الإثنين, 26 أكتوبر 2026 – 15 جُمادى الأولى 1448 هـ
01 يناير 2017 م

من هم أولو العزم من الرسل؟

من هم أولو العزم من الرسل؟

ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى أُولِي الْعَزْمِ منَ الرُّسُل في قوله: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: 35]، والمرادُ بِالْعَزْمِ: القُوَّةُ وَالشّدّةُ وَالحزمُ والتصميم في الدعوة إلى الله تعالى وإعلاء كلمته، وعدم التهاون في ذلك.

وقد اختلف العلماء في تحديد مَنْ هُمْ أُولُو الْعَزْمِ، لكن أَشْهَرُهَا ما قَالَهُ مُجَاهِدٌ في تفسيره: هُمْ خَمْسَةٌ: نُوحٌ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَمُوسَى، وَعِيسَى، وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. اهـ. "تفسير ابن كثير" (4/ 172)، و"تفسير القرطبي" (16/220-221).

ولقد جاء ذكر أولي العزم من الرسل في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ [الأحزاب: 7]؛ حيث خصت الآية هؤلاء الأنبياء بالذكر حين أخذ العهد على الأنبياء بتبليغ الرسالة، والدعاء إلى الدين القيِّم، وعلى الوفاء بما حُمِّلوا، وأن يُصَدِّق بعضُهم بعضًا، ويُبشر بعضُهم ببعضٍ.

فخصت هذه الآية هؤلاء الأنبياء بالذكر في تحقيق هذه المهمة، بعدما كان التعميم على الأنبياء جميعًا، فكانت البداية بسيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ثم ذكر من بعده أنبياء الله: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، عليهم الصلاة والسلام.

والسِّرُّ في هذا التخصيص هو بيان فضيلة هؤلاء الأنبياء، وسبقهم، وزيادة شرفهم؛ لأنهم أصحابُ الكتب، ومشاهير أرباب الشرائع؛ فاستحقوا بذلك لقب " أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُل".

وقُدِّم النبيُّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم في الذكر تشريفًا له، وتفضيلًا، وتكريمًا، وإيماءً إلى تقديم نبوته في عالم الأرواح المشار إليه بقوله: «كُنْتُ نَبِيًّا وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ» رواه ابن أبي شيبة، وفي رواية: «كُنْتُ أَوَّلَ النَّبِيِّينَ فِي الْخَلْقِ وَآخِرَهُمْ فِي الْبَعْثِ» رواه الطبراني في "مسند الشاميين".

وعن قتادة، عن الحسن، عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم قال: «كنت أوَّل النَّبيِّين في الخلق، وآخرهم في البعث»، قال قتادة: وذلك قول الله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾، فبدأ به صلَّى الله عليه وسلم قبلهم. "تفسير البغوي" (6/ 321).

وقال الإمام النسفي في "تفسيره" (3/ 18): [فلمَّا كان نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم أفضل هؤلاء قُدِّم عليهم، ولولا ذلك لقُدِّم مَن قَدَّمه زمانُه] اهـ.

فاللهم صلِّ وسلم على سيد الخلق، عليه أفضل الصلاة والتسليم.

 

قضى الحبيب صلى الله عليه وسلم قرابة خمس سنوات في أجواء الصحراء المفتوحة حيث الطبيعة النقية والتنشئة الصحية، يقول الشيخ محمد الغزالي: "وتنشئة الأولاد في البادية، ليمرحوا في كنف الطبيعة، ويستمتعوا بجوِّها الطلق وشعاعها المرسل، أدنى إلى تزكية الفطرة، وإنماء الأعضاء والمشاعر، وإطلاق الأفكار والعواطف". [فقه السيرة].


بدأ النبي صلى الله عليه وآله وسلم يستجيب لأمر الله بدعوة الخلق إلى عبادة الله وحده، ونبذ عبادة الأصنام، ولكنه كان في بداية الأمر يستر أمر النبوة ويدعو إلى الإسلام في السر؛ حذرًا من وقع المفاجأة على قريش التي كانت متعصبةً لشركها، ووثنيتها، فلم يكن عليه الصلاة والسلام يظهر الدعوة في المجالس العمومية لقريش، ولم يكن يدعو إلا من كانت تشده إليه قرابةٌ أو معرفةٌ سابقة. ولقد استمر الأمر هكذا لمدة ثلاث سنين، وكان أبو بكر رضي الله عنه، أيضًا يدعو مَن يثق به من قومه.


لما أراد الله سبحانه إظهار دينه وإعزاز نبيِّه، وإنجاز وعده له خرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم في موسم الحَجِّ، فعرض نفسَه على قبائل العرب؛ كما كان يصنع في كلِّ موسمٍ، فبينما هو عند العقبة ساق اللهُ نفرًا من الخزرَجِ أراد الله بهم خيرًا، فكانوا طلائع هذا النور الذي أبى اللهُ إلا أن يكون من المدينة.


دخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم دار الأرقم بن أبي الأرقم يعبد الله تعالى فيها، ودخل معه جماعة حتى تكامل المسلمون أربعين رجلًا، وكان آخرهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فلما تكاملوا أربعين رجلًا خرجوا، ولما ولما أسلم عمر قال: يا رسول الله عَلَامَ نخفي ديننا ونحن على الحقِّ، ويظهر دينهم وهم على الباطل؟ فقال: «يا عمر إنا قليل». فقال عمر: فو الذي بعثك بالحق لا يبقى مجلس جلست فيه بالكفر إلا أظهرت فيه الإيمان.


بدأ الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم حياته العملية برعي الغنم، ثم انتقل للعمل بالتجارة، فقد ورد أنه عليه الصلاة والسلام رافق عمه أَبَا طَالِبٍ في رحلة تجارية إلى الشام وهي تلك الرحلة التي لقيهم فيها راهب نصراني اسمه (بحيرا) وسألهم عن ظهور نبي من العرب في هذا الزمن، وعندما أمعن النظر في الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم، وتكلم معه عرف أنه هو نبي آخر الزمان المنتظر، الذي بشَّر به عيسى عليه السلام؛ ولذا فقد حذَّر هذا الراهب أَبَا طَالِبٍ من اليهود، وطلب منه أن يعود به إلى مكة سريعًا وقد أخذ أبو طالب بالنصيحة.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 26 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :37
الشروق
7 :4
الظهر
12 : 39
العصر
3:49
المغرب
6 : 13
العشاء
7 :31