ما حكم تقليد بعض الماركات العالمية وعرضها في السوق بنفس اسم الماركة؟
يحرم شرعًا تقليد العلامات التجارية المسجلة (الماركات) وعرضها في السوق بنفس اسم العلامة لبيعها دون إذن أصحابها؛ لأن الإنتاج الفكري -ومثله العلامة التجارية (الماركة)- مما يُقطَع بمنفعته، ويثبت فيه حق المطالبة القضائية في العُرف القانوني، ولا معارض لذلك في الشرع، وذلك يجعل لمثل هذه الحقوق حكم المالية في تملك أصحابها لها واختصاصهم بها اختصاصًا يحجز غيرهم عن الانتفاع بها بدون إذنهم.
كما أن الشرع قد جاء بتحرِّي الأمانة في إسناد الأقوال والجهود ونسبتها إلى أصحابها؛ فحرَّم انتحال الشخص قولًا أو جهدًا أو إنتاجًا لغيره على أنه هو الذي قاله، أو إسناده إلى غير مَن صدر منه تضييعًا لحق قائله، وجعل هذا مِن الكذب الذي يستحق عليه صاحبه العقاب.
المحتويات
حقوق الملكية الفكرية والأدبية والفنية وبراءات الاختراع والأسماء والعلامات والتراخيص التجارية -والتي اصطُلِح على تسميتها بالحقوق الذهنية- هي من الحقوق الثابتة لأصحابها شرعًا وعرفًا.
وحاصل قول جمهور الفقهاء في ضابط (المال) أنه: ما له قيمة بين الناس بسبب إمكان الانتفاع به ولَزِم مُتلِفَه الضمانُ، ووافقهم على ذلك متأخرو الحنفية.
والمال في اللغة؛ كما قال العلامة ابن منظور في "لسان العرب" (11/ 635، ط. دار صادر): [كل ما ملَكتَه من جميع الأشياء] اهـ. وظاهر هذا أنه يشمل ما كان أعيانًا أو منافع أو حقوقًا.
قال العلامة ابن عابدين من الحنفية في حاشيته "رد المحتار" (4/ 501، ط. دار الكتب العلمية): [المراد بالمال ما يميل إليه الطبع ويمكن ادخاره لوقت الحاجة، والمالية تثبت بتمول الناس كافة أو بعضهم، والتقوُّم يثبت بها بإباحة الانتفاع به شرعًا] اهـ.
وقال الإمام السيوطيّ في "الأشباه والنظائر" (ص: 327، ط. دار الكتب العلمية): [خاتمة في ضبط المال والمتموَّل: أما المال فقال الشافعي رضي الله عنه: لا يقع اسم (مال) إلا على ما له قيمة يباع بها، وتَلزَم مُتلِفَه، وإن قَلَّت، وما لا يَطَّرِحُه النّاسُ مثل الفَلس وما أشبه ذلك] اهـ.
يقول الشيخ علي الخفيف في كتابه "الملكية في الشريعة الإسلامية"(ص: 12- هامش، ط. دار الفكر العربي): [ومن الفقهاء مَن صرّح بأن "المالية" ليست إلا صفةً للأشياء، بناءً على تَمَوُّل الناس، واتخاذهم إيّاها مالاً ومحلاًّ لتعاملهم، وذلك لا يكون إلا إذا دعتهم حاجتهم إلى ذلك، فمالت إليه طباعهم، وكان في الإمكان التسلط عليه، والاستئثار به، ومنعه من الناس، وليس يلزم لذلك أن يكون مادةً تُدَّخَر لوقت الحاجة، بل يكفي أن يكون الحصول عليها ميسورًا عند الحاجة إليها غير متعذر، وذلك متحقق في المنافع، فإذا ما تحقق ذلك فيها عُدَّت من الأموال، بناءً على عُرف الناس وتعاملهم] اهـ.
لَمّا كان الإنتاج الفكري ومثله العلامة التجارية (الماركة) مما يُقطَع بمنفعته بحيث يحصل به الاختصاص الحاجز ويجري فيه التقويم والتداول عرفًا ويُتَّخَذُ محلاًّ للتعامل والمعاوضة بين الناس، ويثبت فيه حق المطالبة القضائية في العُرف القانوني ولا معارض لذلك في الشرع، فإن هذا يجعل لمثل هذه الحقوق حكم المالية في تملك أصحابها لها واختصاصهم بها اختصاصًا يحجز غيرهم عن الانتفاع بها بدون إذنهم.
كما أن الشرع قد جاء بتحرِّي الأمانة في إسناد الأقوال والجهود ونسبتها إلى أصحابها؛ فحرَّم انتحال الشخص قولًا أو جهدًا أو إنتاجًا لغيره على أنه هو الذي قاله، أو إسناده إلى غير مَن صدر منه تضييعًا لحق قائله، وجعل هذا مِن الكذب الذي يستحق عليه صاحبه العقاب؛ وقد روى الشيخان عن ابن مسعود رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ كَذَّابًا».
ومِن جهة أخرى فقد احترم الإسلام حق الأسبقية وجعل للسابق ما ليس للمسبوق؛ فعن أَسمَرَ بن مُضَرِّسٍ رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فبايعته، فقال: «مَنْ سَبَقَ إِلَى مَاءٍ لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَيْهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ لَهُ» رواه أبو داود بإسناد حسن.
