تحديد الأسعار ومراقبة الأسواق وقت الوباء

تاريخ الفتوى: 01 مايو 2020 م
رقم الفتوى: 5203
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: مستجدات ونوازل
تحديد الأسعار ومراقبة الأسواق وقت الوباء

ما حكم التسعير ومراقبة الأسواق؟ حيث ورد في الأحاديث حرمة التسعير، وأن الله تعالى هو المُسعِّر.

إذا لم تتم مصلحة الناس إلا بالتسعير، سعَّر عليهم ولي الأمر تسعيرًا لا ظلم فيه ولا شططَ، أمَّا إذا اندفعت حاجتهم وقامت مصلحتهم بدونه، فإنه حينئذ لا يفعله؛ لأنه خلاف الأصل. كما أنه لا بد لفرض التسعير من تحقق صفة العدل؛ إذ لا يكون التسعير محققًا للمصلحة إلا إذا كانت فيه المصلحةُ للبائع والمبتاع، ولا يسوغ له منه ما يضرُّ بالناس أو يُلغِي ربح التُّجَّار بالكلية.

المحتويات

 

 

 المقصود بالتسعير ومعنى حديث «إنَّ اللهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ»

التسعير: تقدير السعر ووضع قيمة شرائية للسلعة، فهو القَدْر الذي تُقوَّم به السلعة، ويتحكم في السعر غالبًا عاملَا العرضِ والطلب، والتسعير يكون بتدخُّلٍ من صاحب الولاية الخاصة بذلك؛ من أجل ضبط أسعار السلع، بثمن أو أجر معيَّن عادل بمشورة أهل الخبرة؛ لإبعاد الضرر عن الناس وتحقيق ما فيه مصلحة لهم.

قال العلامة الشوكاني في "نيل الأوطار": [هو أن يأمر السلطان أو نُوَّابه أهلَ السوق أن لا يبيعوا أمتعتهم إلا بسعر كذا، فيمنعوا من الزيادة عليه أو النقصان لمصلحة] اهـ.

أمَّا ما ورد في كتب السنة عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: قال الناس: يا رسول الله، غلا السعر؛ فسَعِّر لنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إنَّ اللهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ، الْقَابِضُ، الْبَاسِطُ، الرَّازِقُ؛ وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللهَ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يُطَالِبُنِي بِمَظْلَمَةٍ مِنْ دَمٍ وَلا مَالٍ» رواه أبو داود، ومن ثَمَّ الاحتجاج على منع التسعير فهو غلط؛ إذ غاية ما يدُلُّ عليه هو لفت نظر الصحابة إلى ضرورة نسبة الأفعال حقيقةً إلى الله تعالى؛ فإنهم لَمَّا اشتكَوْا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم غلاءَ السعر، نبههم على أن غلاء الأسعار ورخصها إنما هو بيد الله تعالى، وأرشدهم بذلك إلى التعلق بالله تعالى ودعائه؛ كما جاء في الرواية الأخرى بسند حسن عند أبي داود في "سننه" من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ سَعِّرْ لَنَا، فقال: «بَلْ أَدْعُو».

وبذلك يُعلَم أن هذا الحديث لا يدل على تحريم التسعير؛ فإنه تنبيه على اللجوء إلى الله تعالى في الأزمات، مع اتخاذ الأسباب الممكنة، والسبل المتاحة، والوسائل المقدورة. وحتى لو فُهِم من الحديث امتناعُ النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن التسعير فإن هذه واقعةُ عينٍ جاءت على حال معينة لها ظروفُها وملابساتُها، وقد تقرر في قواعد الأصول: أن وقائع الأعيان لا عموم لها.

حكم تحديد الأسعار ومراقبة الأسواق وقت الوباء

دليل جواز التسعير: هو مراعاة رفع الضرر عن الناس؛ فإن من قواعد الشرع الشريف الكبرى أنه: "لا ضرر ولا ضرار".
والْمُتأمل في أحوال الصحابة الكرام والخلفاء والأمراء وتصرفاتهم تجاه هذه المسألة عبر التاريخ يجد أنها ترجع إلى مراعاة المصلحة، وأنها من قبيل السياسة الشرعية التي تُقَدَّم فيها المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، وأن الحرمة في التسعير إنما هي في حالة انعدام المصلحة.

وقد نص الفقهاء على بعض الحالات من باب التمثيل لِمَا يكون للحاكم فيه حقُّ التسعير، بل يجب عليه التدخل إذا اقتضت ذلك مصلحة الناس، وذكروا من هذه الحالات: حاجة الناس إلى السلعة، وفي هذا المعنى يقول فقهاء الحنفية: لا ينبغي للسلطان أن يُسعِّر على الناس إلا إذا تعلق به دفع ضرر العامة. انظر: "العناية شرح الهداية" (10/ 59، ط. دار الفكر).

وذكروا أيضًا من هذه الحالات: ما إذا حدث احتكار للسلع من المنتِجين أو التجار، ولا خلاف بين الفقهاء في أن الاحتكار حرامٌ في الأقوات، وقد نص الفقهاء على اختلاف مذاهبهم: أن من حق ولي الأمر أن يبيع السلع المحتكرة جبرًا على صاحبها بالثمن المتعارف عليه مع تعزيره ومعاقبته إن اقتضت المصلحة ذلك.

وخلاصة القول: أنه إذا لم تتم مصلحة الناس إلا بالتسعير، سعَّر عليهم ولي الأمر تسعيرًا لا ظلم فيه ولا شططَ، أمَّا إذا اندفعت حاجتهم وقامت مصلحتهم بدونه فإنه حينئذ لا يفعله؛ لأنه خلاف الأصل.

