حكم استطلاع الأهلة عن طريق الطائرات

تاريخ الفتوى: 22 أكتوبر 2011 م
رقم الفتوى: 4377
من فتاوى: فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محمد
التصنيف: مستجدات ونوازل
حكم استطلاع الأهلة عن طريق الطائرات

الكتاب المحال إلى دار الإفتاء المصرية من مجمع البحوث الإسلامية للاختصاص بناءً على توصية لجنة البحوث الفقهية، والمتضمن اقتراحًا باستطلاع الهلال بواسطة طائرة صغيرة تتسع لخمسة أفراد، وعندما تطير الطائرة وتصل إلى ارتفاع أحد عشر كيلو مترًا فوق سطح الأرض تكون قد وصلت فوق السحاب، وتكون رؤية الهلال في منتهى الصفاء والوضوح؛ لبعدها عن العوامل التي تحجب الرؤية من السحاب والعوادم والأتربة، حيث إن الغيم سبب عدم استطاعة رؤية الهلال، وهذه الطائرات الصغيرة لها ثلاثة اتجاهات للرؤية: من الأمام وعن اليمين وعن الشمال، وسوف نطلب من الشركة المصنعة لهذه الطائرات عمل زجاج من الخلف مع زيادة مسطح الرؤية، وتكون مثل صالون السيارة. فما هو رأي الشرع في ذلك؟

استطلاع الأهِلَّة عن طريق الطائرات -مع صعوبة تنفيذه عمليًّا- لا يحكي الرؤية الحقيقية المطابقة لرؤية البلد الذي تطير فوقه الطائرة؛ إذ من المقرر في الفقه الإسلامي أن هناك فارقًا في العلامات الشرعية بين الأماكن المرتفعة الشاهقة والأماكن المنخفضة، حتى لو تقاربت في خطوط الطول والعرض، وقد نصَّ الفقهاء على أن ذلك من اختلاف المطالع المؤثر في اختلاف الأحكام الشرعية، ولا شك أن الفرق في المسافة بين الطائرة وسطح الأرض أشد منه تباينًا بين الأماكن المرتفعة والمنخفضة، والسبب في ذلك هو: انحناء سطح الأرض وكرويتها، وهذا يؤدي إلى ما يُسَمَّى بالأفق الظاهري أو الأفق التُّرْسي؛ حيث تزداد سعة أفق الرؤية كلما زاد الارتفاع.
ومن هنا فإن استطلاع الهلال من الطائرة ليس استطلاعًا لهلال البلد الذي تطير فوقه، وأنه لو رآه من في الطائرة فستكون هذه الرؤية معبرةً عمن يكون على هذا الارتفاع وحده، لا عمن هو على سطح الأرض تحته.

استطلاع الأهِلَّة عن طريق الطائرات -مع صعوبة تنفيذه عمليًّا- لا يحكي الرؤية الحقيقية المطابقة لرؤية البلد الذي تطير فوقه الطائرة؛ إذ من المقرر في الفقه الإسلامي أن هناك فارقًا في العلامات الشرعية بين الأماكن المرتفعة الشاهقة والأماكن المنخفضة، حتى لو تقاربت في خطوط الطول والعرض، وقد نصَّ الفقهاء على أن ذلك من اختلاف المطالع المؤثر في اختلاف الأحكام الشرعية، ولا شك أن الفرق في المسافة بين الطائرة وسطح الأرض أشد منه تباينًا بين الأماكن المرتفعة والمنخفضة.
والأصل في مواقيت العبادات الشرعية وعلاماتها أن يجري حسابها وضبطها على ما يناسب عموم الناس وتكثر فيه سكناهم وحواضرهم، وهو مستوى سطح البحر، فإذا اختلف هذا المستوى اختلافًا تتغير معه هذه العلامات أو شيء منها، كان ذلك مستوجبًا لإعادة النظر في توقيت العلامات حسب التغير الحادث.

ففي هذه الحالة المقتَرَحة مثلًا عندما تطير الطائرة على ارتفاع أحد عشر كيلو مترًا فوق سطح الأرض يتأخر غروب الشمس بالنسبة لمن هم في الطائرة حوالي ثلاث عشرة دقيقة ونصف الدقيقة عن أهل البلد الذي تطير فوقه الطائرة، وذلك طبقًا للمعادلة الرياضية التي يُحسَب ذلك من خلالها على جهة الدقة، كما سيأتي ذلك في كلام المتخصصين. والسبب في ذلك: انحناء سطح الأرض وكرويتها، وهذا يؤدي إلى ما يُسَمَّى بالأفق الظاهري أو الأفق التُّرْسي؛ حيث تزداد سعة أفق الرؤية كلما زاد الارتفاع، فإذا صعد الإنسان ارتفاع مائة متر كانت سعة أفق رؤيته دائرةً نصف قطرها ستة وثلاثون كيلومترًا، فإن ارتفع أربعمائة متر صار نصف قطر دائرة أفق الرؤية ثمانية وسبعين كيلومترًا، فإن صعد كيلو مترًا واحدًا صار امتداد نصف قطر الدائرة مائةً واثني عشر كيلو مترًا، وهكذا.

