ما حكم ختان الإناث؛ فقد ورد للجمعية المصرية للدفاع عن حقوق الإنسان والبيئة استفسارات عديدة عن حكم ختان الإناث، ولما كان هناك تضارب وتمويل من جهات مانحة عديدة عملت في الفترة السابقة على الترويج لتحريم ختان الإناث، وهناك بعض السادة المشايخ يقرون بعكس ذلك؛ مما يجعلنا غير قادرين على إبداء الرأي الشرعي، لذلك نأمل التفضل من فضيلتكم إفادتنا بالفتوى تجاه هذا الموضوع.
خلاصة القول في هذه المسألة بعد دراسة النصوص الشرعية التي تناولتها والرجوع إلى الأطباء المختصين هي أن ختان الإناث إنما هو من قبيل العادات وليس من قبيل الشعائر، ولقد جزم الأطباء بضررها، فأصبح من اللازم القولُ بتحريمها، وعلى الذين يعاندون في هذا أن يتقوا الله سبحانه وتعالى، وأن يعلموا أن الفتوى تتصل بحقيقة الواقع، وأن موضوع الختان في حق الإناث قد تغير وأصبحت له مضارُّ كثيرة: جسدية ونفسية؛ مما يستوجب معه القولَ بحرمته والاتفاق على ذلك، دون تفرقٍ للكلمة واختلافٍ لا مبرر له. إن المطَّلع على حقيقة الأمر لا يسعه إلا القولُ بالتحريم.
الصحيح أن ختان الإناث من قبيل العادات وليس من قبيل الشعائر، فالذي هو من قبيل الشعائر إنما هو ختان الذكور باتفاق؛ قال الإمام ابن الحاج في "المدخل" (3/ 310): [واختُلف في حَقِّهنَّ: هل يخفضن مطلقًا، أو يُفرق بين أهل المشرق وأهل المغرب] اهـ، وانظر: "فتح الباري" للحافظ ابن حجر (10/ 340).
ويقول الإمام الشوكاني في "نيل الأوطار" (1/ 191): [ومع كون الحديث لا يصلح للاحتجاج به فهو لا حُجَّةَ فيه على المطلوب] اهـ.
ويقول شمس الحق العظيم آبادي في "عون المعبود" (14/ 126): [وحديث ختان المرأة رُوي من أوجه كثيرة، وكلها ضعيفة معلولة مخدوشة لا يصح الاحتجاج بها كما عرفت] اهـ. وقال العلامة ابن المنذر: [ليس في الختان -أي للإناث- خبرٌ يُرجَع إليه ولا سُنَّةٌ تُتَّبَع] اهـ.
وقال الإمام ابن عبد البر في "التمهيد": [والذي أجمع عليه المسلمون أن الختان للرجال. انتهى والله أعلم] اهـ.
فدل كل ذلك على أن قضية ختان الإناث ليست قضية دينية تعبدية في أصلها، ولكنها قضية ترجع إلى الموروث الطبي والعادات.
وبعد البحث والتقصي وجدنا أن هذه العادة تُمارَس بطريقة مؤذية ضارَّة تجعلنا نقول إنها حرام شرعًا. ولقد عبَّر عن هذا جماعة كثيرة من العلماء بعد بحوث مستفيضة طويلة وبعبارات مختلفة: منهم المرحوم الشيخ/ محمد عرفة، عضو جماعة كبار العلماء، في مقال له في مجلة الأزهر رقم 24 لسنة 1952م في صفحة 1242؛ حيث قال: "فإذا ثبت كل ذلك فليس على من لم تختتن من النساء من بأس، ثم استطرد فقال: وإذا مُنِعَ في مصر كما مُنِع في بعض البلاد الإسلامية كتركيا وبلاد المغرب فلا بأس، والله الموفق للصواب".
وفي فتوى له يقول فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الأستاذ الدكتور/ محمد سيد طنطاوي: "أما بالنسبة للنساء فلا يوجد نص شرعي صحيح يُحتَجُّ به على ختانهن، والذي أراه أنه عادة انتشرت في مصر من جيل إلى آخر، وتوشك أن تنقرض وتزول بين كافة الطبقات ولا سيما طبقات المثقفين"، ثم يقول: "فإننا نجد معظم الدول الإسلامية الزاخرة بالفقهاء قد تركت ختان النساء؛ ومن هذه الدول السعودية، ومنها دول الخليج، وكذلك دول اليمن والعراق وسوريا ولبنان وشرق الأردن وفلسطين وليبيا والجزائر والمغرب وتونس".
ولعل سائلا يسأل: لم استمرت هذه العادة؟ فنقول: إنها استمرت عند عدم ظهور ضررها، أمَا وقد ظهر ضررها وقرره أهل الطب فمنعُها حينئذٍ واجبٌ، وحدوث الأضرار منها أصبح يقينيًّا؛ لاختلاف الملابس وضيقها، وانتشار أساليب الحياة الحديثة وسرعتها، وتلوث البيئة، واختلاف الغذاء والهواء ونمط الحياة، وتقدم الطب الذي أثبت الضرر قطعًا، بل واختلاف تحمُّل الجسد البشري للجراحات ونحو ذلك.
والمطَّلِع على كتب سلفنا الصالح يتبين حقيقة هذه العادة -حتى عند القائلين بأن ختان الإناث شعيرة كختان الذكور-؛ مِنْ أنها مجرد إحداث جرح في جلدة تكون في أعلى الفرج دون استئصال هذه الجلدة؛ قال الإمام الماوردي: "هو قطع جلدةٍ تكون في أعلى الفرج كالنواة أو كعرف الديك، قطع هذه الجلدة المستعلية دون استئصالها". انتهى من "فتح الباري" (10/ 340).
