فيما يتعلق بالزكاة على القروض: هل تجب الزكاة على المقترض سواء أنفق القرض كله أو بعضه أو لم ينفقه، أم تجب على صاحب المال -المقرض- الذي لم يعد حابسًا لمال القرض ولم يعد تحت يده ولا في حوزته ولا يعلم متى سيعود المال إليه؟ ويطلب السائل الإفادة عن ذلك.
من المقرر شرعًا أن شروط وجوب الزكاة هي:
1- بلوغ النصاب؛ أي ما قيمته 85 جرامًا من الذهب عيار 21.
2- حولان الحول؛ أي مرور عام كامل.
3- الخلو من الديون.
4- الزيادة عن الحوائج الأصلية للمزكي ولمن يعولهم.
فإذا تحققت هذه الشروط وجبت الزكاة في المال بواقع ربع العشر 2.5%، وعلى ذلك فإن زكاة القروض لا تكون على المقرض وعلى المقترض في وقت واحد؛ لأن ذلك يؤدي إلى ازدواجية الزكاة في المال الواحد؛ وهذا ما لا يقره الإسلام.
وقد اختلفت كلمة الفقهاء في زكاة الدين أو القرض: فمنهم من يرى أن الزكاة تكون على الدائن -المقرض- باعتباره المالك الحقيقي للمال. ومنهم من يرى أن الزكاة على المدين -المقترض- باعتباره المتصرف في المال والمنتفع به. ومنهم من يرى إعفاء كليهما من الزكاة؛ فقد روي عن عكرمة وعطاء إعفاء كليهما، وقالا: لا يزكي الذي عليه الدين ولا يزكيه صاحبه حتى يقبضه، وروى ابن حزمٍ عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها: "ليس في الدين زكاة"، ومعناه: أنه لا زكاة على الدائن ولا على المدين؛ لأن ملك كل منهما للمال غير تام؛ وهذا مذهب الظاهرية.
ويرى جمهور الفقهاء عدا المالكية أن الدين نوعان:
۞ الأول: دين مرجو الأداء؛ بمعنى أن المدين -المقترض- موسر ومقر بالدين، ففي هذه الحالة تكون الزكاة على الدائن -المقرض-، ويعجل زكاة الدين مع زكاة ماله الحاضر في كل حول؛ روى أبو عبيد ذلك عن سيدنا عمر وعثمان وابن عمر وجابر بن عبد الله رضي الله عنهم من الصحابة، ومن التابعين جابر بن زيد ومجاهد وإبراهيم وميمون بن مهران.
۞ الثاني: دين غير مرجو الأداء؛ بأن كان الدين على معسر لا يرجى يساره، ففي هذه الحالة يرى البعض أن الدائن -المقرض- يزكيه إذا قبضه لما مضى من السنين، وهذا مذهب علي وابن عباس رضي الله عنهم. ويرى البعض الآخر: أنه يزكيه لسنة واحدة، وهو مذهب الحسن وعمر بن عبد العزيز. ويرى الإمام أبو حنيفة وصاحباه أن المال المقرض كالمال المستفاد يستأنف به صاحبه الحول؛ بمعنى أنه عندما يرد المال إلى مالكه يجعل له مالكه حولًا جديدًا ويزكيه إذا توافرت فيه بقية شروط وجوب الزكاة التي سبق الإشارة إليها.
أما المالكية فيرون أن الدين -القرض-؛ سواء كان مرجو الأداء أو ميؤوسًا من أدائه فعلى مالكه أن يزكيه إذا قبضه لسنة واحدة.
والذي تراه دار الإفتاء:
۞ أولًا: أنه لا زكاة على المقترض؛ لأن من شروط وجوب الزكاة خلو المال من الدين.
۞ ثانيًا: أن صاحب الدين يزكي دينه حين قبضه لسنة واحدة فقط، وهذا هو الرأي الوسط بين من يرى أن صاحب الدين يزكي دينه كل عام مع أمواله، ومن يرى أنه يزكيه بعد قبضه بعام إذا بقي عنده وبلغ النصاب في آخر العام. هذا إذا كان الحال كما ورد بالسؤال. ومما ذكر يعلم عنه الجواب.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
هل يجوز وضع زكاة مالي في الصندوق المركزي للضمان الاجتماعي؟
لدي بعض المال في البنك، زوجي يأخذ بعض أمواله للزكاة والصدقة ويخرجها عن ماله هو، فهل هذا يعد زكاة عنه هو أم عن ماله ومالي؟
هل يجوز إعطاء زكاة المال لشخص ينوي الحج هو وزوجته حيث لا يمتلك تكاليف الحج لهما سويا؟
أسمع كثيرًا أن نصاب الزكاة في المال هو 85 جرامًا من الذهب عيار 21، فلماذا كان النصاب على عيار 21 وليس على عيار 18 أو 24؟
ما حكم إخراج الزكاة لتوفير فرص العمل للشباب، ومساعدةً لهم في تعليمهم، ودفعًا لقيمة الإيجار لمَنْ عجز عن دفعها، ومساعدةً لمَنْ أراد الزواج وهو عاجز عن تكاليفه بشراء مستلزماته؟ وما حكم إقراضهم بحيث يستثمر المقترض مبلغ القرض ويرده ولو على أقساط؟
ما حكم الزكاة لمن عليه دين بسبب كساد تجارته؟ فرجل تاجر أخذ مبالغ مالية من بعض الأشخاص بغرض التجارة ولكن تجارته كسدت، وأصبح مدينًا للعديد من الأشخاص بمبالغ طائلة لا يستطيع الوفاء بها، وتريد جهة خيرية الوفاء بهذه الديون عنه من أموال الزكاة بصفته من الغارمين، فهل يصحُّ؟ وهل هذا الشخص ينطبق عليه صفة الغارم وبالتالي يستحق في أموال الزكاة؟