والتعدي على هذه الحقوق الفكرية والتربح منها من باب أكل أموال الناس بالباطل، والله تعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 29]، ويقول سبحانه: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 188]، قال الإمام القرطبي في "تفسيره" (2/ 338، دار الكتب المصرية) عند هذه الآية: [الخطاب بهذه الآية يتضمن جميع أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، والمعنى: لا يأكل بعضكم مال بعض بغير حق. فيدخل في هذا: القمارُ والخداعُ والغُصُوبُ وجحدُ الحقوق، وما لا تطيب به نفس مالكه، أو حَرَّمَته الشريعةُ وإن طابت به نفسُ مالكه، كمَهر البَغِيِّ وحُلوان الكاهن وأثمان الخمور والخنازير وغير ذلك] اهـ.
ويضاف ما قد يكون في ذلك من الغش للمشترين؛ والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي» رواه مسلم، وفي رواية الترمذي: «مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنَّا».
بناءً على ذلك: فإن تقليد العلامات التجارية المسجلة (الماركات) وعرضها في السوق بنفس اسم العلامة لبيعها دون إذن أصحابها أمرٌ محرمٌ شرعًا.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم الاستيلاء على الأموال في بلاد غير المسلمين؟ فقد التقيت أثناء إقامتي بالولايات المتحدة الأمريكية بسيدةٍ مسلمةٍ فاضلةٍ، أثق في دينها وأمانتها، وأخبرتني أنها تعتقد بأن العدوَّ الإسرائيلي يحاربنا عسكريًّا وسياسيًّا واقتصاديًّا مستعينًا في حربه بالقوى العظمى وفي مقدمتها أمريكا؛ ولذلك يجب مقاومته بالأسلحة ذاتها، وأنها وجدت ثغرةً في النظام الأمريكي يمكنها ضرب اقتصادهم من خلالها، وهي نظام بطاقات الائتمان.
وقد شرعَت فعلًا في الحصول على عدد كبير من هذه البطاقات، ثم استنفدَت قيمتها بالسحب النقدي وبالشراء، ولم تقم بالسداد، ثم بدلَت عنوانها حتى لا يصلوا إليها، وقد ذكرَت لي أنها تعتقد بأن هذه الأموال التي حصلت عليها إنما تُعَدُّ من قبيل الغنائم، حيث إننا في حرب مع العدو ومن يسانده، ومن بين ميادين هذه الحرب المال والاقتصاد.
ويطلب السائل بيان الحكم الشرعي في هذا التصرف وعن التكييف الفقهي له.
ما حكم احتساب ربح صاحب رأس مال المضاربة من إجمالي أرباح التجارة؟ فأنا عندي شركة تعمل في مجال تجارة الملابس يُقدر رأس مالها بحوالي مليون ونصف مليون جنيه، واحتجت إلى سيولة مالية للتجارة، فأردت الاتفاق مع أحد الأشخاص على أن يدفع لي مبلغًا من المال لتشغيله له دون أن يكون له الحق في الإدارة، فدفع لي خمسمائة ألف جنيه، واتفقت على أن يكون الربح الحاصل له (15%) من إجمالي أرباح الشركة، وليس من خصوص أرباح المال الذي دفعه، فهل هذا الشرط جائز شرعًا؟ وهل يجب عليَّ سداد هذا المقدار من الربح فعلًا؟ وإذا لم يجب عليَّ سداد هذا المقدار، فما الواجب عليَّ؟
ما حكم الشراكة بين شخصين أحدهما بالمال والآخر بمنصبه الوظيفي ونفوذه؟ فهناك رجلٌ ذو مال يَتَّجِرُ في مواد البناء، ويريد إبرام اتفاقِ شراكةٍ مع صَاحبٍ لا مال له، غير أن هذا الصاحب ذو مَنْصِبٍ وظيفيٍّ ومكانةٍ ونفوذ، مما يُمكِّنه مِن تسهيل وتيسير الصفقات وإسنادها بيعًا وشراءً، بالآجل أو نقدًا، في حين أن التاجر صاحب المال هو مَن يقوم بالتعاقد مع الجهات (بنفوذ هذا الصاحب ومَنصِبِه الوظيفي) ودفع الأثمان (لأجَلٍ كانت أو حالَّةً)، وما ينشأ بعد ذلك مِن مصاريفٍ ونحوها، وعلى هذا الاتفاق تكون الشراكةُ مِن أحدهما بالمال، ومِن الثاني بالمَنصِب الوظيفي والنفوذ وما يترتب على ذلك مِن تسهيل الصفقات وإسنادها إلى الأول (التاجر)، ثم بعد البيع وخصم المصروفات تقسم الأرباح بين الشريكين بالتساوي، فما الحكم في ذلك شرعًا؟
هل السمسرة حرام أم حلال لكي أنتهي؟ ولو كانت حلالًا فما هو النصاب الشرعي في ذلك؟ أي ما هي نسبة ما أتقاضاه نظير عمولتي على ذلك؟ لأنني أريد أن أتحرى الحلال في كل أعمالي وأموالي. ولأنني اختلفت مع العملاء في النسبة، فما هو نصيبي في بيع 60 مترًا بسعر المتر 400 جنيه بمبلغ إجمالي 24000 جنيه؟
هل العمل في البنوك حرام؟ وما حكم الشرع في إيداع الأموال في البنوك وأخذ القروض البنكية؟ وهل التمويل من البنوك حلال أو حرام في هذا الوقت بالذات من أجل الحصول على شقة ضمن مشاريع الإسكان الحكومية؟
ما حكم مشاركة الغير في الماشية؛ حيث يشتري أحدُ الأشخاص ماشيةً، ثم يُعطيها لفلاحٍ على أن يتعهدها بالأكل والشرب، ويكون له لبنها وسمادها، أَمَّا ما تلده فيكون بينهما مناصفةً. الرجاء بيان الحكم الشرعي في هذه المعاملة.