ما حكم ما وعد به الأب شفاهة أو كتبه في أوراقه من غير عقد، فأبي كان قد اشترى قطع أراضٍ في سوريا على المشاع -إجماليها نحو ألف متر مربع-، ثم قام بفرز واستخلاص خمسة وخمسين بالمائة من هذه المساحة تقريبًا، وأعاد تقسيمها على 13 قطعة مفرزة بمساحات متقاربة، وقام بتسجيل قطعة مفرزة منها باسم إحدى بناته، وقطعة مفرزة باسم بنت أخرى، أما باقي المساحات الأخرى -الخمسة والأربعون بالمائة- فبقيت حصته فيها على المشاع، ولا نعلم مقدار هذه الحصة في هذا المشاع، ولكن لدى بنت ثالثة من بناته ما يثبت لها عشرة بالمائة من هذه المساحة المتبقية غير المفرزة، وهذه النسبة تساوي تقريبًا نفس المساحة المسجلة لأختيها. وقد توفي والدي في مصر وترك على مكتبه ورقة بخط يده مسجلًا بها إجمالي قطع الأراضي، سواء ما كان منها مفرزًا أو غير مفرز، ومدون أمام معظم القطع أسماء ملاك هذه القطع، بما في ذلك القطعتان المسجلتان للبنتين، ومن ضمن الأسماء المدونة أمام القطع اسم ابنتيه الصغيرتين غير من ذُكِرن؛ حيث كتب اسميهما بخط يده أمام قطعتين من الأرض غير مفرزتين، فأصبح الوضع أن لكل من بناته الثلاث المذكورات أولًا قطعة أرض مسجلة -سواء مفرزة أو غير مفرزة-، أما البنتان الصغيرتان فلم يسجل لهما الأرض الخاصة بكل منهما وإن كان ينوي ذلك؛ حيث إنه كان قد أخبرهن به ليعلمن أن لهن أراضي في سوريا، حيث إنهن لم يكن لهن صلة بسوريا، وليس لديهن معرفة بما يجري هناك، وقد كرر ذلك مرارًا، فكان كثيرًا ما يردد لمن حوله أنه اشترى في سوريا قطعة أرض لكل واحدة من البنات.
ونريد أن نستفسر من فضيلتكم عن حكم قطعتي الأرض المدون أمامهما اسم كل من البنتين الصغيرتين، ولكن لم تسجلا لهما؛ هل هما في حكم الوصية، أو تدخلان في إجمالي التركة؟ علمًا بأن تركته تشتمل على أصول أخرى ولا تقتصر على هذه الأراضي.
نفيد بأن ما كتبه الأب وسجله لبنتيه المذكورتين أولًا هو حقٌّ ثابتٌ لهما لا يدخل ضمن التركة، أما ما وعد به شفاهة أو كتبه في أوراقه على غير جهة العقد فمرده إلى الورثة؛ إن شاؤوا أمضوه، وإن شاؤوا طالبوا بحقهم فيه؛ لأن الحق لا يثبت بمجرد الوعد حتى ينفذه صاحبه فعلًا.
وعليه وفي واقعة السؤال: فإن قطعتي الأرض المدون أمامهما اسم كل من البنتين الصغيرتين ليستا وصية، بل تدخلان في جملة التركة، ثم إذا شاء الورثة بعد ذلك -أو مَنْ أراد منهم- التنازل لهما فلهم ذلك، ما لم يكن الوارث قاصرًا؛ لأن القاصر ليس له ولا لوليه أن يتنازل عن ماله.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
توفي رجل عن: بنات أخ شقيق، وأولاد أختين شقيقتين: ذكور وإناث. ولم يترك المتوفى المذكور أي وارث آخر غير من ذكروا ولا فرع يستحق وصية واجبة. فما نصيب كل وارث؟
أولًا: توفي رجل عام 1985م عن: زوجته، وأولاده منها ثلاثة أبناء وبنتين، وثلاث بنات لابنه المتوفى قبله، وأولاد بنته المتوفاة قبله.
ثانيًا: ثم توفيت زوجته: عن بقية المذكورين.
ثالثًا: ثم توفي ابن من أبنائه عن: زوجة، وبنتين، وبقية المذكورين.