وقد نص الفقهاء على أن الارتفاع عن سطح البحر كما يتغير به وقتُ شروق الشمس وغروبها، فإنه يؤثر كذلك في رؤية الهلال؛ نظرًا لتأثيره في اختلاف المطالع: قال الشيخ عبد الرحمن شيخي زاده الإمام الحنفي في "مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر" (1/ 237، ط. دار إحياء التراث العربي): [وفي الأقضية صحح رواية الطحاوي واعتمد عليها لقلة الموانع، فإن هواء الصحراء أصفى، فيجوز أن يراه دون أهل المصر، وكذا إذا كان على مكان مرتفع في المصر؛ لاختلاف الطلوع والغروب باختلاف المواضع في الارتفاع والانخفاض.
قال في خزانة الأكمل: أهل إسكندرية يفطرون إذا غربت الشمس، ولا يفطر من على منارتها؛ فإنه يراها بعد حتى تغرب له، هذا على رواية الطحاوي، وأما في ظاهر الرواية فلا عبرة به] اهـ.
وقال الشيخ أبو بكر الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع" (2/ 82، ط. دار الكتب العلمية): [مطالع البلاد عند المسافة الفاحشة تختلف، فيعتبر في أهل كل بلد مطالع بلدهم دون البلد الآخر، وحُكي عن أبي عبد الله بن أبي موسى الضرير أنه استُفتي في أهل إسكندرية أن الشمس تغرب بها ومن على منارتها يرى الشمس بعد ذلك بزمان كثير؛ فقال: يحل لأهل البلد الفطر، ولا يحل لمن على رأس المنارة إذا كان يرى غروب الشمس؛ لأن مغرب الشمس يختلف كما يختلف مطلعها، فيُعتَبَر في أهل كل موضع مغربُه، ولو صام أهل مصر تسعةً وعشرين وأفطروا للرؤية وفيهم مريض لم يصم، فإن علم ما صام أهل مصره فعليه قضاء تسعة وعشرين يومًا؛ لأن القضاء على قدر الفائتِ، والفائتُ هذا القدر، فعليه قضاءُ هذا القدر] اهـ.
وقال العلامة الإمام محمد بخيت المطيعي الحنفي في "إرشاد أهل الملة" (ص: 279، ط. مطبعة كردستان العلمية): [المدار في ذلك -أي رؤية الهلال بعد الغروب- على اختلاف المطالع؛ فإنه ليس المراد باختلاف الناس في الرؤية أن هذا يرى وهذا لا يرى، بل المراد أن رؤية هذا للهلال بعد الغروب لا تعتبر رؤيةً للآخر؛ لأنه لا غروب ولا هلال في بلده، وهذا إنما يكون باختلاف المطالع، فليكن عليه المعول] اهـ.
وقال العلامة الحطاب المالكي في "مواهب الجليل" (1/ 392، ط. دار الفكر): [قال ابن بشير: ووقت المغرب إذا غاب قرص الشمس بموضع لا جبال فيه، فأما موضع تغرب فيه خلف جبال فينظر إلى جهة المشرق، فإذا طلعت الظلمة كان دليلًا على مغيب الشمس. انتهى.
وقال في "الجواهر": والمُرَاعَى غيبوبةُ جِرمها وقرصها دون أثرها وشعاعها، وقاله ابن الحاجب، قال ابن فرحون: ولا عبرة بمغيب قرصها عمن في الأرض حتى تغيب عمن في رؤوس الجبال] اهـ.
وقال العلامة البجيرمي الشافعي في "حاشيته على مغني المحتاج للشيخ الخطيب الشربيني" (1/ 391، ط. دار الفكر) عند قوله: (والمراد تكامل الغروب، ويُعرَف في العمران بزوال الشعاع عن رؤوس الجبال وإقبال الظلام من المشرق)؛ قال: [بزوال الشعاع هذا فيما فيه جبال أو فيه بناءٌ؛ فعلامته زوال الشعاع من رؤوس الجبال وأعالي الحيطان، وأما الصحاري فيكفي فيها تكامل سقوط القرص وإن بقي الشعاع] اهـ.
وقال العلامة أبو بكر الدمياطي الشافعي في "إعانة الطالبين" (2/ 246-247، ط. دار الفكر): [وفي حاشية الكردي ما نصه: معنى اختلاف المطالع: أن يكون طلوع الفجر أو الشمس أو الكواكب أو غروبها في محل متقدمًا على مثله في محل آخر، أو متأخرًا عنه، وذلك مسبَّبٌ عن اختلاف عروض البلاد؛ أي بعدها عن خط الاستواء وأطوالها] اهـ.
وقال الشيخ ابن تيمية الحنبلي في "الفتاوى الكبرى" (2/ 464، ط. دار الكتب العلمية): [الرؤية ليست مضبوطةً بدرجات محدودة؛ فإنها تختلف باختلاف حدة النظر وكلاله، وارتفاع المكان الذي يتراءى فيه الهلال، وانخفاضه، وباختلاف صفاء الجو وكدره] اهـ.

