حكم اختلاء المسجون بزوجته

تاريخ الفتوى: 29 يوليو 2004 م
رقم الفتوى: 2764
من فتاوى: فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محمد
التصنيف: آداب وأخلاق
حكم اختلاء المسجون بزوجته

ما حكم الشرع في اختلاء المسجون بزوجته؟

يجوز شرعًا اختلاء المسجون بزوجته، وكذلك المسجونة بزوجها؛ حيث راعى الإسلام إشباع حاجات الإنسان المادية والروحية للحفاظ على أمن واستقرار المجتمع، حتى عَدَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذا الحق من الصدقات التي يثيب الله عليها؛ فقال: «وفي بُضع أحدكم صدقة» رواه مسلم.
كما أن العقوبة في الإسلام شخصية؛ فلا تتعدى الجاني إلى غيره كما قال تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [فاطر: 18]، والخلوة حقٌّ مشتركٌ بين الزوجين، إلا أن تنظيم هذا الأمر راجع إلى ولي الأمر.

راعى الإسلام إشباع الحاجات المادية والروحية؛ للحفاظ على أمن واستقرار المجتمع، وهذا من مظاهر الوسطية والتوازن في الشريعة الغراء، كما أن شخصية العقوبة مبدأ من مبادئ الإسلام، فلا يؤخذ شخص بجريرة غيره مهما كانت القرابة، وفي ذلك يقول تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [فاطر: 18] ويقول تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: 46].

وقد جعل الشرع الشريف لكل من الزوجين حقوقًا وواجبات تجاه الآخر، ومن هذه الحقوق: المعاشرة الزوجية بمعناها الخاص؛ فذهب جمهور الفقهاء إلى أن من حق الزوجة على زوجها أن يعاشرها مرة في كل طهر أو شهر على الأقل ما لم يكن عذر شرعي يحول بينه وبينها؛ لقوله تعالى:﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ﴾ [البقرة: 222].
وذهب الإمام الشافعي إلى أن ذلك حق له كسائر الحقوق لا يجب عليه.
وقدَّر الإمام أحمد بن حنبل زمن وجوب إتيان الزوجة بأربعة أشهر؛ قياسًا على الإيلاء الذي قال فيه تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 226-227]، فإذا كان الزوج في سفر ولم يكن لديه عذر مانع من رجوعه إلى زوجته فإن الإمام أحمد ذهب إلى توقيت إتيان الرجل زوجته في هذه الحالة بستة أشهر؛ فقد سئل: كم يغيب الرجل عن زوجته؟ قال: ستة أشهر، يكتب إليه؛ فإن أبى أن يرجع إليها وعجزت هي عن الذهاب إليه مع محرم فرق الحاكم بينهما.
وحجته في ذلك: ما روي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سأل ابنته أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها: كم تصبر المرأة على زوجها؟ فقالت: خمسة أشهر أو ستة أشهر. فوقَّت للناس في مغازيهم ستة أشهر يسيرون شهرًا ويقيمون أربعة أشهر ويسيرون راجعين شهرًا.
وفي جميع الأحوال فإنه على الزوج شرعًا أن يحصن زوجته ويعفها حسب حاجتها في التحصين، وفي ذلك يقول الإمام الغزالي رحمه الله: [وينبغي أن يأتيها الزوج في كل أربع ليالٍ مرة فهو أعدل؛ لأن عدد النساء أربعة، فجاز التأخير إلى هذا الحد، وعليه أن يزيد أو ينقص حسب حاجتها في التحصين؛ فإن تحصينها واجب عليه] اهـ بتصرف "كتاب آداب النكاح" (2/ 50، ط دار المعرفة).
ولأهمية هذا الحق جعله الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من الصدقات التي يثيب الله عليها فقال:«وفي بُضع أحدكم صدقة»، قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون لـه فيها أجر؟ قال: «أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر» رواه مسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه.

وفي واقعة السؤال وبناءً على ما سبق: فإنه يجوز شرعًا اختلاء المسجون بزوجته وكذلك الزوجة المسجونة بزوجها لممارسة الحقوق الشرعية الخاصة بالزوجين، وليس هناك ما يمنع في الشريعة من ذلك؛ وذلك لأن العقوبة في الإسلام شخصية لا تتعدى الجاني إلى غيره، والأمر في ذلك راجع إلى جهة الإدارة لفعل ما تراه صالحًا للمجتمع من المنع أو الإباحة.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

نرجو منكم بيان ما ورد في الشرع الشريف من نصوص تحث على إحسان الظن بالمؤمنين وغيرهم.


هل رجل الأعمال حر في إنفاق أمواله بالصورة التي يراها، وكيفما شاء دون مراعاة لمشاعر الفقراء والمعوزين؟ وتطلب السائلة بيان الحكم الشرعي في ذلك.


ما حكم رفع الصوت في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم دون قصد؟ فقد وقف بعضنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند الرأس الشريف يسأله أن يدعو له مشتغلًا بالصلاة والسلام عليه متوسلًا به في حق نفسه مستشفعًا به إلى ربه، وبينا هو في ورد صلاةٍ عليه جاءه بعض العسكر فأمروه بالانصراف، فأبى إذ كان موقفه متأخرًا مبعدًا عن الطريق ليس فيه من إيذاء ولا تضييق على أحد، فجذبوه بالعنف حتى كادوا أن يمزقوا ثيابه وهو يقول نحوًا من: دعني، اتركني يا هذا، أنا مشتغلٌ بالصلاة على رسول الله، أنا في حمى رسول الله، ولم يجاوز نحو هذه الألفاظ، ثم تذكر أنه قد رفع صوته ببعضها دون أن يشعر مع شدة وطأة العسكر عليه رغم حرصه على ألا يرفع صوته هناك بشيء. فهل ترونه قد حبط عمله وضاعت حجته وزيارته، أم ترانا نسمع منكم ما يبشره ويسلي الله به قلبه ويفرج كربه؟ علمًا بأنه قد رأى بعدها في المنام أنه قد أصبح الإمام الراتب لمسجد رسول الله وبعض الناس يتربصون به، علمًا بأنه قصد موقفه الأول بعد ذلك مستخفيًا في الناس متنكرًا حتى لا تراه العسكر، فرأوه فجاءوا إليه مغمومين يطلبون العفو والسماح.


يتم وضع تلاوة من آيات القرآن الكريم على خاصية الانتظار في السنترال الخاص بشركتنا، فيقوم المتصل بسماع آياتٍ من القرآن الكريم لحين الرَّد عليه. فما حكم ذلك؟


شخص اشترى بضاعة من أحد الناس فوجد بها عيبًا ينقص من قيمتها فتضرَّر المشتري من ذلك فرجع على البائع؛ ويسأل هل يجوز له رد هذه البضاعة بسبب هذا العيب؟ وهل هناك شروط لذلك؟


سائل يقول: أرجو من فضيلتكم بيان أهم الآداب التي يستحب للإنسان أن يراعيها عند دخول مكة المكرمة.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 25 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :36
الشروق
7 :3
الظهر
12 : 39
العصر
3:49
المغرب
6 : 14
العشاء
7 :32