ما قولكم دام فضلكم في شخص محجور عليه للغفلة؛ فهل له أن يقف أملاكه على نفسه، ثم على أولاده من بعده؟ نرجو التفضل بإجابتنا عن هذا.
إذا رأى القاضي المختصُّ مصلحةً للمحجور عليه في أن يقف أملاكه على نفسه، ثم على أولاده من بعده، ثم على ذُرِّيَته، ثم على جهة بِرٍّ لا تنقطع فأذِن له بذلك صحَّ وقفه.
اطلعنا على هذا السؤال، ونفيد بأن المحجور عليه للغفلة- وهو من لا يهتدي إلى التصرفات الرابحة فيغبن في البياعات لسلامة قلبه- هو نوع من المحجور عليه للسفه، قال الحموي في حاشيته "الأشباه" نقلًا عن "الخلاصة" ما نصه: [هو -يعني المحجور عليه للسفه- على نوعين: محجور لخفة في عقله بأن كان سليم القلب لا يهتدي إلى التصرفات، والثاني: أن يكون مسرفًا مضيعًا لماله] اهـ.
وقد اختلفت كلمة الفقهاء في صحة وقف المحجور عليه للسفه، قال في "فتح القدير": [ومن شرطه -أي الواقف- أن لا يكون محجورًا عليه، حتى لو حجر القاضي عليه لسفه أو لدين فوقف أرضًا له لا يجوز؛ لأن حجره عليه لئلا يخرج ماله عن ملكه ليضر بأرباب الديون أو بنفسه، كذا أطلقه الخصاف، وينبغي أنه إذا وقفها في الحجر للسفه على نفسه، ثم لجهة بِرٍّ لا تنقطع أن يصح على قول أبي يوسف، وهو الصحيح عند المحققين وعند الكل إذا حكم به حاكم] اهـ.
وظاهرٌ من هذا أن صاحب "الفتح" يرى صحة الوقف من المحجور عليه للسفه إذا كان على نفسه ولو لم يأذن له القاضي؛ لأنه لا ضرر عليه في ذلك، وقد اعترض على ذلك صاحب "البحر" بقوله: [وهو مدفوع بأن الوقف تبرع وهو ليس من أهله، وقد أجاب عن ذلك صاحب "النهر" بأن الممنوع إنما هو التبرع على غيره لا على نفسه كما هنا، واستحقاق الغير إنما هو بعد موته، وقد أقر ذلك ابن عابدين في "رد المحتار" و"حاشية البحر"، لكن اعترض عليه الشيخ الرافعي في تقريره بقوله: ويرد على ما قاله "النهر" أن المحجور عليه للسفه في حكم الصغير في تصرفه، وفي صحة إيقافه إبطال ملكه للحال. تأمَّل] اهـ.
أقول: إن ما قاله الشيخ الرافعي غير وجيه؛ لأنه إن أراد أنه في حكم الصغير في جميع تصرفاته فغير صحيح؛ لأنهم نصُّوا على أنه يصح منه من التصرفات ما لا يصح من الصغير كالوصية بثلث ما له في القُرَبِ، وإن أراد أنه في حكم الصغير في بعض التصرفات دون بعض كان غير مفيد؛ إذ لصاحب "الفتح" أن يقول: إن وقفه على نفسه مع عدم وجود ضرر عليه، وعند وجود مصلحة له فيه هو من التصرفات الجائزة منه -أي من السفيه دون الصبي المميز- وقوله: إن في صحة وقفه إبطال ملكه للحال غير مفيد أيضًا؛ إذ أي مانع يمنع من إبطاله ملكه على وجه لا ضرر له فيه، وفيه مصلحة كما في الوقف على نفسه.
هذا، وقد قال ابن عابدين في حاشيته على "البحر": [ولو وقف بإذن القاضي على ولده صح عند البلخي خلافًا لأبي القاسم الصفار] اهـ، وقال في "أنفع الوسائل" بعد أن نقل عبارة الخصاف: [وفي فتاوى أبي الليث سُئِل أبو بكر عن رجلٍ محجورٍ عليه وقف ضيعة له. قال: وقفه باطل إلا أن يأذن له القاضي، وقال أبو القاسم: لا يجوز وإن أذن له القاضي. قلت: هذا الذي ذكره الخصاف حسن على قولهما، وهو ظاهر لا خفاء فيه، وكذا ما قاله أبو القاسم، فأما ما قاله أبو بكر ففيه نظر، أعني من أنه يجوز إذا أذن له القاضي] اهـ. "أنفع الوسائل" ولم يبين وجه النظر.
ويظهر أن وجهه ما قاله صاحب "البحر" ردًّا على صاحب "الفتح"، وقد علمت أنه مدفوع بما قاله صاحب "النهر".
