ما حكم أخذ المصاحف الموقوفة بالمساجد بدون إذن مسؤول المسجد؟
كل ما هو موقوف للمسجد لا يجوز الخروج به مِن المسجد؛ سواء أَذِن له المسؤول أم لم يَأذَن، ومَن أخذ شيئًا من المصاحف الموقوفة على المسجد فيجب عليه أن يَرُدَّها، وإن حصل تَلَفٌ أو ضياع لهذه المصاحف فإنه يَلْزَمه أَنْ يأتي بمثلها ويَرُدَّها ويتوب إلى الله تعالى مما فعل.
المحتويات
الوقف هو: حَبْس مال يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه بقطع التَّصرُّف في رقبته على مَصْرفٍ مباح موجودٍ. ينظر: "مغني المحتاج" للعلامة الخطيب الشربيني (3/ 522، ط. دار الكتب العلمية).
مَنْ أخذ مصحفًا أو كتابًا مِن المسجد وهو موقوف على المسجد -سواء أَذِن له المسؤول أو لم يَأذَن له-؛ إِمَّا أن يكون قد أَخَذَه وجَلَس في المسجد ليَقْرأ فيه القرآن ولم يخرج به من المسجد؛ وفي هذه الحالة فلا إِثْم وإنما يثاب على قراءته للقرآن الكريم، حتى لو لم يَأذَن المسؤول له ما دام لم يَخْرُج من المسجد به، وإما أَن يكون قد أَخَذه مِن المسجد وخَرَج خارج المسجد؛ فلا يجوز له ذلك في هذه الحالة؛ سواء أَذِن له المسؤول أم لم يَأذَن له؛ لأنَّه بمجرد وقف المصحف لله تعالى لهذا المسجد فقد أصبح هذا المصحف مِلْكًا للمسجد، ويزول ملك الواقف عن هذا المصحف بمجرد قوله: "وقفتُه لهذا المسجد ووضعته لنفع المسلمين الذين يأتون المسجد".
إخراج المصحف من المسجد مُخالَفة لشرط الواقف الذي يجب الوقوف عنده، ووجود المصاحف في المسجد قرينة على أنها وقف فيه، ولا يجوز إخراجها، فالذي يحكم المصاحف الموقوفة في المساجد ويضبط كيفية التعامل معها هو شرط واقفها على المسجد؛ عملًا بالقاعدة الفقهية: "شَرْط الواقف كنص الشارع"، فإن كان التَّصرُّف في هذه المصاحف مُتوقِّفًا على شرط الواقف؛ فإن أراد وَقْفها على المسجد فلا يجوز إخراجها منه أبدًا ويلزم العمل به، أما إن وقفها وقد سمح باستعارتها خارج المسجد؛ فلا بأس في ذلك.
وقد يتسبب شرط الواقف في تعطيل مصالح الوقف؛ فيؤدي إلى عدم الاستفادة من المصاحف والكتب؛ فلا بأس في التصرف فيها كالاستعارة؛ فقد أباح بعض أهل العلم التصرف في الوقف خلاف ما اشترطه الواقف عملًا بالمصلحة؛ ولأنَّ المقصود من الوقف الانتفاع؛ يقول العلامة ابن نجيم في "الأشباه والنظائر" (ص: 163، ط. دار الكتب العلمية): [شَرْطُ الواقف يجب اتباعه؛ لقولهم (شرط الواقف كنص الشارع)، أي: في وجوب العمل به وفي المفهوم والدلالة] اهـ.
وقال الإمام الخرشي في "شرحه على مختصر خليل" (7/ 92، ط. دار الفكر): [واتُّبِع شرطُه إن جاز، كتخصيص مذهب أو ناظر أو تبدئة فلان بكذا، وإن من غلة ثاني عامٍ إن لم يقل من غلة كل عام (ش) يعني أن الواقف إذا شرط في كتاب وقفه شروطًا؛ فإنه يجب اتباعها حسب الإمكان إن كانت تلك الشروط جائزة؛ لأن ألفاظ الواقف كألفاظ الشارع في وجوب الاتباع، فإن شرط شروطًا غير جائزة فإنه لا يتبع] اهـ.
وقال الإمام النووي في "روضة الطالبين" (5/ 334، ط. المكتب الإسلامي): [والأصل فيه -أي: في الوقف- أَنَّ شروط الواقف مَرْعيَّة، ما لم يكن فيها ما ينافي الوقف] اهـ.
