حكم وقف أملاك القصر عليهم

تاريخ الفتوى: 11 مارس 1934 م
رقم الفتوى: 2091
من فتاوى: فضيلة الشيخ عبد المجيد سليم
التصنيف: الوقف
حكم وقف أملاك القصر عليهم

ما حكم وقف أملاك القصر عليهم؟ فلي ابن أخٍ قاصر تحت وصايتي، وله من العمر نحو السبعة عشر عامًا، ويمتلك أطيانًا، ونرغب إيقافها عليه وعلى ذريته من بعده، وبعد موافقته عَرَضْنا الأمر على مجلس حسبي مصر، فطلب منا فتوى شرعية بجواز ذلك، فعليه جئنا لفضيلتكم لتُبيِّنوا لنا رأي الشرع، ولكم من الله الأجر والثواب.

إذا رأى المجلس الحسبي المختص مصلحةً للمحجور عليه فى ذلك الوقف وأنه لو لم يتم هذا الوقف لفاتت هذه المصلحة صحُّ الوقف شرعًا على ابن الأخ المذكور، ثم على أولاده من بعده، ثم على ذريته، ثم على جهة بِرٍّ لا تنقطع؛ لأن الحَجْر ما كان إلا لمصلحتهِ ودفعِ الضرر عنه.

اطلعنا على هذا السؤال، ونفيد أن الحَجْر على هذا الولد إذا كان عاقلًا إنما هو للسَّفَهِ؛ أي عدم الرشد، لا للصغر؛ لزواله بالبلوغ، فقد اختلفت كلمة الفقهاء في صحة وقف المحجور عليه للسفه، وقد شرحنا هذا الموضوع في فتوى سابقة في حادثةٍ غير هذه الحادثة، فقلنا فيها ما نصه: [قال في "فتح القدير": وَمِنْ شَرْطِهِ -أي الواقف- أَنْ لَا يَكُونَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ، حَتَّى لَوْ حَجَرَ الْقَاضِي عَلَيْهِ؛ لِسَفَهٍ أَوْ دَيْنٍ فَوَقَفَ أَرْضًا لَهُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ حَجْرَهُ عَلَيْهِ كَيْ لَا يَخْرُجَ مَالُهُ عَنْ مِلْكِهِ لِيَضُرَّ بِأَرْبَابِ الدُّيُونِ أَوْ بِنَفْسِهِ، كَذَا أَطْلَقَهَا الْخَصَّافُ، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا وَقَفَهَا فِي الْحَجْرِ لِلسَّفَهِ عَلَى نَفْسِهِ، ثُمَّ لِجِهَةٍ لَا تَنْقَطِعُ أَنْ يَصِحَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ وَعِنْدَ الْكُلِّ إذَا حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ] اهـ. وظاهرٌ من هذا أن صاحب "الفتح" يرى صحَّة الوقف من المحجور عليه للسفه إذا كان على نفسه ولو لم يأذن له القاضي؛ لأنه لا ضرر عليه في ذلك.

وقد اعترض على ذلك صاحب "البحر" بقوله: [وَهُوَ مَدْفُوعٌ بِأَنَّ الْوَقْفَ تَبَرُّعٌ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ،... وقد أجاب عن ذلك صاحب "النهر"... بِأَنَّ الْمَمْنُوعَ التَّبَرُّعُ عَلَى غَيْرِهِ لَا عَلَى نَفْسِهِ كَمَا هُنَا وَاسْتِحْقَاقُ الْغَيْرِ لَهُ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ مَوْتِهِ] اهـ، وقد أقرَّ ذلك ابن عابدين في "رد المحتار" وحاشية "البحر"، لكن اعترض عليه الشيخ الرافعي في "تقريره" بقوله: [ويردُّ على ما قاله "النهر": أن المحجور عليه للسفه في حكم الصغير في تصرفه وفي صحة إيقافه إبطال ملكه للحال. تأمل] اهـ.

