هل تختلف الرضاعة عن طريق غير مباشر كالببرونة عن الرضاعة من الثدي مباشرة في حكم النسب؟
لا فرق بين الرضاع عن طريق الببرونة والرضاع المباشر من ثدي المرأة إذا توافرت فيه شروط الرضاع المحرم؛ وذلك برضاعه خمس رضعات متفرقات خلال عامين من ولادته.
مما تقرَّر شرعًا أنّ الرضاعَ يُنَزَّلُ منزلة النَّسَبِ في جملةٍ من الأحكام والآثار؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ» متفقٌ عليه، من حديث أمِّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها، فتثبت به حُرمة النكاح والنظر، والخلوة في السفر والحضر؛ فتصير المرضِعة أُمًّا من الرضاع لِمَن أرضعَته يحرم بها على أصولها وفروعها؛ قال تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: 23].
وفي حكم الرضاع من ثدي المرأة: إيصالُ اللبن إلى حلق الأطفال عن طريق إفراغه في فم الرضيع من خلال أُنبوبٍ –ببرونة-، وهي طريقة صحيحة في الرضاع يتعلق بها حكمه كالرضاع من الثدي، ولا يضر انفصال اللبن عن الثدي حينئذ؛ "لأن اللَّبن لَا يَمُوت" كما قال أبو العالية فيما أخرجه عبد الرزاق في "المصنف".
قال العلامة ابن نُجيم الحنفي في "البحر الرائق" (3/238، ط. دار الكتاب الإسلامي): [إذا حلبت -أي المرأة- لبنها في قارورة: فإن الحرمة تثبت بإيجار -إرضاع- هذا اللبن صبيًّا، وإن لم يوجد المصُّ، وإنما ذكره لأنه سبب للوصول، فأطلق السبب وأراد الْمُسَبَّبَ، فلا فرق بين المصِّ.. والوَجُورُ] اهـ.
وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "الكافي" (3/221، ط. الكتب العلمية): [ويثبت التحريم بالوَجُورُ: وهو أن يُصَبُّ اللبن في حلقه؛ لأنه ينشز العظم وينبت اللحم، فأشبه الارتضاع] اهـ.
وعليه: فلا فرق بين الرضاع عن طريق الببرونة والرضاع المباشر من ثدي المرأة إذا توفرت فيه شروط الرضاع المحرم.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم الزوجية بين من رضعت أمها من أم زوجها مرة أو مرتين؟ فأنا متزوج من ابنة خالتي من تسع سنوات ولي منها ابن، وقد فوجئت بأعمامها يصُّرون على تطليقها منيِّ بدعوى أن أمي قد أرضعت أمَّها وهي صغيرة، وبسؤال أمي أقرت بأنها قد أرضعت خالتي (أم زوجتي) في حدود رضعة أو رضعتين. هذا، وقد حضرَتْ أمامَنا أمُّ الزوج وقرَّرت ذلك وأقسمت عليه.
رجل أقر بأن زيدًا أخوه من الرضاع، وأنه رضع من والدة المقر في زمن الرضاع الشرعي زيادة عن خمس رضعات متفرقات مشبعات، وثبت المُقِرُّ على ذلك، وصدق بصريح التصديق على الوجه المسطور أمام شهود عدول، ثم جحد ذلك الرضاع والثبات والتصديق. فهل ينفعه جحوده بعد ذلك، ويَحِلُّ له تزوج بنت أخيه المذكور أم كيف الحال؟ أفيدوا الجواب.
ورد كتاب من إحدى المحاكم الابتدائية الشرعية، ويرافقه عريضة مقدمة للمحكمة قال فيها صاحبها: توفيت والدتي وعمري سنة ونصف تقريبًا، وبعد والدتي كنت في حضانة جدتي لأمي، وكانت سنها أكثر من سبعين سنة، وكانت جدتي المذكورة تطعمني بالطعام، وكنت أكتفي به عن الرضاع، ولكنها كانت تحملني على ثدييها بقصد الحنان فنزل لها اللبن وشربت منه، والآن أريد أن أتزوج ببنت بنت بنتها، وهذه المعلومات المذكورة ثابتة بشهادة رجلين وغيرهما من النساء، والنص في مذهب الإمام مالك يقضي بأن الطفل إذا كان يستغني بالطعام عن اللبن بحيث لو رضع اللبن لا يستغني عن الطعام فإن الرضاع لا يحرم حينئذٍ، ومأذون الناحية -بلدنا- ممتنع عن إجراء العقد، وبناء عليه حيث إن النص فيه من مذهب مالك يحلها لي، فألتمس من فضيلتكم إصدار أمركم الكريم إلى المأذون لإجراء العقد.
ما حكم استعمال الأجهزة والعقاقير التي تَعمَلُ على تَحفِيزِ حليب الثدي لدى المرأة التي لا تُرضِعُ أو العقيم؟ علمًا بأنها ترغب في أن تكفل طفلًا مجهول الأبوين في بيتها لِتُرضِعَهُ خمس رضعاتٍ مُشبِعاتٍ؛ لِيُصبِحَ ابنًا لها مِن الرضاعة ويَتَحَقَّقَ له الوجودُ الشرعيُّ في هذه الأسرة لِرَفْعِ الحَرَجِ عنها.
ما حكم زواج رجل من بنت خالته التي رضعت مع أخته؟ فهي في هذه الحالة تعتبر أخت أخته من الرضاع.
ما حكم الزواج بالبنت التي رضع أخوه من أمها؟ حيث يوجد اثنان أشقاء: رضع الثاني من سيدة، فهل يصح للأول أن يتزوج من ابنة هذه السيدة ما دام لم يرضع منها؟