حكم إحضار المقرئين في سرادقات العزاء

تاريخ الفتوى: 24 يناير 2018 م
رقم الفتوى: 4213
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الجنائز
حكم إحضار المقرئين في سرادقات العزاء

ما حكم إحضار المقرئين في سرادقات العزاء؟ أفادكم الله.

لا مانع شرعًا من إقامة سرادقات العزاء وإحضار القراء لقراءة القرآن، بل إن ذلك سنةٌ حسنةٌ وعملٌ مشروع، ما لم يقترن بها إسرافٌ أو مباهاةٌ وتفاخرٌ أو أكلُ أموال الناس بالباطل، وبشرط أن لا تكون من أموال الورثة القُصَّر، وأجر القارئ على ذلك جائزٌ ولا شيء فيه؛ لأنه أجرُ احتباسٍ وليس أجرًا على قراءة القرآن.

المحتويات 

 

حكم قراءة القرآن الكريم عند القبر قبل الدفن وبعده

جاء الأمر الشرعي بقراءة القرآن الكريم على جهة الإطلاق، ومن المقرر أن الأمر المطلق يقتضي عموم الأمكنة والأزمنة والأشخاص والأحوال؛ فلا يجوز تقييد هذا الإطلاق إلا بدليل، وإلا كان ذلك ابتداعًا في الدين بتضييق ما وسَّعه الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
وعلى ذلك فقراءة القرآن الكريم عند القبر على الموتى قبل الدفن وفي أثنائه وبعده مشروعةٌ ابتداءً بعموم النصوص الدالة على مشروعية قراءة القرآن الكريم، بالإضافة إلى أنه قد وردت أحاديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وآثـارٌ كثيرةٌ عن السلف الصالح في خصوص ذلك ذكرها الإمـام أبـو بكر الخلَّال الحنبلي [ت311هـ] في جزء "القراءة على القبور" من كتاب "الجامع"، ومثلُه الإمام علي بن أحمد بن يوسف الهكاري [ت489هـ] في كتابه "هدية الأحياء للأموات، وما يصل إليهم من النفع والثواب على ممر الأوقات"، والحافظ سيف الدين عبد الغني بن محمد بن القاسم بن تيمية الحراني الحنبلي [ت639هـ] في كتابه "إهداء القُرَب إلى ساكني التُّرَب"، والإمام أبو العباس القرطبي المالكي [ت671هـ] في كتابه "التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة"، والحافظ شمس الدين محمد بن إبراهيم بن عبد الواحد بن سرور المقدسي الحنبلي [ت676هـ] في جزءٍ سماه "الكلام على وصول القراءة للميت"، والإمام شهاب الدين أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن عبد الغني السروجي قاضي قضاة الحنفية بالديار المصرية [ت701هـ] في كتابه "نفحات النسمات في وصول إهداء الثواب للأموات"، والإمام محمد بن علي بن محمد بن عمر القطان العسقلاني [ت813هـ] في رسالته "القول بالإحسان العميم، في انتفاع الميت بالقرآن العظيم"، والحافظ السخاوي الشافعي [ت902هـ] في كتابه "قُرَّة العَيْن بالمسرة الحاصلة بالثواب للميت والأبوين"، والحافظ السيوطي الشافعي [ت911هـ] في "شرح الصدور بشرح حال الموتى والقبور"، والحافظ السيد عبد الله بن الصِّدِّيق الغماري [ت1413هـ] في كتابه "توضيح البيان لوصول ثواب القرآن"، وغيرهم مِمَّن صَنَّف في هذه المسألة.

هبة ثواب قراءة القرآن الكريم للميت

كما أن قراءة القرآن على روح المتوفَّى وهبة ثوابه إليه أمر مشروع بعموم أدلة الشرع الإسلامي واتفقت عليه كلمة الفقهاء من المذاهب الفقهية الأربعة المتبوعة، وهو الهدية القيِّمة التي يقدمها الحي للميت، وقد أخذ العلماء وصول ثواب القراءة إلى الميت مِن جواز الحج عنه ووصول ثوابه إليه؛ لأن الحج يشتمل على الصلاة، والصلاة تقرأ فيها الفاتحة وغيرها، وما وصل كله وصل بعضه، وهذا المعنى الأخير وإن نازع فيه بعضهم إلَّا أن أحدًا مِن العلماء لم يختلف في أن القارئ إذا دعا الله تعالى أن يهب للميت مثل ثواب قراءته فإن ذلك يصل إليه بإذن الله؛ لأن الكريم إذا سُئِل أعطَى وإذا دُعِيَ أجاب.

