حكم بيع اللايكات

تاريخ الفتوى: 10 أبريل 2018 م
رقم الفتوى: 4296
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
حكم بيع اللايكات

ما حكم بيع اللايكات؛ فقد انتشر بيع اللايكات (الإعجابات) على مواقع التواصل الاجتماعي حتى إنه أنشئت شركات للترويج تعمل خصيصًا في هذا المجال، وهذه الشركات المروِّجة لهذه الأشياء تحدِّد الأسعار في بيعها بناءً على الكَمِّ؛ وهو العدد الذي يُستَهدَفُ وصول الإعلان إليه، فيكون -مثلًا- شراء (1000 متابِعٍ) بسعر (0.5) دولار، وهكذا؛ إذْ كلما زاد العدد زادت ثقة الناس فيما يُروَّج له؛ فما حكم هذه المعاملة؟

ما يُسَمَّى بـ"بيع اللايكات" على مواقع التواصل الاجتماعي هو معاملةٌ مستحدثةٌ لها صورٌ عديدةٌ لكلِّ صورة منها حكمها؛ فإن كان ذلك عن طريق الإعلان والترويج للحساب أو الصفحة أو المنشور بحيث يصل الإعلان إلى عددٍ معينٍ من المستخدمين متفقٍ عليه في مقابلٍ معلومٍ؛ فهذا جائزٌ شرعًا. وإن كان بوضعها على الشيء المراد الإعلان عنه بشكلٍ وهميٍّ لا يُعبِّر عن زيارةٍ لمستخدمين حقيقيين ورؤيتهم للإعلان؛ فهو من صور التَّعامُل الـمُحَرَّمة شرعًا؛ لقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: «الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ، كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ»، وإن كان غير ذلك فلِكُلِّ صورةٍ حُكمُها بعد عرضها ودراستها.

المحتويات

مفهوم "اللايكات"

"اللايكات: Likes" في مواقع التواصل الاجتماعي هي: التعقيب على منشورٍ ما بتلك المواقع بالضغط على زرٍّ إلكترونيٍّ خاصٍّ يُعبِّر عن استحسانه والإعجاب به.

حكم بيع اللايكات

المتعارف بين مستخدمي هذه المواقع أن زيادة عدد المعجبين بمنشورٍ معيَّن يتوقَّف بالأساس على الترويج للمنشور ومدى انتشاره، مما يجعل كثيرًا من الأشخاص والشركات يلجأ إلى عروضٍ للترويج لحساباتهم وصفحاتهم وما يُنْشَر عليها، وذلك بعدة أشياء؛ منها زيادة عدد اللايكات، والتعليقات، والأصدقاء، والمشتركين، والمتابعين، وغير ذلك مما يُستَحدَث في هذا العالم الإلكتروني، وذلك عن طريق الوصول إلى أكبر عددٍ من المستخدمين، بغض النظر عن الباعث على ذلك؛ والذي قد يتمثل في السعي إلى الشهرة، أو التسويق لبعض المنتجات، أو زيادة سعر الإعلان على الصفحة لكثرة المترددين عليها، أو غير ذلك؛ حيث يقوم المشتري -صاحب الحساب أو مديره- بالتعاقد مع شركةٍ أو جهةٍ مختصةٍ تكفل له تحصيل هذه الزيادات المرجوّة نظير مبلغٍ معينٍ من المال.

ويستهدف المديرون للصفحات أو أصحابُها شراءَ اللايكات وغيرها من الأشياء السابق الإشارة إليها، ويتم ذلك بعدة صورٍ؛ منها:

۞ أولًا: أن يتولى الْمُرَوِّجُ الإعلانَ عن الحساب أو الصفحة أو المنشور أو غيرها والترويجَ لأي شيءٍ من ذلك بشكلٍ أفضل مع تكرار عرض الإعلان، بحيث يتمكن أكبرُ عددٍ من المستخدمين من مشاهدةِ الإعلان ووضعِ الإعجاب "اللايك" عليه؛ وهو بذلك يعتبر محققًا لمقصد المعلِن -صاحب أو مدير الشركة أو المنتج- من اطّلاع العدد المطلوب على الشيء المعلَن عنه.
وهذه الصورة تدخل في الإيجار لأداء خدمةٍ -والخدمة تأخذ حكم السلعة-؛ فصاحبُ أو مديرُ الشيء المراد الإعلان عنه والترويج له يطلب خدمةً؛ هي الوصول إلى عددٍ معينٍ من المستخدمين طمعًا في زيادة عدد المشاهدات أو الإعجابات أو التعليقات أو المتابعات ...إلخ، والمروِّج للمنشور مستأجَرٌ لأداء هذه الخدمة المتفق بين طرفيها على تفصيلاتها، وذلك في مقابل مبلغٍ معيّن، وهذا النوع من التعامل مباحٌ شرعًا؛ قال العلامة ابن قدامة الحنبلي في "المغني مع الشرح الكبير" (6/ 41): [وَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ لِخِدْمَتِهِ مَنْ يَخْدِمُهُ] اهـ.

