حكم الفتح على الإمام في الصلاة وهو يرفض ذلك

تاريخ الفتوى: 15 مايو 2014 م
رقم الفتوى: 2699
من فتاوى: أمانة الفتوى
التصنيف: الصلاة
حكم الفتح على الإمام في الصلاة وهو يرفض ذلك

ما الحكم الشرعي في إمام المسجد يقرأ في الصلاة الجهرية بآياتٍ مِن القرآن، ويخطىء فيها وإذا قام أحد المصلين بِرَدِّهِ فإنه يقوم بإمساك الميكروفون ويقول على مسمع الناس لا يجوز رَدُّ الإمام في الصلاة؟

الفتح على الإمام في الصلاة ليس على إطلاقه، بل هو من المسائل المختلف فيها؛ لأنه قد يؤدي في كثير من الأحيان إلى البلبلة والاضطراب، ولذلك جرى عمل المسلمين على أنه لا يُفتَح إلا على من يَستفتِح، إلا إن أَدخلَ أهلَ الجنةِ النارَ وأهلَ النارِ الجنةَ أو غير تغييرًا يقتضي كفرًا، أو كان الخطأ والنسيان في الفاتحة؛ لأنها من أركان الصلاة التي لا تتم الصلاة إلا بها.

نص جماعة من أهل العلم سلفًا وخلفًا على أن الإمام لا يُفتَح عليه إلا إذا استفتح (أي طلب الفتح)، وأنه لا يُلَقَّن ما دام مترددًا حتى يقف طلبًا للفتح، حتى لو خرج من سورة إلى سورة، ما دام لم يخلط آية رحمة بآية عذاب أو يغير تغييرًا يقتضي كفرًا.
ومع قول الشافعية بأن الإنصات سنَّة وليس واجبًا في المعتمد عندهم فإنهم نصوا مع المالكية أن الإمام والخطيب لا يُفتَح عليه إلا إذا استفتح (أي طلب الفتح)، وأنه لا يُلقَّن ما دام مترددًا حتى يقف طلبًا للفتح، حتى لو خرج من سورة إلى سورة، ما دام لم يخلط آية رحمة بآية عذاب أو يغير تغييرًا يقتضي كفرًا.

قال الإمام الباجي في "المنتقى" (1/ 152): [والفتح على الإمام إنما يكون إذا أُرتِجَ عليه، وإذا غير قراءته؛ فأمَّا مِنَ الإرتاج عليه: فهو إذا وقف ينتظر التلقين. رواه ابن حبيب عن مالك، وأما إذا غيَّر القراءة: فلا يُفتَح إذا خرج من سورة إلى سورة أو من آية إلى أخرى ما لم يخلط آية رحمة بآية عذاب أو يغير تغييرًا يقتضي كفرًا؛ فإنه يُنَبه على الصواب] اهـ.

وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع شرح المهذب" (4/ 529-530، ط. دار الفكر): [قال الشافعي في "المختصر": وإذا حُصِرَ الإمامُ لُقِّن، قال الشيخ أبو حامد والأصحاب: ونص في مواضع أُخَر أنه لا يُلَقَّن. قال القاضي أبو الطيب: قال أصحابنا: ليست على قولين بل على حالين؛ فقوله: يُلقنه، أراد إذا استطعمه التلقين بحيث سكت ولم ينطق بشيء، وقوله: لا يلقنه أراد ما دام يردد الكلام ويرجو أن ينفتح عليه، فيترك حتى ينفتح عليه، فإن لم ينفتح لُقِّن، واتفق الأصحاب على أن مراد الشافعي هذا التفصيل وأنها ليست على قولين] اهـ.

وهذا المعنى رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (1/ 417، ط. مكتبة الرشد) [عن سيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه قال: إذا استَطْعَمَك الإمامُ فأَطعِمْه] اهـ.

وقد نص الشافعية على أنه إن عُلِم من حال الخطيب أنه يُدهَشُ من الرد عليه فإنه يُترَك ولا يُرَدُّ عليه، قال الإمام الزركشي في "المنثور في القواعد" (1/ 401-402، ط. وزارة الأوقاف الكويتية): [تلقين الإمام يُشرَع في موضعين: (أحدهما) القراءة في الصلاة إذا أرتج عليه، ولا يُلَقَّنُ ما دام يتردد بل حتى يقف، قاله المتولي. (الثاني) في الخطبة إذا حضر، ولا يُلَقَّن حتى يسكت، قاله الدارمي في "الاستذكار". قال: ويُرَدُّ عليه ما يُعلَم أنه ليس يُفتَح له، وقال الشاشي في "المعتمد" فإن أرتج عليه لقن في الخطبة نص عليه وقال في موضع آخر: لا يلقن، والمسألة على اختلاف حالين؛ فحيث قال يلقن إذا وقف بحيث لا يمكنه أن يُفتَح عليه، وحيث قال لا يُلَقَّن إذا كان تردد ليفتح عليه، قال في الاستقصاء: إن علم من حاله أنه إن فتح عليه انطلق فتح عليه، وإن علم أنه يدهش تركه على حاله] اهـ.
وهذا كله لِمَا لِمقام الإمامة والخطابة من الهيبة في مواجهة الناس والخوف من الزلل وحساسية النفس البشرية من النصح على الملأ؛ حتى قيل لعبد الملك بن مروان: عَجِل عليك الشيبُ؟ فقال: شَيَّبني ارتقاءُ المنابر وتَوَقُّعُ اللحن.

