زكاة المال المتحصل من إيجار العقارات

تاريخ الفتوى: 09 سبتمبر 2021 م
رقم الفتوى: 5577
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الزكاة
زكاة المال المتحصل من إيجار العقارات

ما هي كيفية زكاة المال المتحصل من إيجار العقارات؛ فأنا لديَّ عمارة أحصل من خلال تأجيرها على دخل شهريٍّ، فكيف أحسب زكاة المال عن هذا الدخل؟

لا زكاة عليك في هذا الدّخل إلا إذا بلغ مجموعه مع بقية المال السائل لديك النصاب (وقيمته 85 جرامًا من الذهب عيار 21)، وفاض هذا النصاب عن حاجتك الأصلية، وحال عليه الحول الهجري، فتجب فيه حينئذ زكاة المال بمقدار 2.5%.

المحتويات

 

بيان المقصود بالتجارة التي يجب فيها الزكاة

الذي عليه جماهير علماء الأمة وفقهاء المسلمين، وعليه العمل سلفًا وخلفًا، ونُقِلَ عليه الإجماع: أن الزكاة واجبةٌ في المال المـُعَدِّ للتجارة إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول.

قال الإمام ابن قدامة في "المغني" (3/ 58، ط. مكتبة القاهرة): [تجب الزكاة في قيمة عروض التجارة في قول أكثر أهل العلم. قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن في العروض التي يراد بها التجارة الزكاة، إذا حال عليها الحول. رُوي ذلك عن عمر وابنه وابن عباس رضي الله عنهم، وبه قال الفقهاء السبعة، والحسن، وجابر بن زيد، وميمون بن مهران، وطاوس، والنخعي، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأبو عبيد، وإسحاق، وأصحاب الرأي] اهـ. وكذلك نقل الإجماعَ العلامة ابن القطان في "الإقناع" (1/ 201، ط. الفاروق).
والمقصود بالتجارة: التملُّك بعقد معاوضة محضة بقصد البيع؛ لغرض الربح، وهذا ما يشير إليه حديث سَمُرَةَ بن جندب رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأمرنا أن نُخرِج الصدقةَ مِمّا نُعِدُّ للبيع" رواه الإمام أبو داود في "سننه".
وهذا هو الذي يتحصل من تعريف الفقهاء للتجارة التي يجب في مالها الزكاة؛ قال الإمام الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (2/ 11، ط. دار الكتب العلمية): [(ومنها) كونُ المال ناميًا؛ لأنَّ معنى الزكاة وهو النماء لا يُحَصَّلُ إلا من المال النامي، ولسنا نعني به حقيقة النماء؛ لأنَّ ذلك غيرُ معتبر، وإنما نعني به كون المال مُعَدًّا لِلِاسْتِنْمَاءِ بالتجارة أو بِالْإِسَامَةِ] اهـ.
وقال العلامة ابن شاس المالكي في "عقد الجواهر الثمينة" (3/ 910، ط. دار الغرب الإسلامي): [والتجارة: هي الاسترباح بالبيع والشراء، لا بالحرفة والصناعة] اهـ.
وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي الشافعي في "المهذب" (6/ 48، ط. دار الفكر): [ولا يصير العرض للتجارة إلا بشرطين:
أحدهما: أن يملكه بعقدٍ فيه عوض؛ كالبيع والإجارة والنكاح والخلع.
والثاني: أن ينويَ عند العقد أنه تَمَلَّكَه للتجارة، وأما إذا ملكه بإرثٍ أو وصيةٍ أو هبةٍ من غير شرط الثواب فلا تصير للتجارة بالنية، وإن ملكَهُ بالبيع والإجارة ولم ينو عند العقد أنه للتجارة لم يصر للتجارة] اهـ.
وقال الإمام النووي في شرحه "المجموع" (6/ 48، ط. دار الفكر): [قال أصحابنا: مال التجارة هو: كل ما قُصِدَ الاتِّجارُ فيه عند تَمَلُّكِه بمعاوضةٍ محضة] اهـ.
وقال العلاّمة الحجاوي الحنبلي في "الإقناع" (1/ 275، ط. دار المعرفة) في تعريف "عروض التجارة": [وهي ما يُعَدُّ لبيعٍ وشراءٍ لأجل ربحٍ، غير النقدين غالبًا] اهـ.

