الأخذ من الشعر والأظفار للمضحي

تاريخ الفتوى: 08 أغسطس 2017 م
رقم الفتوى: 4088
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الذبائح
الأخذ من الشعر والأظفار للمضحي

ما مدى سنية أو بدعية عدم أخذ المضحي من شعره وأظفاره بعد دخول شهر ذي الحجة؟

يسن لمن يريد التضحية ألَّا يأخذ شيئًا من شعره ولا ظفره إذا دخل شهر ذي الحجة حتى يُضحي، ولا يَحْرُم عليه هذا، وعدم الأخذ أولى؛ خروجًا من خلاف العلماء.

المفهوم

 

بيان مفهوم الأضحية وحكمها

الأضحية: بضم الهمزة -وهي اللغة الأشهَر- جمعها أضاحي، وهي: الشاة التي تُذبح يوم الأضحى، وضحَّى بالشاة: ذبحها يوم النحر. تُراجع (مادة: ض ح و) في: "المصباح المنير" للعلامة الفيومي (ص: 358، ط. المكتبة العلمية، بيروت)، و"لسان العرب" للعلامة ابن منظور (14/ 476، ط. دار صادر، بيروت).
والأضحية: ما يُذَكَّى من النَّعم تقرُّبًا إلى الله تعالى في أيام النحر. راجع: "حاشية البجيرمي على شرح المنهج" (4/ 294، ط. مصطفى الحلبي).
وهي سنة مؤكدة على القادر عليها؛ لما روى مسلم في "صحيحه" عن أنس رضي الله عنه قال: "ضَحَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسَمَّى وَكَبَّرَ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا"، وأيضًا لما جاء في "سنن" ابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ، وَلَمْ يُضَحِّ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا»، وروى البيهقي عن حذيفة بن أسيد رضي الله عنه قال: "لَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَمَا يُضَحِّيَانِ عَنْ أَهْلِهِمَا خَشْيَةَ أَنْ يُسْتَنَّ بِهِمَا"، مخافة أن يُرى ذلك واجبًا.

حكم الأخذ من الشعر والأظفار للمضحي

يُسن للمضحي إذا أراد الأضحية، ولمن يعلم أن غيره يضحي عنه، ألَّا يزيل شيئًا من شعر رأسه أو بدنه بحلق أو قص أو غيرهما، ولا شيئًا من أظفاره بتقليم أو غيره، وذلك من ليلة اليوم الأول من ذي الحجة إلى الفراغ من ذبح الأضحية، ودليل هذا ما أخرجه مسلم في "صحيحه" عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا»، وفي رواية أخرى في "مسلم" أيضًا: «إِذَا رَأَيْتُمْ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ»، فيكره له إزالة شعره أو تقليم أظفاره، ولا يَحْرُم؛ لما أخرجه البخاري في "صحيحه" عن السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها قالت: "كُنْتُ أَفْتِلُ قَلاَئِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، فَيَبْعَثُ هَدْيَهُ إِلَى الكَعْبَةِ، فَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِمَّا حَلَّ لِلرِّجَالِ مِنْ أَهْلِهِ، حَتَّى يَرْجِعَ النَّاسُ".
نقل الإمام النووي في "المجموع" (8/ 392، ط. دار الفكر) عن الإمام الشافعي قوله: [البعث بالهدي أكثر من إرادة التضحية، فدل على أنه لا يحرم ذلك. والله أعلم.
(فرعٌ): مذهبنا أن إزالة الشعر والظفر في العشر لمن أراد التضحية مكروه كراهة تنزيه حتى يضحي، وقال مالك وأبو حنيفة: لا يكره، وقال سعيد بن المسيب وربيعة وأحمد وإسحاق وداود: يحرم، وعن مالك: أنه يكره، وحكى عنه الدارمي: يحرم في التطوع، ولا يحرم في الواجب.
والمراد بالنهي عن الحلق والقَلْم المنع من إزالة الظفر بقَلْم أو كسر أو غيره، والمنع من إزالة الشعر بحلق أو تقصير أو نتف أو إحراق أو بنورة وغير ذلك وسواء شعر العانة والإبط والشارب، وغير ذلك.
قال أصحابنا: الحكمة في النهي أن يبقى كامل الأجزاء ليعتق من النار، وقيل التشبه بالمحرم] اهـ بتصرف.
وقال العلامة الصاوي المالكي في "حاشيته على الشرح الصغير" (2/ 141، ط. دار المعارف): [يندب ترك حلق الشعر من سائر البدن، وترك قَلْم الأظفار في التسعة الأيام الأوَل من ذي الحجة لمن يريد التضحية ولو بتضحية الغير عنه] اهـ.
وقد لخَّص الإمام ابن قدامة الحنبلي الخلاف في هذه المسألة؛ فقال في "المغني" (11/ 96، ط. الكتاب العربي): [ومن أراد أن يضحي فدخل العشر، فلا يأخذ من شعره ولا بشرته شيئًا... قال القاضي وجماعة من أصحابنا: هو مكروه غير محرم.
وبه قال مالك والشافعي؛ لقول السيدة عائشة رضي الله عنها: " كُنْت أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ثُمَّ يُقَلِّدُهَا بِيَدِهِ، ثُمَّ يَبْعَثُ بِهَا، وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللهُ لَهُ، حَتَّى يَنْحَرَ الْهَدْيَ" متفق عليه] اهـ.
والمذهب عند الحنابلة حرمة الأخذ من الشعر والظفر لمن أراد التضحية إذا دخلت العشر؛ يقول العلامة البهوتي في "دقائق أولي النهى لشرح المنتهى" (1/ 614، ط. عالم الكتب): [(وإذا دخل العشر)، أي: عشر ذي الحجة (حَرُمَ على من يضحي أو يضحَّى عنه أخذ شيء من شعره أو ظفره أو بشرته إلى الذبح)، أي: ذبح الأضحية؛ لحديث أم سلمة رضي الله عنها مرفوعًا: «إذَا دَخَلَ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّيَ» وفي رواية: «وَلَا مِنْ بَشَرَتِهِ»] اهـ.
وهذا مناقشٌ بما تقدَّم من كلام الإمام النووي عن حديث السيدة عائشة رضي الله عنها وأرضاها.