وقال أيضًا: وكيف لا يعجل علي وأنا أعرض عقلي على الناس في كل جمعة مرة أو مرتين! قال الجاحظ: يعني خطبة الجمعة وبعض ما يعرض من الأمور. "العقد الفريد" لابن عبد ربه (4/ 233، ط. دار الكتب العلمية)، و"البيان والتبيين" للجاحظ (1/ 128، ط. دار ومكتبة الهلال).

فإذا كان في الرد على الخطيب مصلحةُ تصحيحِ خطأ وقع فيه فإنه قد يستتبع مفسدة تلجلجه واضطرابه وتشتت أفكاره بسبب الرد عليه، وقد تؤدي حساسية الموقف إلى أن يفهم الخطيبُ الأمرَ على غير وجهه فتأخذه العزة بالإثم، فيضطرب الناس بين الرادِّ والمردود عليه؛ كما هو مُشاهَد في بعض الأحيان، ومن المقرر شرعًا أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، هذا مع أن في الإمكان الجمع بين جلب المصلحة ودرء المفسدة بتنبيه الإمام بعد الصلاة على الخطأ في أدب وهدوء نابعَيْنِ من إرادة الخير وصدق النصيحة والإخلاص في القصد.

وعلى ما تقدم وفي واقعة السؤال: فإنه إذا نسي الإمام آية أو كلمة أثناء قراءته فإذا فتح عليه المأموم فلا بأس بذلك من غير ضوضاء في المسجد هذا إذا كان النسيان في غير الفاتحة، أما إذا أرتج عليه في الفاتحة فإنه يَلزم مَن وراءه من المأمومين الفتحُ عليه؛ لأنها ركن الصلاة فيكون كمن نسي ركوعًا أو سجودًا، فيُنَبَّهُ بالتسبيح، وكذلك إذا أخطأ الإمام في القراءة الخطأ الواضح الذي يحيل المعنى بأن أدخل أهل الجنة النار أو العكس فعلى المأموم حينئذٍ الفتحُ عليه، وعلى المأمومين أن يلتزموا الآداب الإسلامية وأن لا يدعوا للشيطان بابًا يفسد به عليهم حياتهم وصلاتهم.

والله سبحانه وتعالى أعلم.


هل يجوز وضع سماعات كبيرة على مسجد ورفع الصوت أثناء الصلوات الجهرية والدروس بشكل دوري يسمعه سكان الحي؟ بناءً على أن ذلك دعوة إلى الخير وإسماع لكلام الله تعالى حتى للناس في بيوتهم، علما بأن في الحي مساجد أخرى يصل إلى المصلين فيها صوت هذا المسجد، وهل يمكن الاستدلال على ذلك بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «ما أَذِن الله لشيءٍ ما أَذِن لنبيٍّ يَتَغَنّى بالقرآنِ يَجهَرُ به» رواه مسلم؟


ما حكم صلاة الصبح في جماعة بعد طلوع الشمس؟


أدرس الهندسة المعمارية بالقاهرة، واخترت لبحث التخرج موضوع استعمار كوكب المريخ، وأريد أن أعرف كيف تتعيّن القبلة في الفضاء وعلى كواكب أخرى خاصة كوكب المريخ.


ما حكم قراءةُ القرآن من خلال جهاز مكبر الصوت قبل صلاة الفجر والجمعة؟ فهناك مسجد مجاور لنا يتم فيه قراءة القرآن الكريم بشكلٍ يوميٍّ مِن خلال جهاز مكبِّر الصوت قبل أذان الفجر بعشر دقائق وكذلك قبل الأذان في صلاة الجمعة فقال البعض: إن هذا بدعة ويأثم من يفعل ذلك؛ فنرجو منكم بيان حكم ذلك.


صبيٌّ جاوز العاشرة مِن عُمره، يُحسِن الصلاة ويرتاد المسجد، ويأتي قبل الإقامة للصلاة بوقتٍ كافٍ ليُدرِك الصف الأول ويَقِف فيه، فهل يُؤَخَّرُ هذا الصبي عن مكانه الذي سَبَقَ إليه ووَقَف فيه مِن الصَّفِّ الأول لِكي يَقِفَ غيرُه مِن الرجال مكانه؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 05 أغسطس 2026 م
الفجر
4 :39
الشروق
6 :16
الظهر
1 : 1
العصر
4:38
المغرب
7 : 45
العشاء
9 :11