سأل رجل قال: إنه تاجر أسمدة كيماوية، يبيع الكيماوي لمدة سنة تقريبًا فأقل أو أكثر بثمن أكثر من ثمن الحال، فإذا اشترى منه مشتر إلى أجل بثمن المؤجل وكتب الكمبيالة وقبل أن يخرج من محله اشترى منه ما باعه له بالنقد بالسعر الحاضر. فهل في هذا التصرف حرمة؟
البيع المسؤول عنه غير صحيح عند الأئمة الثلاثة: أبي حنيفة والشافعي وأحمد، وعند الإمام مالك هذا بيعٌ جائزٌ لا شيء فيه.
إن المنصوص عليه في مذهب الحنفية كما جاء في "التنوير" وشرحه "الدر المختار" -(ص: 416 بتصرف)-: أن شراء ما باع بنفسه أو بوكيله من الذي اشتراه بالأقل من قدر الثمن الأول قبل نقد كل الثمن الأول فاسد شرعًا.
صورته: باع شيئًا بعشرة قروش ولم يقبض الثمن، ثم اشتراه بخمسة: لم يجز وإن رخص السعر للربا.
وجاء في حاشية "رد المحتار" تعليقًا على ذلك قوله: أي: لو باع شيئًا وقبضه المشتري ولم يقبض البائع الثمن فاشتراه بأقل من الثمن الأول لا يجوز. "زيلعي". أي: سواء كان الثمن الأول حالًّا أو مؤجلًا. "هداية". وقيد بقوله: "وقبضه"؛ لأن بيع المنقول قبل قبضه لا يجوز ولو من بائعه.
وعلل عدم الجواز بقوله: لأن الثمن لم يدخل في ضمان البائع قبل قبضه، فإذا عاد إليه عين ماله بالصفة التي خرج عن ملكه وصار بعض الثمن قصاصًا ببعض بقي له عليه فضلٌ بلا عوض؛ فكان ذلك ربح ما لم يضمن وهو حرام بالنص. "زيلعي".
وجاء فيه بعد ذلك في فصل في التصرف في المبيع والثمن قبل القبض قوله: ولا يصح بيع المنقول قبل قبضه ولو من بائعه.
وقوله بعد ذلك: ولو باعه منه -أي: من بائعه- قبله -أي قبل القبض- لم يصح هذا البيع ولم ينتقض البيع الأول؛ لأنه يلزم عليه تمليك المبيع قبل قبضه وهو لا يصح. -انظر: "رد المحتار على الدر المختار" (5/ 73، 74، 146)-.
مما سبق من المنصوص: يظهر أن الحنفية ذهبوا إلى أنه لا يجوز بيع الأعيان المنقولة قبل قبضها؛ سواء بيعت لمن اشتريت منه أو لغيره.
أما إذا كان مشتريها قد قبضها من البائع فإنه لا يجوز له أن يبيعها له ثانية إلا بالثمن الذي اشتراها به أو أكثر منه، ولا يصح بيعها إليه بأقل من الثمن الذي اشتراها به؛ لأن ذلك ربًا.
وذهب الشافعية إلى أنه لا يصح للمشتري أن يتصرف في المبيع قبل قبضه ولو قبض البائع الثمن وأذن في قبض المبيع؛ لأن بيعه إياه قبل القبض يقع باطلًا حتى ولو كان ممن اشتراه منه؛ لضعف الملك قبل القبض.
فلا يصح التصرف في المبيع بالبيع قبل القبض إلا في ثلاث صور:
1- أن يبيعه لمن اشتراه منه بنفس الثمن الذي اشتراه به.
2- أن يتلف المبيع عند البائع فإن للمشتري أن يبيعه له بمثله.
3- أن يشتري شيئا لم يقبضه وثمنه دين في ذمة البائع فإنه يصح له أن يبيعه لمن اشتراه منه بنفس الثمن في ذمة البائع الأول أو يشتري شيئا لم يقبضه ويدفع الثمن فإنه يصح له أن يبيعه من بائعه بنفس الثمن في ذمته؛ لأن المبيع في هذه الصور ليس بيعًا حقيقةً، إنما هو إقالة بلفظ البيع أي نقض للبيع الأول.
وذهب الحنابلة إلى أن التصرف في المبيع المنقول مكيلًا كان أو موزونًا أو معدودًا بالبيع قبل قبضه لا يصح، وإذا باع المرء سلعة بثمن مؤجل أو حال ولم يقبضه فإنه يحرم على البائع أن يشتريها من الذي باعها إليه، فإن فعل وقع بيع المشتري لها ممن باعها إليه باطلًا إذا اشتراها الأول ثانية بنفسه أو بوكيله وبثمن أقل من الثمن الأول ومن جنسه.
وذهب المالكية إلى أنه يصح للمشتري أن يتصرف في المبيع قبل قبضه بالبيع سواء أكان المبيع أعيانًا ثابتة كالأرض والنخيل أو منقولة، ويستثنى من ذلك الطعام كالقمح والفاكهة فإنه لا يصح بيعه قبل قبضه إذا كان قد اشتراه مكيلًا أو موزونًا أو معدودًا؛ لورود النهي في الحديث عن بيع الطعام قبل أن يكتاله، أما إذا كان اشتراه جزافًا فإنه يصح له أن يبيعه قبل قبضه؛ لأنه بمجرد العقد يكون في ضمان المشتري فهو في حكم المقبوض.