أقول: إن ما قاله الشيخ الرافعي غيرُ وجيهٍ؛ لأنه إن أراد أنه في حكم الصغير في جميع تصرفاته فغير صحيح؛ لأنهم نصُّوا على أنه يصح منه من التصرفات ما لا يصح من الصغير؛ كالوصية بثلث ماله في القُرَب، وإن أراد أنه في حكم الصغير في بعض التصرفات دون بعض كان غير مفيد؛ إذ لصاحب "الفتح" أن يقول: "إن وقفه على نفسه مع عدم وجود ضررٍ عليه وعند وجود مصلحةٍ له فيه هو من التصرفات الجائزة منه أي من السفيه دون الصبي المميز"، وقوله: "إن في صحَّةِ وقفه إبطاله ملكه للحال" غيرُ مفيدٍ أيضًا؛ إذ أيُّ مانعٍ يمنع إبطال ملكه على وجهٍ لا ضرر له فيه وفيه مصلحةٌ؛ كما في الوقف على نفسه؟!

هذا، وقد قال ابن عابدين في "حاشيته" على "البحر": [ولو وقف بإذن القاضي على ولده صحَّ عند البلخي خلافًا لأبي القاسم الصَّفَّار] اهـ. وقال في "أنفع الوسائل" -بعد أن نقل عبارة الخَصَّاف-: [وفي "فتاوى أبي الليث" سُئل أبو بكرٍ عن رجلٍ محجورٍ عليه وقفَ ضيعَةً له. قال: وقفه باطلٌ إلا أن يأذن له القاضي"، وقال أبو القاسم: "لا يجوز وإن أذن له القاضي"، قلت: هذا الذي ذكره الخَصَّاف حسنٌ على قولهما، وهو ظاهرٌ لا خفاء فيه، وكذا ما قاله أبو القاسم، فأما ما قاله أبو بكر ففيه نظر؛ أعني من أنه يجوز إذا أذن له القاضي] انتهت عبارة "أنفع الوسائل"، ولم يُبيِّن وجهَ النَّظر، ويظهر أن وجهه ما قاله صاحب "البحر" ردًّا على صاحب "الفتح" وقد علمتَ أنه مدفوعٌ بما قاله صاحب "النهر".

هذا، والذي يظهر لنا أن ما قاله أبو بكر البلخي هو الوجيه؛ وذلك لأن الحَجْرَ على السَّفيه إنما هو لمصلحته، ودفع الضَّرر عنه، فإذا كان في وقفه مصلحة له ولا ضرر عليه فيه جاز وصحَّ منه الوقف؛ إذ لو لم يصح لفاتت عليه هذه المصلحة، وما كان الحَجْرُ إلا لمصلحتهِ ودفعِ الضرر عنه.

وعلى هذا: إذا رأى القاضي الذي له الولاية في ماله -المجلس الحسبي المختص الآن- هذه المصلحة فإذن للمحجور عليه المذكور أن يقف أملاكَه على نفسه، ثم على أولاده من بعده، ثم على ذريته، ثم على جهة بِرٍّ لا تنقطع صحَّ على ما استظهرناه.
والله سبحانه وتعالى أعلم] انتهى ما قلناه. ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم استخدام مصلى قديم استغنى عنه الناس؛ حيث يوجد بقريتنا مصلى قديم لا تقام فيه شعائر الصلاة نظرًا لإنشاء مسجد جديد بجواره، وقد استغل جزء من هذا المصلى القديم كمكتب لتحفيظ القرآن الكريم، ولعدم وجود مكان آخر يريد أهل القرية أن يستغلوا بقية المصلى القديم كدار حضانة للأطفال الصغار. فما هو الحكم الشرعي؟


ما حكم استثمار مال الوقف بوضعه في البنك؛ فنتشرف بأن نعلمكم أننا في مستشفى سرطان الأطفال بصدد إنشاء صندوق وقف لخدمة الأغراض المختلفة للمستشفى، يتم وضع المال الموقوف فيه في البنوك لتنميته. فنرجو إفادتنا: هل يجوز نقل الأموال التي يتم تجميعها في أوعية الوقف من بنك لآخر لتحقيق أقصى استفادة ممكنة لهذه الأغراض؟


