ما المطلوب من المسلم فعله تجاه هذه الأزمات؟ وما الآداب التي يجب أن يتحلَّى بها؟
يتلخص ذلك في الالتزام بالآتي:
- الرجوع إلى الله تعالى والتذلل إليه بالدعاء بكشف الضر ورفع البلاء.
- الاعتقاد بأن الله وحده قادر على رفع البلاء من غير حول منا ولا قوة.
- الأخذ بأسباب الوقاية وأساليب النجاة.
- الإكثار من فعل الخيرات.
- الحرص على تقوى الله تعالى وتجنب معصيته، ولزوم الاستغفار والتوبة عما قد سبق من الآثام.
- حسن الظن بالله تعالى.
- التعاون والتكاتف والمشاركة فيما يعود بالنفع على الآخرين.
- الالتزام بتعليمات الجهات المختصة، وحث الآخرين على القيام بها، وعدم التهاون في شيء منها.
- الثقة في مؤسسات الدولة، ومساندتها، وتقدير كل ما تبذله من جهود للحد من هذا الوباء، وعدم الاستماع إلى المشككين والمتربصين والمحرضين.
- الكف عن تناقل الأخبار السيئة وترويع الناس.
- الاعتراف بالفضل والجميل لكل مَن بذل جهدًا لتخفيف حدة العناء أو وطأة البلاء.
المحتويات
أرست الشريعة الإسلامية في نفوس المسلمين مبدأ الإيمان بقضاء الله تعالى وقَدَره، وجعلته ركنًا من الإيمان لا يكتمل إيمان العبد إلا به، كما في حديث جبريل عليه السلام المروي عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ حينما سأل جبريل عليه السلام النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم عن الإيمان، قال: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه".
والبلاء والوباء من قضاء الله تعالى وقدره، وأول ما يجب على المسلم فعله إذا ما نزل به بلاءٌ أو أصابه وباءٌ هو الرضا به والصبر عليه دون جزع أو نفور؛ لما تقرر أن قضاء الله تعالى كله خير؛ فعن صهيب بن سنان رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ؛ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ؛ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ» أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه".
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا حُزْنٍ وَلَا أَذًى وَلَا غَمٍّ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا؛ إِلَّا كَفَّرَ اللهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ» متفق عليه.
الرجوع إلى الله تعالى والتذلل إليه بالدعاء بكشف الضر ورفع البلاء، امتثالًا لما أمرنا به من وجوب التضرع إليه عند وقوع الشدائد والبلايا؛ قال تعالى: ﴿فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا﴾ [الأنعام: 43].
قال الإمام الطبري في "تفسيره" (11/ 356، ط. مؤسسة الرسالة): [فهلا إذ جاء بأسنا.. "تضرعوا"، فاستكانوا لربهم، وخضعوا لطاعته، فيصرف ربهم عنهم بأسه؛ وهو عذابه] اهـ.
وقال الإمام البغوي في "تفسيره" (2/ 123، ط. إحياء التراث): [﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ﴾: بالشدة والجوع، ﴿وَالضَّرَّاءِ﴾: المرض والزمانة، ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ﴾ [الأنعام: 42] أي: يتوبون ويخضعون، والتضرع السؤال بالتذلل، ﴿فَلَوْلَا﴾ فهلا، ﴿إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا﴾ عذابنا، ﴿تَضَرَّعُوا﴾ آمنوا فيكشف عنهم] اهـ.
الاعتقاد بأن الله وحده قادر على رفع البلاء، من غير حول منا ولا قوة؛ قال تعالى: ﴿قُلِ اللهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْب﴾ [الأنعام: 64]، وقال تعالى: ﴿لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللهِ كَاشِفَةٌ﴾ [النجم: 58].
قال الإمام الطبري في "تفسيره" (11/ 415): [الله القادرُ على فَرَجكم عند حلول الكرب بكم، ينجيكم من عظيم النازل بكم في البر والبحر من همِّ الضلال وخوف الهلاك، ومن كرب كل سِوَى ذلك وهمٍّ] اهـ.
وجوب الأخذ بجميع أسباب الوقاية وأساليب النجاة؛ حيث جرت العادة أن يخلق الله الفعل عند وجود سببه، ولأن في الأخذ بأسباب الوقاية والسلامة امتثالًا لما أمر به الشرع الشريف من اجتناب مواطن التهلكة وحفظ النفس من الضرر، قال تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة﴾ [البقرة: 195]، وكما أمرت السنة النبوية بالفرار من المجذوم وذوي الأمراض المعدية.