شروط زكاة عروض التجارة ومدى وجوبها في المستغلات

على ذلك: فشروط زكاة عروض التجارة ثلاثة: أن يكون المال مكتسبًا بمعاوضة، وأن يكون تَمَلُّكه بغرض بيعه، وأن يكون بيعُه بغرض الربح فيه أو المنفعة التجارية، فإذا كان المال كذلك قُوِّم بثمن السوق، فإذا كان بالغًا للنصاب وحال عليه الحول أخرجت زكاته.
فأما إذا كان المال عقارًا الغرض منه الانتفاع والاقتناء، لا لقصد البيع والشراء؛ كأن تكون دارًا يسكنها أو دابةً يركبها، فليس فيها زكاة بالإجماع.
قال الإمام ابن هُبَيْرَة في "اختلاف الأئمة العلماء" (1/ 209، ط. دار الكتب العلمية): [وَأَجْمعُوا على أَنه لَيْسَ فِي دور السكن، وثياب البدن، وأثاث المنزل، ودواب الرّكُوب، وعبيد الْخدمة، وسلاح الاستعمال زكاة] اهـ.
وقال الإمام النووي في "شرح صحيح مسلم" (7/ 55، ط. دار إحياء التراث العربي): [قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ» هذا الحديث أصل في أن أموال القنية لا زكاة فيها] اهـ.
وأما إذا لم يكن العقار معدًّا للتجارة ولم يكن لمحض القنية، بل كان متخذًا للنماء والاستغلال: فهو من المستغلات، والزكاة حينئذٍ لا تجب في عينه، وإنما تجب زكاة المال في غلَّته إذا بلغت نصابًا وحال الحول عليها.
قال العلامة ابن منظور في "لسان العرب" (11/ 504، ط. دار صادر): [والغَلَّة: الدَّخْل مِنْ كِراءِ دَارٍ وأَجْر غُلَامٍ وَفَائِدَةِ أَرض.. واستَغَلّ عبدَه أَي كلَّفه أَن يُغِلّ عَلَيْهِ، واسْتِغْلال المـُسْتَغَلَّات: أَخْذُ غَلّتها، وأَغَلَّت الضَّيْعة: أَعطت الغَلَّة، فَهِيَ مُغِلَّة إِذا أَتت بِشَيْءٍ وأَصلها باقٍ] اهـ.
والفرق بين ما يُتَّخذُ من المال للاستغلال وما يُتَّخذُ للتجارة: أن ما يُتَّخذُ للتجارة يحصل الربح فيه عن طريق تحول عينه من يد إلى يد، أمَّا ما اتُّخِذ للاستغلال: فتبقى عينه، وتتجدد منفعته.
فالمستغلات إذن: هي الأموال التي تتجدد منفعتها مع بقاء عينها ولا تُتَّخذُ للتجارة، ولكنها تُتَّخذُ للنَّماء، فتُغِلُّ لأصحابها فائدةً وكسبًا بواسطة تأجير عينها، أو بيع ما يحصل من إنتاجها.
والذي عليه جمهور الفقهاء ومعتمد أصحاب المذاهب المتبوعة: أنه لا تجب في أعيانها زكاة عروض التجارة، وإنما تجب زكاة المال في غَلَّتِهَا إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول.
