حكم تشاؤم أهل الزوج من زوجة ابنهم

تاريخ الفتوى: 08 سبتمبر 2004 م
رقم الفتوى: 143
من فتاوى: فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محمد
التصنيف: آداب وأخلاق
حكم تشاؤم أهل الزوج من زوجة ابنهم

ما حكم تشاؤم أهل الزوج من زوجة ابنهم؟ فابنتي تزوجت من زميل لها في العمل، ومنذ أن تزوجت منه وأهل زوجها يعتبرون أن قدمها سيئة عليهم بسبب ما أصابهم من نكبات وأمراض وخسائر وحوادث بعد زواجها منه، مع العلم بأن كثيرًا مما جرى لهم بعد زواجها منه كان يحصل لهم ما يشابهه قبل زواجها، ولكنهم مصرُّون على أن "وشها وحش عليهم"، حتى إن ابنته أصابها الضرر الشديد المعنوي والنفسي والمادي من جراء ترويج هذه المزاعم على سمعتها وكرامتها ونفسيتها. ويطلب حكم الشرع وإبداء النصح فيما يقولونه.

التشاؤم بالزوجة منهيٌّ عنه شرعًا، وهو من عادات الجاهلية التي جاء الإسلام بهدمها والتحذير منها.

المحتويات

 

حكم التشاؤم في الشرع

التطير والتشاؤم من عادات الجاهلية التي جاء الإسلام بهدمها والتحذير منها، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ، وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ»، قَالُوا: وَمَا الْفَأْلُ؟ قَالَ: «كَلِمَةٌ طَيِّبَةٌ» متفق عليه، وعن قبيصة بن المخارق قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «الْعِيَافَةُ وَالطِّيَرَةُ وَالطَّرْقُ مِنَ الْجِبْتِ» رواه أبو داود بإسناد حسن، وعن بريدة رضي الله عنه: "أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ لَا يَتَطَيَّرُ" رواه أبو داود بسند صحيح، وعن عروة بن عامر رضي الله عنه قال: ذُكِرَت الطِّيَرَةُ عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: «أَحْسَنُهَا الْفَأْلُ وَلَا تَرُدُّ مُسْلِمًا فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ لَا يَأْتِى بِالْحَسَنَاتِ إِلَّا أَنْتَ وَلَا يَدْفَعُ السَّيِّئَاتِ إِلَّا أَنْتَ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ» رواه أبو داود بسند صحيح، ونحو ذلك من الأحاديث، وذلك إذا اعتقد شيئًا مما تشاءم منه موجب لما ظنه ولم يضف التدبير إلى الله سبحانه وتعالى؛ لأن التشاؤم سوء ظن بالله سبحانه وتعالى، وربما وقع به ذلك المكروه الذي اعتقده بعينه عقوبة له على اعتقاده الفاسد.

المفهوم من حديث «إِنَّمَا الشُّؤْمُ فِى ثَلاَثٍ»

لا تنافي بين هذا وبين حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لاَ عَدْوَى وَلاَ طِيَرَةَ، إِنَّمَا الشُّؤْمُ فِى ثَلاَثٍ: فِى الْفَرَسِ وَالْمَرْأَةِ وَالدَّارِ» متفق عليه؛ لأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يشير في هذا الحديث ونحوه إلى تخصيص الشؤم بمن تحصل منه العداوة والفتنة، لا كما يفهم بعض الناس خطأً من التشاؤم بهذه الأشياء أو أن لها تأثيرًا، كما فسرته الرواية الأخرى عند الحاكم في المستدرك من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «ثَلَاثٌ مِنَ السَّعَادَةِ، وَثَلَاثٌ مِنَ الشَّقَاوَةِ، فَمِنَ السَّعَادَةِ: الْمَرْأَةُ تَرَاهَا تُعْجِبُكَ، وَتَغِيبُ فَتَأْمَنُهَا عَلَى نَفْسِهَا، وَمَالِكَ، وَالدَّابَّةُ تَكُونُ وَطِيَّةً فَتُلْحِقُكَ بِأَصْحَابِكَ، وَالدَّارُ تَكُونُ وَاسِعَةً كَثِيرَةَ الْمَرَافِقِ، وَمِنَ الشَّقَاوَةِ: الْمَرْأَةُ تَرَاهَا فَتَسُوءُكَ، وَتَحْمِلُ لِسَانَهَا عَلَيْكَ، وَإِنْ غِبْتَ عَنْهَا لَمْ تَأْمَنْهَا عَلَى نَفْسِهَا، وَمَالِكَ، وَالدَّابَّةُ تَكُونُ قَطُوفًا، فَإِنْ ضَرَبْتَهَا أَتْعَبَتْكَ، وَإِنْ تَرْكَبْهَا لَمْ تُلْحِقْكَ بِأَصْحَابِكَ، وَالدَّارُ تَكُونُ ضَيِّقَةً قَلِيلَةَ الْمَرَافِقِ».

الخلاصة

مما سبق بيانه يُعلم أن التشاؤم بالزوجة منهيٌّ عنه شرعًا؛ لأن الأمور تجري بأسبابها بقدرة الله تعالى، ولا تأثير للزوجة فيما ينال الإنسان من خير أو شر.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

سائل يقول: ما المراد من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «وَتُمِيطُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ»، وهل هو يشمل كل ما يلحق الضرر بالناس؟  


سائل يقول: الإسلام دين الإصلاح وينهي عن الفساد والإفساد؛ فنرجو منكم بيان كيف حذَّر الإسلام من المساس بأمن الوطن، وترويع المواطنين؟


هل تجب على اليمين الغموس كفارة؟ فأنا حلفت بالله وأنا كاذب؛ لكي أرفع الحرج عن نفسي في موقفٍ ما؛ إذ لو علمه أبي لغضب مني. والآن أنا تبت من هذا الذنب، فهل يجب عليَّ كفارة يمين؟



نرجو منكم بيان فضل العلم؟ وهل العلوم التي يحث الشرع على تحصيلها هي العلوم الدينية أو أنها تشمل العلوم الدنيوية النافعة أيضًا؟ 


هل يجوز شرعًا للعاملين بالمستشفى ترك العمل لأداء صلاة القيام -التراويح- في جماعة؟ علمًا بأن هؤلاء العاملين مرتبطون بأداء عمل مباشر، وكذا غير مباشر، في خدمة المرضى، وتركهم العمل يُنْقِصُ في الأغلب الأعمّ من الخدمة المقدمة للمرضى، وقد يلحق الضرر بأحدهم أو بعضهم.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 30 أغسطس 2025 م
الفجر
5 :0
الشروق
6 :31
الظهر
12 : 56
العصر
4:30
المغرب
7 : 20
العشاء
8 :40