التعامل مع الزوجة سيئة الأخلاق

تاريخ الفتوى: 19 يونيو 2004 م
رقم الفتوى: 4540
من فتاوى: فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محمد
التصنيف: قيم وأخلاق
التعامل مع الزوجة سيئة الأخلاق

ما حكم الشرع في الزوجة المتبرجة التي لا تؤدي الصلاة وتفشي أسرار زوجها وتتعمد تشويه صورته أمام أسرتها وتسيء تعاملها معه في كل الأمور؟ وقد ترك لها منذ نحو شهر منزل الزوجية، وخلال هذه الفترة توفي والده ولم تشاركه أحزانه بالشكل الكافي، وقد أهملت زوجها تمامًا، وقد أقسم الزوج ألا يعود إلى المنزل إلا في حالة التزام زوجته وتدينها وطاعتها وعدم إفشاء أسرار بيتها، فهل في استمرارها مبرر للطلاق، مع العلم بوجود طفلتين الأولى خمس سنوات والثانية ثلاث سنوات؟

إذا كان الحال كما ورد بالسؤال فننصح السائل بالسعى في إصلاح زوجته قبل أن يأخذ قرارًا بالانفصال عنها وفراقها؛ إعذارا إلى الله تعالى، وقيامًا بحق النصيحة وحقها عليه، وحتى لا يندم على تضييع فرصة كانت سانحة لإصلاحها، وعليه أن يتلطف في النصيحة ويسوقها برفق، فإنه راع في أهل بيته ومسؤول عن رعيته، والمسؤولية تحتاج إلى رجولة وتحمل وصبر ومعاناة، وعليه الاستعانة بالدعاء وصلاة الحاجة وكثرة الذكر والاستغفار، ثم يستعين بمن ينصحها بمن تقبل امرأته نصحهم، فإن وجد استجابة منها وتقدما في حالها فليحمد الله تعالى على هدايته وتوفيقه، وليكفر عن يمينه بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، وإلا فإذا استحالت العِشرة بينهما استخار الله تعالى في طلاقها وسرحها سراحًا جميلًا.

المحتويات

 

التحذير من ترك الصلاة

إن السؤال يتضمن سلوكيات وأخلاقيات منسوبة للزوجة تحتاج لتقويم وتعديل بميزان الشرع الشريف، فلا يجوز لها بأي حال من الأحوال ولا لغيرها من المسلمين البالغين العاقلين ترك الصلاة؛ لأمر الله تعالى بإقامتها، ولنهيه عز وجل عن إضاعتها، ولأنها عماد الدين وركنه الأول بعد الشهادتين، وهي أول ما يحاسب عليه المرء يوم القيامة، وهي الفرق بين المسلم وغير المسلم؛ قال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاة﴾ [البقرة: 43]، وقال سبحانه: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: 59]، وقال تبارك وتقدس: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ۝ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّين﴾ [المدثر: 42-43]، ويقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: «الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ» رواه أحمد وابن ماجه، والنسائي، والترمذي عن بريدة رضي الله عنه، وقال الترمذي: حسن صحيح.
والصلاة هي الفريضة الفريدة التي أمر الله تعالى بها نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بلا واسطة في المعراج، بخلاف سائر الشرائع التي كانت بواسطة الملك الأمين جبريل عليه السلام، وهي لا تسقط عن المسلم طالما كان به عقل لا يغيب بجنون أو إغماء أو كبر سن أو ما شابه.

إفشاء الزوجة أسرار الزوج

لا يجوز أيضًا للمرأة أن تفشي أسرار زوجها فهي أمينة على بيتها وأسراره كما قال الله تعالى: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ الله﴾ [النساء: 34]، وهي راعية على بيتها وما فيه كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَاا» رواه الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما، والنص للبخاري.

تشويه صورة الزوج وإهماله

لا يصح للمرأة تشويه صورة زوجها أمام أسرتها أو غيرهم، ولا يحل لها إساءة معاملته ولا إهماله؛ لأنه بابها إلى الجنة ورضاه عنها من رضا الله تعالى؛ قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لو كنتُ آمراً أحداً أن يَسجُدَ لأحدٍ لأمرتُ النِّساءَ أن يسجُدْنَ لأزواجِهِنَّ، لِمَا جَعَل الله لهم عليهنَّ من الحق» رواه الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه، وقال: حسن صحيح، ورواه أبو داود من حديث قيس بن سعد رضي الله عنه، والنص لأبي داود.