الخلاصة

بناءً على ما سبق: فإنه يسن لمن يريد التضحية ألَّا يأخذ شيئًا من شعره ولا ظفره إذا دخل شهر ذي الحجة حتى يُضحي، ولا يَحْرُم عليه هذا، وعدم الأخذ أولى؛ خروجًا من خلاف الحنابلة.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما مدى مشروعية صك الأضحية؟ حيث ظهر هذا العام طريقة جديدة تقدمها بعض البنوك كي تنوب عن المسلم في الأضحية، وهي إصدار ما يسمى بصك الأضحية، وذكرَتْ في الإعلان عن هذا الصك أنه يُنهي الذبح العشوائي، ويقوم البنك بالأضحية نيابةً عن دافع ثمن الأضحية، ويُعطَى صكًّا بهذا. فما حكم الشرع في هذه الصكوك؟ وهل يُجزئ المسلمَ أن يضحي بهذه الطريقة أم أنه لا بد أن يضحي بنفسه؟


ما حكم الدعاء عند الذبح؟ فعند ذبح أيّ ذبيحة نقول: اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، اللهم تقبَّله منا كما تقبلت فدو سيدنا إسماعيل من سيدنا إبراهيم عليهما السلام، اللهم اجعل هذا العمل وكلَّ شيءٍ عندنا ومنَّا خالصًا لوجهك الكريم، واجعله مفتاحًا لكل أبواب الخير ومغلاقًا لكل أبواب الشر، ثم نقول: لنا ولهم مثلنا من الأجر والثواب من له حق علينا ومن لنا حق عليه وللمنسين والمحرومين، وأهل الله أجمعين ولروح الوالدين أجمعين ولروح جدي على الدوام منذ خلق الله الدنيا إلى يوم التلاقي، بسم الله، والله أكبر، سبحان من حلل عليك الذبح. فما حكم الشرع فيما نقول؟


ما موقف من لم يعقد نية الأضحية؟ فقد تعوَّدتُ منذ أمدٍ بعيد أن أضحِّيَ كلَّ عام، ولكنِّي هذا العام أَمُرُّ بضائقة مادِّيَّة تحول -حتى الآن- بيني وبين التضحية، وربَّما تيسَّر لي الأمر أيام الذبح؛ فهل تجزئ التضحية حينئذٍ وأنا لم أعقد النية من قبل؟ وكذلك لم أمسك عن شعري وأظفاري من أول ذي الحجة.


سائل يقول: يقوم والدي بعمل وليمة عند رجوعه من سفر طالت فيه مدة غيابه، فما حكم الشرع في ذلك؟


هل تصح الأضحية بخروف ليس له قرن، أو شاة؟


نود إحاطتكم علمًا بأننا -نحن المسلمين- في بولندا نجد صعوبات في مسألة الذبائح وشرعيتها سواء أكانت الدواجن أم الأبقار والعجول؛ ولذلك وجدنا شركة بولندية تود التعاون معنا في هذا الأمر.
وسؤالنا: هل يكفي أن نذكر اسم الله مع بداية السلخ مع صباح كل يوم بنية جميع الذبائح؟ كما نود إفادتكم بأن الدواجن بعد الصعقة الكهربائية تستيقظ ولا تموت، وقد رأينا هذا بأم أعيننا، وذلك بعد مرورها بالحوض المائي المكهرب. وحتى يطمئن جميع المسلمين على هذا الأمر نود كتابة كلمة "حلال" على التعبئة من الخارج، وذلك بعد حصولنا منكم على الفتوى الرسمية.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 02 مارس 2026 م
الفجر
4 :54
الشروق
6 :20
الظهر
12 : 7
العصر
3:26
المغرب
5 : 55
العشاء
7 :12