حكم وضع المصحف في السيارة بقصد الحفظ من المكروه

تاريخ الفتوى: 29 يناير 2019 م
رقم الفتوى: 4708
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: آداب وأخلاق
حكم وضع المصحف في السيارة بقصد الحفظ من المكروه

هل وضع المصحف الشريف في السيارات يحفظها؟

لا مانع شرعًا من وضع المصاحف أو تعليقها بقصد الحفظ والبركة لا على سبيل الزينة أو التظاهر؛ سواء كان ذلك في البيت، أو السيارة، أو المحال التجارية، أو غيرها من الأماكن، ولا سيما إذا انضم إلى هذا القصد القراءة منها عندما يتيسر ذلك، مع وجوب مراعاة المحافظة عليها بأن توضع في مَكانٍ نَظيفٍ بحيث تكون في حرز لا يصلها فيه أي نوع امتهان.

المحتويات

 

بيان وجوب تعظيم القرآن الكريم

تعظيم القرآن الكريم واحترامه وصونه عمَّا لا يليق بواجب تقديسه من الأمور المجمَع عليها بين المسلمين، فيجب على كل مسلم حفظه وصونه عن النجاسات وعن القاذورات، ولا يوضع بالمواضع التي يُخشَى وقوع الامتهان فيها لشيء منه؛ قال الله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ۝ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ ۝ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ﴾ [الواقعة: 77-79]، وقال سبحانه: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّه﴾ [الحج: 30].
قال الإمام الألوسي في تفسيره "روح المعاني" (9/ 141، ط. دار الكتب العلمية): [حُرُمات اللهِ جمع حرمة وهو ما يحترم شرعًا] اهـ.
وقال الإمام النووي الشافعي في "التبيان في آداب حملة القرآن" (1/ 190، ط. دار ابن حزم): [أجمع المسلمون على وجوب صيانة المصحف واحترامه] اهـ.

حكم وضع المصحف في البيوت والسيارات

وضع كتاب الله تعالى في البيوت، أو السيارات، أو المحال التجارية، أو غيرها يختلف باختلاف القصد منه؛ فإذا كان القصد منه الزينة أو التظاهر فلا يجوز ذلك؛ لأن القرآن الكريم إنما أنزله الله تعالى للعمل به والتدبر والتعبد بتلاوته، وأما إذا كان وضعه أو تعليقه بقصد الحفظ والبركة، والتلاوة فيه، فهذا يدخل في تعليق التمائم والرقى القرآنية؛ فلا مانع من ذلك مع وجوب مراعاة المحافظة عليه بأن يوضع في مَكانٍ نَظيفٍ لا يحصل له فيه أي نوع امتهان كأن يكون له مكان مخصص أو يوضع في حرز ساتر كعلبة أو صندوق أو غير ذلك، وأن يوضع على مكان مرتفع؛ لأن امتهان القرآن الكريم من أكبر المحرمات.

حكم التبرك بالقرآن وأسماء الله وصفاته واتخاذها تمائم
وقد ذهب جمهور فقهاء الحنفية، والمالكية، والشافعية، ورواية عن الإمام أحمد، إلى جواز تعليق التمائم التي فيها أسماء الله وصفاته وآيات القرآن الكريم والأدعية المأثورة؛ وهذا ظاهر ما روي عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها، وهو قول عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، وقول الكثير من التابعين كسعيد بن المسيب، والضحاك، ومجاهد، وابن سيرين.
قال العلامة ابن عابدين الحنفي في حاشيته "رد المحتار على الدر المختار" (6/ 363، ط. دار الفكر): [قوله: (التميمة المكروهة) أقول: الذي رأيته في "المجتبى": التميمة المكروهة ما كان بغير القرآن.. قالوا: إنما تكره العوذة إذا كانت بغير لسان العرب ولا يُدرَى ما هو، ولعله يدخله سحر أو كفر أو غير ذلك، وأما ما كان من القرآن أو شيء من الدعوات فلا بأس به] اهـ.
وقال الشيخ العدوي المالكي في حاشيته على "كفاية الطالب الرباني" (2/ 492، ط. دار الفكر): [ولا بأس بالمعاذة وهي: التمائم، والتمائم: الحُرُوز التي تعلق في العنق وفيها القرآن، وسواء في ذلك المريض والصحيح والجنب والحائض والنفساء والبهائم بعد جعلها فيما يُكِنُّها] اهـ.
وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (2/ 71، ط. دار الفكر): [والمختار أنه لا يكره إذا جعل عليه شمع ونحوه؛ لأنه لم يرد فيه نهي، ونقل ابن جرير الطبري عن مالك نحو هذا فقال: قال مالك: لا بأس بما يعلق على النساء الحُيَّض والصبيان من القرآن إذا جعل في كن كقصبة حديد أو جلد يخرز عليه] اهـ.
وقال العلامة المرداوي الحنبلي في "تصحيح الفروع" (2/ 173، ط. مؤسسة الرسالة): [وقال في آداب الرعاية: ويكره تعليق التَّمائم ونحوها، ويباح تعليق قلادة فيها قرآن أو ذِكرٌ غيرُه، نص عليه، وكذا التعاويذ، ويجوز أن يُكتَب القرآن أو ذِكرٌ غيرُه بالعربية، ويعلَّق على مريض، ومُطْلِقَة، وفي إناءٍ ثم يسقيان منه ويُرقَى من ذلك وغيره بما ورد من قرآن وذكر ودعاء، انتهى. وقال في آداب المستوعب: ولا بأس بالقلادة يعلقها فيها القرآن، وكذا التعاويذ، ولا بأس بالكتاب لِلْحُمَّى، ولا بأس بِالرُّقَى من النملة] اهـ.
وقال العلامة ابن مفلح الحنبلي في "الآداب" (2/ 455، ط. عالم الكتب): [قال المروذي شَكَتِ امرأة إلى أبي عبد الله أنها مستوحشة في بيتٍ وحدَها فكتب لها رقعةً بخطه: بسم الله، وفاتحة الكتاب والمعوذتين وآية الكرسي. وقال: كتب أبو عبد الله من الحُمَّى بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله وبالله ومحمد رسول الله: ﴿يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ ۞ وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ﴾ [الأنبياء: 69-70]، اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل اشف صاحب هذا الكتاب بحولك وقوتك وجبروتك إله الحق آمين] اهـ.
كما أنَّ الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتبركون بكتاب الله تعالى؛ فقد ذكر الدارمي في "سننه" عن أبي مليكة أن عكرمة رضي الله عنه كان يضع المصحف على وجهه ويقول: "كلام ربي".

