ما حكم صلاة الفجر لمن يسافر قبلها؟ فأنا أخْرُج من بيتي مسافرًا قبل الفجر، ولا أَصِل مكان العمل إلَّا بعد طلوع الشمس؛ فما الحكم؟
إذا شَرَع المسلم في السفر إلى محلِّ عمله قبل أذان الفجر ثم دخل وقت الفريضة: فإن كان يَعْلَم أنَّه يَصِل عادةً إلى مكانٍ يمكنه الصلاة فيه آتيًا بشروط الصلاة وأركانها قبل طلوع الشمس؛ فعليه تأخيرها إلى ذلك الحين. وإن كان يَعْلَم أنَّه لا يَصِل إلى شيءٍ من ذلك إلَّا بعد طلوع الشمس، ويتعذر عليه أداء الصلاة تامةَ الشروط والأركانِ في المواصلات؛ فليُصلِّها آتيًا بما يَقْدِر عليه من الشروط والأركان، ويستحب له بعد ذلك إعادة الصلاة إن بقي وقتها، أو يقضيها إذا خرج الوقت.
المحتويات
عَظَّم الله شأن الصلاة في القرآن الكريم ونَوَّه بأهميتها وعلو مكانتها في الإسلام، فأوصى بالمحافظة عليها في أوقاتها المفروضة، مؤكدًا على ما فيها من الذكر والخشوع وخضوع القلب والبدن لله سبحانه وتعالى، والإتيان بما أمر به والابتعاد عما نهى عنه؛ قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: 103]، وقال تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: 78]. فكُلُّ صلاةٍ مكتوبةٍ لها وقتٌ ضَبَطه الشرع، ووضَّحه قولُ النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفِعْلُه.
وقت أداء صلاة الصبح يَبْدَأ من طلوع الفجر الصادق، وينتهي بطلوع الشمس؛ لحديث عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: «وَوَقْتُ صَلاَةِ الصُّبْحِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ» أخرجه مسلم، ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «إِنَّ لِلصَّلَاةِ أَوَّلًا وَآخِرًا»، حتى قال: «وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْفَجْرِ حِينَ يَطْلُعُ الْفَجْرُ، وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ» أخرجه أحمد والترمذي.
تأخير الصلاة حتى يخرج وقتها من غير عذرٍ حرامٌ شرعًا؛ لقول الله تعالى: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ﴾ [النور: 37].
قال الخطيب الشربيني الشافعي في تفسيره "السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير" (2/ 626، ط. مطبعة بولاق، القاهرة): [وحُذِف من قوله تعالى: ﴿وَإِقَامِ الصَّلَاةِ﴾ الهاءُ تخفيفًا؛ أي: وإقامة الصلاة، وأراد أداءها في وقتها؛ لأنَّ مَن أخَّر الصلاة عن وقتها لا يكون مِن مُقِيمِي الصلاة، وإنما ذكر إقام الصلاة مع أن المراد من ذكر الله الصلوات الخمس؛ لأنه تعالى أراد بإقامة الصلاة حِفظَ المواقيت] اهـ.
وقال أيضًا في "تفسيره" (1/ 329): [﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا﴾ أي: مكتوبًا؛ أي: مفروضًا ﴿مَوْقُوتًا﴾، أي: مقدّرًا وقتُها لا تُؤخَّر عنه ولا تُقدَّم عليه] اهـ.
والتأخير والتقديم على الوقت المؤقت له في الصلوات التي يرخص جمعها مع غيرها في غير ما هو منصوصٌ عليه -كالسفر والمطر- إنما يجوز شرعًا الأخذ به في حالة الحرج والعذر أو بشرط أن لا يتخذه المسلمُ عادةً له.
ومن الأعذار -مثلًا-: النوم؛ فعن أبي قتادة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ، إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ؛ أَنْ تُؤَخَّرَ صَلَاةٌ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ أُخْرَى» أخرجه أبو داود -واللفظ له- والترمذي والنسائي.
فدَلَّ الحديث الشريف على أَنَّ ترك الصلاة من غير عذرٍ حتى يخرج وقتُها يُعَدُّ تفريطًا محرَّمًا شرعًا؛ قال الإمام المناوي في "فيض القدير" (5/ 375، ط. المكتبة التجارية الكبرى-مصر): [«إنَّما التَّفْريطُ في اليَقَظَةِ أن تُؤخّر صَلَاةٌ حتّى يدخُلَ وقتُ صَلَاةٍ أُخرى» أي: على مَنْ تَرَك الصلاة عامدًا، فلا تفريط في نسيانها بلا تقصير. وهذا في غير الصبح -أي أن وقتها غيرُ ممتدٍّ إلى ما بعدها وهي صلاة الظهر-، أما فيها -أي الصبح-: فوقتها إلى طلوع الشمس؛ لمفهوم خبر: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ»] اهـ.
