ما حكم الشرع في إضافة الوقف لما بعد الموت؟ توفي زوجي وتركني، وترك إخوته وأخواته الأشقاء، وترك ورقة كتب فيها: أُشهد الله على أنني في أحسن حالة صحية وعقلية. أوقفت لله طوعًا واختيارًا منافع بيتي المالية والعينية، وتحصيل الإيجارات من المستأجرين لجمعية رعاية الأيتام بمسجد علي بن أبي طالب؛ وذلك إلى يوم الدين بعد وفاتي، وإعطاء زوجتي ميراثها الشرعي، علمًا بأن لها ثلث البيت والعقار بيعًا وشراءً، على أن يكون القائمون على الجمعية هم المشرفون على العقار من تأجير، والانتفاع بدخل العقار خالصًا لوجه الله ثم لأبناء الجمعية إلى يوم الدين، وهذا وقفي لله إلى يوم الدين وليس لأحد من كان أن يوقف هذا الوقف أو يطالب بشيء منه، وهذا وقف مني بمثابة البيع لله ثم لجمعية الطفل اليتيم بمسجد علي بن أبي طالب، والله على ما أقول شهيد.
ولم يُشهِد على هذا الوقف أو يُسجله، فما حكم الشرع فيما فعله زوجي؟ وكان قد باع لي ثلث العقار.
ما فعله زوج السائلة من إضافة الوقف لما بعد الموت يجعل له حكم الوصية من جهة أنه ينفذ في حدود ثلث التركة إن أَقَرَّ الورثة بصحة صدور هذا الوقف من المتوفى، أو كان على هذا الوقف من البينات أو القرائن ما يَثبُتُ به الحقُّ قضاءً، وذلك بعد الثلث الذي باعه لزوجته وسداد الديون.
أما ما ذكره المتوفى من أن هذا الوقف يكون بعد إعطاء زوجته ميراثها الشرعي فيبدو أنه تأكيد على عدم هضم حقها في الميراث؛ لأن الميراث إنما يكون بعد الوصايا والديون لا قبل ذلك.
إضافة الوقف لما بعد الموت له حكم الوصية من ناحية نفاذها في حدود الثلث، وإيقاف ما زاد عن ذلك على إجازة الورثة، وألحق به الشافعية ما لو نَجَّز الوقفَ حال الحياة وعلق الإعطاء لما بعد الموت، بخلاف حكم الرجوع عنه ببيع ونحوه، وذلك كله بعد ثبوت هذا الوقف بما يثبت به الحق قضاءً.
قال في "فتح القدير" في فقه السادة الحنفية (4/ 42، ط. دار الفكر): [قوله: وأما تعليقه بالموت فالصحيح أنه لا يزول ملكه، إلا أنه تصدق بمنافعه مؤبدًا فيصير بمنزلة الوصية بالمنافع مؤبدًا فيلزم وإن لم يخرج عن ملكه؛ لأنه بمنزلته، إذ لا يتصور التصرف فيه ببيع ونحوه لما يلزم من إبطال الوصية، وعلى هذا فله أن يرجع قبل موته؛ كسائر الوصايا، وإنما يلزم بعد موته، وإنما كان هذا هو الصحيح لما يلزم على مقابله من جواز تعليق الوقف، والوقف لا يقبل التعليق بالشرط] اهـ.
وقال الخطيب الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج" عند قول الإمام النووي في "المنهاج" (3/ 538، ط. دار الكتب العلمية): (ولا يجوز تعليقه؛ كقوله: إذا جاء زيد فقد وقفت): [ومحله أيضًا ما لم يعلقه بالموت، فإن علقه به كقوله: وقفت داري بعد موتي على الفقراء فإنه يصح، قال الشيخان -يعني الإمامين الرافعي والنووي-: وكأنه وصية؛ لقول القفال: إنه لو عرضها للبيع كان رجوعًا. ولو نجز الوقف وعلق الإعطاء للموقوف عليه بالموت جاز كما نقله الزركشي عن القاضي الحسين] اهـ.