الإكثار من فعل الخيرات كالتصدق والإنفاق في سبيل الله، فقد حثنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن نجعل الصدقة سبيلًا لشفاء المرضى، فلَأَن تكون وقايةً من المرض أَولَى، كما حثنا على أن نتخذ الدعاء وسيلةً لمواجهة البلاء، ولَأَن يكون لعموم الخير أَوْلَى؛ فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وآله وسلم: «دَاوُوا مَرْضَاكُمْ بِالصَّدَقَةِ وَأَعِدُّوا لِلْبَلَاءِ الدُّعَاءَ» أخرجه الطبراني في "الكبير"، وأبو نعيم في "الحلية"، والبيهقي في "السنن الكبرى" و"شعب الإيمان".
الحرص على تقوى الله تعالى وتجنب معصيته، ولزوم الاستغفار والتوبة عما قد سبق من الآثام؛ قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: 2]، وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال: 33].
كما يجب أن يُحسِن المسلم الظن بالله تعالى، ويدرك أن رحمة الله تعالى وسِعَت كل شيء، فإن كان ممن قد ابتُلي بالمرض فيكون ظنه أن الله ما ابتلاه به إلا لأنه يحبه، وأنه قادر على رفع البلاء عنه، وإن لم يكن قد أصيب به، فيكون ظنه بالله أنه لن يصاب به طالمًا كان ملتزمًا بأسباب الوقاية، وبأن الله دافِعُه عنه ورافِعُه عن كل مَن أصيب به؛ قال تعالى: ﴿قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ﴾ [الحجر: 56]، وقال تعالى: ﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ﴾ [يوسف: 87]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَ» متفق عليه.
قال الإمام القاضي عياض في "إكمال المعلم" (8/ 172، ط. دار الوفا): [وقوله: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي». قيل: معناه: بالغفران له إذا استغفرني، والقبول إذا أناب إليَّ، والإجابة إذا دعاني، والكفاية إذا استكفاني؛ لأن هذه الصفات لا تظهر من العبد إلا إذا أَحسن ظنه بالله وقوي يقينه] اهـ.
التعاون والتكاتف والمشاركة فيما يعود بالنفع على الآخرين ضرورة إنسانية لا يمكن للمرء العيش دونها حال سلامه وأمنه، وتزيد الحاجة لها حال الخوف والفزع كالحال عند نزول البلاء وتفشي الوباء، لِمَا جُبِل عليه الإنسان أن يستعين على ضعفه بأخيه، وقد قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2].
وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا»، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ. متفق عليه.
وجوب الالتزام بتعليمات الجهات المختصة، وحث الآخرين على القيام بها، وعدم التهاون في أي منها، لأن الالتزام بها يعد طوق النجاة الذي يرشدنا حال توقع الخطر، وقد حثَّنا الشرع الشريف على وجوب الرجوع لأهل الذكر كلٌّ فيما يخصُّ مجاله، وفي أزمتنا الحالية من انتشار وباء كورونا فإن الامتثال لتعليمات وزارة الصحة واجب شرعي؛ قال تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُون﴾ [النحل: 43].
الثقة في مؤسسات الدولة ومساندتها وتقدير كل ما تبذله من جهود للحد من هذا الوباء، وترك الاستماع إلى المشككين والمتربصين والمحرضين؛ لأن في الثقة بهم والعمل بتعليماتهم طريق النجاة، ولا شيء جراء فقدانها والسير وراء المشككين إلا الهلاك، وقد نبهنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى خطر ذلك فقال: «مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللهِ وَالْوَاقِعِ فِيهَا كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلَاهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ الْمَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا، فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا وَنَجَوْا جَمِيعًا» فيما يرويه البخاري في "صحيحه" عن النعمان بن بشير رضي الله عنه.
الكف عن تناقل الأخبار السيئة وترويع الناس؛ لما في ذلك من زيادة مشاعر الخوف والشتات، حال الحاجة إلى الطمأنينة والسكينة، وقد نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ترويع المسلمين، كما أمر أن يكون المسلم مُيسِّرًا ومُبشِّرًا بالخير لا مُعسِرًا مُنفِّرًا.
فعن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا وَبَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا» متفق عليه.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:«لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا» أخرجه أحمد في "المسند"، وأبو داود في "السنن"، والبخاري في "الأدب المفرد".
قال الإمام النووي في "شرح مسلم" (16/ 170، ط. دار إحياء التراث): [فيه تأكيد حرمة المسلم والنهي الشديد عن ترويعه وتخويفه والتعرض له بما قد يؤذيه] اهـ.