وقد نُقل إجماع العلماء على ذلك؛ قال الحافظُ أبو عمر بن عبد البر المالكي في "الاستذكار" (1/ 80، ط. دار الكتب العلمية-بيروت)، فقال: [وقد أجمع العلماء على أنَّ تارك الصلاة عامدًا حتى يخرج وقتُها عاصٍ لله. وذكر بعضُهُم أنها كبيرةٌ من الكبائر] اهـ.
وعليه: فلا يجوز تأخير الصلاة حتى يخرج وقتها إلا لعذر معتبر؛ كالاستغراق في النوم قبل دخول الوقت، أو النسيان، أو لرخصة شرعية؛ كالجمع في السفر، ويستثنى من الجمع صلاةُ الصبح؛ لأنها لا تُجْمَع مع غيرها؛ فيجب على المصلي أداؤها في وقتها ما بين طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس.
إذا كان المسافر قبل الفجر يَتْرُك أداء صلاة الصبح في وقتها بسبب ركوبه وسيلةَ المواصلات:
فإن أمكنه أداءُ الصلاة فيها مع الإتيان بجميع أركان الصلاة وشروطها -ومن أهمها في هذا المقام: القيام، والركوع، والسجود، والجلوس في موضعه، واستقبال القبلة- فله أن يصلي فيها وتصح صلاته.
أمَّا إذا لم يمكنه أداء الصلاة فيها إلا بترك بعض أركانها؛ كالقيام أو الركوع، أو ترك بعض شروطها؛ كاستقبال القبلة، فله أن يصليها في وسيلة المواصلات مع الإتيان قدر الإمكان بالأركان والشروط؛ فإن عجز عن القيام -مثلًا- صلّى جالسًا، وإن عجز عن الركوع والسجود أَوْمَأَ بهما، وجعل إيماءه بالسجود أخفض منه بالركوع؛ وذلك مُقيَّدٌ بعدم إمكانه إكمال الأركان والشروط، ويستحب له بعد نزوله من المواصلات أن يعيد الصلاة إن بقي وقتها، أو يقضيها إذا خرج الوقت؛ مراعاةً لقول بعض العلماء بوجوب إعادة الصلاة في هذه الحالة؛ قال الإمام النووي في "المجموع" (3/ 242): [قال أصحابنا: ولو حضرت الصلاة المكتوبة وهم سائرون، وخاف لو نزل ليصليها على الأرض إلى القبلة انقطاعًا عن رُفْقِته أو خاف على نفسه أو ماله؛ لم يَجُز ترك الصلاة وإخراجها عن وقتها، بل يصليها على الدابة لحرمة الوقت، وتجب الإعادة لأنَّه عُذْر نادر، هكذا ذكر المسألةَ جماعةٌ؛ منهم صاحب "التهذيب"، والرافعي، وقال القاضي حسين: يصلي على الدابة كما ذكرنا. قال: ووجوب الإعادة يحتمل وجهين: أحدهما: لا تجب؛ كشدة الخوف. والثاني: تجب؛ لأن هذا نادر] اهـ.
إذا شَرَع المسلم في السفر إلى محلِّ عمله قبل أذان الفجر، ثم دخل وقت الفريضة: فإن كان يَعْلَم أنَّه يَصِل عادةً إلى مكانٍ يمكنه الصلاة فيه آتيًا بشروط الصلاة وأركانها قبل طلوع الشمس -سواء في محل العمل أو قبل ذلك-؛ فعليه تأخيرها إلى ذلك الحين. وإن كان يَعْلَم أنَّه لا يَصِل إلى شيءٍ من ذلك إلَّا بعد طلوع الشمس، ويتعذر عليه أداء الصلاة تامةَ الشروط والأركانِ في المواصلات؛ فليُصلِّها آتيًا بما يَقْدِر عليه من الشروط والأركان، ويستحب له بعد ذلك إعادة الصلاة إن بقي وقتها، أو يقضيها إذا خرج الوقت.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم صلاة الجمعة بأقل من أربعين في زمن الوباء؟
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أما بعد..
فإن من نوازل العصر ومتقلبات الأحوال: جائحة كورونا التي أصابت العالم بأسره، أسأل الله تعالى السلامة منه لجميع الناس.
وهذه الأزمة تجعل المتغيرات إلى المرونة والتمسك بيسر الدين الإسلامي وملامح رحمته ومحاسن تشريعه، فيما نقوم به من الطاعات كالجمعة والجماعة والتجمع لأداء العبادات والتباعد في الصفوف، وتقليل عدد التجمع في الأماكن العامة ودور العبادات.
وقد أعلنت وزارة الصحة التابعة لسيريلانكا والجهات المختصة بمنع التجمع بأكثر من خمسة وعشرين شخصًا في الأماكن العامة ودور العبادات، وفي إطار هذه الأزمة أفتت هيئة الإفتاء التابعة لجمعية علماء سيريلانكا بإقامة الجمعة في أماكن مختلفة، وذلك بناءً على جواز تعدد الجمعة في بلدٍ واحدٍ عند الحاجة في المذهب الشافعي.