مما سبق: يتبين أن الأئمة الثلاثة عدا مالكًا ذهبوا إلى أنه لا يجوز بيع المنقول مكيلًا كان أو موزونًا قبل قبضه، وكذلك الحكم عند الإمام مالك إذا كان المبيع طعامًا مكيلًا كان أو موزونًا، أما إذا كان طعامًا بيع جزافًا أو كان غير طعام فإنه يجوز بيعه قبل قبضه، خلافًا لما ذهب إليه الأئمة الثلاثة.
من هذا التفصيل يتبين أن البيع المسؤول عنه غير صحيح عند الأئمة الثلاثة عدا مالكًا، أما عنده فإنه بيعٌ جائزٌ لا شيء فيه. وبهذا علم الجواب عن السؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم الشرع في قيام بعض الناس ببيع منتجاتٍ تؤدي إلى إلحاق الضرر بالآخرين؟
ما حكم بيع السيارات عن طريق كراسات الشروط؟ فنحن شركة توصلنا لفكرة تجارية، صورتها بضرب المثال: أن نقوم مثلًا بشراء عدد من السيارات، وليكن مثلًا عشرين سيارة، ولنفترض أن سعر السيارة مائة ألف جنيه، ثم نبيع هذه السيارات إلى عشرين مستفيدًا بدون مقدم، وبتقسيط مباشر معنا، وبتخفيض كبير عن السعر الأصلي؛ فبذلك يمكن للمشتري الاستفادة من السعر المخفض وامتلاك السيارة بتقسيط مباشر ومناسب ماديًّا.
وأما الربح المرتجى من هذه العملية فسيكون عن طريق قيامنا بطرح عدد معين من كراسات الشروط، والتي سنضع بها شروطًا للمستفيدين من العرض؛ بحيث يقوم المتقدمون للعرض بشراء كراسات الشروط، وبناء على العدد المطروح من كراسات الشروط، سيتم توفير المبلغ المطلوب لشراء العشرين سيارة وتغطية قيمة التخفيض.
ثم نقوم بإجراء قرعة علنية في مدة معينة لاختيار عشرين منهم ليتم بيع السيارات لهم بالمميزات المذكورة سابقًا لعملائنا.
وقد بحثنا في الشكل القانوني لإجراء مثل هذه القرعات العلنية، فوجدنا أنه يجب علينا إخطار وزارة التضامن وحقوق حماية المستهلك بميعاد القرعة وقيمة الجوائز، ودفع 15% من قيمتها مقدمًا، وتحديد البداية والنهاية لهذه الفترة التي يتم بعدها تحديد الفائزين.
فنرجو إفادتنا بالرأي الشرعي: هل هذه الصورة تصح أو لا؟
وهل يوجد اقتراح أو تعديل أو تحسين؟
ما حكم أخذ الوكيل فرق السعر من البائع لنفسه دون علم الموكل؟ فهناك رجلٌ وكَّل صديقَه في شراء سيارةٍ مِن نوعٍ معيَّن -لخبرته في هذا المجال- بمقابلٍ معلومٍ مِن المال، فذهب هذا الصَّديق (الوكيل) إلى أحد معارِض السيارات، وبعد معاينة السيارة والاتفاق على ثمنها عاد وأخبر الرجل (الموكِّل) بما اتفق عليه مع صاحب المعرض، فوافَقَ وأعطاه ثمن السيارة ليشتريها، ولَمَّا عاد الوكيلُ إلى صاحب المعرض أَلَحَّ عليه في عمل تخفيضٍ مِن ثمنها، فوافق صاحبُ المعرض وخَصَم له مبلغًا لا بأس به مِن المتَّفَق عليه مُسبَقًا، ويسأل: هل يجوز له أَخْذُ هذا المبلغ الذي تم خصمُه بعد تَعَبٍ ومجاهَدَةٍ مع صاحب المعرض دون إخبار الموكِّل بما جَرَى؟
سائل يقول: اشتريت من أخي قطعة أرض تابعة لجمعية العاملين بهيئة معينة، ودفعت له الثمن، وأخي كان قد اشترى الأرض من شقيق زوجته، وتمَّ تحرير العقد مع المالك الأول الذي يعمل بالهيئة، وعند مطالبة الأرض تم رفض الاعتراف بهذا العقد، لأن لائحة الجمعية تنصُّ على أنَّ الأرض للعاملين بها، ولا يجوز بيعها للآخرين، وقد حاولت استرداد ما دفعته دون جدوى.
وسؤالي: ممَّن أطلب مالي الذي دفعته؟ وما رأي الشرع فيمَن يمتنع عن ردّ مالي ممَّن يثبت في حقه أنه مطالبٌ بالسداد؟
يحتاج أبنائي كل عام كتبًا خارجية في دراستهم، لكن سعرها يكون غير مناسبٍ لي، وفي سور الأزبيكة يُوفِّر الباعة الكتب المستعملة مِن العام الماضي بمقابلٍ ماديٍّ أقل، فهل يجوز لي شراء هذا الكتب والانتفاع بها؟
ماحكم ضمان البائع إذا تلفت السلعة عنده بعد تمام البيع؛فأنا اشتريت شاشة تلفزيونية من أحد المتاجر، ودفعت ثمنها، وبعد استلامها تركتها عند البائع لشراء حاجة من محل قريب والعودة سريعًا، وعند عودتي وجدتها مكسورة، وأخبر الشهودُ من الزبائن أنها سقطت من يد البائع رغمًا عنه أثناء حملها لوضعها في مكان آمن. وقد عرض عليَّ أن يتحمل الثمن أو جزءًا منه على اعتبار أنه كان مسؤولًا عن حفظها، وأنا رفضت ذلك.
وسؤالي: هل كان يجب على البائع أن يتحمّل شيئًا من ثمنها كما عرض عليَّ؟