حكم صرف الزكاة للمستشفيات الحكومية المجانية

تاريخ الفتوى: 27 مايو 2008 م
رقم الفتوى: 2242
من فتاوى: فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محمد
التصنيف: الزكاة
حكم صرف الزكاة للمستشفيات الحكومية المجانية

من واقع عملنا في المجال الطبي كثيرًا ما نتعرض لسؤال عن شرعية صرف زكاة المال في دعم المستشفيات الحكومية المجانية التي جرى العرف أنها تعالج المرضى الفقراء. وقد يكون الدعم في شكل أجهزة طبية أو أدوية أو مستلزمات وأسرة أو صيانة للمباني.

يجوز صرف الزكاة في دعم المستشفيات المجانية بما يرجع بشكل مباشر في علاج المرضى؛ كالأجهزة الطبية والأدوية والمستلزمات والأَسِرَّة؛ وذلك عند عدم كفاية موارد التبرعات والصدقات الجارية بذلك؛ عملًا بقول بعض العلماء الذين جعلوا مصرف ﴿وَفِي سَبِيلِ اللهِ﴾ مجالًا للتوسع في صرف الزكاة في كل القُرَب وسبل الخير ومصالح الناس عند الحاجة إلى ذلك.

الأصل أن الزكاة لا تكون إلا للأصناف الثمانية الواردين في قوله سبحانه: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة:60]، أي: إنها لبناء الإنسان قبل البنيان، واشترط العلماء فيها التمليك إلا حيث يعسر ذلك كما في مصرف (سبيل الله)، والمحققون من العلماء على قصر هذا المصرف على الجهاد والعلم والدعوة إلى الله تعالى؛ لأن الجهاد كما يكون بالسنان يكون باللسان أيضًا، كما قال تعالى في الجهاد بالقرآن: ﴿فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا﴾ [الفرقان: 52]، غير أن بعض العلماء جعل مِن مصرف (سبيل الله) مجالًا للتوسع في صرف الزكاة عند الحاجة إلى ذلك في كل القُرَب وسبل الخير ومصالح الناس العامة، حتى مع انعدام شرط التمليك في ذلك.

قال الإمام الكاساني في "بدائع الصنائع": [وأما قوله تعالى: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللهِ﴾ فعبارة عن جميع القُرَب؛ فيدخل فيه كل مَن سعى في طاعة الله وسبيل الخـيرات إذا كان محتاجًا] اهـ.

وقال الإمام الفخر الرازي عند تفسيره لهذه الآية: [واعلم أن ظاهر اللفظ في قوله: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللهِ﴾ لا يوجب القصر على كل الغزاة؛ فلهذا المعنى نقل القفال في تفسيره عن بعض الفقهاء أنهم أجازوا صرف الصدقات إلى جميع وجوه الخير من تكفين الموتى وبناء الحصون وعمارة المساجد؛ لأن قوله ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ عام في الكل] اهـ.

وبناءً على ذلك: فيمكن اللجوءُ إلى هذا القول عند الحاجة كما هو الحال في دعم المستشفيات المجانية بما يرجع بشكل مباشر إلى علاج المرضى؛ كالأجهزة الطبية والأدوية والمستلزمات والأَسِرَّة، أما ما يختص بالمباني وغيرها -إنشاءً أو صيانة- مما يرجع إلى العلاج بشكل غير مباشر فنرى عدم التوسع فيه من الزكاة إلا عندما تمس الحاجة ولا يتوفر من موارد التبرعات والصدقات الجارية ما يفي بذلك.

ومع أن الزكاة في الأصل يختص مصرفها بفقراء المسلمين، إلَّا أنه يمكن استفادة غير المسلمين من المواطنين وغيرهم بالمرافق الحيوية التي أجاز بعض العلماء إقامتها من الزكاة، كحال الطرق والجسور؛ لأن الاستفادة بالشيء بعد إنشائه غيرُ مِلكِيَّته من أول الأمر؛ فهو كالمسلم الذي استحق الزكاة فأخذها وضَيَّفَ بها غيرَ المسلم، وهو جائز بلا خلاف، وقد عبر العلماء عن ذلك بقولهم: يجوز في الدوام ما لا يجوز في الابتداء.

ويجب أن يوضع في الاعتبار أن كفاية الفقراء والمحتاجين في الملبس والمأكل والمسكن والمعيشة والتعليم والعلاج وسائر أمور حياتهم هي التي يجب أن تكون في المقام الأول عند صرف الزكاة؛ تحقيقًا لحكمتها الأساسية التي أشار إليها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: «تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» رواه البخاري، ودعم المستشفيات الخيرية وإن كان مآله يرجع إلى علاج فقراء المرضى إلَّا أنه ليس فيه تمليك الزكاة المباشر المخصوص للفقراء الذي هو المقصود الأصلي لها، ومن ثَم فقد أُجِيز ذلك استثناءً على خلاف الأصل للحاجة الداعية إليه.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

 يطلب السائل الحكم الشرعي عن الآتي:
أولًا: كيف تُحسب الزكاة على الشهادات المُودَعَة بالبنك؟ وهل الزكاة تكون على قيمة الشهادات وحدها، أو على قيمتها مضافًا إليها العائد؟
ثانيًا: هل تدخل المساهمات العينية والنقدية التي يُعطيها الوالد لأولاده الذين يستقلون بمعيشتهم ضمن الزكاة المفروضة؟ علمًا بأن دخلهم لا يكفي.
ثالثًا: هل تدخل الصدقات للمحتاجين وغير القادرين والأقارب من ضمن الزكاة المفروضة؟
رابعًا: هل يجوز إخراج زكاة أزيد من المفروض لتطهير الذمة من شبهة دخول أيّ حق للغير فيها بنية احتسابها من الزكاة لهم عند إخراجها؟


سائل يقول: رجل قَبَض مِن جهة عمله عند بلوغه سنَّ التقاعد مكافأة نهاية الخدمة، والتي تجاوزت قيمة النصاب، فهل تجب عليه الزكاة في هذا المال عن الأعوام المتقدمة على قبضه؟ وكيف يُخرج زكاة هذا المال؟


قال السائل: نتلقى الزكوات من أهل الخير على مدار العام ولدينا خطة توزيع على الفقراء طوال العام، وفي نهاية العام المالي يتبقى لدينا مبلغٌ في بنك ناصر الاجتماعي يتم ترحيله للعام المالي الجديد. فهل يجوز ذلك؟


من هم الأقرباء الذين يُضعَّف الأجر عندما نعطيهم الزكاة؟


الذبائح التي يتم ذبحها كصدقة وليس كضحية هل يتم خصمها من زكاة المال؟ ولسيادتكم جزيل الشكر وفي انتظار الرد الكريم من سيادتكم.


ما حكم إخراج زكاة المال في صورة ذبيحة للفقراء؟ حيث يوجد رجلٌ يدخر ذهبًا، وقد بلغ هذا الذهبُ النِّصاب، ويزكيه كل عام، ويريد أن يخرج زكاته هذا العام في صورة ذبيحة يوزع لحمها على الفقراء؛ فهل يجوز له ذلك شرعًا؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 05 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :24
الشروق
6 :50
الظهر
12 : 43
العصر
4:5
المغرب
6 : 36
العشاء
7 :53