فما نصيب كل وارث ومستحق؟
إنه بتاريخ 16/ 7/ 1965م تزوَّج شخصٌ من سيدةٍ بمقتضى إشهاد زواج رسمي على يد مأذون، وقد نَصَّ بإشهاد الزواج المذكور أن العصمة بيد الزوجة، لها أن تُطلق نفسها منه متى شاءت وكيف شاءت وكلما أرادت، وقَبِل الزوج ذلك. وبمقتضى ذلك وكَّلت الزوجة المذكورة رجلًا آخر في تطليقها من زوجها المذكور بموجب توكيل رسمي عام طلقة أولى رجعية، ثم طلقها طلقة ثانية رجعية بتاريخ 22/ 7/ 1967م، وكان كلٌّ مِن هذين الطلاقين على يد مأذون. وبتاريخ 27/ 7/ 1967م توفيت الزوجة المذكورة عن أخيها شقيقها، وعن أولاد أخويها شقيقيها. وطلب السائل بيان ورثة هذه المتوفاة.
ما حكم عطاء الوالد لبعض أولاده حال حياته؟ فنحن ثلاث أخوات شقيقات، ولنا أختان من أبينا، وكان والدنا رحمه الله تعالى قد كتب لي ولشقيقَتَيَّ أرضًا زراعية مساحتها 11 فدانًا بيعًا وشراء، وترك ستة أفدنة أخرى لم يكتبها باسم أحد، تم تقسيمها على ورثته بعد وفاته، وكذلك قد خصني أنا وشقيقَتَيَّ -دون الأختين الأخريين- بمبلغ ألف جنيه في دفتر توفير لكل واحدة منا، مع العلم أننا ساعتها كنا صغيرات، وكانت أختانا لأبينا متزوجتين.
والسؤال هنا: هل من حق الإنسان أن يتصرف حال حياته كيفما يشاء في ماله؟ مع العلم أنني قد سمعت عدة آراء فقهية مختلفة في هذه المسألة؛ بعضها يحرم ما فعله الوالد ويلزمنا بِرَدِّ الحقوق، وبعضها يحرم ما فعله الوالد ويجعل رد الحقوق تطوعيًّا منا، وبعضها يجيز ما فعله الوالد ولا يلزمنا بشيء، فما مدى صحة هذه الآراء؟ وهل يجوز لي تقليد أيٍّ منها؟ وهل معنى حديث: «استفت قلبك وإن أفتوك وأفتوك، والبر ما اطمأن إليه القلب والإثم ما حاك بالصدر» أن الإنسان إذا سمع عددًا من الآراء فإن الرأي الذي يطمئن إليه قلبه وعقله يكون هو الصحيح شرعًا؟ وما حكم العمل بالأحوط هنا؟ حيث إنني قد احتطت ورددت بعض الحقوق لأصحابها، وطلبت منهم المسامحة في الباقي فسامحوا.
تُوفّيت امرأة عن أمّ وإخوة أشقاء، وكانت قد كتبت إقرارًا بأنْ تصرف إحدى أخواتها قيمة مدخراتها ومستحقاتها من عملها، ووقَّعت إقرارًا آخر بأن تصرف أمها نصيبها في صندوق الزمالة، وكانت قد تركت مصوغات ومنقولات. فهل لباقي الأخوة نصيب فيما خصَّصَته المُتوفّاة لأختها وأمها؟
هل يحق للورثة أن يرثوا مؤخر صداق المتوفاة وباقي المنقولات الخاصة التي كانت تملكها حال الحياة؟ فقد توفيت امرأة عن زوجها، ووالدها، ووالدتها فقط، ولم تنجب أولادًا، وقد تركت عفش ومنقولات بيت الزوجية التي اشتراها لها والدها، ومِن ضمن المنقولات أشياء اشتراها الزوج؛ لاستكمال بيت الزوجية، كما تركت مصوغات قام والدها بشرائها لها، وتركت مبلغًا من المال ومؤخر صداقها المنصوص عليه بعقد الزواج. فمَنْ يرث هذه الأشياء، وما نصيب كلّ وارثٍ؟