هل يجوز إزالة المساجد أو الزوايا التي تم بناؤها في مواضع خاطئة على خطوط السكك الحديدية بشكل يتعارض مع أمن وسلامة المواطنين أثناء مسير القطارات ويعرض حياتهم للخطر، والتي تتعارض مع أعمال مشروع تطوير مزلقانات السكة الحديدية، وذلك في حالة عدم القدرة على توفير قطعة أرض خالية تصلح لإنشاء مسجد بديل. وذلك مراعاةً للاحتياج الشديد والعاجل لهذا الأمر.
إذا تعينت المصلحة العامة في إزالة هذه المساجد فيفرق فيها بين أمرين:
الأول: المساجد الموقوفة التي تحققت وزارة الأوقاف المصرية من صحة وقفها: فيجوز إزالتها بشرط إنشاء مساجد غيرها كبدائل لها؛ تكون مساوية لها أو أكبر منها.
الثاني: الزوايا والمصليات وما بني على أرض مغصوبة: وهذه يجوز إزالتها ولا يشترط استبدال غيرها بها.
المحتويات
من المقرر شرعًا أن هناك فارقًا بين المسجد الموقوف لله تعالى وبين الزاوية والمصلَّى مع مشروعية الصلاة واشتراط طهارة المكان في كلٍّ؛ فالمسجد له أحكامه الخاصة به من عدم جواز تحويله عن المسجدية إلى أي غرض آخر، وعدم دخول الحائض، ومشروعية تحية المسجد وغير ذلك من الأحكام، بخلاف الزوايا والمصلَّيات؛ فإنها لا تأخذ أحكام المساجد حتى لو أُوقِفَتْ للصلاة فيها، كما أن العبرة في الأحكام بالمسمَّيات لا بالأسماء.
إذا كان المكان الذي يُصَلَّى فيه زاويةً لم يثبت وقفُها للمسجدية، بل كانت مجرَّد مصلًّى اتخذه أهل البلدة أو بعضهم للصلاة فيه لا على جهة كونه مسجدًا، أو كان مبنيًّا على أرض مغتصبة ليس لبانيه الحق فيها، فإنه يجوز حينئذٍ هدمه والانتفاع به في سائر المنافع المباحة الخاصة أو العامة.
أما إذا كان المكان مسجدًا قد ثبت وقفه للمسجدية فإنه يَظَلُّ مسجدًا بأرضه وبنائه وهوائه، ولا يرتفع عنه اسم المسجدية لمجرد صِغَر مساحته، أو قلة مُصَلِّيه، أو انعدام خدماته، أو بدائية بنائه، أو تصدعه أو تهالكه، ويحرم هدمه وإزالته إلَّا للمصلحة العامة للمسلمين، بشرط أن يكون ذلك على جهة التبديل بإيجاد مساوٍ له أو أكبر منه، لا على جهة الإزالة المحضة:
ففي "حاشية القليوبي الشافعي على شرح المنهاج" (3/ 109، ط. دار الفكر) تعليقًا على قول الإمام النووي: (وَلَوِ انْهَدَمَ مَسْجِدٌ وَتَعَذَّرَتْ إعَادَتُهُ لَمْ يُبَعْ بِحَالٍ) يقول الشيخ القليوبي: [وَلِلْحَاكِمِ هَدْمُهُ وَنَقْلُ نَقْضِهِ إلَى مَحِلٍّ أَمِينٍ، إنْ خِيفَ عَلَى أَخْذِهِ وَلَوْ لَمْ يُهْدَمْ، فَإِنْ لَمْ يُرْجَ عَوْدُهُ بُنِيَ بِهِ مَسْجِدٌ آخَرُ، لا نَحْوُ مَدْرَسَةٍ، وَكَوْنُهُ بِقُرْبِهِ أَوْلَى، فَإِنْ تَعَذَّرَ الْمَسْجِدُ بُنِيَ بِهِ غَيْرُهُ] اهـ.
وفي "فتح القدير" للإمام الكمال بن الهُمَام الحنفي (6/ 235، ط. دار الفكر) يقول: [وَفِي كِتَابِ الْكَرَاهِيَةِ مِنْ الْخُلاصَةِ: عَن الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ: أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ شَيْءٌ مِن الطَّرِيقِ مَسْجِدًا، أَوْ يُجْعَلَ شَيْءٌ مِن الْمَسْجِدِ طَرِيقًا لِلْعَامَّةِ. اهـ. يَعْنِي: إذَا احْتَاجُوا إلَى ذَلِكَ] اهـ.
ما دامت أعمال مشروع تطوير مزلقانات السكك الحديدية لحماية حياة المواطنين من الخطر وتأمين طرقها هو من المصالح العامة التي لا تختص بشخص معين ولا بزمن معين وترجع فائدتها على الناس بصفة عامة، بل وعلى من سيأتي في قابل الأيام، فإنه يجوز شرعًا إزالة المساجد والزوايا التي تحول دون هذا التطوير، وذلك بشرط إنشاء مساجد أُخَر كبدائل للمساجد الموقوفة التي تحققت وزارة الأوقاف المصرية من صحة وقفها؛ مساوية لها أو أكبر منها، حتى لو تعارضت مع التخطيط الحالي للطريق أو كان مكانُها خاطئًا بالنسبة لمعايير السلامة فيه؛ فإن المسجدية حينئذٍ سابقة في ثبوتها على التخطيط الطارئ للطريق، والحادث الطارئ لا يرفع القديم الثابت.
