الزكاة لإنشاء معهد أمراض الكبد

تاريخ الفتوى: 12 أكتوبر 1980 م
رقم الفتوى: 3169
من فتاوى: فضيلة الشيخ جاد الحق علي جاد الحق
التصنيف: الزكاة
الزكاة لإنشاء معهد أمراض الكبد

طلب مجلس إدارة مشروع إنشاء معهد أمراض الكبد بيان ما إذا كان يجوز شرعًا دفع الزكاة أو جزء منها لهذا المشروع أم لا يجوز؟ وبعد الاطلاع على الكتيب الذي حوى فكرة المشروع، وتقدير تكاليف إنشائه وضرورته بسبب انتشار أمراض الكبد انتشارًا كبيرًا في مصر وباقي الأقطار العربية، وفي مراحل العمر المختلفة، وأن الجمعية القائمة على المشروع قد تم شهرها وتسجيلها بالشؤون الاجتماعية جنوب القاهرة، وأن المعهد سيلحق به مستشفًى لعلاج القادرين بأجر في حدود نسبة معينة من المرضى، وذلك كمورد لتشغيل المعهد ومؤسساته بالإضافة إلى الموارد الأخرى المبينة بالكتيب.

يجوز إخراج جزء من زكاة الأموال للمعاونة في إقامة المشاريع المذكورة، ويدخل هذا تحت مصرف ﴿وَفِي سَبِيلِ اللهِ﴾؛ إذ السعي في علاج المرضى بأي طريقة من الطرق المبيَّنة بالسؤال يدخل في وجوه الخير العامة المندرجة ضمن هذا المصرف، بالإضافة إلى توافر صفة الفقر أو المسكنة فيمن ينتفعون بالعلاج في الأعم الأغلب.

المحتويات

المقاصد الضرورية في الشريعة الإسلامية 

نفيد أن فقهاء المسلمين قد استنبطوا من القرآن الكريم والسنة الشريفة أن لأحكام الشريعة الإسلامية مقاصد ضرورية كانت هي الغاية من تشريعاتها، وقد أطلقوا عليها: "الضروريات الخمس" وهي: حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ النسل، وحفظ المال، ومن أوضح الأدلة في القرآن على الأمر بحفظ النفس قول الله سبحانه: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة : 195]، وقوله: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: 29].
وفي السنة الشريفة الدعوة الواضحة الصريحة إلى التداوي، فقد روى أحمد عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَتَدَاوَى؟ قَالَ: «نَعَمْ، فَإِنَّ اللهَ لَمْ يُنْزِلْ دَاءً إلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ». وَفِي لَفْظٍ: قَالَتْ الْأَعْرَابُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَا نَتَدَاوَى؟ قَالَ: «نَعَمْ، عِبَادَ اللهِ تَدَاوَوْا، فَإِنَّ اللهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إلَّا وَضَعَ لَهُ شِفَاءً -أَوْ دَوَاءً- إلَّا دَاءً وَاحِدًا»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا هُوَ؟ قَالَ: الْهَرَمُ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. "منتقى الأخبار من أحاديث سيد الأخيار" لابن تيمية (ج8)، وشرحه "نيل الأوطار" باب الطلب للشوكاني (ص 200).
وفي "حاشية السندي" على"سنن ابن ماجه" (1/ 41) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ».

