ما حكم عمل وديعة من أموال التبرعات؟ فقد تشرفت مؤسسة خيرية لخدمة وتنمية المجتمع بإنشاء مركز نموذجي لتحفيظ القرآن الكريم بالجهود الذاتية على نفقتها الخاصة، بهدف تعليم أطفالنا تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، وتحفيظهم القرآن، وتجويده، إلى جانب اللغة العربية، والعلوم، والرياضيات، واللغات وكل ذلك مجانًا، وتفتح المؤسسة باب التبرع لأهل الخير، وإيداع تبرعاتهم في حساب المؤسسة في صورة وديعة، يتم استخدام عائدها في الإنفاق على تشغيل المركز للرعاية العلمية لأكثر من (300) طفل بالطاقم الإداري والتعليمي وكل متطلبات تشغيل المركز. برجاء التكرم من فضيلتكم بإبداء رأي الدين في هذا الإجراء؟
فتح الودائع من أموال التبرعات بقصد وقف أرباحها وعوائدها لاستخدمها في الإنفاق على تشغيل المركز النموذجي لتحفيظ القرآن الكريم، وللرعاية العلمية للأطفال، وكذلك للطاقم الإداري، هو أمر مستحب شرعًا، وهو من صور الوقف المشروع والصدقات الجارية، وهو من أنفع الصدقات للمحتاجين والمتعلمين؛ لما فيه من تكثير الأجر للمتصدق، واستمرار النفع للمحتاج.
المحتويات
سعى الشرع الشريف إلى أن يعيش الإنسان حياة طيبة كريمة، فشرع لأجل ذلك عبادة الإنفاق في سبيل الله، وجعلها سببًا للوصول إلى البر، فقال تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: 92]، ونوَّع مجالات الإنفاق في سبيل الله تعالى حتى يتسارع الناس في ميادين البر والإحسان؛ سَدًّا لحاجة كل ذي حاجة، فشرع الزكاة، والصدقات، والأوقاف، والكفارات؛ ما بين إطعام وكسوة، وأباح الوصايا والنذور.
وعمل وديعة من أموال الصدقات، والإنفاق من ريعها، أو عائدها هو: بمثابة وقف لهذا المال، والوقف من أبرز وجوه الإنفاق وأنفعها، فهو من الصدقات جارية الأثر للمتصدق والمُتَصدق عليه؛ فبه يستزيد المنفق من الأجر، والفقير من النفع؛ لذا فإن له دَوْرًا فعالًا وبارزًا في نهضة البلاد بإنفاقه على العديد من المجالات التي تحتاج لها المجتمعات؛ من صحة، وتعليم، وتدريب، وتزويج للشباب، وسد لديون الغارمين وغير ذلك، كما أنه من الصدقات التي لها دور حقيقي في إغناء الفقراء وتحقيق معنى التكافل الاجتماعي.
والوقف هو حبس العين والتصدق بمنفعتها في أوجه الخير إلى أن تفنى أو ينتهي نفعها.
قال الإمام الميرغيناني في "الهداية" (3/ 15، ط. دار إحياء التراث العربي): [الوقف لغة: هو الحبس، تقول: وقفت الدابة وأوقفتها بمعنى. وهو في الشرع عند أبي حنيفة: حبس العين على ملك الواقف والتصدق بالمنفعة بمنزلة العارية] اهـ.
قد جاءت النصوص الشرعية باستحباب أن يوقف المسلم مالًا يجري ريعه وثمرته في أوجه الخير.
فعن أنس بن مالك رضي الله عنه، أنه قال: كان أبو طلحة رضي الله عنه، أكثر الأنصار بالمدينة مالًا من نخل، وكان أحب أمواله إليه بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب، قال أنس رضي الله عنه: فلما أنزلت هذه الآية: ﴿لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: 92]، قام أبو طلحة رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله، إن الله تبارك وتعالى يقول: ﴿لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾، وإن أحب أموالي إليّ بيرحاء، وإنها صدقة لله، أرجو برها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «بَخٍ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ»، فقال أبو طلحة رضي الله عنه: أَفْعَل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه. متفق عليه.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه في أرض خيبر التي سأله عنها: «إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا»، فتصدق بها عمر رضي الله عنه؛ أنه لا يباع ولا يوهب ولا يورث، وتصدق بها في الفقراء، وفي القربى وفي الرقاب، وفي سبيل الله، وابن السبيل، والضيف، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، ويطعم غير مُتَمَوِّل. متفق عليه.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» أخرجه مسلم في "صحيحه".
وتبرع أهل الخير، وإيداع هذه التبرعات في الحساب الخاص بالمؤسسة، واستخدام عائدها في الإنفاق لرعاية الأطفال، هو صورة من صور الوقف المندوب إليها شرعًا.
قد نص الفقهاء على جواز الوقف في الأموال، وذلك بالمضاربة به والتصدق به في أوجه الخير.