وأما الزوايا والمصلَّيات والمساجد المبنية في مواضع مغتصبة أو في مواضع لم تثبت صحة وقفها للمسجدية فلا يشترط استبدال غيرها بها؛ لعدم تحقق صحة وقفها، بل يجوز هدمها والانتفاع بها كما سبق.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم الشرع في إضافة الوقف لما بعد الموت؟ توفي زوجي وتركني، وترك إخوته وأخواته الأشقاء، وترك ورقة كتب فيها: أُشهد الله على أنني في أحسن حالة صحية وعقلية. أوقفت لله طوعًا واختيارًا منافع بيتي المالية والعينية، وتحصيل الإيجارات من المستأجرين لجمعية رعاية الأيتام بمسجد علي بن أبي طالب؛ وذلك إلى يوم الدين بعد وفاتي، وإعطاء زوجتي ميراثها الشرعي، علمًا بأن لها ثلث البيت والعقار بيعًا وشراءً، على أن يكون القائمون على الجمعية هم المشرفون على العقار من تأجير، والانتفاع بدخل العقار خالصًا لوجه الله ثم لأبناء الجمعية إلى يوم الدين، وهذا وقفي لله إلى يوم الدين وليس لأحد من كان أن يوقف هذا الوقف أو يطالب بشيء منه، وهذا وقف مني بمثابة البيع لله ثم لجمعية الطفل اليتيم بمسجد علي بن أبي طالب، والله على ما أقول شهيد.
ولم يُشهِد على هذا الوقف أو يُسجله، فما حكم الشرع فيما فعله زوجي؟ وكان قد باع لي ثلث العقار.
هل التبرع بأجهزة تكييف للمسجد يدخل في الصدقات الجارية؟
نتشرف بأن نرسل لسيادتكم مذكرة بشأن وقف مسجد البقلي ببندر أسيوط، التي تم عرضها على مجلس السادة الوكلاء لاتخاذ القرار المناسب لاستغلال مساحة الأرض 900م الذي قرر مجلس السادة الوكلاء فيها ما نصُّه: "تأجيل الموضوع لحين استطلاع رأي فضيلة المفتي بشأن تغيير صفة الوقف، والمعتمد من معالي الدكتور الوزير". برجاء التفضل من سيادتكم بعد الاطلاع بالإفادة حتى يمكن العرض على مجلس السادة الوكلاء، ومرفق طيُّه صورة من المذكِّرة.
وملخص ما جاء في المذكرة: أن هناك وقفًا هو عبارة عن أرض فضاء بجوار مسجد البقلي، مساحتها أكثر من 900م مربع، مسورة بسور مزخرف بزخارف إسلامية، ومغلقة من جميع الجوانب، في يد هيئة الأوقاف والمديرية منذ استلامها، وأن هذه الأرض موقوفة على أنها: وقف وتصدُّق لله سبحانه وتعالى، محل طيارة، وساقية، وحوض، وسبيل، وأرض فضاء حرم ذلك.
وهناك عصابة تستغل الظروف للاستيلاء على هذه الأرض المجاورة للمسجد كما يتضح من كلام مدير المنطقة.
وقد قامت المنطقة بعرض الأمر على الإدارة الهندسية لعمل ترخيص بناءٍ عليها لصالح هيئة الأوقاف المصرية، وتم العرض على مجلس السادة الوكلاء بالوزارة لبحث الحجة والنظر في الموضوع؛ حيث إن َّالأرض موقوفة لغرض الصلاة وفيها ساقية لإخراج الماء وحوض لسقاية الدواب -كما جاء بحجة الوقف-، فقرَّرَ اتخاذ الإجراءات اللازمة للمحافظة على قطعة الأرض من التعديات وإنشاء سور يحاط بنواحيها الأربعة، وتشكيل لجنة لوضع أفضل الحلول لقطعة الأرض، على أن يتم استطلاع رأي فضيلة المفتي بشأن تغيير صفة الوقف؛ حيث إنه يلزم تغيير شرط الواقف حتى يمكن استخدام هذه الأرض في البناء.
لو بُنِيَ على أرض المسجد القديم معهد ديني مثلًا، فهل تبقى حرمته بحيث يُسَنُّ فيه الاعتكاف وتحية المسجد، ويحرم مكث الحائض فيه؟ وهل يجوز شرعًا تغيير الأرض الموقوفة للمسجد وجعله وقف استبدال لأجل بناء مبنًى آخر، أو أي مشروع خيري؟
ما حكم الوقف على الذرية؛ فنحن نفيد فضيلتكم علمًا أن أحد أصحاب السمو من الأمراء قد أوقف نخلًا وسوقًا على جميع أبنائه وبناته، عدا أحد أبنائه، نسلًا بعد نسل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، على أن يكون الوقف تحت يده مدة حياته؛ مقلدًا في ذلك الإمام الشافعي رضي الله عنه في عدم التخلية.
لذا نأمل من فضيلتكم بيان حكم الشرع في المسائل الآتية:
1- هل يعد هذا الوقف الذري وقفًا باطلًا؛ تأسيسًا على أنه لا يوجد شيء من ريعه في عمل البر والقربة؟
2- إن مات أحد من الموقوف لهم فنصيبه من الوقف لورثته ينزلون منزلته أم للموقوف لهم؟
3- هل يجوز أن يخص الوقف جميع أبنائه وبناته عدا ابنًا واحدًا؟ وإن كان لا يجوز ذلك هل يلغى الوقف ويعود الموقوف ملكًا للورثة أو يصحح بإدخال الابن المحروم؟
ما حكم بناء مسجد على أرض زراعية تحايلًا للبناء عليها؟ حيث صدر قانون لمنع البناء على الأراضي الزراعية، ويلجأ بعض الأهالي إلى بناء مسجد (بناء مسجد أو معهد ديني تعليمي) ثم منازل حوله -تحايلًا على القانون-. فهل بناء المسجد بهذا الشكل حرام أم حلال؟