ما هو مذهب الحنفية في قتل الصيد بالبُندُقية؟ وهل يباح أكل الصيد إذا تم رميه بالبندقية؟
يجوز شرعًا في مذهب السادة الحنفية الصيد بالبندقية، وعلى الصائد إن وجد صيده حيًّا بعد رميه بالرصاص أن يذكيه الذكاة الشرعية، وإن وجده ميتًا بسبب ذلك الرمي حلَّ أكله.
المحتويات
صرَّح الحنفية أن من شروط آلة الصيد: أن تَجرَح -أي تُسيل الدم على خلافٍ في هذا التفسير-، وأن لا تقتل بثِقَلها، بل بحدِّها، ولذلك قالوا: إذا رمى الصيدَ بسهم فقُتِل الصيدُ بعَرْض السهم لا بحدِّه حرم الأكل إلا أن يجرح عرضُ السهم الصيدَ. راجع: "العناية" (10/ 130، ط. دار الفكر)، و"تبيين الحقائق" (6/ 58، ط. دار الكتاب الإسلامي).
ودليلهم في ذلك: حديث عدي بن حاتم، قال: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم عَنِ المِعْرَاضِ، فَقَالَ: «إِذَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَكُلْ، وَإِذَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَلَا تَأْكُلْ؛ فَإِنَّهُ وَقِيذٌ» متفق عليه، وفي رواية لمسلم: «إِذَا رَمَيْتَ بِالْمِعْرَاضِ فَخَزَقَ فَكُلْهُ، وَإِنْ أَصَابَهُ بِعَرْضِهِ فَلَا تَأْكُلْهُ».
قد نصَّ الحنفية على صورة الصيد بـالبُنْدُقة، وهي طينة مدوَّرة يرمى بها -ولهذا سميت البندقية لشبهها بها أي البندقة في الذات-، وقالوا: لا يؤكل ما أصابته البُندُقة؛ لأنها تدق وتكسر ولا تجرح؛ فتصير كالمِعرَاض إذا لم يخزق، بخلاف إذا جرحت البُندُقة الصيد فتحل.
قال الإمام العيني في "البناية" (12/ 449، ط. دار الكتب العلمية): [وقال الحاكم الشهيد في "مختصر الكافي": ولا يحل صيد البندقة والحجر والمعراض والعصي، وما أشبه ذلك، وإن جرح؛ لأنه لا يخزق إلا أن يكون شيء من ذلك قد حددوه وطوله كالسهم] اهـ.
فإذا رُمِيَ الصيدُ بما يَجرَح حلَّ أكله إذا وجده ميتًا بسبب هذا الرمي، ففي "الينابيع شرح القدوري" ونقله في "التتارخانية" وأقره واللفظ له: وإن رماه بمعراض فجرحه أُكِل كيف ما أصاب وكذا البندقة والحجر والعود اهـ. والمعراض سهم بلا ريش دقيق الطرفين غليظ الوسط، ولا شك أن معنى قوله: كيف ما أصاب تعميم لكيفية الإصابة؛ أي سواء كان الجرح بالحد أو بغيره، إذ المدار على الموت بالجرح. راجع: "رسالة تحفة الخواص في حِل صيد بندق الرصاص" لمحمد بيرم التونسي (لوحة 14ب).
والأصل في مثل تلك المسائل: أن موت الصيد إذا كان مضافًا إلى الجرح بيقينٍ كان الصيد حلالًا، وإذا كان مضافًا إلى الثقل بيقينٍ كان حرامًا، وإن وقع الشك ولا يدري مات بالجرح أو الثقل كان حرامًا احتياطًا. راجع: "مجمع الأنهر" (2/ 581، ط. دار إحياء التراث العربي).
والبندقية المسؤول عن حكم الصيد بها لا شك أنها تقتل بحدها لا بثقلها، كما أنها تجرح الصيد، وهو معنى الخزق الوارد في حديث عدي: «وَإِذَا رَمَيْتَ فَسَمَّيْتَ فَخَزَقْتَ فَكُلْ، فَإِنْ لَمْ يَنْخَزِقْ فَلَا تَأْكُلْ» رواه أحمد، وقد ألَّف بعض المعاصرين رسالة انتصر فيها لحل أكل ما صيد ببندق البارود والرصاص وأسماها: "تحفة الخواص في حل صيد بندق الرصاص"، ونسج هذه الرسالة وفق مذهب الحنفية، كما ألَّف ابن بدران الدمشقي أيضًا رسالة أسماها: "درة الغواص في حكم الذكاة بالرصاص"، انتصر فيه أيضًا لحل الصيد بالبنادق المعروفة في عصرنا، ومؤلِّفها وإن كان حنبليًّا إلا أنه أورد بعض النصوص عن الحنفية في سياق مناقشته للمسألة محل الرسالة.
على ذلك: فالصيد بالبنادق المعروفة الآن جائزٌ -وَفق مذهب الحنفية-، وعلى الصائد إن وجد صيده حيًّا بعد رميه بالرصاص أن يذكيه الذكاة الشرعية، وإن وجده ميتًا بسبب ذلك الرمي حلَّ أكله.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم الاقتراض للأضحية؟ فالأضحية لها فضل عظيم، فهل إذا حضر وقتها ولم يكن معي مال كاف لها، هل يجوز لي أن أقترض من غيري لكي أقوم بها؟
ما مدى مشروعية صكوك الأضاحي في الإسلام؟ حيث تقوم إحدى المؤسسات الخيرية بتحديد قيمة الصك وتحصيله من الـمضحين، ثم شراء الأضاحي. نأمل التكرم بإفادتنا عن مدى وجود ما يخالف الشريعة الإسلامية في هذا المشروع؟
متى شرعت الأضحية على الأمة المحمدية؟ وما الحكمة من مشروعيتها؟
ما حكم الجمع بين الوفاء بنذر ذبيحة لله تعالى ووليمة الزواج؟ فأنا نذرت لله نذرًا وهو ذبح (عجل من البقر) لأعمل به ليلة لله، ثم إنني أريد زواج أحد أولادي في هذه الليلة؛ فهل يجوز ذبحه في هذه الليلة؟ علمًا بأنني أثناء نذري كان ولدي الذي أرغب في زواجه مريضًا، وقد نذرت ذلك إن شفاه الله وعافاه من مرضه.
ما حكم تحويل جهة النذر؟ حيث نذر شخص لله بعد أن شفاه من مرضه بأن يقوم بإحياء ليلة لأحد أولياء الله الصالحين، وأن يقوم بإطعام أهل القرية، وأن يحضر القراء والمبتهلين ويعمل مجلس ذكر. ويوجد بالقرية مسجد آيل للسقوط ويريد أهل القرية بناؤه، ويُقرّر السائل أن عنده ذبيحة؛ فهل يجوز أن يدفع مصاريف تلك الليلة في تكملة بناء المسجد، وأن يذبح الذبيحة ويوزع لحمها على الفقراء وأهل البلدة أو أن يبيع هذه الذبيحة ويدفع ثمنها هو الآخر في تكملة بناء المسجد؟
أيهما أولى تقديم شعيرة الأضحية أم العقيقة؟ فقد رزقني الله بمولودة منذ أيام، ونحن مقدمون على شهر ذي الحجة، وأرغب في عمل عقيقة لها، وفي ذات الوقت تعودت على أن أضحي في عيد الأضحى، ولكني لا يمكنني في هذه الفترة أن أعمل الشعيرتين معًا، فأيهما يقدم؟ وهل يجوز لي الجمع بينهما؟