ما حكم اصطحاب الأطفال المميزين إلى المساجد؟
اصطحاب الأطفال المميزين إلى المساجد مستحبٌّ شرعًا؛ لما في ذلك من تعويدهم على الصلاة وتنشئتهم على حب الأجواء الإيمانية، مع الحرص على تعليمهم الأدب، ونهيهم عن التشويش على المصلين أو العبث في المسجد، على أن يكون ذلك بالرفق والرحمة.
المحتويات
اصطحاب الأطفال المميزين إلى المسجد هو أمرٌ مستحبٌّ شرعًا؛ لتعويدهم على الصلاة، وتنشئتهم على حب هذه الأجواء الإيمانية التي يجتمع المسلمون فيها لعبادة الله تعالى؛ حتى يكون ذلك مكونًا من مكونات شخصيتهم بعد ذلك، مع الحرص على تعليمهم الأدب، ونهيهم عن التشويش على المصلين أو العبث في المسجد، على أن يكون ذلك برفق ورحمة، وأن يُتَعامَل مع الطفل بمنتهى الحلم وسعة الصدر من غير تخويف أو ترهيب له؛ فإن ردود الأفعال العنيفة التي قد يلقاها الطفل من بعض المصلين ربما تُوَلِّد عنده صدمةً أو خوفًا ورعبًا من هذا المكان، والأصل أن يتربَّى الطفل على أن المسجد مليء بالرحمات والنفحات والبركات، فيَكْبُر على حُبِّ هذا المكان ويتعلق قلبه ببيت الله تعالى، كما جاء في حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله؛ حيث ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم منهم: «وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي المَسْجِدِ» رواه البخاري.
وأما اصطحاب الأطفال الذين يُعلَم أو يغلب على الظن أن الواحد منهم لا يَنْكَفُّ عن التشويش وإلهاء المصلين إذا نُهِيَ عن ذلك فهو أمرٌ مكروهٌ شرعًا؛ وذلك للحفاظ على جو الهدوء المطلوب شرعًا في المسجد لحصول الخشوع الواجب أثناء الصلاة أو الخطبة، وللحفاظ كذلك على طهارة المسجد وسلامة محتوياته.
قد استدل العلماء على جواز إحضار الأطفال عمومًا إلى المساجد بأحاديث؛ منها ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يصلي وهو حاملٌ أُمَامَةَ بنتَ زينبَ بِنْتِ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (1/ 592 ط. دار المعرفة): [واستُدِلَّ به على جواز إدخال الصبيان في المساجد] اهـ بتصرف.
وأخرج الإمامان البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنِّي لَأَدْخُلُ فِي الصَّلاةِ وَأَنَا أُرِيدُ إِطَالَتَهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلاتِي مِمَّا أَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ مِنْ بُكَائِهِ» واللفظ للبخاري.
كما أخرج الأئمة أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم عن بريدة رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يَخطُب، فجاء الحسن والحسين رضي الله عنهما وعليهما قميصان أحمران، يَمْشيان ويَعثُران فيهما، فنزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقطع كلامه فحملهما؛ ثم عاد إلى المنبر ثم قال: «صَدَقَ اللهُ: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ﴾؛ رَأَيْتُ هَذَيْنِ يَعْثُرَانِ فِى قَمِيصَيْهِمَا فَلَمْ أَصْبِرْ حَتَّى قَطَعْتُ كَلامِى فَحَمَلْتُهُمَا» واللفظ للنسائي.
ومن هذه الأحاديث أخذ العلماءُ جواز إحضار الأطفال للمسجد، واستثنوا منهم من كان لا ينتهي عن التشويش على المصلين إذا نُهِيَ عنه، فبينوا مشروعية منعهم من دخول المساجد، على أن يكون ذلك المنع بالرفق والرحمة.
قال الإمام الأُبِّي الأزهري المالكي في "جواهر الإكليل شرح مختصر خليل" (1/ 80، ط. دار الفكر): [(و) جاز (إحضار صبي به لا يعبث ويكف) عن العبث (إذا نهي) عنه، فإن كان شأنه العبث أو عدم الكف فلا يجوز إحضاره به؛ لحديث جنبوا مساجدكم مجانينكم وصبيانكم] اهـ.