قال الشيخان ابن حجر في "التحفة" (6/ 255، ط. المكتبة التجارية الكبرى)، والرملي في "النهاية" (5/ 375، ط. دار الفكر): [وعليه فهو كالوصية أيضًا فيما يظهر] اهـ.
وقال الموفق بن قدامة الحنبلي في "المغني" (6/ 25، ط. مكتبة القاهرة): [فأما إذا قال: هو وقف بعد موتي، فظاهر كلام الخرقي أنه يصح، ويعتبر من الثلث كسائر الوصايا وهو ظاهر كلام الإمام أحمد.
ولنا على صحة الوقف بالمعلق بالموت ما احتج به الإمام أحمد رضي الله عنه أن عمر رضي الله عنه وصى فكان في وصيته: "هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ عَبْدُ اللهِ عُمَرُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ، أَنَّ ثَمْغًا صَدَقَةٌ ..." وَذَكَرَ بَقِيَّةَ الْخَبَرِ ...، وَهَذَا نَصٌّ فِي مَسْأَلَتِنَا، وَوَقْفُهُ هَذَا كَانَ بِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ؛ وَلِأَنَّهُ اشْتَهَرَ فِي الصَّحَابَةِ، فَلَمْ يُنْكَرْ، فَكَانَ إجْمَاعًا، وَلِأَنَّ هَذَا تَبَرُّعٌ مُعَلَّقٌ بِالْمَوْتِ، فَصَحَّ كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ الْمُطْلَقَةِ، أَوْ نَقُولُ: صَدَقَةٌ مُعَلَّقَةٌ بِالْمَوْتِ، فَأَشْبَهَتْ غَيْرَ الْوَقْفِ. وَيُفَارِقُ هَذَا التَّعْلِيقَ عَلَى شَرْطٍ فِي الْحَيَاةِ، بِدَلِيلِ الْهِبَةِ الْمُطْلَقَةِ، وَالصَّدَقَةِ، وَغَيْرِهِمَا، وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا وَصِيَّةٌ، وَالْوَصِيَّةُ أَوْسَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْحَيَاةِ، بِدَلِيلِ جَوَازِهَا بِالْمَجْهُولِ وَالْمَعْدُومِ، وَلِلْمَجْهُولِ، وَلِلْحَمْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ فَسَادُ قِيَاسِ مَنْ قَاسَ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ بَقِيَّةَ الشُّرُوطِ] اهـ.
وعليه وفي واقعة السؤال: فإن أَقَرَّ الورثة بصحة صدور هذا الوقف من زوجك المتوفى أو كان على هذا الوقف من البينات أو القرائن ما يَثبُتُ به الحقُّ قضاءً فإن ما أوقفه فيما بقي من العقار بعد الثلث الذي باعه لزوجته يُعَدُّ وصيَّةً تَنفُذ في حدود ثلث التركة التي تبقى بعد سداد الديون، سواء قلنا: إنه وقف معلق بالموت أو قلنا: إنه منجَّز والإعطاء هو المعلق بالموت، فكلا الصورتين لها حكم الوصية -كما سبق-، وذلك ما لم يكن هناك وصايا أخرى فينفذ مجموعها في ثلث التركة فقط من غير حاجة إلى إجازة الورثة، وينفذ في الزائد بإجازة الورثة كلٌّ في نصيبه.
أما ما ذكره من أن ذلك يكون بعد إعطاء زوجته ميراثها الشرعي فيبدو أنه تأكيد على عدم هضم حقها في الميراث؛ لأن إعطاء الميراث إنما يكون بعد تنفيذ الديون والوصايا لا قبل ذلك.