قال الإمام ابن نجيم الحنفي في "البحر الرائق" (2/ 219، ط. دار الكتاب الإسلامي): [ولو أجَّر عبده أو داره بنصاب إن لم يكونا للتجارة لا تجب، ما لم يَحُل الحولُ بعد القبض] اهـ.
وقال الإمام ابن أبي زيد القيرواني المالكي في "النَّوادر والزِّيادات" (2/ 127، ط. دار الغرب): [وأمَّا إنِ اكتراها للسكنى فأكراها لأمرٍ حدثَ له، أو لأنَّه أُرغبَ فيها، فلا يُزَكِّي غلَّتها وإن كثرت إلا لحولٍ من يوم يقبضها] اهـ.
وقال الإمام المزني الشافعي في "مختصره" (8/ 148، ط. دار المعرفة): [قال الشافعي: ولو أكرى دارًا أربع سنين بمائة دينار فالكراء حالٌّ، إلا أن يشترط أجلًا، فإذا حال الحول زكى خمسة وعشرين دينارًا.. ولو قبض الْمُكْرِي المال ثم انهدمت الدارُ انفسخ الكِرَاءُ ولم يكن عليه زكاة إلا فيما سَلَّمَ له] اهـ.
وقال الإمام ابن قدامة في "المغني" (3/ 57): [ومن أجر داره فقبض كراها فلا زكاة عليه فيه حتى يحول عليه الحول] اهـ.
وقال العلامة الشوكاني في "الدراري المضية شرح الدرر البهية " (2/ 160، ط. دار الكتب العلمية): [وأما عدم وجوبها في المستغلات؛ كالدُّور التي يكريها مالكُها، وكذلك الدوابّ ونحوها؛ فلعدم الدليل كما قدمنا، وأيضًا حديث: «ليسَ عَلَى المسْلِمِ صدقةٌ في عبدِهِ ولا فرَسِهِ»، يتناول هذه الحالة، أعني: حالة استغلالها بالكراء لهما، وإن كان لا حاجة إلى الاستدلال، بل القيام مقام المنع يكفي] اهـ.
ومن العلماء من أوجب زكاة عروض التجارة في المستغلات؛ كما ذهب إليه العلامة ابن عقيل الحنبلي -فيما نقله ابن القيم في "بدائع الفوائد" (3/ 143، ط. دار الكتاب العربي)-، ونقله الشيخ ابن تيمية عن بعض السلف؛ كما في "المستدرك على مجموع الفتاوى" (3/ 159، ط. ابن قاسم).
والتحقيق هو ما عليه الجمهور أنه ليس في المستغلات زكاة عروض التجارة؛ لأنها غير مُعَدَّة للتجارة، ولا تنطبق عليها شروط وجوب الزكاة فيها، والأصل في أموال الزكاة التوقيف؛ فيقتصر وجوب الزكاة على الأصناف التي جاءت بها الشريعة، والأصل فراغُ ذمَّة المكلَّف حتى يَرِد ما يشغلها، وإنما تجبُ في غلَّتِها زكاة المال إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول.