وقال العلامة ابن مفلح في "المبدع" (5/ 169، ط. دار الكتب العلمية): [(ويرجع إلى شرط الواقف)؛ لأنَّ عُمَر رضي الله عنه وَقَفَ وقفًا، وشرط فيه شروطًا، ولو لم يجب اتباع شرطه لم يكن في اشتراطه فائدة] اهـ.
فيجب العمل بشرط الواقف ولا يجوز العدول عنه، إلَّا أَنْ يتَعذَّر؛ فيجوز صرفه بخلاف ما اشترطه الواقف إذا كان في ذلك نفع ومصلحة.
كما أَنَّ في إخراج المصحف الموقوف من المسجد تعطيلًا لمنافع الوقف؛ فيُعَدُّ هذا مِن باب التَّعدِّي وأخذ ما ليس بحق، قياسًا على الماء الـمُتَصدَّق به للطهور في المسجد؛ فإنه لا يجوز إخراجه منه؛ لما فيه من التعدي على أموال الوقف؛ فقد سئل الإمام ابن حجر الهيتمي في "الفتاوى الفقهية الكبرى" (3/ 266، ط. المكتبة الإسلامية): [(وسئل) عن الماء المتصدق به للطهور في المساجد عندنا، هل يجوز لأحد نقله إلى خلوته وادخاره فيها للطهر به مع منع الناس منه والحاجة إليه في المسجد، وهل يجوز مع عدم ذلك أو لا؟ (فأجاب) بأن من تصدق بماء أو وقف ما يحصل منه الطهور بمسجد كذا لم يجز نقله منه لطهارة ولا لغيرها، منع الناس منه أو لا؛ لأن الماء المسبَّل يحرم نقله عنه إلى محل آخر لا ينسب إليه، كالخلوة المذكورة في السؤال] اهـ.
بناءً على ما سَبَق: فكل ما هو موقوف للمسجد لا يجوز الخروج به مِن المسجد، ومَن أخذ شيئًا من المصاحف الموقوفة على المسجد فيجب عليه أن يَرُدَّها، وإن حصل تَلَفٌ أو ضياع لهذه المصاحف فإنه يَلْزَمه أَنْ يأتي بمثلها ويَرُدَّها ويتوب إلى الله تعالى مما فعل.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم استغلال أرض مقبرة في تشجيرها والبناء عليها؟ حيث سئل بخطاب وزارة الداخلية بما صورته: بالاطلاع على الفتوى الواردة بخطاب فضيلتكم عن الجبانة القديمة بمدينة بورسعيد الممنوع الدفن فيها من زمن بعيد، ونقلت العظام والرفات منها إلى موضع آخر، رأينا مع احترام الفتوى المشار إليها أن نبين لفضيلتكم أنه فضلًا عن أن أرض هاته الجبانة وما يماثلها ملك للحكومة، وأن بقائها فضاءً يجعلها دائمًا عرضة لإلقاء القاذورات والأسبخة بها وأخذ الأتربة منها حتى تصبح حفرًا ترشح منها المياه وتتعفن، رغمًا عما يتخذ من الاحتياطات لمنع حصول هذا، ولا يخفى على فضيلتكم ما يترتب على ذلك من تفشي الأمراض الخبيثة المتنوعة أيضًا -الضارة- بصحة أهالي تلك البلد وما يجاورها، الأمر الذي تحتاط له الحكومة دائمًا وتسعى بكل ما لديها من الوسائل للوقاية منه. لهذا بادرنا بترقيمه بأمل إعادة التأمل؛ لعل أن يكون لهاته الأسباب الهامة قول يبيح معها استعمال أرض الجبانات سالفة الذكر لغرس الأشجار بها والبناء عليها؛ مما يمنع الضرر عن الأهالي وتتوفر به الصحة العامة. وتفضلوا بقبول فائق الاحترام.
ما حكم إخراج جثة الميت بعد دفنه؟ فقد سأل رجلٌ في أُنَاسٍ بنوا حوشًا لدفن موتاهم في قرافة الإمام الليث على أرض موقوفة لدفن الموتى، وقد أذن بعضهم لآخر بأن يدفن في تربة عملت له في ذلك الحوش من مال ذلك الآخر، وفعلًا دفن فيها منذ ثلاث سنوات، فهل للبعض الذي لم يأذن بذلك إخراج الجثة بعد دفنها متعللًا بعدم الإذن منه أم كيف الحال؟ أفيدونا الجواب، ولكم الثواب.