هذا، والذي يظهر لنا أن ما قاله أبو بكر البلخي هو الوجيه؛ وذلك لأن الحجر على السفيه إنما هو لمصلحته ولدفع الضرر عنه، فإذا كان في وقفه مصلحة له ولا ضرر عليه فيه جاز وصحَّ منه الوقف، إذ لو لم يصحَّ لفاتت عليه هذه المصلحة، وما كان الحجر إلا لمصلحته ودفع الضرر عنه.
وعلى هذا: إذا رأى القاضي الذي له الولاية في ماله -المجلس الحسبي المختص الآن- هذه المصلحة فأذن للمحجور عليه المذكور أن يقف أملاكه على نفسه، ثم على أولاده من بعده، ثم على ذُرِّيَته، ثم على جهة بِرٍّ لا تنقطع صح على ما استظهرناه.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
السؤال الوارد للمؤتمر الإسلامي من السيد الشيخ زعيم الهيئة الإسلامية بجنوب إفريقيا، المتضمن: هل يجوز بيع المساجد إذا اضطرت حكومة المسلمين إلى ذلك طبقًا لقوانينها؟ مع شرح كيفية الاعتراض.
يوجد بجوار منزلي قبر لأحد المشايخ، والحائط الذي بيني وبين القبر المذكور مشترك بيننا، وكان هذا القبر متروكًا ومهملًا، فقمت ببناء هذا القبر وعمل حائط له عبارة عن حجرة وبداخلها هذا القبر، ومدخل هذا القبر من عندي؛ حيث إنه داخل المنازل، ولا يوجد له أي مدخل سوى المدخل الخاص بمنزلي، وبه الباب الخاص بهذه الحجرة الموجود بها هذا الشيخ، ولا يشترك أحد معي في هذا المدخل؛ حيث إنه ملكي ومحاط بالبناء من كل اتجاه، وقد سقفت هذه الحجرة الموجود بها هذا القبر بالخرسانة المسلحة، فهل يحق لي بناء حجرة لي تعلو هذه الحجرة للانتفاع بالدور الثاني دون الضرر بالقبر أو مدخله؟ حيث إنه سيتم عمل فتحة من الدور الثاني من منزلي على سطح هذا القبر والانتفاع بالدور الثاني فقط دون حدوث أية أضرار بهذا القبر، علمًا بأنني أنا القائم على البناء والسقف وعمل القبر من مالي الخاص دون اشتراك أي أحد لمعاونتي في هذا العمل، وكذلك الإنارة من منزلي.
فما حكم الشرع في ذلك؟
الناظرُ إذا مات مجهلًا لمال الوقف. ما الحكم في ذلك؟
ما حكم الإقراض من الصدقة الجارية لمشروعات الأسر المحتاجة؟ حيث تم إشهار مؤسسةٍ خيرية وفقًا لأحكام القانون، وطبيعة عملها هي تنمية الأسر المصرية المعدومة أو المحدودة الدخل في كافة جوانب حياتها، مثل: التعليم والصحة والغذاء وعمل مشروعاتٍ تجارية لهذه الأسر حتى يتسنى لها من خلال العائد الصرف على احتياجاتها الأساسية حتى لا تحتاج لمساعدات شهرية. وتتم متابعة هذه المشروعات لتذليل أي عقبات تعترضها، ويتم استرداد إجمالي التكلفة بأقساط شهرية على خمس سنوات وتوجَّه لِأُسَرٍ أخرى، وهكذا.
علمًا بأن الأسر محل الرعاية يتم اختيارها وفقًا لمعايير محددة، منها: ألا يكون لديها عائلٌ، وأن يكون دخلها محدودًا لا يكفي المتطلبات الأساسية للمعيشة، وفي معظم الأحيان يكون مسكنها مشتركًا مع آخرين أو مؤقتًا.
فهل يعتبر نشاط المؤسسة مصرفًا من مصارف الصدقة الجارية؟
ما حكم الشرع في أخذ الأجرة لناظر الأموال الموقوفة؟
ما حكم استبدال العين الموقوفة؟ فمثلًا المبنى الموقوف الصالح للسكن لا يسع لكثيرٍ من الناس، كما أنه لو بنى متولي الوقف غرفًا جديدة في مكان واسع أمام هذا المبنى القديم فسيبدو مظهر المبنى القديم غير جيد أمام هذه الغرف الجديدة، فبناءً على ذلك، هل يجوز أن نهدم المبنى القديم ونبني عليه الجديد على نفس الصورة والشكل الذي بناه المتولي؟ وإن كان ذلك جائزًا فإلى أي حدٍّ؟ وأيضًا بأي أوصافٍ يجوز أن يتصف الرجل الذي يتولى أمور المسجد؟ نريد تفصيلًا في هذه المسألة؟