قال العلامة برهان الدين بن مازه الحنفي في "المحيط البرهاني" (6/ 119، ط. دار الكتب العلمية): [وفي "وقف الأنصاري" وكان من أصحاب زفر إذا وقف الدراهم، أو الطعام، أو ما يكال، أو يوزن أنه يجوز ويدفع الدراهم مضاربة ويتصدق بفضلها في الوجه الذي وقف عليه] اهـ.
وقال العلامة ابن عابدين الحنفي في "رد المحتار" (4/ 364، ط. دار الفكر): [وعن الأنصاري وكان من أصحاب زفر فيمن وقف الدراهم، أو ما يكال أو ما يوزن أيجوز ذلك؟ قال: نعم، قيل: وكيف؟ قال: يدفع الدراهم مضاربة، ثم يتصدق بها في الوجه الذي وقف عليه] اهـ.
وقال أيضًا: [(قوله: ويدفع ثمنه مضاربة أو بضاعة)، وكذا يفعل في وقف الدراهم والدنانير، وما خرج من الربح يتصدق به في جهة الوقف، وهذا هو المراد في قول "الفتح" عن "الخلاصة": ثم يتصدق بها؛ فهو على تقدير مضاف، أي: بربحها] اهـ.
وقال العلامة بهرام الدميري المالكي في "الشامل في فقه الإمام مالك" (2/ 810، ط. مركز نجيبويه للمخطوطات): [وأما في السبيل، أو ما له غلة تُصْرَفُ في إصلاحٍ لمسجدٍ وطريقٍ فلا خلاف في جوازه. وفيها: جواز وقف الدنانير والدراهم، وَحُمِلَ عليه الطعام. وقيل: يكره] اهـ.
وقال الإمام الخرشي المالكي في "شرح مختصر خليل" (7/ 80، ط. دار الفكر): [ثم إن المذهب جواز وقف ما لا يعرف بعينه كالطعام والدنانير والدراهم كما يفيده كلام "الشامل"، فإنه بعد ما حكى القول بالجواز حكى القول بالكراهة بقيل، والقول بالمنع أضعف الأقوال، ويدل للصحة قول المؤلف في باب الزكاة وزكيت عين وقفت للسلف] اهـ.
وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي الشافعي في "المهذب" (2/ 323، ط. دار الكتب العلمية): [واختلف أصحابنا في الدراهم والدنانير، فمن أجاز إجارتها أجاز وقفها، ومن لم يجز إجارتها لم يجز وقفها] اهـ.
وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (6/ 34، ط. مكتبة القاهرة): [وقيل في الدراهم والدنانير: يصح وقفها، على قول من أجاز إجارتهما] اهـ.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: ففتح الودائع من أموال التبرعات بقصد وقف أرباحها وعوائدها لاستخدمها في الإنفاق على تشغيل المركز النموذجي لتحفيظ القرآن الكريم، وللرعاية العلمية للأطفال، وكذلك للطاقم الإداري، هو أمر مستحب شرعًا، وهو من صور الوقف المشروع والصدقات الجارية، وهو من أنفع الصدقات للمحتاجين والمتعلمين؛ لما فيه من تكثير الأجر للمتصدق، واستمرار النفع للمحتاج.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم استبدال قطعة أرض بجزء من المسجد؟ حيث يوجد لدينا مسجد صغير بالعِزبة ولا يسع المصلِّين، وقد تمَّ ضمه لوزارة الأوقاف، ومنزلي مجاور للمسجد؛ حيث تقع دورة مياه المسجد ملاصقةً لمنزلي وعددها أربع دورات، وأنا أريد أَخْذَ الأرض المقام عليها هذه الدورة، التي لا تتعدى مساحتها ثمانية عشر مترًا مربعًا؛ وذلك لعمل مدخل إلى منزلي المجاور للمسجد، ونظير ذلك تركتُ للمسجد مساحة مائتي متر مربع من جهة القبلة تساعد على توسعته. وقبل إبرام العقد ذهبتُ إلى مديرية الأوقاف التابع لها حيث تم عرض الأمر عليهم شفويا، فأجابني رئيس الإدارة الهندسية بأنه لا يتم الموافقة على ترك الوزارة مساحةَ الثمانية عشر مترًا مربعًا لي إلا بعد قيامي ببناء دورات مياهٍ بديلة على نفقتي الخاصة، وتحضر لجنة لتعاين ذلك من الوحدة المحلية وتطمئن للحال الجديد. وبالفعل قمت ببناء عدد ستِّ دورات مياه جديدة بالإضافة إلى مكان للوضوء، وتم التشطيب بمستوًى عالٍ على نفقتي الخاصة، وقمت بوضع أساس المسجد بالطوب الحجري في باقي القطعة وهي الأمتار المربعة المائتان؛ وبذلك يصبح المسجد كبيرًا وعبارة عن قطعة واحدة ومتميز بالتيار الهوائي بعد استكماله. فتقدَّمت إلى وزارة الأوقاف لكي تقبل الأمتار المائتين بما عليها من ملحقات المسجد وتعطيني الأمتار المربعة الثمانية عشرة مكان دورات المياه القديمة لعمل مدخل إلى منزلي المجاور للمسجد، فتبيَّن أنَّ رئيس القطاع الديني يقترح عدم الموافقة لأسباب المنفعة العامة إلا بعد الرجوع لفضيلة مفتي الجمهورية. لذلك، نرجو من سيادتكم الإفتاء في هذا الموضوع حتى أتقدَّم بهذه الفتوى إلى وزارة الأوقاف.