فدل ذلك كله على أن استطلاع الهلال من الطائرة ليس استطلاعًا لهلال البلد الذي تطير فوقه، وأنه لو رآه من في الطائرة فستكون هذه الرؤية معبرةً عمن يكون على هذا الارتفاع وحده، لا عمن هو على سطح الأرض تحته.
وهذا الذي قرَّرناه هو ما أيده المتخصصون في علم الفلك بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزقية؛ حيث أفاد الأستاذ الدكتور/ محمد أحمد سليمان، أستاذ الفيزياء الشمسية المتفرغ بالمعهد بما يأتي: بالنسبة لموضوع رؤية الهلال من خلال طائرة، فقد قمنا بهذه التجربة تقريبًا في عام 1990م، أيامَ أن كان المرحوم الدكتور/ محمد سيد طنطاوي مفتيًا، وكانت علاقته وثيقة بالرئاسة، فخصصت لهذا الغرض طائرة مدنية، وكان معنا: المرحوم الدكتور/ محمود خيري علي، والمرحوم الدكتور/ عبد القوي ذكي عياد، والمرحوم الدكتور/ عبد الله إبراهيم جمال الدين، ولفيف من الفلكيين، وركبنا الطائرة من ألماظة يوم 29 رمضان قبل المغرب واتجهنا ناحية الغرب، على أساس أن المكث في الغرب يكون أكثر، وكانت الحسابات تحدد مكثًا معقولًا، ولكننا لم نتمكن من رؤية الهلال للأسباب التالية:
1- زجاج الطائرة كان مزدوجًا، وهذه هي الحالة العادية في الطائرات، ولذلك حدث تداخل وتشتت ضوئي انعكس على الزجاج المزدوج متحللًا إلى ألوان الطيف، مما عاق صفو الرؤية، وكما ذكر السائل في خطابه يجب تجهيز زجاج الطائرة بحيث لا يكون هناك تداخل ضوئي في مجال الرؤية.
2- الطائرة بالنسبة لهذه الظاهرة بطيئة؛ يمكن أن تعبر المجال الجوي لمصر مثلًا من الشرق إلى الغرب ربما في أكثر من ساعة، وهذا لا ينسجم مع طبيعة المكث حينما لا يقل عن 10 أو 15 دقيقة.
3- وبالنسبة لهذا المشروع المقترح من صاحب الرسالة، يجب أن يكون لكل بلد طائرة خاصة تعبر مجالها الجوي من الشرق إلى الغرب، أو تكون في مكان غربي البلد بعد الغروب مباشرةً.
4- أهم ما في هذه المحاولة النبيلة أن ارتفاع الطائرة يؤخر زمن غروب الشمس تبعًا للمعادلة: (t = 0.129 (√h حيث (h√) هو الجذر التربيعي للارتفاع h بالمتر عن سطح البحر، وبذلك يكون تأخير الغروب نتيجةً للارتفاع بالطائرة 11كم حوالي 13.5 دقيقة.
وبهذا لا تتحقق الأهداف من استخدام طائرة؛ لأن هذا الوقت يفوق زمن المكث في كثير من الحالات وفي كثير من الشهور. اهـ.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