الخلاصة

بناء على ذلك وفي واقعة السؤال: فليس في العمارة التي تمتلكها زكاة عروض التجارة إذا لم تكن أعددتها للتجارة؛ كما هو قول جمهور الفقهاء وعليه الفتوى والعمل، ولا زكاة في الأجرة التي تأخذها من هذه العمارة إلا إذا بلغ مجموعها مع بقية مالك السائل نصابًا (قيمة 85 جرامًا من الذهب عيار 21)، وفاض هذا النصاب عن حاجتك الأصلية، وحال عليه الحول الهجري، فتجب فيه حينئذ زكاة المال بمقدار 2.5%.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

لقد يسرنا الله تعالى لإنشاء جمعية خيرية، ونشاطها الأساس يهدف إلى إعداد حَمَلة القرآن ليكونوا صالحين كقدوة لغيرهم في أخلاقهم وشخصيتهم، حيث نعد لهم برامج تدريبية متخصصة بطريقة عملية لننمي فيهم حفظ القرآن والتخلُّق بالأخلاق الحميدة وتمسكهم برسول الله كقدوة، مع الاتفاق مع المراكز المتخصصة في التنمية البشرية لتنمية المهارات السلوكية ومهارات التفكير لهم، وذلك لبناء شخصيتهم متعددة المواهب، واكتشاف مواهبهم وتنميتها وتأصيل انتمائهم لأجدادهم المسلمين. والسؤال: هل يجوز أن نصرف أموال الزكاة على هذه البرامج حيث إنها تحتاج لدعم مالي ضخم يصل إلى ألف وخمسمائة جنيه شهريًّا للطفل الواحد، أمكن تخفيضها لتصل إلى ثلاثمائة وثمانين جنيهًا شهريًّا عن طريق الاعتماد على المتطوعين؟ وهل يجوز أن نصرف هذه الأموال على تعليمهم الحِرَف والمهارات اليدوية؟ حيث إنها تنمِّي الفصَّ الأيمن من المخ، وتعلمهم معنى الاعتماد على النفس، وتعلمهم معنى الكسب من عمل اليد، وتوجِّه طاقتهم، وهل يجوز أن نصرف منها على تعليمهم الرياضة البدنية لتنمية أجسامهم؟ وهل يجوز أن نصرف منها على إيجارات أو تمليك مقر لتعليم القرآن وإعداد حمَلة القرآن؟ أرجو من سيادتكم بيان الحكم الشرعي.


ما حكم احتساب ما يدفعه المزكي الضامن لدين شخص من الزكاة الواجبة عليه في ماله المتبقي عنده؟ فهناك رجل ضَمِنَ آخرَ في دين عليه، ولم يسدد المدين هذا الدين وأفلس، فقام الضامن بسداده من ماله، وهو مبلغ 50 ألف جنيه، وللضامن مال آخر تجب فيه الزكاة، فهل يجوز له أن يحتسب مبلغ الـ50 ألف جنيه التي سدَّدها بطريقة الضمان للدائن من الزكاة التي تجب عليه في ماله الخاص؟


هل يجوز للوكيل أن يأخذ من أموال الزكاة الموكل إليه توزيعها على الفقراء؟ فإن أحد الأشخاص وكَّل غيره في توزيعِ زكاة ماله على من يستحقها من الفقراء والمساكين، فهل يجوز للوكيل أن يأخذ من هذه الزكاة عِلمًا بأنه فقير؟


هل يحتسب ما يدفع للأخت المحتاجة من الزكاة؛ فأنا لي أخت تجاوزت السبعين من عمرها، وهي مريضة لا تقدر على الحركة، وتقيم بمفردها بمنزل الأسرة بالقرية؛ حيث لا زوج لها ولا أبناء، ويقوم على خدمتها خادمة، وأنا أسافر إليها كل عشرين يومًا، وأدفع لها مبلغًا يفي بثمن الدواء ويضمن لها حياة كريمة، كما أدفع أجرة الخادمة التي تقوم على خدمتها، وقد يصل المبلغ الذي أدفعه على مدار العام ثلث ما أخرجه عن ذات المدة من زكاة المال، علمًا بأنه لا دخل لها، ولا يساعدها بقية إخوتي إلا بالقليل. فهل يعتبر ما أنفقه عليها من زكاة المال؟ وهل يعد ما أدفعه على الوجه السابق كثيرًا مقارنًا بالثلثين التي توجه إلى مصارف شرعية أخرى؟


هل يجب على الزوج أن يقوم بإخراج زكاة الفطر عن زوجته؟


هل يجوز إعطاء المتطوعين لدى الجمعيات الخيرية وجبات غذائية إذا شاركوا في العمل أكثر من ست ساعات؛ لضمان استمرار قدرتهم على المشاركة؟ علمًا يأن ذلك يكون من أموال الصدقات لا من الزكاة.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 25 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :36
الشروق
7 :3
الظهر
12 : 39
العصر
3:49
المغرب
6 : 14
العشاء
7 :32