حث الشريعة الإسلامية على حفظ النفس والمحافظة عليها

قوة المؤمن في عقيدته وفي بدنه وفي كل شيء يحتاج إلى العزم والعزيمة والمجالدة، ومن هذه النصوص من القرآن والسنة نرى أن الإسلام قد حث الناس على المحافظة على أنفسهم صحيحة قوية قادرة على أداء واجبات الدين والدنيا، وإذا كان التداوي من المرض مطلوبًا ليشفى المريض ويصير عضوًا نافعًا في مجتمعه الإسلامي والإنساني، وإذا كانت أمراض الحضارة قد انتشرت واستشرت تقوض بناء الإنسان بعد أن تسري في دمائه وأوصاله، وإذا كان العلم الذي علمه الله الإنسان قد وقف محاربًا لهذه الأمراض والأوبئة في صورة معاهد ومستشفيات متخصصة في نوعيات من المرض وبعض أعضاء الإنسان، وإذا كان الكثيرون من الناس قد تعجز مواردهم عن مواجهة نفقات العلاج المتخصص، إذا كان كل ذلك وجب على المجتمع أن يتساند ويتكافل، كما هو فرض الإسلام وكما تدعو له غريزة حب البقاء مع النقاء، والتكافل والتعاون بين الناس في درء المفاسد والأمراض، يدعو إليه حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ، وَتَرَاحُمِهِمْ، وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ شَيْءٌ، تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى» متفق عليه.
وإذا كانت الزكاة قد فرضها الله في أموال الأغنياء لتعود إلى الفقراء فإنه لم يترك أمر صرفها وتوزيعها دون تحديد؛ وإنما بيَّنها في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60]، وها نحن نجد أن أول الأصناف المستحقين للزكاة بترتيب الله سبحانه الفقراء، وتحديد معنى الفقر وإن تناقش فيه الفقهاء وتنوعت أقوالهم كما تنوع الرأي في حد العطاء، ولكنا هنا سنأخذ الفقير والمسكين بمعنى صاحب الحاجة التي لا بد منها ولا يستطيع الحصول عليها، ومن ثم ينبغي أن تكون من الحاجات تيسير سبل العلاج إذا مرض الفقير أو المسكين هو أو أحد أفراد أسرته الذين تلزمهم نفقته، ولا يترك المريض الفقير أو المسكين للمرض يفترسه ويقضي عليه؛ لأن تركه على هذه الحال وإلى هذا المآل قتل للنفس وإلقاء باليد إلى التهلكة، وذلك محرم طبعًا وشرعًا بالآيات الكريمة وبالأحاديث الشريفة ومنها ما سبق التنويه به.

مصرف "في سبيل الله" يشمل ما يصرف في المصالح العامة

إذا أمعنا النظر في باقي مصارف الصدقات نجد منها: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللهِ﴾ [التوبة: 60].
وقد تحدث المفسرون والفقهاء في بيان هذا الصنف واختلفت أقوالهم في مداه، والذي أستخلصه وأميل للأخذ به أن سبيل الله ينصرف إلى المصالح العامة التي عليها وبها قوام أمر الدين والدولة والتي لا ملك فيها لأحد، ولا يختص بالانتفاع بها شخص محدد، وإنما ينتفع بها خلق الله، فهي ملك لله سبحانه، ومن ثم يدخل في نطاقها إعداد المعاهد والمستشفيات الصحية التي يلجأ إليها المرضى، والإنفاق عليها ودوام تشغيلها وإمدادها بالجديد من الأدوات والأدوية وكل ما يسفر عنه العلم من وسائل.
وهذا المعنى هو مؤدى ما قال به الإمام الرازي في "تفسيره" (4/ 464) من أن: [ظاهر اللفظ في قوله تعالى: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللهِ﴾ لا يوجب القصر على كل الغزاة،... ثم قال: نقل القفال في "تفسيره" عن بعض الفقهاء أنهم أجازوا صرف الصدقات إلى جميع وجوه الخير من تكفين الموتى وبناء الحصون وعمارة المساجد؛ لأن قوله: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللهِ﴾ عام في الكل] اهـ. وبهذا قال غير الرازي؛ كالقاسمي في "محاسن التأويل" (7/ 181) ورشيد رضا في "تفسير المنار" (10/ 585-587) أيضًا، ولا مراء في أن هذه وجوه عامة لا تعتبر تكرارًا للأصناف المحددة قبلًا في آية المصارف.د