طاعة الزوجة لزوجها

الزوج للزوجة جنتها ونارها؛ إن اتقت الله تعالى فيه وأطاعته بالمعروف دخلت الجنة، وإلا دخلت النار، بل إن أغصبته بغير حق باتت تلعنها الملائكة؛ كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَنْهَا رَاضٍ دَخَلَتِ الجَنَّة» رواه الترمذي عن أم سلمة رضي الله عنها وقال: حديث حسن، وقال عليه الصلاة والسلام: «إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ مُهَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا لَعَنَتْهَا الْمَلائِكَةُ حَتَّى تَرْجِعَ» رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه.

حكم خلع الحجاب

لا يحل للأنثى البالغة أن تخلع حجابها أمام الأجانب فلا بد أن تستر نفسها وعورتها؛ كما قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: 59]، وقال عز من قائل كريم: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: 31]، فحجاب المرأة المسلمة من المعلوم من الدين بالضرورة وجوبه وحرمة خلعه.
والمرأة الصالحة هي التي ترعى زوجها وتشاركه أفراحه وأحزانه وتنصح له وتحسن صحبته، وحقه عليها مقدم على حق والديها وكل البشر سواه.

تقويم وإصلاح الزوجة

لو كان الحال كما ورد بالسؤال فننصح السائل بأن يسعى لإصلاح زوجته وأم أولاده قبل أن يأخذ قرارًا بالانفصال عنها وفراقها؛ إعذارا إلى الله تعالى وقيامًا بحق النصيحة وبحقها عليه، وحتى لا يندم على تضييع فرصة كانت سانحة لإصلاحها، قال تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ [طه: 132]، وعليه أن يتلطف في النصيحة ويسوقها برفق؛ لأن «الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ» كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث عائشة رضي الله عنها الذي رواه مسلم وأبو داود، ولأنه راع في أهل بيته ومسؤول عن رعيته، والمسؤولية تحتاج إلى رجولة وتحمل وصبر ومعاناة، خاصة مع ضعف عقول النساء واعوجاج طبائعهن، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ لَنْ تَسْتَقِيمَ لَكَ عَلَى طَرِيقَةٍ؛ فَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَبِهَا عِوَجٌ، وَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا، وَكَسْرُهَا طَلاقُهَا» رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه، وهذه رواية مسلم، وعليه الاستعانة بدعاء الله تعالى لها وبصلاة الحاجة وبكثرة الذكر والاستغفار؛ قال تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ [البقرة: 45]، وقد "كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا حَزَبَهُ -أي اشتد عليه- أَمْرٌ صَلَّى" كما رواه أحمد والنسائي عن حذيفة رضي الله عنه، ثم يستعين بمن ينصحها بمن تقبل امرأته نصحهم، ثم بعد بذل الوسع واستفراغ الجهد والإعذار إلى الله تعالى إن وجد استجابة منها وتقدما في حالها فليحمد الله تعالى على هدايته وتوفيقه، وليكفر عن يمينه بعدم الرجوع للبيت بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، وإلا فإذا استحالت المعيشة بينهما استخار الله تعالى وطلقها وسرحها سراحًا جميلًا؛ قال تعالى: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللهُ وَاسِعًا حَكِيمًا﴾ [النساء: 130].

والله سبحانه وتعالى أعلم.

طلب من المحكمة يتضمن الإفادة بفتوى بالرأي الشرعي في مدى أحقِّية القيِّم في تطليق زوجة المحجور عليه طلقةً أولى رجعية؛ لبطلان قيام المحجور عليه شرعًا بطلاق زوجته، ولترك الزوجة للزوج المحجور عليه دون رعايته، وحصولها على حكمٍ بنفقةٍ زوجيةٍ ضده رغم تفويتها عليه حَقَّ احتِباسِها وطاعتِه مُدة سبع سنوات، وعدم قبول طلبه قانونًا في إنذارها بالدخول في طاعته بحُجة أنه محجورٌ عليه. وذلك حتى تتمكن المحكمة من الفصل في الدعوى.