ما حكم الانتفاع بأرض كانت مخصصة للدفن لإقامة مشروعات عامة عليها؛ حيث توجد مساحة مخصصة للدفن للمسلمين داخل كتلة سكنية، ولكن لم يُدْفَن فيها من أكثر من مائة عام، فهل يجوز الحفر ونقل أي بقايا داخل باطن الأرض إلى المقابر الجديدة المستعملة حماية وتكريمًا لمن كان في بطن تلك الأرض، وتخصيص المساحة القديمة لمشروعات النفع العام؛ كمسجد أو معهد تعليمي أو غيرهما من المشروعات ذات النفع العام؟
ما حكم الإقراض من الصدقة الجارية لمشروعات الأسر المحتاجة؟ حيث تم إشهار مؤسسةٍ خيرية وفقًا لأحكام القانون، وطبيعة عملها هي تنمية الأسر المصرية المعدومة أو المحدودة الدخل في كافة جوانب حياتها، مثل: التعليم والصحة والغذاء وعمل مشروعاتٍ تجارية لهذه الأسر حتى يتسنى لها من خلال العائد الصرف على احتياجاتها الأساسية حتى لا تحتاج لمساعدات شهرية. وتتم متابعة هذه المشروعات لتذليل أي عقبات تعترضها، ويتم استرداد إجمالي التكلفة بأقساط شهرية على خمس سنوات وتوجَّه لِأُسَرٍ أخرى، وهكذا.
علمًا بأن الأسر محل الرعاية يتم اختيارها وفقًا لمعايير محددة، منها: ألا يكون لديها عائلٌ، وأن يكون دخلها محدودًا لا يكفي المتطلبات الأساسية للمعيشة، وفي معظم الأحيان يكون مسكنها مشتركًا مع آخرين أو مؤقتًا.
فهل يعتبر نشاط المؤسسة مصرفًا من مصارف الصدقة الجارية؟
سأل وكيل إدارة إحدى الجرائد في واقفٍ وقف وقفه على نفسه مدة حياته، ثم من بعده على أولاده.. إلخ ما هو مدون بحجة الوقف الذي جعل آخره لجهة بر دائمة، وجاء ضمن الشروط التي اشترطها ما نصه:
أنه إذا اشتغل أحد المستحقين بالربا أخذًا أو إعطاءً أو استعمل الخمور أو الزنا حرم من نصيبه في الوقف سنةً، وقد اتهم أحد المستحقين بأنه قد وجد معه ورقة هورائين -نوع يشبه الكوكايين- قيل أنه وجد معه داخل حذائه، وتقدم إلى المحاكم وحكم عليه بعشرة جنيهات، وهو غير شارب للخمر ولم يتهم به، فهل ينطبق عليه هذا الشرط بحيث يحرم من نصيبه سنة قياسًا على الخمر، أم يكون الأمر واقفًا عند مورد النص بحيث لا يقاس عليه غيره، سيما وأن ما ثبت استحقاقه بيقين لا يمنع استحقاقه بشبهة، على أنه إذا تعارض ما يقتضي الإعطاء والحرمان غلب ما يقضي الإعطاء على ما يقضي الحرمان؟ هذه هي حجة الطرفين قد أدلينا بها لفضيلتكم؛ فإن النظار يقولون بالحرمان، والمستحق يقول بعدمه، وحجة كل من الطرفين هو ما أوضحناه؛ فنرجو بيان ما تنطبق عليه الحقيقة، ومن الذي يوافق قوله النصوص الشرعية؟
هل يجوز إزالة المساجد أو الزوايا التي تم بناؤها في مواضع خاطئة على خطوط السكك الحديدية بشكل يتعارض مع أمن وسلامة المواطنين أثناء مسير القطارات ويعرض حياتهم للخطر، والتي تتعارض مع أعمال مشروع تطوير مزلقانات السكة الحديدية، وذلك في حالة عدم القدرة على توفير قطعة أرض خالية تصلح لإنشاء مسجد بديل. وذلك مراعاةً للاحتياج الشديد والعاجل لهذا الأمر.