حكم القول بأن العالم مدين في وجوده إلى علة أولى

تاريخ الفتوى: 26 سبتمبر 2005 م
رقم الفتوى: 4136
من فتاوى: فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محمد
التصنيف: شبهات
حكم القول بأن العالم مدين في وجوده إلى علة أولى

ما حكم من يقول: إذا كانت كل العقائد تؤمن بأن العالم مدين في وجوده إلى علة أولى أو مبدأ أول هو الله في الإسلام، فإن الخطاب الديني -لا العقيدة- هو الذي يقوم بإحلال الله في الواقع العيني المباشر، ويرد إليه كل ما يقع فيه، وفي هذا الإحلال يتم تلقائيًّا نفي الإنسان، كما يتم إلغاء القوانين الطبيعية والاجتماعية، ومصادرة أية معرفة لا سند لها من الخطاب الديني أو من سلطة العلماء؟ هل يؤدي مثل هذا القول إلى الرمي بالكفر؟

العقيدة الإسلامية تتلخص في أن هذا الكون بما فيه ومن فيه صدر عن الله تعالى من عالم الخلق، وأن الله تعالى أنزل على عباده وحيه الذي صدر عنه من عالم الأمر؛ فأمرهم بالعبادة والعمارة والتزكية، فقال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]، وقال عز وجل: ﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱسۡتَعۡمَرَكُمۡ فِيهَا﴾ [هود: 61]، وقال سبحانه: ﴿قَدۡ أَفۡلَحَ مَن زَكَّاهَا ۞ وَقَدۡ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾ [الشمس: 9-10]، وأن الله تعالى لما خلق الخلق لم يوجده ثم تركه، بل الخلق قائم بالله تعالى، بمعنى أن وجوده مُستَمَدٌّ من وجود الله تعالى؛ فهو يخلقه خلقًا من بعد خلق ويوجده إيجادًا من بعد إيجاد، بحيث لو انقطع مَدَدُ الإيجاد المستمر من الله تعالى لفَنِيَ الخلقُ وانعدموا، فهذه هي نظرة العقيدة الإسلامية إلى عالم الخلق.
أما نظرتها إلى عالم الأمر فهو أن الله تعالى أرسل إلى خَلْقِه رسُلَه وأنزل عليهم وحيه، وجعل هؤلاء الرسل هداة يدلون الناس على الله تعالى ويعرفونهم كيف يعبدونه ويطيعونه، بحيث يعتقد المسلمون أن الله تعالى هو الحاكم ولا حاكم سواه؛ أي أن له وحده الحقَّ في الحكم على أفعال المكلفين، ولا يخلو فعل من أفعال المكلفين عن حكمٍ لله تعالى فيه، فالحكم: هو خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين اقتضاءً أو تخييرًا.
ثم إن هذا الخطاب الإلهي على قسمين: فمنه ما هو قطعي في ثبوته ودلالته أو اكتسب القطعية من إجماع الأمة عليه، وهذا يشكل ما يُسمَّى بـ"هُوية الإسلام"، ومنه ما هو ظني في ثبوته أو دلالته، وقد أنزله الله تعالى كذلك رحمةً بخلقه وسعةً في تطبيق دينه ومرونةً لشريعته التي هي شريعة الإسلام؛ لأنها هي كلمته الأخيرة للعالمين، فهي صالحة على تغير الزمان والمكان والأشخاص والأحوال.
والقول بأن العقيدة الإسلامية تكتفي بالإيمان بأن العالَمَ مَدِينٌ في وجوده إلى علة أُولى دون أن يكون لذلك أي تأثير في الواقع العيني المباشر: إن كان مقصوده بذلك نفي التكاليف الشرعية التي خاطب الله بها عباده وألزمهم بطاعته فيها فإن ذلك يُعَدُّ كفرًا؛ لأنه إنكار للشرائع، وخروج عن مراد الله تعالى من خلقه، وأما اتهام الخطاب الديني بإلغاء القوانين الطبعية والاجتماعية ومصادرة أيّ معرفة لا سند لها من الخطاب الديني أو من سلطة العلماء فهذا غير صحيح؛ لأن الوجود مصدر من مصادر المعرفة عند المسلمين كالوحي سواءً بسواءٍ، وكلاهما من عند الله كما سبق، وهذه الحضارة التي بناها المسلمون وقامت على خدمة النص الشريف أعظم شاهد على ذلك، ولكن.. قد تُنكِرُ العَينُ ضَوءَ الشمسِ مِن رَمَدٍ ... ويُنكِرُ الفَمُ طَعمَ الماءِ من سَقَمِ.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما مدى صحة دعوى أنَّ أئمة الفقه ليسوا من أهل السنة في باب العقيدة؟ فهناك معهد من المعاهد غير الرسمية يُدَرِّس الفقه على أحد المذاهب الأربعة، ويدَّعون إعطاء إجازة لمن يجتاز الاختبارات، لكنهم يقولون لنا: إنَّ مشاهير أئمة المذاهب الفقهية كانوا أشاعرة، والأشاعرة ليسوا من أهل السنة في باب العقيدة؛ لذا فإنَّنا نأخذ منهم الفقه فقط، فهل هذا صحيح في المنهج العلمي أن يكون هناك فصل بين علم الفروع وعلم العقيدة؟


أطلق بعض المستشرقين حملةَ تشويهٍ على الإمام البخاري؛ للنيلِ من منزلته ومكانته في علم الحديث؛ فما قول العلماء في منزلة ومكانة الإمام البخاري في علم الحديث؟


سائل يقول: هناك مَن يطعن في صحة نسبة القول بمشروعية استقبال النبي صلى الله عليه وآله وسلم واستدبار القبلة عند الدعاء أمام المقام الشريف إلى الإمام مالك؛ فما مدى صحة هذا الأمر؟ وكيف نرد على من يطعن في ذلك؟


ما حكم إجراء عملية شد الوجه لإزالة تجاعيد؛ فزوجتي تعاني من ترهل شديد بجلد وجهها لتقدمها في السِّن ومن آثار الحمل والولادة، وهذا كثيرًا ما يضايقها نفسيًّا ويجعلها تلح في عمل عملية لشد هذه الترهلات، وقد سمعت أن هذه العملية ممنوعة؛ لأنها من تغيير خلق الله تعالى، فأرجو الإفادة عن الرأي الشرعي في ذلك.


ما حكم إقامة المتاحف وعرض التماثيل فيها والانتفاع بها في التعليم؟ فالشأن في الدول ذات الحضارة والتاريخ أنها تهتم بإقامة المتاحف لعرض ما تمتلكه من الآثار والتماثيل المعبرة عن ثقافة وحضارة تلك الشعوب وتعليمها للأجيال اللاحقة، فهل يتنافى ذلك مع تعاليم الدين الإسلامي في نهيه عن إقامة التماثيل؟


ما حكم من يطالب بمساواة المرأة بالرجل حتى في الأشياء التي فرقت بينهما فيها الشريعة؛ مثل: الميراث، وتعدد الزوجات، والطلاق؟ وهل يعتبر ذلك تعديًا على الشريعة وإنكارًا لها؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 25 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :36
الشروق
7 :3
الظهر
12 : 39
العصر
3:49
المغرب
6 : 14
العشاء
7 :32