تم العثور على رسم هندسي لروضة الإمام محمد ماضي أبو العزائم، الصادر من محافظة القاهرة عام 1932م، محدد الأبعاد والموقع، يفيد أنَّ روضة الإمام أبو العزائم حدودها خارج المقصورة المقامة حاليًّا، وثم التأكد من ذلك بمعرفة المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية -مرصد حلوان- عن طريق الأجهزة العلمية الحديثة.
ومرفق تقرير ورسم هندسي صادر من مرصد حلوان وممهور بخاتم شعار الجمهورية يفيد ذلك، وبعرض الأمر على الشئون الهندسية بوزارة الأوقاف والسيد وكيل وزارة أوقاف القاهرة، تمَّ استصدار تصريح عمل لإنشاء درابزين حول الجزء المكشوف من روضة الإمام بمساحة 2متر في 2متر، وذلك بعد قيام أوقاف القاهرة والإدارة الهندسية بالتأكد من ذلك الأمر بالمعاينة على الطبيعة.
وحيث إنَّ بعض المُصَلِّين يعترضون على إنشاء درابزين لإحاطة الجزء المكشوف لروضة الإمام، بحجة أنَّ الصلاة فوق القبور والدوران حول الضريح جائز وعمل مبارك؛ لذلك نرجو التكرم بإصدار فتوى شرعية في هذا الأمر بناء على المستندات والرسومات وتصريح وزارة الأوقاف المرفق طيه. وتفضلوا بقبول فائق التحية والاحترام.


ما حكم الإيجار المستحق قبل وفاة صاحب الوقف؟ فقد سأل شخصان في رجل وقف أطيانًا زراعية على نفسه أيام حياته، ثم من بعده على أُناسٍ اختارهم بمقتضى كتاب وقف سجل بالمحاكم الشرعية، ثم بعد ذلك أجرها لأناس مزارعين بمقتضى عقود إيجارات موقع عليها منه بختمه لمدة سنتين، ابتداؤهما أول نوفمبر سنة 1908، لغاية شهر أكتوبر سنة 1910 إفرنكية، واشترط على المستأجرين أن يكون دفع الإيجار على قِسطين؛ أحدهما يستحق في شهر يناير، والثاني يستحق في شهر أكتوبر من كل سنة، ولم يتحصل الواقف حال حياته على القسط الأول المشترط سداده في شهر يناير سنة 1910م، وما زال بطرف المستأجرين حتى توفي الواقف إلى رحمة الله تعالى في يوم 19 إبريل سنة 1910م.
فهل مبلغ القسط المذكور -والحال ما ذكر- تركة للواقف تورث عنه لورثته الشرعيين، أو يكون للمستحقين في وقفه المذكور؟ أفيدوا الجواب، ولكم الثواب. أفندم.


يقول السائل: رجلٌ متوفى كان قد وقف وقفَه المعيّن بالحجة الصادرة من محكمة الإسكندرية الشرعية، بتاريخ غرة صفر سنة 1282ه، وأن هذا الوقف انحصر أخيرًا في امرأة توفيت في سنة 1956م بعد حلّ الوقف عن أولادها، وهم: خمسة ذكور وأنثى فقط، وسأل عن ملكية هذه الأعيان، وهل توزع بين أولادها بصفتهم ورثة لها؟


ما حكم استبدال عقار موقوف بغيره؟ حيث يقول السائل: أنه تبرع بجزء من الدور الأرضي الذي يملكه، وحوَّله إلى مسجد لإقامة شعائر الصلاة، ثم بعد ذلك قام بشراء قطعة أرض بجوار العمارة التي فيها المسجد، وأُوقِفَتْ هذه الأرض وما عليها من مبانٍ للإنفاق من ريعها على المسجد، ثم بعد مدة من الزمن تغيرت الحالة المادية، ثم قام بالاتفاق مع خمسة أشخاص يريدون السكن في الشقق للإنفاق على المسجد بعائد خمسين جنيهًا شهريًّا، والبدروم والدور الأرضي بمائة وخمسين جنيهًا شهريًّا، ثم اشترى خمسةٌ آخرون خمس شقق من هذه العمارة الموقوفة لصالح المسجد، وقاموا بإنشاء المباني بأكملها، ويريدون التسجيل، ويريد أن يستبدل خمسة طوابق في العمارة الموقوفة لصالح المسجد بخمسة طوابق أخرى بجوار المسجد والمساوية لها مساحة ومباني. ويطلب السائل بيان الحكم الشرعي في: هل يجوز استبدال الوقف، أم لا؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 29 أغسطس 2025 م
الفجر
5 :0
الشروق
6 :30
الظهر
12 : 56
العصر
4:30
المغرب
7 : 21
العشاء
8 :41