أنا مسلم ياباني في مدينة ميازاكي -جزيرة كيوشو اليابانية- ونحن كمسلمين هنا أسَّسنا رابطةً تسمى "رابطة مسلمي ميازاكي"، وعلى مدار ما يقرب من عشر سنوات نجمع الصدقات من بعضنا ومن الآخرين لبناء مسجد في مدينتنا، وأسمينا المشروع "مشروع مسجد ميازاكي".
وفي يوم 30 من يونيو عام 2009م كان شخص ما يعيش هنا ورحل إلى أحد البلاد العربية، ومن هناك أرسل تبرعًا قيمته مليون ين -ما يعادل 12.5 ألف دولار أمريكي- وقال: هذا للمسجد.
ومنذ أسبوعين تقريبًا أرسل نفسُ الشخص بريدًا يقول فيه إنه يريد استرجاع المبلغ؛ لأن شخصًا من عائلته يواجه مشكلة مالية.
وعلى هذا اجتمع المسلمون هنا للرد: هل نرد الصدقة أم لا؟ واحتكمنا لرأي الدين والشرع في هذا الموضوع. فهل له حق المطالبة بردِّ الصدقة؟ وهل علينا أن نردَّ له الصدقة أم لا؟ وهل نتحمَّل وزر إرجاع صدقة لأي شخص تبرع بها للمسجد؟ علمًا بأننا ما زلنا نجمع الصدقات والتبرعات لبناء المسجد.
ما حكم تغيير النية من بناء مسجد إلى أغراض خيرية أخرى؟ حيث أني اشتريت قطعة أرض معدة للسكن في مدينة العاشر من رمضان وذلك منذ سنوات عديدة، ولما شعرت أنني لست بحاجة إليها كما أنني لن أُعَمِّرها بالبناء والتأجير بسبب هجرتي خارج البلاد آنذاك اتصلت بإدارة المدينة عن طريق وكيل وأبلغتهم أنني أرغب في تخصيصها لبناء مسجد، فأجابوني بأن الأرض تقع في منطقة مخصصة للسكن فقط، وأنه يمكنني عرضها للبيع ثم تخصيص ثمنها لبناء مسجد أو للإسهام في بناء مسجد في الأمكنة المخصصة لذلك في المدينة، ووافقت على ذلك الاقتراح، وعرضتها للبيع. ولكنني عندما عدت من الهجرة، وتبين لي أن هناك العديد من أوجه الخير المُلِحَّةِ والأَوْلَى من بناء المساجد، فَكَّرتُ في توجيه ثمن الأرض في جهات خيرية أخرى، من بينها الإسهام في أوقاف مخصصة لأعمالٍ فكريةٍ إسلامية، وكفالة يتامى، وتمويل مشروعاتٍ اجتماعية في قريتنا، وغير ذلك مما كان بعيدًا عن إدراكي وأنا في الغربة.
والسؤال هو: هل يجوز لي شرعًا تغيير النية من بناء مسجد إلى أغراض خَيرٍ أخرى مختلفة في طبيعتها وغير قاصرة على مدينة العاشر من رمضان؟
ما حكم إنشاء صندوق وقف للبحث العلمي يتم التبرع فيه ووضعه في البنك المركزي وصرف العائد منه على ما خصِّصَ له هذا الوقف؟
ما حكم شراء وتجهيز المقابر بنية الوقف العام ومدى اعتباره من الصدقة الجارية؟ فنحن شركة للاستثمار وإدارة الأصول العقارية، ونحن بصدد تنفيذ مشروع مقابر، وبصفتنا المالكين للمشروع، ورغبة من بعض عملائنا في الوقوف على الضوابط الشرعية وأحكام الشريعة الإسلامية في إمكانية شراء مقابر بِنيَّة الوقف العام لدفن عامة المسلمين، وهل يعد تجهيز المقابر من الصدقات الجارية؟ وبيان الأحكام المتعلقة بها وفق الشريعة الإسلامية.
ما حكم استثمار مال الوقف بوضعه في البنك؛ فنتشرف بأن نعلمكم أننا في مستشفى سرطان الأطفال بصدد إنشاء صندوق وقف لخدمة الأغراض المختلفة للمستشفى، يتم وضع المال الموقوف فيه في البنوك لتنميته. فنرجو إفادتنا: هل يجوز نقل الأموال التي يتم تجميعها في أوعية الوقف من بنك لآخر لتحقيق أقصى استفادة ممكنة لهذه الأغراض؟