الاعتراف بالفضل والجميل لكل مَن بذل جهدًا لتخفيف حدة العناء أو وطأة البلاء، مع ما وراء ذلك من إيثار الآخرين والحرص على سلامتهم والتفاني في القيام بواجباتهم، وعلى رأس هؤلاء جنود المعركة من الجيش الأبيض، ثم الجيش الأبي الحامي الأمين جيش مصر العظيم، فشكرهم وتقديرهم واجب شرعي وحق جلي، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا يَشْكُرُ اللهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ» أخرجه الإمام أحمد في "المسند".
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم التبرع ببلازما الدم؟ فقد أثبتت التجارب العلمية التي أعلنت عنها وزارة الصحة المصرية نجاح علاج المصابين بفيروس كورونا عن طريق حقنهم بالبلازما المستخلصة من دماء المتعافين منه، حيث ظهرت النتائج المبشرة من خلال زيادة نسب الشفاء للمرضى، وتقليل احتياجهم لأجهزة التنفس الصناعي. وبدأت هذه التجارب منذ إعلان هيئة الغذاء والدواء الأمريكية عن إمكانية استخدام البلازما الخاصة بالمرضى المتعافين من فيروس كورونا المستجد في علاج الحالات الحرجة، نظرًا لكونها تحتوي على الأجسام المضادة للفيروس، مما يمنح احتمالية لتحسن تلك الحالات خاصة مع الشواهد البحثية في العديد من دول العالم.
وقد ناشدت وزيرة الصحة المتعافين من فيروس كورونا، التوجه إلى أقرب مركز نقل دم تابع لخدمات نقل الدم القومية بوزارة الصحة والسكان؛ وذلك للتبرع ببلازما الدم، بعد مرور 14 يومًا على شفائهم، حيث تم تفعيل العمل بخمسة مراكز نقل دم على مستوى الجمهورية.
فما حكم تبرع المتعافين من الوباء بالبلازما في هذه الحالة؟ وهل يسوغ لهم الامتناع من التبرع مع المناشدة الوطنية والاستنفار القومي لإنقاذ الأعداد الكثيرة المصابة بوباء كورونا؟
نرجو من فضيلتكم بيان كيف يتعامل الزوج أو الزوجة إذا كان أحدهما يكثر من الإسراف في حقّ نفسه بمعصية الله تعالى.
ما حكم تعدد الصلوات بتيمم واحدٍ بالنسبة لمريض كورونا الذي يشق عليه استعمال الماء في كل فرض؟
ما حكم قول (سيدنا) على الإمام الحسين؟ فقد أنكر عليَّ أحدهم قولي: "سيدنا الحسين"، متعلِّلًا بأنَّ لفظ السيادة لا يجوز إطلاقه هكذا متعلِّلًا بحديث: «إنما السيد الله»، ونرجو بيان معنى هذا الحديث.
عندنا أناس يسمون أنفسهم أهل القرآن والحديث، أو أهل التوحيد، وعندهم من المبادئ:
1- إنكار حجية الإجماع والقياس.
2- القول بعدم جواز تقليد مذهب من المذاهب الأربعة أو غيرها، ويوجبون الاجتهاد على كل أحد، ولو لم يكن عالمًا باللغة العربية.
3- يقولون بعدم الاحتجاج بأقوال الصحابة رضي الله تعالى عنهم؛ لأنهم -في زعمهم- خالفوا القرآن وسنة النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم.
ما حكم هجر المصرّ على الأذى والضرر في ليلة النصف من شعبان؟ فقد حصل بين أحد الأشخاص وصاحب له خلافات ومشاكل، وتعاظم الأمر حتى أدى ذلك إلى القطيعة بينهما، ومَرَّ على ذلك بعض الأيام، وقد هلَّ علينا شهر شعبان المبارك، وعلم أن الله يغفر لكلِّ الناس في ليلة النصف منه إلا المشاحن، فسعى للصلح معه، إلا أنه بادره بالسب والأذية بالكلام والأفعال، واختلاق المشاكل، والخوض في الأعراض، وغير ذلك من الأمور السيئة التي تؤدي للفتنة بينه وبين جيرانه وأقاربه، ويتكرر ذلك كلما سعى في الصلح معه وإصلاح ما فسد بينهما، وبعد معاناة من هذا الأمر قرر مجانبته وهجره وعدم الحديث معه؛ تجنبًا للمشاكل والأذية، لحين أن تهدأ نفسه، أو يجد فرصة مناسبة للصلح. فهل يكون من المشاحنين الذين لا يغفر الله لهم في هذه الليلة المباركة بسبب هجره صاحبَه هذا وتجنبه؟