وقال الإمام النووي في "المجموع" (3/ 148): [هو قطع أدنى جزءٍ من الجلدة التي في أعلى الفرج] اهـ.
ومن هنا يتبين أن القطع معناه الشق وليس الاستئصال، وهو ما يدل عليه الحديث الضعيف: «أَشِمِّي ولا تَنْهِكي»، وهذا يحتاج إلى جرَّاح تجميل متخصص في مسألة أصبحت في عصرنا الحاضر بملابساته ضارَّةً على الجسم البشري قطعًا، دون حاجة إليها شرعًا.
ولقد أحال كثير من الناس الأمر إلى الأطباء، ولقد جزم الأطباء بضررها، فأصبح من اللازم القولُ بتحريمها، وعلى الذين يعاندون في هذا أن يتقوا الله سبحانه وتعالى، وأن يعلموا أن الفتوى تتصل بحقيقة الواقع، وأن موضوع الختان قد تغير وأصبحت له مضارُّ كثيرة: جسدية ونفسية؛ مما يستوجب معه القولَ بحرمته والاتفاق على ذلك، دون تفرقٍ للكلمة واختلافٍ لا مبرر له. إن المطَّلع على حقيقة الأمر لا يسعه إلا القولُ بالتحريم.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
هل الرطوبات التي تخرج من فرج المرأة غير الحيض والنفاس طاهرة أم نجسة؟ وما كيفية الطهارة منها؟ وهل خروجها ينقض الوضوء؟
ما حكم توصيل الماء بغير ترخيص إلى المسجد؛ فنحن لدينا في قريتنا مسجد أهلي تم توصيل المياه إليه في جنح الليل خِلسةً دون علم هيئة المياه أو إذنها، ويقوم المصلون بالوضوء من هذا الماء، فما حكم ذلك الفعل؟ وما حكم وضوء المصلين بهذا الماء وصلاتهم؟
ما حكم الغسل بعد عملية التلقيح الصناعي؟ فهناك طبيبة تسأل: أجريت اليوم عملية تلقيح صناعي لإحدى الزوجات، وفيها يتم تجهيز عينة من السائل المنوي للزوج وحقنها في رحم الزوجة، وأثناء ذلك سألتني: هل يلزمها الغُسل بعد حقن السائل المنوي كغُسل الجنابة؟
ما هو سن المرأة الآيسة وفقًا للراجح من المذهب الحنفي، والمعمول به في القانون والقضاء المصري؟ وما القول في امرأة تبلغ من العمر اثنين وخمسين عامًا، ورأت دم الحيض في شهر يناير وطلقها زوجها في شهر فبراير، ولم تر دم الحيض بعد ذلك؛ فما حكم عدتها ومدتها؟
سائل يقول: نرجو منكم بيان أقل ما تدرك به المرأة الصلاة حال انقطاع دم الحيض عنها؛ فإن زوجتي طَهُرَت من الحيض بانقطاعه عنها لستة أيام، وكان ذلك قبل خروج وقت صلاة الظهر بقليل فاغتسلت وأدركت ركعة من الصلاة، فأذن العصر أثناء قيامها للركعة الثانية.
فنرجو منكم الإفادة عن ذلك.
ما حكم تعاطي المخدرات والاتجار فيها والربح منها؟ فقد جاء من مكتب المخابرات العامة للمواد المخدرة ما يأتي: أتشرف بأن أرسل لفضيلتكم نسخة باللغة العربية من التقرير السنوي لمكتب المخدرات لسنة 1939م، وإني أنتهز هذه الفرصة فأعرب لفضيلتكم أن الحكومة المصرية قد وجهت عنايتها الكلية إلى محاربة المواد المخدرة كالكوكايين والهيروين والحشيش والأفيون؛ لما لمسته من ضررها البليغ بالأمة أفرادًا وجماعات ماديًّا وصحيًّا وأدبيًّا، وسلكت إلى ذلك مختلف الطرق الممكنة فسنت القوانين الرادعة لمنع زراعتها أو إحرازها أو تعاطيها أو الاتجار بها. وقد تصادف أثناء مكافحة هذه الزراعات والمواد بعض الجهلة من مروجيها يزعمون أن الدين لم يحرمها، وأنه لم يرد فيه نص يفيد ذلك، كما رئي أن بعض تجارها يباشرون بعض القربات من أرباحهم منها؛ كالحج والصدقات، زاعمين أن ذلك يقربهم إلى الله سبحانه وتعالى، ولما كنتم فضيلتكم المرجع في مثل هذه الشئون فإنا نتقدم إلى فضيلتكم راجين التفضل بالإجابة تفصيلًا عن الآتي:
أولًا: ما حكم تعاطي هذه المواد وبيانه؟
ثانيًا: ما حكم الاتجار فيها واتخاذها حرفة تدرّ الربح؟
ثالثًا: ما حكم زراعتها؟ أي: زراعة الأفيون والحشيش لاستخلاص المادة المخدرة منها لتعاطيها أو الاتجار بها.
رابعًا: ما حكم الربح الناتج من الاتجار في هذه المواد؟ وهل يعتبر حرامًا أو حلالًا؟ وإذا كان من قسم المحرّم فما هو الحكم في إنفاقه في القربات؟