الخلاصة

بناءً على ذلك: فإنه يجوز وضع المصاحف أو تعليقها في البيت، أو السيارة، أو المحال التجارية، أو غيرها من الأماكن؛ إذا كان بقصد الحفظ والبركة؛ لا سيما إذا انضم إلى هذا القصد القراءة منها عندما يتيسر ذلك، مع وجوب مراعاة المحافظة عليها بأن توضع في مَكانٍ نَظيفٍ بحيث تكون في حرز لا يصلها فيه أي نوع امتهان؛ لأن امتهان القرآن الكريم من أكبر المحرمات، أما إذا كان القصد من وضعها أن تكون على سبيل الزينة أو التظاهر فلا يجوز.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

 

ما حكم أخذ الوكيل فرق السعر من البائع لنفسه دون علم الموكل؟ فهناك رجلٌ وكَّل صديقَه في شراء سيارةٍ مِن نوعٍ معيَّن -لخبرته في هذا المجال- بمقابلٍ معلومٍ مِن المال، فذهب هذا الصَّديق (الوكيل) إلى أحد معارِض السيارات، وبعد معاينة السيارة والاتفاق على ثمنها عاد وأخبر الرجل (الموكِّل) بما اتفق عليه مع صاحب المعرض، فوافَقَ وأعطاه ثمن السيارة ليشتريها، ولَمَّا عاد الوكيلُ إلى صاحب المعرض أَلَحَّ عليه في عمل تخفيضٍ مِن ثمنها، فوافق صاحبُ المعرض وخَصَم له مبلغًا لا بأس به مِن المتَّفَق عليه مُسبَقًا، ويسأل: هل يجوز له أَخْذُ هذا المبلغ الذي تم خصمُه بعد تَعَبٍ ومجاهَدَةٍ مع صاحب المعرض دون إخبار الموكِّل بما جَرَى؟


ساهم بعض المتصدرين للفتوى وهم غير مؤهلين لها في تشويه صورة الإسلام، فأفتوا بغير فهم ولا إدراك، وليس لديهم أيُّ فكرٍ أو علمٍ يتعلق بفقه الموازنات الشرعية، بين المصالح والمفاسد، وكذلك بفقه المآلات.
كيف نعيد الثقة مع الناس بعدما أضعفها هؤلاء؟


ما حكم الستر على العصاة؟ حيث رأيت أحد الناس يرتكب معصيةً؛ فماذا أفعل؟ هل أخبر الناس بهذا الفعل وأقوم بنشره في وسائل التواصل الاجتماعي أو أن الستر عليه أولى؟


ما حكم التوفير الشخصي من بدل الانتقال المصروف من جهة العمل؟ فهناك شاب يعمل في مكتب هندسي، ويصرف له بالإضافة إلى راتبه بدلُ انتقال شهري ثابت مقابل ذهابه إلى المكتب بانتظامٍ نظرًا لبعد مسكنه، كما يصرف له بدل انتقال متغير بحسب ما يكلَّف به من أعمال الإشراف في مواقع العمل المختلفة وما يلزم لها من الأسفار، بحيث يقوم بإبلاغ المكتب بكلفة المواصلات اللازمة للوصول لتلك المواقع بحسب ما يجده من تعريفة المواصلات أو أسعار التذاكر، إلا أنَّه عادةً ما يحاول التوفير الشخصي من هذا البدل، سواء في ذهابه إلى المكتب أو في سفره وانتقاله لمواقع الإشراف، باختياره وسيلة المواصلات الأقل تكلفة، وإخبار المكتب بالكلفة الأعلى المعتادة للذهاب لهذا الموقع ليوفِّر في آخر كلِّ شهرٍ مبلغًا من بدلات تلك الانتقالات يضمُّه لراتبه لتحسين الدخل، فهل ما يفعله جائزٌ شرعًا؟


ما حكم استعمال الذكاء الاصطناعي في إنشاء المحتوى العلمي ثم نسبته إلى النفس؟


قالت لي زميلتي بعد أن دفعتني في كتفي: "يا كافرة، يا كافرة، يا كافرة" بشهادة الشهود. فما حكم هذه الكلمة؟ علمًا بأني مسلمة، وهي مسلمة. أرجو بيان الحكم الشرعي.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 05 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :24
الشروق
6 :50
الظهر
12 : 43
العصر
4:5
المغرب
6 : 36
العشاء
7 :53