وقال الإمام الشوكاني في "نيل الأوطار" (2/ 144، ط. دار الحديث): [وفيه جواز إدخال الصبيان المساجد. وقد أخرج الطبراني من حديث معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمْ صِبْيَانَكُمْ وَخُصُومَاتِكُمْ وَحُدُودَكُمْ وَشِرَاءَكُمْ وَبَيْعَكُمْ وَجَمِّرُوهَا يَوْمَ جُمَعِكُمْ وَاجْعَلُوا عَلَى أَبْوَابِهَا مَطَاهِرَكُمْ» ولكن الراويَ له عن معاذٍ مكحولٌ وهو لم يسمع منه، وأخرج ابن ماجه من حديث واثلة بن الأسقع أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمْ صِبْيَانَكُمْ وَمَجَانِينَكُمْ وَشِرَاءَكُمْ وَبَيْعَكُمْ وَخُصُومَاتِكُمْ وَرَفْعَ أَصْوَاتِكُمْ وَإِقَامَةَ حُدُودِكُمْ وَسَلَّ سُيُوفِكُمْ وَاِتَّخِذُوا عَلَى أَبْوَابِهَا الْمَطَاهِرَ وَجَمِّرُوهَا فِي الْجُمَعِ» وفي إسناده الحارث بن شهاب وهو ضعيف. وقد عارض هذين الحديثين الضعيفين حديث أمامة المتقدم وهو متفق عليه. وحديث الباب وحديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إنِّي لَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ وَأَنَا فِي الصَّلَاةِ فَأُخَفِّفُ؛ مَخَافَةَ أَنْ تُفْتَتَنَ أُمُّهُ» وهو متفق عليه فيجمع بين الأحاديث بحمل الأمر بالتجنيب على الندب كما قال العراقي في "شرح الترمذي"، أو بأنها تُنَزهُ المساجد عمن لا يُؤْمَنُ حَدَثُه فيها] اهـ.
وقال العلامة الإمام النووي الشافعي في "المجموع شرح المهذب" (2/ 176، ط. دار الفكر): [قال المتولي وغيره: يكره إدخال البهائم والمجانين والصبيان الذين لا يميزون المسجد؛ لأنه لا يُؤْمَنُ تلويثُهم إياه، ولا يحرم ذلك؛ لأنه ثبت في "الصحيحين": "أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلى حاملًا أمامة بنت زينب رضي الله عنهما وطاف على بعيره"، ولا ينفي هذا الكراهة؛ لأنه صلى الله عليه وآله وسلم فعله لبيان الجواز فيكون حينئذٍ أفضل في حقه فإن البيان واجب] اهـ.
بناءً على ذلك: فإنه لا مانع شرعًا من اصطحاب الصبيان المميزين إلى المساجد لتعويدهم على الصلاة وتنشئتهم على حب الأجواء الإيمانية، وأما مَن يُعلَم منهم عدم الانتهاء عن التشويش وإلهاء المصلين فيكره اصطحابهم إلى المساجد؛ حفاظًا على مقصود الخشوع في الصلاة، مع الالتزام بالرفق وعدم العنف في إرشادهم إذا تم اصطحابهم.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم نظر الرجل للمرأة الأجنبية بغير شهوة؟
سائل يقول: الإسلام دين الإصلاح وينهي عن الفساد والإفساد؛ فنرجو منكم بيان كيف حذَّر الإسلام من المساس بأمن الوطن، وترويع المواطنين؟
ما حكم العدول عن الوعد بالبيع؟ فإني أمتلك منزلًا وقد عرضته للبيع، فجاءني أحد الأشخاص وأبدى رغبته في شراء هذا المنزل، وقد وعدته بالبيع، ومن ثمَّ اتفقنا على كل الأمور التي تخص هذا البيع؛ من حيث السعر المراد، والوقت الذي سوف تتم فيه عملية البيع ونقل الملكية، وقد كُتب ذلك في ورقة بيننا نحن، نظرًا لكون المشتري سوف يبيع قطعة أرض يملكها حتى يتسنى له دفع ثمن المنزل الذي اتفقنا عليه في العقد، إلّا أنه -وقبل أن يظهر هذا الشخص- قد سألني أحد أقاربي شراء هذا المنزل، فهل يجوز أن أبيعه لقريبي أو ألتزم بالوعد مع الأول؟
ما حكم الاستيلاء على أموال غير المسلمين؟ حيث إنني أعيش في بلاد يكثر فيها غير المسلمين، وأسمع كثيرًا من المسلمين المقيمين في هذه البلاد يقولون: إن الاستيلاء على الأموال التي يتملكها غير المسلمين بالطرق المختلفة مباح أخذها؛ بحجة أنهم ليسوا على ديننا ومن كان كذلك فيجوز استحلال أموالهم، فما مدى صحة ذلك، وهل يجوز لي أخذها؟
ما هي كفارة الحلف بالمصحف؟ فقد سأل أحد الدكاترة قائلًا: منذ سنتين لمرض خاص أقسمت على الكتاب الكريم ألا أشتري الدخان. قد بطلت التدخين فعلًا؛ فزاد وزني حتى خفت على القلب من السمنة، فصرت ألهث إذا ما جريت أو سرت مسرعًا أو تحدثت مسرعًا وقد خاف إخواني الأطباء عاقبة ذلك حتى نصحوا لي بالعودة إلى التدخين. فهل من كفارة من ذلك اليمين يوصي بها الدين الحنيف غير صيام الثلاثة أيام؟
ما حكم رد الهدية من دون سبب شرعي؟ فأنا أهديت صديق لي بعض الهدايا ولكنه رفض قبولها، وقد سبَّب هذا لي حزنًا شديدًا، فهل يجوز شرعًا رفض الهدية وعدم قبولها من دون سبب؟ وهل هذا يتفق مع سنة النبي عليه الصلاة والسلام؟