حكم إحضار المقرئين في سرادقات العزاء وأخذ الأجرة على القراءة

إحضار القُرَّاء لقراءة القرآن في سرادقات العزاء أمرٌ جائزٌ ومشروعٌ ولا شيء فيه، وأجر القارئ جائز ولا شيء فيه؛ لأنه أجرُ احتباسٍ وليس أجرًا على قراءة القرآن، فنحن نعطي القارئ أجرًا مقابل انقطاعه للقراءة وانشغاله بها عن مصالحه ومعيشته، بشرط أن لا يكون ذلك من تركة الميت، وأن لا يكون المقصود به المباهاة والتفاخر، وعلى الناس أن يستمعوا وينصتوا لتلاوة القرآن الكريم. فالأمر في ذلك واسعٌ، والتنازع مِن أجْل ذلك لا يرضاه الله ولا رسوله صلي الله عليه وآله وسلم، بل هو مِن البدع المذمومة؛ إذ مِن البدعة تضييق ما وَسَّع الله ورسوله صلي الله عليه وآله وسلم، فإذا شَرَع اللهُ سبحانه وتعالى أمرًا على جهة الإطلاق وكان يحتمل في فعله وكيفية إيقاعه أكثرَ مِن وجهٍ فإنه يؤخذ على إطلاقه وسعته، ولا يصح تقييده بوجهٍ دون وجهٍ إلَّا بدليل.
أما إذا كان ذلك من أجل المباهاة والتفاخر فهو إسرافٌ محرمٌ شرعًا، وتشتد الحرمة إذا كان قد حُمِّل القُصَّرُ من أهل الميت نصيبًا في ذلك، أو كان أهل الميت في حاجة إليها، ولا يجوز أن ينفق أحد في ذلك كله من تركة الميت أو مال غيره إلا عن طيب نفس منه، ولا يُحمَّل القصَّرُ ولا من لم تطب نفسه بذلك شيئًا منه.
ولا شك أن أهل الميت يكونون في أمس الحاجة إلى من يخفف عنهم ويواسيهم بالقول وبإعداد الطعام لهم وبالمال إذا كانوا في حاجة إلى ذلك؛ لانشغالهم وإرهاقهم بمصابهم وتجهيزاته، وهذا معنى قول رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم: «اصْنَعُوا لآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا؛ فَقَدْ جَاءَهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ» رواه أبو داود وابن ماجه والبيهقي والحميدي في "مسنده" واللفظ له من حديث عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإن إقامة سرادقات وإحضار القراء للقراءة سنةٌ حسنةٌ وعملٌ مشروع، وذلك من الأمور المشروعة في أصلها ما لم يقترن بها إسرافٌ أو مباهاةٌ وتفاخرٌ أو أكلُ أموال الناس بالباطل، وذلك بشرط أن لا تكون من أموال الورثة القُصَّر، وأجر القارئ على ذلك جائزٌ ولا شيء فيه؛ لأنه أجرُ احتباسٍ وليس أجرًا على قراءة القرآن.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم الدعاء للميت عند القبر جماعة بصوتٍ عالٍ؛ بأن يقول رجلٌ: إني داعٍ فأمِّنوا، فيدعو ويؤمِّن الناس على دعائه، هل هذا الفعل من السنة، أم من البدعة؟ وما الدليل؟ فهناك من يقول إنها بدعة لم تحدث في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا الخلفاء الراشدين ولم يجزه أحد من الأئمة.


كيف نقوم بترميم مقبرة متهالكة؛ فقد توفيت خالتي وزوجها ودُفِنَا في مقبرة كانا يمتلكانها، وليس لهما وارث إلا إخوة وأخوات أشقاء لخالتي المتوفاة؛ ونظرًا لمُضي أكثر من ثلاثين عامًا على بناء هذه المقبرة، فقد تهالكت ولم يعُد يجدي معها الترميم، ولا يمكن دفن أحد جديد فيها، وللورثة الحق في الدفن فيها. فما الطريقة المناسبة لترميمها دون الوقوع في محظور شرعي؟



ما حكم الشرع الشريف فيما يقوم به بعض الناس أثناء دفن الميت من قراءة سورة يس، وبعد الانتهاء من الدفن يتم الذكر بقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، والدعاء للميت، ويتم بعد ذلك قراءة سورة الواقعة بصوتٍ واحدٍ، ثم الدعاء وقراءة سورة الفاتحة.


ما حكم الصلاة على الجنازة عند القبر بعد الدفن؛ حيث توفي شابٌّ في حادثٍ أليم، ولم يتمكَّن المشيّعون من الصلاة عليه قبل دفنه؛ نظرًا للازدحام الشديد، والخوف من إحداث مشكلات، فدفنوه بعد غسله وتكفينه ولم يصلوا عليه، فصلَّى عليه بعض الناس عند المقبرة، فهل تكفي هذه الصلاة في إسقاط صلاة الجنازة في حقِّ المشيِّعين؟ وهل هناك إثمٌ عليهم في دفنه من غير صلاة عليه؟


ما حكم وضع الجنازات في طوابق عند الصلاة عليها، حيث أني أعمل في مسجد "الرحمن الرحيم" الكائن في طريق صلاح سالم بالعباسية، وفي يوم الجمعة يكون المسجد مكتظًّا بالجنازات التي كثيرًا ما تزيد عن العشرة، ويتعثر علينا كعمال بالمسجد حمل الجنازات إلى الأمام في وقت الجمعة لشدة الازدحام، وعليه: فإننا نرجو من فضيلتكم التكرم بفتوى تبين حكم وضع الجنازات في ركات متعددة الطوابق في شقٍّ صغيرٍ أمام المصلين حتى لا تأخذ الجنازات مساحة كبيرة من المسجد. مع العلم أننا سنضع ساترًا يفصل الجنائز عن المصلين، فهل هناك مانع شرعي من هذا؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 24 مارس 2026 م
الفجر
4 :27
الشروق
5 :54
الظهر
12 : 1
العصر
3:30
المغرب
6 : 9
العشاء
7 :26