الكتاب المحال إلى دار الإفتاء المصرية من مجمع البحوث الإسلامية للاختصاص بناءً على توصية لجنة البحوث الفقهية، والمتضمن اقتراحًا باستطلاع الهلال بواسطة طائرة صغيرة تتسع لخمسة أفراد، وعندما تطير الطائرة وتصل إلى ارتفاع أحد عشر كيلو مترًا فوق سطح الأرض تكون قد وصلت فوق السحاب، وتكون رؤية الهلال في منتهى الصفاء والوضوح؛ لبعدها عن العوامل التي تحجب الرؤية من السحاب والعوادم والأتربة، حيث إن الغيم سبب عدم استطاعة رؤية الهلال، وهذه الطائرات الصغيرة لها ثلاثة اتجاهات للرؤية: من الأمام وعن اليمين وعن الشمال، وسوف نطلب من الشركة المصنعة لهذه الطائرات عمل زجاج من الخلف مع زيادة مسطح الرؤية، وتكون مثل صالون السيارة. فما هو رأي الشرع في ذلك؟


ما حكم بناء المسجد على المقابر المندرسة؟ فعندنا مسجد يضيق بالمصلين ولا توجد به دورة مياه، فقام أهل الحي بتوسيعه ليكون مسجدًا جامعًا يتسع للمصلين وتكون به دورة مياه، ولا يوجد مكان في هذا الحي إلا في البقعة المجاورة للمقبرة الموضحة بخريطة المسجد المرفقة مع نص السؤال، وهذه البقعة خالية وليس بها قبور ولم يثبت أنه دُفِن فيها أحدٌ بالفعل؛ حيث إن أهل الحي منعوا من الدفن في هذه البقعة وقاموا منذ زمن طويل بوضع ثلاثة حواجز لِمنع الدفن فيها نتيجة للرائحة التي يتأذى بها أهل الحي، كما كانت توجد بئر قديمة يسقي منها أهل الحي حدائقهم، ولم يكن يوصَل إلى هذه البئر إلا من خلال المرور بهذه البقعة التي بُنِيَ عليها المسجد الآن، والبئر الآن مهجورة، وهذه البقعة بها ثلاث مغارات كان يلجأ إليها أهل الحي عند نزول المطر والغارات الجوية فيما مضى، ولم يكن يوصَل إلى هذه المغارات إلا من خلال المرور بها؛ مما يدل على عدم وجود مقابر في هذه البقعة التي بُنِيَ عليها المسجد.
علمًا بأن المغارات الثلاث والبئر القديمة ومكان الحواجز الثلاث والمكان الذي بُنِيَ فيه المسجد على هيئة هضبة مجاورة للمقبرة؛ أعلاها يبدأ من البئر القديمة ثم تنحدر هذه الهضبة وتنتهي عند الطريق العمومي كما هو موضح بالخريطة.
كما نوضح لفضيلتكم أن الأرض التي بُنِيَ عليها المسجد الآن ليست من جنس أرض المقابر؛ لأنها كانت قبل بناء المسجد عليها مرتفعةً عن بقية أرض المقبرة كما سبق توضيحه، وقد تم تجريف هذا الارتفاع من الأرض وتسويته تمامًا بالجرافات الآلية، ونُقِلت التربة بعربات النقل حتى أصبحت الأرض التي بُنِيَ عليها المسجد مثلَ غيرها من الأرضين وخرجت عن كونها أرض مقبرة مع عدم ثبوت الدفن فيها، وبعد تسويتها قمنا بوضع قواعد خراسانية فيها ثم رُدِمَت هذه القواعد بتربة رملية، وقد تم بناء المسجد اعتمادًا على المعطيات السابقة والمعلومات الموضحة بالخريطة المرفقة:
أولًا: المسجد محاط بالمقابر من جهتين؛ الشرقية بأكملها تجاه القبلة، والجنوبية بأكملها كما بالخريطة.
ثانيًا: قبل بناء المسجد ترك مُشيِّدوه مسافة على هيئة طريق مسلوك يعتبر فاصلًا بين المسجد والمقبرة؛ أضيقه ثلاثة أمثار وأوسعه ستة أمتار وذلك موضح بالخريطة المرفقة مع نص السؤال.
وبعد ذلك كله فوجئنا بمن امتنع عن الصلاة في هذا المسجد بدعوى أن الأرض التي بُنِيَ المسجد عليها وقفٌ للمقبرة، والمقبرة أقدم من المسجد من حيث المكان، فاعتبروا بذلك أن المسجد مبني على أرض المقبرة، كما جعلوا المجاورة الشديدة بين المسجد والمقبرة من اتخاذ القبور مساجد، واستندوا إلى العظام والرميم التي وُجِدَت أثناء حفر السور وذكروا أنهم سمعوا سائقَ الجرَّافة أو أحد سائقي عربات النقل يذكر أنه رأى عظامًا أثناء تجريف الأرض، وأبدوا احتمالًا بوجود قبر آخر بداخل السور محاذٍ للقبر الذي هو خارج السور المشار إليه برقم (1) في الخريطة، وأنه يمكن أن يكون قد تم نبشه عن طريق الجرافة من غير أن يعلم أحد.
وقد تقصينا الأمر في ذلك وخرجنا بالنتائج التالية:
الأرض التي تم بناء المسجد عليها ليست وقفًا للمقبرة؛ لأنه لم يثبت عندنا لأحد من أهل الحي خاصة وأهل البلد عامة ملك أحد منهم لهذه الأرض، وليس هناك حجة أو قرينة تثبت ذلك من قريب أو بعيد.
أما العظام التي وُجِدت أثناء حفر السور فقد وُجِدَت بعد الانتهاء من بناء المسجد وفي غير المكان الذي بُنِيَ فيه بل في مكان يبعد عنه ستة أمتار كما هو موضح بالخريطة وذلك عند بناء السور الذي يفصل المقبرة عن الطريق والمسجد وليس في البقعة التي تم إحلالها وبناء المسجد فيها، وأما احتمال وجود قبر داخل السور تم نبشه فلم نجد ما يؤيده.
وسألنا سائق الجرَّافة عما نقلوه عنه فأنكر صدوره منه، وأنكر أنه رأى أي رميم أو عظام أثناء قيامه بتجريف الأرض، وحتى على فرض أن أحدًا رأى شيئًا فإن هذه الأرض التي بني فيها المسجد كانت خربة وكان بعض أهل الحي يدفنون فيها بهائمهم الميتة.
فما حكم الصلاة في هذا المسجد؟ وهل تدخل توسعته بذلك في اتخاذ القبور مساجد؟