۞ ثانيًا: أن يتم وضع "اللايكات" على الشيء المراد الإعلان عنه والترويج له بشكلٍ وهميٍّ؛ فلا يعبّر عن زيارةٍ لمستخدمين حقيقيين ورؤيتهم للإعلان ومِن ثَمَّ تسجيل الإعجاب "اللايك"، فهذا يفوّت المقصد من الإعلان؛ سواء في حق صاحب المنتَج بعدم الوصول إلى العدد المطلوب لرؤية الإعلان عنه، أو في حق المستخدِم المستهدَف منه بعدم وصول الإعلان إليه، وهذه الصورة من التعامل محرمةٌ شرعًا؛ لكونها من الغش الذي شدد على تحريمه النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: «مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي» رواه مسلم، وفيها أكلٌ لأموال الناس بالباطل حرّمه ربُّنا جلَّ شأنُهُ في قوله: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: 188].
وهي أيضًا ممنوعةٌ من قِبَل مواقع التواصل حسبما جاء في نصوص سياسات استخدامها؛ فجاء في سياسة إدارة الصفحات على الـ"فيس بوك" -مثلًا- أنه: [يجب ألَّا تتضمن الصفحاتُ ادعاءاتٍ أو محتوًى كاذبًا أو مضللًا أو احتياليًّا مخادعًا] اهـ.
وإذا قُدِّرَ أن صاحب المنتَج -المعلِن- على علمٍ بذلك، أو كان هو الذي يستخدم البرامج التي تفعل ذلك في الترويج لسلعته: فإن هذا لا يغيّر القول بالتحريم، بل التحريم حينئذٍ أشدّ؛ لما يترتب على ذلك من إرادة الظهور للمستخدمين بحالٍ غير متحققةٍ فيه، فيكون كالْمُزَوِّر؛ لما روى البخاري ومسلمٌ -واللفظ له- في "صحيحيهما" أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَقُولُ إِنَّ زَوْجِي أَعْطَانِي مَا لَمْ يُعْطِنِي. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: «الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ، كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ».
قال الإمام النووي في "شرح صحيح مسلم" (14/ 110، ط. دار إحياء التراث العربي): [قَالَ الْعُلَمَاءُ: مَعْنَاهُ: الْمُتَكَثِّرُ بِمَا لَيْسَ عِنْدَهُ؛ بِأَنْ يَظْهَرَ أَنَّ عِنْدَهُ ما ليس عِنْدَهُ، يَتَكَثَّرُ بِذَلِكَ عِنْدَ النَّاسِ وَيَتَزَيَّنُ بِالْبَاطِلِ؛ فهو مذمومٌ كَمَا يُذَمُّ مَنْ لَبِسَ ثَوْبَيْ زُورٍ] اهـ. والمراد بلبس ثوبَي الزُّورٍ: مَن يلبس ثوبين مُستعارَين متظاهرًا أنهما ملكه، أو مَن يلبس ثياب المتقين أو الزاهدين أو الصالحين أو أرباب مهنةٍ ما وهو ليس كذلك، أو مَن يلبس الثوب ثم يَصِلُ بكُمَّيْه كُمَّيْن آخرَيْن لِيُوهِمَ أنهما ثوْبان.

الخلاصة

على ذلك: فما يُسَمَّى "بيع اللايكات" على مواقع التواصل الاجتماعي هو معاملةٌ مستحدثةٌ لها صورٌ عديدةٌ لكلِّ صورة منها حكمها؛ فإن كان ذلك عن طريق الإعلان والترويج للحساب أو الصفحة أو المنشور بحيث يصل الإعلان إلى عددٍ معينٍ من المستخدمين متفقٍ عليه في مقابلٍ معلومٍ؛ فهذا جائزٌ شرعًا. وإن كان بوضعها على الشيء المراد الإعلان عنه بشكلٍ وهميٍّ لا يُعبِّر عن زيارةٍ لمستخدمين حقيقيين ورؤيتهم للإعلان؛ فهو من صور التَّعامُل الـمُحَرَّمة شرعًا. وإن كان غير ذلك فلِكُلِّ صورةٍ حُكمُها بعد عرضها ودراستها.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم توفير سلعة معينة لشركة مقابل نسبة من قيمة السلعة؟ فقد أعلنت شركة حاجتها لشراء سلعة بمواصفات معينة، على أن مَن يوفرها لها يأخذ نسبة مئوية من قيمة السلعة المعلومة المحددة، فما حكم هذه المعاملة وأخذ هذه النسبة؟


