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم الشرع في تأجير الأرحام؟
ما حكم توكيل كبار السن والمرضى والنساء غَيْرَهم في رمي الجمرات عنهم؟
ما حكم تركيب الأظافر الصناعية (الأكريليك) للتداوي؟ حيث تحتاج بعض النساء لتركيبها تعويضها عما سقط من أظفارها، أو لإخفاء بعض عيوب الأظافر الخلقية؛ كالنتوءات والتقصف، أو للوقاية من بعض الأمراض؛ كانفكاك الأظافر، وتيبُّسِها، وهشاشتها. وهل يسري على ذلك ما إذا احتاجت لتركيبها للحماية من عادة قضم الأظافر وتقصيفها؟ وما حكم الوضوء مع وجودها في كل هذه الحالات؟
ما حكم حشو الأسنان أثناء الصيام؟ فقد ذهبت إلى طبيب الأسنان وأنا صائم في نهار رمضان لعمل حشو لأسناني ومعالجتها لشدة تألمي منها، فهل هذا يؤثر على صحة صيامي؟
ما حكم استخدام الإنسان كأداة لإجراء التجارب على بعض العقاقير التي يروجها غير المتخصصين؟ فقد انتشرت مؤخرًا لدينا ظاهرة استخدام البشر كأدوات للتجارب لبعض العقاقير التي يعلن مروِّجوها أنها ذات خصائص تعالج الأمراض الخبيثة مثل السرطان والإيدز في جوٍّ من السرية والكتمان ودون أي إشراف من أي جهة مع ملاحظة:
1- لا يعلم أحد مصدر أو تركيبات أو مكونات هذه العقاقير فيما عدا أنها أعشاب.
2- لا يعلن مستخدموها عن نتائجها علميًّا، وليسوا من أهل الاختصاص في الطب أو الصيدلة.
فما رأي الشرع فيمن يقومون بإجراء التجارب في البشر كعينات تجارب؟ وكذا فيمن تُجْرى فيهم هذه التجارب كعينات تجارب؟
ما حكم التوائم الملتصقة في الميراث باعتبارهم وارثين أو موروثين؟ وما حكمهم من حيث الحجب وعدمه؟ وما يتعلق بهم من أحكام؟