ولكن لا يزال العلماء يناقشون مسألة التجمع بأقل من أربعين رجلًا في هذه الحالة الراهنة، علمًا بأن المعتمد في المذهب الشافعي أن الجمعة لا تنعقد إلا بأربعين رجلًا فأكثر، فاختلفت آراء العلماء على اتجاهين:
الاتجاه الأول: الإنكار بإقامة الجمعة بأقل من أربعين رجلًا؛ اعتمادًا على القول الراجح المعتمد في المذهب الشافعي، وتعليلًا بأن العدد غير مكتمل.
الاتجاه الثاني: تنفيذ إقامة الجمعة بالعدد المسموح؛ تعظيمًا لشعائر الله، ومراعاة للمصلحة الدينية.
وبينما هو كذلك قد عثرتُ على مخطوطٍ لعالم جليل وعلم من كبار علماء سيريلانكا، وركن من أركان علم الفلك، ومؤسس الكلية الحسنية العربية الشيخ العلامة عبد الصمد رحمه الله، الذي كان رئيسًا لجمعية علماء سيريلانكا فترة طويلة، وله عدة مؤلفات من المطبوع والمخطوط.
وقد ألف كتابًا في عام 1912م، بخطه وسماه بـ "ضوء الشرعة بعدد الجمعة"، وقد ناقش الأدلة والآراء ورجح القول بأن الجمعة لا تنعقد إلا بأربعين رجلًا فأكثر.
وما حاصله: وإذا كان أهل البلد أقل من الأربعين، فإن كانوا (الشافعية) بأربعة فصاعدًا وأرادوا تقليد الإمام أبي حنيفة في صحة الجمعة بأربعة، فيجوز أن يصلوا الجمعة إن قلدوه تقليدًا صحيحًا؛ بأن يحافظوا كلهم على جميع الشروط المعتبرة عنده، ولكنه تُسنّ إعادتها ظهرًا خروجًا من الخلاف القوي. وإذا أرادوا أن يعملوا باختيار بعض الأئمة الشافعية في صحة الجمعة بدون أربعين وصلوا الجمعة فلا بأس بذلك، ولكن يلزمهم أن يعيدوا الظهر بعدها لوجوب العمل بالراجح، فإن لم يعيدوا الظهر جماعة أو فرادى فينكر عليهم إنكارًا شديدًا.
أطلب من سماحتكم إبداء موقف دار الإفتاء في إعادة الظهر بعد الجمعة: هل هي لازمة إذا عملوا في هذه المسألة على المرجوح في المذهب الشافعي؟ أو هل هي مسنونة إذا قلدوا في هذه المسألة مذهب الحنفية أو المالكية حفاظًا على جميع شروطهم؟ ولكم جزيل الشكر ومن الله حسن الثواب.
ما حكم إرسال اليدين في الصلاة؟ فقد كنت أُرسل يدي في الصلاة أثناء القيام، وبعد أن انتهيت من صلاتي جاءني أحد المصلين وقال لي: لماذا لا تضع اليد اليمنى على اليسرى أثناء الصلاة؟ فقلت له: أنا أُصلِّي على هذه الهيئة منذ أن بدأت أُصلِّي، فقال: إنَّ فعلك هذا مخالف للسُّنَّة، فما صحة هذا الكلام؟ وهل صلاتي صحيحة؟
ما حكم صلاة العيد في البيت؟ ففي ظل ما يعانيه معظم بلاد العالم من فيروس (كوفيد-19) والإجراءات الاحترازية التي قامت بها الدولة، ومنها غلق دور العبادة حفاظًا على حياة الناس؛ فهل تصح صلاة العيد في البيت سواء بعذرٍ أو بغير عذرٍ، وهل تشترط الخُطْبَة بعدها، وما هي كيفية أداء صلاة العيد في البيت؟
ما حكم تيمّم المرأة التي تضع مستحضرات التجميل (المكياج)؟ فهناك امرأة متزوجة منذ خمس سنوات وتستخدم المكياج لتظهر بالمظهر اللائق أمام زوجها، فهل يجوز لها إذا أرادت الصلاة أن تتيمم بدلًا عن الوضوء؛ نظرًا لأنها إذا توضأت اضطرت إلى أن تزيل كل المكياج الذي تزيَّنت به، والذي أنفقت عليه مالًا كثيرًا، ويستغرق وقتًا طويلًا في وضعه؟ أرجو الإفادة، وجزاكم الله خيرًا.
ما حكم الالتفات اليسير في الصلاة لمن يقوم بالحراسة بسبب الخوف؟ فأنا أعمل في مهنة الحراسة الليلية لإحدى الشركات، وأقوم بأداء صلاة الصبح في مكان العمل، وفي بعض الأحيان يحدث مني التفات يسير دون قصد بسبب الخوف على المكان الذي أقوم بحراسته، فما حكم الشرع في ذلك؟ وهل هذا يُبْطِل الصلاة؟
ما حكم مسح الوجه باليدين عقب الدعاء؟