سائل يقول: أرغب في فتح اعتماد خاص بالمنشآت والشركات الصغيرة في أحد البنوك الوطنية وفق مبادرة البنك المركزي المصري لتشجيع المشروعات الاستثمارية، وقد اشتمل العقد الذي بيني وبين البنك على منحي تسهيلًا لفتح اعتماد بمبلغٍ محدد ليكون غطاءً لحسابي يُمَكِّنُني من استيراد البضائع في حدود هذا الغطاء المالي، مع احتساب عائد متناقص يصل إلى 5% على إجمالي مبلغ الاعتماد، بالإضافة إلى عمولة تستحق على أعلى رصيد مدين للتسهيل وتُعَلَّى عليَّ كل شهر، وفي حالة تأخري عن سداد أي من الأقساط المستحقة بموجب العقد فإنه يحقّ للبنك اعتبار كامل الرصيد المدين للتسهيل حالًّا وواجب الأداء؛ فما حكم ذلك شرعًا؟


سائل يقول: أعمل في مجال شراء الفواكه، وأقوم بعمل عقد لشراء محصول الموز، وذلك وفق إحدى الصيغتين الآتيتين: الصيغة الأولى: يتفق فيها الطرفان البائع والمشتري على بيع محصول الموز عندما يحين وقت نضجه وحصاده بعد فترة زمنية لا تقل عن أربعة شهور بالشروط الآتية المتفق عليها: يدفع المشتري حين توقيع العقد مبلغًا قدره 30000 جنيهًا لكلِّ فدان كتأمين.

يحق للمشتري دون غيره الاستحواذ على المحصول وشراؤه، والذي يتصف بالسلامة والخلو من العيوب المتعارف عليها؛ مثل: الطفرات أو المتأثرة بالصقيع أو الجراد وما شابه.

يمنح المشتري خصم قدره: جنيه واحد عن كل كيلو من الثمار عند حصاده وبعد وزنه وذلك من سعر الموز المتداول والمتعارف عليه يوم تقطيع السبايط.

تراضى الطرفان عن هذه الشروط وعلى المخالف شرط جزائي قدره 50000 جنيهًا.
  وهذه الصيغة من العقود هي الشائعة والمتداولة حاليًّا بين تجار الموز.

الصيغة الثانية: يتفق فيها الطرفان (أ) البائع والطرف (ب) المشتري على بيع محصول الموز من الطرف (أ) إلى الطرف (ب) والذي يبدأ حصاده بعد مرور أربع شهور، وذلك على الشروط الواردة والمتفق عليها، وهي:

يدفع المشتري (ب) للبائع (أ) مبلغًا قدره 30000 جنيهًا عن كلِّ فدان موز؛ بصيغة مقدم مالي، وتأمين نقدي لغرض الشراء.

يلتزم المشتري (ب) بعدة مهام هي: تقطيع وجمع سبايط الموز وتحمل مصاريف ذلك، وحمل سبايط الموز من الأرض للسيارة وتحمل مصاريف ذلك. وتولي مهمة تسويق وبيع المحصول لنفسه أو للغير. ويحق للبائع (أ) مشاركة المشتري (ب) في مهمة تسويق المحصول وبيعه وتحديد سعر البيع وصفة المشتري؛ لغرض تحقيق أحسن الأسعار، وجودة الأداء والتنفيذ. ويحق للمشتري (ب) ما هو قدره 1 جنيه عن كل كيلو موز يتم وزنه بعد حصاده لجميع المحصول، وذلك مقابل ما تم من عون ومهام من الطرف المشتري للطرف البائع. وعلى المخالف لأي من شروط العقد شرط جزائي قدره 50000 جنيهًا.

فما حكم هذا العقد؟ وهل يوجد هناك فرق مؤثر في الحكم بين الصيغتين؟


ما حكم اشتراط صاحب المال عدم تحمل الخسارة في المضاربة؟ فأنا أريد القيام بعقد شراكة مع شخص، بحيث أعطيه الأموال، وهو يقوم بشراء البضاعة وبيعها، وذلك مقابل نسبة 40% من الأرباح له، ونسبة 60% لي، وأشترط عليه عدم تحملي لأيِّ خسارة، فما حكم إبرام هذا العقد شرعًا؟


على مَن تجب تكلفة إرجاع السلعة حال الشراء أون لاين online؟ فقد باع رجل كتبًا إلى آخر، وتمت عملية البيع عن طريق الإنترنت، واتفقا على أن يكون للمشتري بعد أن يعاين الكتب حقُّ إرجاعها واسترداد قيمتها مرة أخرى، وذلك خلال أسبوعين تبدأ من تاريخ استلامها، وعندما وصلت الكتب واستلمها المشتري وعاينها رغب في إرجاعها، فطلب من شركة الشحن أن تعيدها إلى البائع مرة أخرى، فعلى مَن تجب تكلفة الإرجاع؟


ما حكم البيع دون التلفظ بالإيجاب والقبول؟ فأنا أحيانًا أذهب إلى السوق لإحضار بعض الخضراوات، ويكون السعر مكتوبًا على كلِّ صنف، فأنتقي ما أريد وأدفع سعره للبائع دون أن أتلفظ بأيِّ شيءٍ. فهل هذا بيعٌ منعقدٌ وجائزٌ شرعًا؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 25 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :36
الشروق
7 :3
الظهر
12 : 39
العصر
3:49
المغرب
6 : 14
العشاء
7 :32