بناء منازل الأيتام أو ترميمها من الصدقة الجارية

تاريخ الفتوى: 21 مارس 2004 م
رقم الفتوى: 178
من فتاوى: فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محمد
التصنيف: الزكاة
بناء منازل الأيتام أو ترميمها من الصدقة الجارية

ما حكم بناء منازل الأيتام أو ترميمها من الصدقة الجارية؟ حيث رغب بعض المتبرعين من دولة الكويت في بناء منازل أو ترميم منازل لبعض أسر الأيتام المكفولين لدى المكتب الكويتي للمشروعات الخيرية بالقاهرة. والمطلوب الإفادة حول كون هذه الأعمال من الصدقات الجارية أم لا؟

بناءُ المساكن للأيتام وتمليكُهم إيَّاها أو ترميمُ المنازل لهم يُعَدُّ صدقةِ جاريةِ، وهو عملٌ طيبٌ يثابُ عليه المرءُ في الآخرةِ.

المحتويات

 

بيان فضل كفالة اليتيم

الدينُ الإسلاميُّ دينُ تعاونٍ وتعاطفٍ وتراحمٍ وتكافلٍ، وقد حث الله عز وجل على التعاونِ على البرِّ والتقوى؛ فقال في قرآنه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2].
وجعل الحقُّ تباركت أسماؤه وتعالت صفاتُه كفالةَ اليتيم ورعايتَه من أوجهِ البرِّ التي يُثاب عليها المسلمُ في الدارِ الآخرةِ؛ فقال سبحانه وتعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [البقرة: 177].
كما أمر الحقُّ جلَّ وعَلَا في قرآنه نبيَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأمتَه من بعده أن لا يقهرُوا اليتيمَ ولا ينهرُوه؛ فقال تعالى: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾ [الضحى: 9].
كما أمرَ بالإحسانِ إلى اليتيمِ والأخذِ على يديه حتى يكون عضوًا نافعًا في المجتمعِ؛ فقال: ﴿وَاعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ [النساء: 36].
وقال سيدُنا محمدٌ صلى الله عليه وآله وسلم: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ في تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ؛ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى» متفق عليه واللفظ لمسلم، وقال صلوات الله وتسليماته عليه: «أَنَا وَكَافِلُ اليَتِيمِ فِي الجَنَّةِ هكذا» وقال بأصبعيه السبابة والوسطى. رواه البخاري.
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «كَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ أَنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ فِى الْجَنَّةِ إِذَا اتَّقَى اللهَ» وَأَشَارَ مَالِكٌ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى.
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوِ الْقَائِمِ اللَّيْلَ الصَّائِمِ النَّهَارَ» متفقٌ عليه.
ويبين الحق جل في علاه بأنَّه لا يُضيِّع حقَّ اليتيم إلا المكذبُ بالدين؛ فقال: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ۞ فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾ [الماعون: 1-2].
ودعا الحقُّ تبارك وتعالى عبادَه إلى فعلِ الخيراتِ في الدنيا حتى يجدوا ثوابَ ذلك في الدارِ الآخرة؛ فقال سبحانه: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77].
وقال سيدُنا رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عنه عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثةٍ: إلَّا من صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أو عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أو وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» رواه مسلم.

بيان حكم بناء منازل الأيتام أو ترميمها من الصدقة الجارية

بناءُ المساكنِ للأيتامِ وتمليكهُم إياها عملٌ طيبٌ يُثابُ عليه المرءُ في الآخرةِ، وكذلك ترميمُ المنازل لهؤلاء الأيتامِ يُعَدُّ من الصدقةِ الجاريةِ. نسأل الله عز وجل أن يوفِّق أهلَ الخيرِ للعملِ على نفع الأمة الإسلامية، وأن يجزيَهُم على فعلِهِم هذا خيرَ الجزاءِ، والله من وراءِ القصدِ.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

سائل يسأل عن مدى جواز إخراج الزكاة كلها للأقارب؟


هل يؤثر على صحة الصيام عدمُ إخرج الزكاة بتأخيرها عن وقتها دون عذر، أو عدم إخراجها أصلًا؟


ما حكم إخراج زكاة المال في المساهمة في مستشفى متخصص في علاج الأطفال؟ فلقد منَّ الله عليَّ بمبلغ من المال وحال عليه الحول واستوجب الزكاة، وقد علمتُ أنه يجوز أن تُدفَع زكاة المال في بناء مستشفى متخصص في علاج الأطفال (أطفال السرطان)، فقمت بإخراج زكاة المال للجهة المشرفة على هذا العمل، وبعد فترة قليلة سمعت أنه لا يجوز صرف زكاة المال في هذه الأعمال كزكاة، ولكنها تصبح من أبواب الصدقة الجارية، فما مدى صحة هذا الكلام وجوازه؟ وإن كان لا يجوز فماذا تشيرون عليه بعمله؟


ما حكم الزكاة في المال المستفاد من ربح التجارة في الماشية والمشاركة فيها؟ فسائل يقول: أقوم بشراء الماشية لبعض الفلاحين، ويقوم الفلاح برعايتها وأكلها، وعند بيع الماشية أقوم بأخذ المال الذي دفعته فيها، والمكسب يتم اقتسامه بيننا؛ له الثلثين نظير الأكل والرعاية، ولي الثلث نظير المال.
1- ما هي الزكاة الواجبة في المكسب الخاص بي؟
2- ما هي الزكاة الواجبة على المال الذي أَشتَركُ به في الماشية إذا حال عليه الحول ولم أبع الماشية؟


ما حكم صرف الزكاة والأوقاف والصدقات لمؤسسة بحث علمية؟ فالسؤال عن مدى شرعية تلقي مؤسسة تعليمية بحثية للتبرعات والصدقات الجارية والأوقاف والزكاة ونحوها؛ حيث إن هذه المؤسسة هي مؤسسة غير ربحية، وهي عبارة عن مدينة علمية تعمل تحت إشراف مجلس أمناء عالمي يضم ستةً من الحاصلين على جائزة نوبل في المجالات العلمية المختلفة، وهو مشروع لا يهدف إلى الربح، بل يهدف إلى الوصول بالتعليم في مصر إلى المستويات العالمية، ورفع شأن البحث العلمي والتكنولوجيا؛ لإحداث طفرة ونقلة نوعية لزيادة الإنتاج القومي لمصلحة البلاد والعباد.


هل يجوز صرف الزكاة في إنشاء كُتَّابٍ لتعليم القرآن الكريم؟ وهل يجوز صرفها في شراء حافلة لجمعية لتَنَقُّل المعاقين التَّابعين لها؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 25 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :36
الشروق
7 :3
الظهر
12 : 39
العصر
3:49
المغرب
6 : 14
العشاء
7 :32