كما أنه لا بد لفرض التسعير من تحقق صفة العدل؛ إذ لا يكون التسعير محققًا للمصلحة إلا إذا كانت فيه المصلحةُ للبائع والمبتاع، ولا يسوغ له منه ما يضرُّ بالناس أو يُلغِي ربح التُّجَّار بالكلية، وقد صرَّح الحنفية والمالكية والشافعية بأن الإمام له أن يعزِّر من خالف التسعير الذي قرره بإيقاع العقوبة المناسبة عليه؛ لِمَا فيه من مجاهرة الإمام بالمخالفة.

فتوي مفتى الديار المصرية الأسبق الشيخ عبد المجيد سليم في حكم التسعير

قد سبق أن أفتت دار الإفتاء المصرية في هذا الشأن في عهد فضيلة مفتى الديار المصرية الأسبق فضيلة الشيخ عبد المجيد سليم، بتاريخ: 15 جمادى الأولى 1362هـ - 19 من يونيه 1943م؛ عندما سُئِل من وزارة التموين عن رأي الشريعة في تحرج بعض الناس من التبليغ ضد التجار الجشعين، لبيعهم المواد بأسعار مرتفعة فادحة تزيد على الأسعار المقررة، أو ضد من يختزنون أقوات الناس وأهم ما يلزمهم من احتياجات معاشهم من ذوي الأطماع ومنتهزي الفرص؛ لاعتقادهم أن هذا التبليغ ليس واجبًا عليهم شرعًا؟ فكان الجواب: بوجوب التزام التجار بالبيع بالأسعار التي حددتها الدولة لما يحتاجه الناس في معيشتهم من طعام وغيره، ووجوب التبليغ عن ذلك إنكارًا للمنكر ومنعًا للظلم.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم لعبة البوكيمون؛ حيث انتشرت في هذه الفترة لعبة جديدة في أغلب دول العالم، وهي مختلفة تمامًا عمَّا اعتاده الشباب والأطفال من ألعاب الكمبيوتر والهواتف الذكية، وهذه اللُعبة تعتمد على اصطياد بعض الكائنات الخيالية (البوكيمون) الموجودة في أماكن تواجد الهاتف، وعن طريق كاميرا الهاتف تكشف اللُعبة كل هذه الأماكن من غير إذن أصحابها، ويقوم اللاعب بتوجيه الهاتف نحو البوكيمون على مسافةٍ قريبةٍ منه، ولكي يجمع اللاعب أكبر عدد من البوكيمونات الموجودة؛ لا بد له من تتبع كل واحد منها أيًّا كان مكانه، فيدخل الإنسان أماكن غير مسموح له الدخول فيها، ويسير في طرقات غير آمنة حتى يستطيع أن ينتهز فرصة اصطياد البوكيمون.
والسؤال: ما رأي الشرع الشريف في هذه اللُعبة؟


هل يجوز الاكتفاء بالرؤية البصرية غير المسلحة في إثبات دخول الشهر العربي؟


ما حكم الشرع في صناعة لعب الأطفال بأشكالها المختلفة من الفرو وغيره واتخاذها للزينة أو اللعب بها؟


ما حكم تصوير المنتج وإعلانه عبر مواقع التواصل قبل تملكه؟ فهناك شخصٌ يُصَوِّر بعضَ المنتَجات بالمحلات بعد إذن أصحابها مِن التُّجَّار، ثم يَعرِضُها على صفحات التواصل الاجتماعي الخاصة به، مُشيرًا إلى أنه سيُوَفِّرُها حسب الطلب، فإذا طلب المنتَجَ أحدُ المتابعين لصفحاته، فإن هذا الشخص المُعلِن يشتري المنتَجَ المطلوب مِن التاجر صاحب المحل الذي سَبَق أنْ أَذِنَ له بعَرْض مُنتَجه، ثم يبيعه للشخص الذي طلبه مِن خلال صفحته بزيادة عن السعر الذي اشتراه به من المحل، على أن يتم دفع ثمن السلعة عند الاستلام، فما حكم ذلك شرعًا؟


ما حكم إقامة الشعائر والتجمعات في زمن الوباء؟ فالخطاب المرسل من فضيلة الشيخ رئيس لجنة الفتوى بالإدارة الدينية بجمهورية قازاخستان، والمتضمن: نستهل رسالتنا هذه بالشكر على خدمتكم التي تقدمونها للأمة الإسلامية، وندعو الله أن يوفقنا جميعًا على أعمال فيها مرضاته تعالى.
نظرًا لما يمر به العالم من انتشار مرض كورونا؛ يرى المتخصصون أن التجمعات الإنسانية هي من الأسباب الرئيسية في انتشار المرض وتداوله بين الناس، ومما يدل على ذلك: أن الشعائر والتجمعات التي تقام في المسجد كصلاة الجمعة وصلاة الجماعة وغير ذلك قد باءت خطرًا على أرواح المصلين.
فلذا نرجو من حضراتكم أن تشاركونا ما الإجراءات التي اتخذتموها؟ وما أصدرت لجنة الفتوى لديكم من فتاوى بشأن هذا الوضع؟ وفي أي حالة من الأحوال توقف صلاة الجمعة وغيرها من الشعائر؟ حفظكم الله وحفظ المسلمين من كل مرض وسوء، وجزاكم الله خيرًا.


ما هو الحكم الشرعي لقيام الزوجة بتغسيل زوجها المتوفى بوباء كورونا المستجد، وذلك في بعض الحالات التي لا يوجد فيها من الرجال من يغسله، أو لخوف بعضهم من العدوى؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 05 أغسطس 2026 م
الفجر
4 :39
الشروق
6 :16
الظهر
1 : 1
العصر
4:38
المغرب
7 : 45
العشاء
9 :11