يشترك كل من الوالدين (أمي وأبي) في امتلاك منزل، فهما بالنسبة لقوانين الأراضي المسجلة في بريطانيا يعتبران شريكين في ملكية المنزل، والمنزل مسجل باسمهما منذ وقت شرائه منذ ما يقرب من 30 عامًا. فما حكم ملكية هذا المنزل شرعًا؟
- هل المنزل يدخل في ملكية كل منهما على حد سواء؟ أم أنه يُعد ملكًا للأب فقط؟ إذا كان المعروف تبعًا للقوانين العرفية أن المنزل ملكية مشتركة بينهما وأن الوالد أخبر الوالدة قبل ذلك أن نصف المنزل يُعد ملكًا لها، هل يمثل ذلك أي شيء معتبر في نظر الشرع؟
- هل يمكن لوالدي أن يرفع قضية ويقول إن ملكية المنزل بالكامل تقتصر عليه وحده لأن والدتي لم تساهم في تسديد أي من أقساط التمويل العقاري أو الفواتير؟ (إن والدتي قد ساهمت بشكل كبير في هذا المنزل حيث جعلته بيتًا بمعنى الكلمة وكانت تعمل لمدة أشهر قليلة منذ زمن بعيد).
- أم إن القضية هي أنه ما دام والدي قد سدد كافة أقساط التمويل العقاري (حيث إنني ساهمت بقدر ضئيل) وقد سدد كذلك كافة الفواتير (سددت واحدة منها فقط)، فتكون بذلك ملكية المنزل تقتصر عليه هو فقط وليس لأمي نصيب في الملكية، وبذلك يغض الطرف عما أخبره لها من قبل في هذا الشأن، ولا اعتبار كذلك للأمر في القوانين العرفية؟


سائل يقول: هل هناك في الإسلام صيغة معينة لتعزية أهل الميت، أو أن الأمر على إطلاقه وعمومه وبما يتيسر؟


قال السائل: امرأة من مصر تزوجت في ديار غربة بالحجاز، ثم حملت، ثم مرضت وهي حامل وتعرضت لأخطار شديدة، فقرر الأطباء ضرورة سفرها عاجلًا من تلك الديار؛ لعدم وجود الأطباء الاختصاصيين هناك حيث توجد الاستعدادات من أطباء اختصاصيين ووسائل إسعاف -بمصر مثلًا-؛ وذلك درءًا لما قد يحدث لها من ضرر، وحفظًا لها وإنقاذًا لحياتها وعدم تعرضها إلى التهلكة، فطلبت من زوجها الإذن لها بذلك فأبى وأصر على عدم سفرها، ولكنها للضرورة الحتمية والسبب القهري والعذر الشرعي المشار إليه بعاليه أصرت غير باغية أن تلح وتشبثت بالسفر. ثم سافرت مع محارم من أهلها إلى وطنها مصر؛ لأجل الوضع والعلاج والاستشفاء. فهل يصح لزوجها أو خلافه أن يعتبرها ناشزًا؟ مع العلم بأنها علاوة على ما أبدته من الأسباب المستدعية لسفرها استصدرت أمرًا ساميًا من جلالة مليك البلاد، فتفضل جلالته بالإذن لها بالسفر على أن تعطي تعهدًا بأن تعود بعد الوضع والعلاج، فأعطت هذا التعهد. أفتونا مأجورين.


ما حكم طلب الزوج فسخ عقد النكاح للغش والتدليس؟ فقد ورد إلينا تصريح إحدى محاكم شئون الأسرة باستخراج فتوى من دار الإفتاء المصرية بشأن موضوع دعوى مقدمة إليها. وبمطالعة أوراق الدعوى المرفقة تبين أنَّها دعوى فسخ عقد الزواج للغش والتدليس، بناها المدَّعي على أنه تزوج من المدَّعى عليها ووجد أنها تعاني من عيب يؤدي إلى إغلاق فتحة المهبل، مما أدَّى لصعوبة العلاقة الزوجية، وحيث إنَّ المدَّعي لم يكن يعلم أن المدعى عليها كانت تعاني من هذا العيب قبل الزواج بها، فقد وقع في غلط معيب للرضا، ويتبعه قابلية العقد للإبطال.


سائل يقول: انتشرت بين العامة والخاصة أبيات كثيرة من قصيدة "البردة" للإمام البوصيري التي مدح فيها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فما السر وراء هذا الانتشار الواسع؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

· 31 ديسمبر 2025 م
الفجر
:
الشروق
:
الظهر
:
العصر
:
المغرب
:
العشاء
: