ما حكم إمامة الأعمى ومقطوع اليد أو جزء منها؛ فشخص كان يؤدي واجبه نحو الوطن، فانفجرت في وجهه قنبلة أدّت إلى فقد بصره وبتر كف يده اليمنى وأصابع يده اليسرى وباقٍ جزءٌ من الإصبع، فتقبل قضاء الله وقدره وبنفس راضية، وقد أحبه الناس لصبره على البلاء، وعندما كان يذهب إلى المسجد يقدمه الناس إمامًا للصلاة في حالة غياب الإمام؛ لأنه يحفظ بعض السور من القرآن الكريم، لكن بعض الناس شكّك في إمامته؛ نظرًا لإصابته؛ بحجة أنه لا يتيقن الطهارة، علمًا بأنه يتطهر تطهرًا كاملًا، وحدث خلاف بين القائمين على المسجد في صحة إمامته. وطلب بيان الحكم الشرعي في ذلك.
لا يقدح هذا في صحة الصلاة على رأي جماعة من الفقهاء، وإن كان الأولى للسائل أن يتنزه عن إمامة الناس وهو بحالته هذه؛ لأنه لا يتمكن من القيام والجلوس إلا بمشقة، ولأنه يخل بالسجود على بعض أعضاء السجود.
المحتويات
بالنسبة للإمامة في الصلاة إذا كان للمسجد إمامٌ راتبٌ معينٌ من قبل وزارة الأوقاف فهو الأحق والأولى بالإمامة، فإذا لم يكن إمام راتب فيؤم الناس أقرؤهم؛ أي: أحسنهم تلاوةً لكتاب الله، ثم أعلمهم بأحكام الصلاة صحةً وفسادًا، ثم أورعهم؛ أي: أكثرهم اجتنابًا للشبهات، ثم أكبرهم سنًا، ثم أحسنهم خُلُقًا، ثم أشرفهم نسبًا، ثم أنظفهم ثوبًا، والمراد بأقرأ القوم: أحسنهم تلاوةً وإن كان أقلَّهم حفظًا.
قال المالكية: إذا اجتمع جماعةٌ كلُّ واحدٍ منهم صالحٌ للإمامة: فيُندَب تقديم السلطان أو نائبه ولو كان غيرهما أفقه وأفضل، ثم الإمام الراتب في المسجد، ثم الأعلم بأحكام الصلاة، ثم الأعلم بفن الحديث روايةً وحفظًا، ثم الأعلم بالقراءة، ثم الزائد في العبادة، ثم الأقدم إسلامًا، ثم الأرقى نسبًا، ثم الأحسن خلقًا، ثم الأحسن لباسًا، فإذا استووا أقرع بينهم إلا إذا رضوا بتقديم أحدهم فيقدم ويؤم الناس لأنه ينبغي للإمام أن يكون متحليًا بالكمال متخليًا عما يُعاب حتى لا يكرهه أهل الخير والصلاح، ويكره له تحريمًا أن يؤم قومًا يكرهونه أو أكثرهم إذا كانوا أهل دينٍ وتقوى.
وقال المالكية كذلك: تكره إمامته إن كرهه القليل من غير أهل الفضل والشرف، وتحرم إمامته إن كرهه جميع القوم أو أكثرهم.
يجوز الاقتداء بالأعمى؛ لحديث أنسٍ رضي الله عنه: "أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم استخلف ابن أمّ مكتومٍ على المدينة مرتين يُصلّي بهم وهو أعمى" أخرجه أحمد وأبو داود والبيهقي؛ لأن إمامته لا تخل بشيءٍ من أفعال الصلاة ولا شروطها، والبصير أَوْلَى بالإمامة؛ لأنه يستقبل القبلة بعلمه، ويتوقى النجاسة ببصره؛ فهو أولى.
قالت المالكية: يكره إمامة مقطوع اليدين أو الرِّجل حيث لا يضعان العضو على الأرض، وكذا سائر المعوقات، فمن تلبس بشيءٍ منها كُرِهَ له أن يؤم غيره ممن هو سالم.
وقد ورد في كتاب "المغني" لابن قدامة (2/ 144): [فَصْلٌ: فَأَمَّا أَقْطَعُ الْيَدَيْنِ؛ فَقَالَ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللهُ: لَمْ أَسْمَعْ فِيهِ شَيْئًا. وَذَكَرَ الْآمِدِيُّ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ؛ إحْدَاهُمَا: تَصِحُّ إمَامَتُهُ. اخْتَارَهَا الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ عَجْزٌ لَا يُخِلُّ بِرُكْنٍ فِي الصَّلَاةِ. فَلَمْ يَمْنَعْ صِحَّةَ إمَامَتِهِ، كَأَقْطَعِ أَحَدِ الرِّجْلَيْنِ وَالْأَنْفِ. وَالثَّانِيَةُ: لَا تَصِحُّ. اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ؛ لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِالسُّجُودِ عَلَى بَعْضِ أَعْضَاءِ السُّجُودِ، أَشْبَهَ الْعَاجِزَ عَنْ السُّجُودِ عَلَى جَبْهَتِهِ. وَحُكْمُ أَقْطَعِ الْيَدِ الْوَاحِدَةِ كَالْحُكْمِ فِي قَطْعِهِمَا جَمِيعًا] اهـ.
ينبغي للسائل أنه من الأولى والأكرم له أن يتنزه عن إمامة الناس وهو بحالته هذه حيث لا يتمكن من القيام والجلوس إلا بمشقة، ولأنه يخل بالسجود على بعض أعضاء السجود. وبهذا علم الجواب عما جاء بالسؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
سائل يقول: نرجو منكم بيان فضل الصف الأول في المسجد، وهل كثرة عدد المصلين لها مزيد فضل؟
ما حكم السجود مع وجود حائل بين جبهة المصلي وموضع السجود كالعمامة؟ فصديقي صلى الظهر وهو يرتدي عمامة على رأسه وكانت تَحُولُ بين جبهته وموضع سجوده في الصلاة، وقد سمعت أنَّ الصلاة بهذه الكيفية غير صحيحة. فما حكم هذه الصلاة؟ وهل هي صحيحة أو لا؟
ما حكم ترك الصلاة خلف إمام بدعوى كونه متصوفا؟ حيث يخرج عددٌ من المصلين في بلدتنا من المسجد، ولا يُؤدّون الصلاة خلف إمام المسجد بحجة أنَّه متصوفٌ وينتظم في سلك إحدى الطرق الصوفية، وأنَّه يقوم بزيارة أضرحة آل البيت والأولياء، وهو بذلك في نظرهم يكون قد أشرك، كما أنَّه يقيم حلقات الذكر وهم يرونها بدعة؛ فما حكم الشرع في فعل هؤلاء المصلين؟
ما حكم إخراج الفدية عن الصلوات الفائتة عن الميت؟ فقد تُوفِّي قريب لي، ونظن من حاله أنه كان مقصِّرًا في صلاته المكتوبة، فهل يجوز قضاء الصلاة عنه بعد وفاته؟ وإن لم يجز قضاؤها عنه فهل يجوز إخراج الفِدية عن ذلك؟
هل يجوز للمسلم أن يكتفي بالصلاة والزكاة فقط دون بقية أركان الإسلام؟
ما حكم التبليغ عن الإمام عند عدم الحاجة؛ حيث يقوم بعض المصلين بالمسجد التبليغ عن الإمام رغم أنَّ المصليّن لا يزيدون عن ثلاثة صفوف أو صف ونصف، وقد أفتاهم إمام المسجد بعدم جواز التبليغ إلا في صلاة الجمعة أو العيدين، ولكنهم مُصِرُّون على ذلك، فما حكم الشرع في ذلك؟ علمًا بأن المصلين متضرِّرون؛ لأنه يقلل من السكينة والخشوع والطمأنينة في الصلاة.