ما حكم إقامة الجماعات أمام المساجد وفي الساحات؟ ففي ظل ما يعيشه العالم من وباء كورونا وما اتخذته مصر وغيرها من دول العالم من قرارات وإجراءات للحد من انتشار هذا الوباء؛ فمنعت التجمعات، وأغلقت المساجد والمدارس، يصر البعض على مخالفة تعليمات الدولة الرسمية؛ فخرجوا على الناس يدعون إلى أداء صلاة الجمعة في الشوارع والساحات أمام المساجد؛ مستدلين بالحديث الشريف: «جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا»؛ وذلك بحجة إقامة الشعائر، وتحت دعوى تجميع الناس للقنوت والدعاء لصرف الوباء، زاعمين بأن إغلاق المساجد لأجل ذلك منافٍ لشرع الله، ومنع لفريضة الله، وأن هذا أخذ بالشبهة، وعمل بالظنة؛ دون قرينة أو شبهة قرينة يُبنى عليها الحكم، وأن احتمالية وجود مريض في المسجد لا تبرر إغلاق مساجد الدولة كلها، وأن ذلك إنما يصح إذا تفشَّى المرض؛ فنبني وقتَها على التفشي، بدليل أنه قد وقعت بين المسلمين أمراض كثيرة فيما مضى، ومرت بسلام دون حاجة إلى كل هذه الإجراءات.


ما حكم منع من لا يرتدي الكمامة من دخول المسجد؟ فمع احتياج دول العالم إلى الحراك المجتمعي المقيَّد ولجوئها للتعايش الحذِر مع وباء كورونا، صدرت القرارات بإلزام جميع المواطنين بارتداء الكمامات في أماكن التجمعات العامة، وقامت كثير من الدول الإسلامية بفتح المساجد أمام مرتاديها لإقامة الجمع والجماعات، بشرط التزامهم بإجراءات الوقاية وارتدائهم الكمامات وتعقيم المساجد. فهل يجوز منع من لم يرتد الكمامة من دخول المساجد؟


عندنا أناس يسمون أنفسهم أهل القرآن والحديث، أو أهل التوحيد، وعندهم من المبادئ:
1- إنكار حجية الإجماع والقياس.
2- القول بعدم جواز تقليد مذهب من المذاهب الأربعة أو غيرها، ويوجبون الاجتهاد على كل أحد، ولو لم يكن عالمًا باللغة العربية.
3- يقولون بعدم الاحتجاج بأقوال الصحابة رضي الله تعالى عنهم؛ لأنهم -في زعمهم- خالفوا القرآن وسنة النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم.


هل نحن مأمورون باتباع رأي الدولة في التعليمات والتوجيهات الخاصة بوباء كورونا؟ وهل نحن مأجورون على ذلك، خاصة لما فيها من تقييد لحرية الإنسان الخاصة؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 05 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :24
الشروق
6 :50
الظهر
12 : 43
العصر
4:5
المغرب
6 : 36
العشاء
7 :53