حكم دفع الزكاة لإنشاء معهد أمراض الكبد

إذا كان ذلك وكان من أهداف إنشاء المعهد والمستشفى المسؤول عنهما إيجاد مكان لدراسة نوع خطير من الأمراض وعلاجها بالمتابعة العلمية ويمتد إلى علاج الفقراء الذين تعجز مواردهم عن تحمل نفقات العلاج المتخصص أصبح إنشاؤه ومستلزماته وتوابعه من المصالح العامة التي تدخل في وجوه الخير التي ليست موجهة لفرد بذاته وإنما لعمل عام، بالإضافة إلى توافر صفة الفقر أو المسكنة فيمن ينتفعون بالعلاج فيه بالمجان في الأعم الأغلب.

لما كان ذلك يجوز للمسلمين الذين وجب في أموالهم حق للسائل والمحروم أن يدفعوا جزءًا من زكاة هذا الأموال للمعاونة في إقامة المعاهد العلمية التي تعين على الدرس، واستحداث الوسائل والأدوية الناجحة للعلاج ومكافحة الأمراض، والإرشاد إلى طرق الوقاية منها؛ لأن في سلامة البدن قوة للمسلمين، والمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير، وهذا متى كانت غايته دفع شرور الأمراض عن المسلمين ولا سيما الفقراء والمساكين منهم.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم الزكاة والصدقات لصالح مؤسسة خيرية؟ حيث يتشرف أحد البنوك بإحاطة فضيلتكم علمًا بتأسيس مؤسسة للتنمية المجتمعية بوزارة التضامن الاجتماعي، وتعمل المؤسسة منذ إنشائها على تطوير مجالي الصحة والتعليم في مصر، وذلك عبر منهج متكامل لا يعتمد فقط على المساهمات المادية، ولكن أيضًا من خلال إدارة عملية للتطوير بالتعاون مع الإدارات المختصة بالمؤسسات العامة التي تعمل بها، وإذ تركز المؤسسة في المرحلة الحالية على المشروعات الصحية، لا يتوقف دورها عند تحديث البنية الأساسية وتطوير الخدمات فحسب، ولكنه يمتد أيضًا ليشمل توفير الدورات التدريبية لأطقم التمريض، والعمل على رفع كفاءة العنصر البشري ككل، وننوه سيادتكم بأن البنك يتحمل كافة التكاليف الإدارية للمؤسسة، بحيث تذهب جميع التبرعات مباشرة للمشروعات التي تتبناها المؤسسة الخيرية.
وتعمل المؤسسة الآن على استكمال التطوير الشامل لثلاثة مشروعات مهمة وهي: مستشفى الأطفال الجامعي التخصصي "أبو الريش الياباني"، المعهد القومي للأورام، وقريبا نبدأ العمل بمركز الكلى بالمنصورة، وذلك للوصول بها إلى مستويات عالمية في الخدمة، حتى نتمكن من خدمة أكبر عدد من المرضى المحتاجين دون تحميلهم أي أعباء مادية، ويأتي اختيار هذه المؤسسات تحديدًا؛ لأنها تخدم المجالين التعليمي والصحي، وهما الهدف الأساسي الذي من أجله أنشئت المؤسسة.
وفي هذا الشأن، نعمل الآن على الاستعداد لإطلاق حملة إعلانية لتعريف الرأي العام بأهداف المؤسسة وبرامجها التنموية، وقد وردتنا في هذا الشأن عدة استفسارات من عملائنا يتساءلون من خلالها عن المواضع التي يمكن أن يتبرعوا من خلالها بالزكاة، وتلك التي تستحق الصدقات بالمؤسسة، كي تنفق منها على المشروعات التي تعمل عليها.
وعليه: فإنا نسأل فضيلتكم عن إمكانية استصدار فتوى مكتوبة وموثقة من دار الإفتاء المصرية تجيز إخراج الزكاة والصدقات لصالح المؤسسة، وتبين المواضع الملائمة لصرف كل منها، مما يشجع السادة المساهمين من أبناء المجتمع المصري لدعم جميع المبادرات التي من شأنها الوصول بمصر إلى ما نصبو إليه من تقدم وازدهار.


