ما حكم بناء منازل الأيتام أو ترميمها من الصدقة الجارية؟ حيث رغب بعض المتبرعين من دولة الكويت في بناء منازل أو ترميم منازل لبعض أسر الأيتام المكفولين لدى المكتب الكويتي للمشروعات الخيرية بالقاهرة. والمطلوب الإفادة حول كون هذه الأعمال من الصدقات الجارية أم لا؟
بناءُ المساكن للأيتام وتمليكُهم إيَّاها أو ترميمُ المنازل لهم يُعَدُّ صدقةِ جاريةِ، وهو عملٌ طيبٌ يثابُ عليه المرءُ في الآخرةِ.
المحتويات
الدينُ الإسلاميُّ دينُ تعاونٍ وتعاطفٍ وتراحمٍ وتكافلٍ، وقد حث الله عز وجل على التعاونِ على البرِّ والتقوى؛ فقال في قرآنه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2].
وجعل الحقُّ تباركت أسماؤه وتعالت صفاتُه كفالةَ اليتيم ورعايتَه من أوجهِ البرِّ التي يُثاب عليها المسلمُ في الدارِ الآخرةِ؛ فقال سبحانه وتعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [البقرة: 177].
كما أمر الحقُّ جلَّ وعَلَا في قرآنه نبيَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأمتَه من بعده أن لا يقهرُوا اليتيمَ ولا ينهرُوه؛ فقال تعالى: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾ [الضحى: 9].
كما أمرَ بالإحسانِ إلى اليتيمِ والأخذِ على يديه حتى يكون عضوًا نافعًا في المجتمعِ؛ فقال: ﴿وَاعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ [النساء: 36].
وقال سيدُنا محمدٌ صلى الله عليه وآله وسلم: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ في تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ؛ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى» متفق عليه واللفظ لمسلم، وقال صلوات الله وتسليماته عليه: «أَنَا وَكَافِلُ اليَتِيمِ فِي الجَنَّةِ هكذا» وقال بأصبعيه السبابة والوسطى. رواه البخاري.
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «كَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ أَنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ فِى الْجَنَّةِ إِذَا اتَّقَى اللهَ» وَأَشَارَ مَالِكٌ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى.
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوِ الْقَائِمِ اللَّيْلَ الصَّائِمِ النَّهَارَ» متفقٌ عليه.
ويبين الحق جل في علاه بأنَّه لا يُضيِّع حقَّ اليتيم إلا المكذبُ بالدين؛ فقال: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ۞ فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾ [الماعون: 1-2].
ودعا الحقُّ تبارك وتعالى عبادَه إلى فعلِ الخيراتِ في الدنيا حتى يجدوا ثوابَ ذلك في الدارِ الآخرة؛ فقال سبحانه: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77].
وقال سيدُنا رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عنه عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثةٍ: إلَّا من صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أو عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أو وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» رواه مسلم.
بناءُ المساكنِ للأيتامِ وتمليكهُم إياها عملٌ طيبٌ يُثابُ عليه المرءُ في الآخرةِ، وكذلك ترميمُ المنازل لهؤلاء الأيتامِ يُعَدُّ من الصدقةِ الجاريةِ. نسأل الله عز وجل أن يوفِّق أهلَ الخيرِ للعملِ على نفع الأمة الإسلامية، وأن يجزيَهُم على فعلِهِم هذا خيرَ الجزاءِ، والله من وراءِ القصدِ.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما هي كيفية إخراج زكاة المال ومكان إخراجها؟ فأنا مصري مقيم حاليًّا بالسعودية للعمل، وأموالي تحدث بها زيادة تراكمية على مدار السنة، فيبدأ الحول مثلًا بعشرين ألف ريال ويزيد بمعدل معين شهريًّا، فإذا أصبح المال عند مرور الحول ثمانين ألفًا مثلًا هل تكون الزكاة على المبلغِ كلِّه؟ وهل تخرج في مكان إقامتي أو في مصر؟
ما حكم الدين برجل معه مال ولا يخرج زكاة، وزوجته تأخذه من ورائه وتخرج الزكاة وتشتري ما يحتاج إليه الأولاد وتحتاج إليه هي؟ مع العلم أنه معه مال كثير ولكنه يكنزه.
ما حكم زكاة الفطر؟ مع ذكر الأدلة الشرعية، ولكم الأجر والثواب.
يقول السائل: لو نترك الناس في مدينتنا وهم مستحقون للزكاة ونعطي الزكاة للذين يسكنون في مدينةٍ أخرى ونحن لا نعرف إلا هم؛ الذين قالوا: إننا مستحقون، فهل في هذه الصورة تبرأ ذمَّتنا من الزكاة؟
هل يجوز لي أن أعطي زكاتي لبنات بنتي المطلقة؟
هل على المال المودع في صندوق اتحاد العمارة زكاة؟ حيث نسكن في عمارة تمليك بها 131 شقة وقد سدَّد كلُّ مالك شقة ألف جنيه في حساب صندوق اتحاد العمارة، ويوضع في البنك وديعة يُصرف لها أرباح سنويًّا، ويتم سداد مبلغ ثلاثين جنيهًا شهريًّا عن كل شقة لتغطية مصاريف العمارة، ويضاف إليها الأرباح السنوية، وأصل المبلغ الآن حوالي مائة وخمسة وعشرين ألف جنيه تقريبًا يمر عليه الحول دون أن ينقص أصل المبلغ. فهل على هذا المبلغ الموقوف على هذا الغرض زكاة مال سنويًّا أم لا؟