أما إذا أنكر الورثةُ صحةَ الوقف عن المتوفى ولم يكن على الوقف من البينات أو القرائن ما يثبت به الحق قضاءً فإن الورثة غير ملزمين حينئذٍ بتنفيذ الوقف، فإن أقر بعضهم بصحته نَفَذ في حق مَن أقر في نصيبه فقط دون نصيب مَن لم يُقِرَّ.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
لو بُنِيَ على أرض المسجد القديم معهد ديني مثلًا، فهل تبقى حرمته بحيث يُسَنُّ فيه الاعتكاف وتحية المسجد، ويحرم مكث الحائض فيه؟ وهل يجوز شرعًا تغيير الأرض الموقوفة للمسجد وجعله وقف استبدال لأجل بناء مبنًى آخر، أو أي مشروع خيري؟
هل يجوز التبرع بريع أرض موقوفة بما يخالف شرط الواقف؟ حيث أوقف والدي أرضًا زراعية وقفًا خيريًّا للصرف منه على مسجد عائلته بحيث يزرعها زوجي ناظرُ الوقف ويُنفِق الريعَ لإمام المسجد وما يحتاجه المسجد من مصروفات وإصلاحات. وقد تم ضم المسجد للأوقاف، وأصبحت الوزارة مسؤولة عنه، والعائلة التي يوجد بها المسجد ثرية وقادرة على الإنفاق على المسجد، فهل يجوز لي أن أتبرع بريع هذه الأرض إلى أي مؤسسة خيرية أو أي دار أيتام؟
طلبت محافظة قنا الإفادة عن الحكم الشرعي في إزالة جبانة؛ للأسباب الواردة بمذكرة المجلس القروي المرافقة، وقد تبين من الاطلاع على مذكرة المجلس القروي المشار إليها أن التفكير في إزالة هذه الجبانة كان بناءً على طلب موظف بنفس الناحية؛ لأنها تجاور منزله، وأن هذه الجبانة قديمة تُرِك الدفن فيها، وأن جثث الموتى المدفونين بها لا تزال باقية، وأن من هذه الجثث جثثًا لبعض الصالحين، وأن المجلس القروي ولجنة المرافق طلبا الحصول على رأي دار الإفتاء في إزالة الجبانة من الوجهة الشرعية، وهل في الإمكان حفظ الرفات في باطن الأرض الصلبة؟
أحد الأشخاص كان يعاشر امرأة كتابية دون عقد زواج شرعي، ثم كتب عليها عقد زواج مدني بعد ذلك، وقد أنجبت له طفلة، وهو الآن يرغب أن يتزوجها بعقد زواج شرعي. فهل يمكن أن نكتب له عقد زواج شرعي؟ وما هو المطلوب منا قبل كتابة العقد؟
ما حكم هدم مسجد بني في أرض مغتصبة؟ فقد طلبت وزارة التعمير- جهاز تنمية مدينة العاشر من رمضان - بكتابها أن دولة العلم والإيمان وهي تنشئ وتعمر تضع في مقدمة أعمالها تشييد دور العبادة لأداء الصلاة وإقامة شعائر الدين، لهذا وحين رخصت الدولة بإنشاء مدينة العاشر من رمضان على المساحة التي حددها قرار السيد رئيس الجمهورية رقم 249 سنة 1977م أُعِدَّ تخطيط للمدينة مع تحديد مواقع المساجد على نحو كافٍ، وتم فعلًا بناء أول مسجد، وتم افتتاحه للصلاة، إلا أن نفرًا ممن احترفوا التمسح بالدين اعتدوا على جزء من هذه الأراضي بوضع اليد عليها لأغراض شتى جاعلين الدين واجهة لإخفاء نواياهم الحقيقية؛ وذلك باستيلائهم على مساحة قدرها سبعة عشر ألفًا وخمسمائة متر مربع من أرض المدينة، وخصصا منها ما لا يجاوز تسعين مترًا مربعًا لإقامة مسجد -زاوية صغيرة- وأما بقية المساحة فلإقامة كازينو وكافيتريا بجوار هذا المسجد، فما حكم الشريعة الغراء في مدى مشروعية إقامة مسجد أو زاوية على أرض الغير -أرض المدينة- غصبًا؟
تصريح إحدى محاكم شؤون الأسرة باستخراج فتوى شرعية من دار الإفتاء المصرية بالقاهرة تفيد ما إذا كانت الطلقات الثلاث قد وقعت جميعها من المدعي -مقدم الطلب- أم بعضها فقط، وذلك في دعوى بشأن تصحيح وصف الطلاق الثلاث الذي أقر به المدعي في وثيقة الطلاق الرسمية مع طلقتين شفويتين يدعي أن الثانية منهما كانت في الحيض وفي غضب شديد.