كيفية الزكاة على فيزا المشتريات؟ لأنه لديَّ بطاقة ائتمانية (Credit Card)، يتيح لي البنك من خلالها في رصيدي مبلغًا من المال حوالي مائة ألف جنيه، وأستخدمها كمشتريات، وأسدد قبل نهاية المدة المحددة، فهل يجب إخراج الزكاة عليها؟ وهل يجب عليَّ ضم هذه المبالغ -إذا لم تبلغ قيمتها النصاب- إلى مجموع المبالغ التي أملكها وأحسب زكاتي عليها؟


ما حكم دفع الزكاة لجمعية تقوم بصرفها في إطعام الطعام والتأهيل العلمي والرد على الشبهات؟ فهناك جمعية رائدة في العمل الخيري ومنفردة في مجال الرد على الشبهات المثارة حول الإعجاز العلمي والطبي في القرآن والسُّنة النبوية المطهرة.
فضلًا عن مساهمتها في تعليم ودراسة القرآن الكريم وعمل المؤتمرات العلمية والدورات التثقيفية للدعوة إلى دِين الله تعالى ببيان مظاهر الإعجاز الرباني والنبوي، وإعداد باحثين في الإعجاز العلمي.

كما تقوم بعمل وجبات إطعام للفقراء في القُرى طول العام، وغيرها من أنشطة الجمعية التي تساهم في الدعوة إلى دِين الله تعالى.

فهل يجوز الإنفاق على أنشطة الجمعية من أموال الزكاة تحت بند (في سبيل الله)؟ علمًا بأن هذه الخدمات تقدم بالمجان.


هل يجوز صرف الزكاة للمرضى ضعاف السمع في زراعة قوقعة الأذن؛ فهناك الكثير من الأطفال يُولدون ضعاف السمع ويحتاجون لإجراء عملية زراعة قوقعة بالأذن، والتي إذا لم تتم خلال الأشهر الأولى للولادة يحدث فَقْدٌ نهائيٌّ للسمع والنطق كذلك، وتتكلف العملية ما يقرب من مائة ألف جنيه، وتقوم الدولة مشكورة مُمَثَّلة في الهيئة العامة للتأمين الصحي بتوفير مبلغ خمسة وأربعين ألف جنيه فقط لا غير، وعلى أسرة المريض تدبير باقي المبلغ؛ مما يُمَثِّل عبئًا كبيرًا على كثير من الحالات؛ لذلك تقدمت لجنة الإغاثة بنقابة الأطباء بالتعاون مع الهيئة العامة للتأمين الصحي بإطلاق مشروع زراعة قوقعة الأذن. ونرجو إفادتنا عن جواز إخراج زكاة المال لهذا الغرض؟


ما حكم الإنفاق من زكاة الفطر على الفقراء سائر أيام السنة؟ فإن من أنشطة جمعيتنا مشروع أصدقاء المرضى، وفيه يتم الإنفاق على المرضى الفقراء، ومشروع كفالة اليتيم، وفيه يتم الصرف على اليتامى نقديًّا وعينيًّا، ومشروع المساعدات الاجتماعية للفقراء عينيًّا ونقديًّا. فهل يجوز لنا الصرف على هذه النشاطات من صدقة الفطر على مدار العام، أم يشترط توزيع حصيلة ما تتلقاه الجمعية من صدقة الفطر خلال شهر رمضان؟


على من تجب صدقة الفطر؟ ومن هم الذين يستحقون صدقة الفطر؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 25 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :36
الشروق
7 :3
الظهر
12 : 39
العصر
3:49
المغرب
6 : 14
العشاء
7 :32