الإثنين, 26 أكتوبر 2026 – 15 جُمادى الأولى 1448 هـ
01 يناير 2017 م

ماذا قالت خديجة لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟

ماذا قالت خديجة لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟

لقد استقبلت السيدة خديجة رسول الله صلى الله عليه وسلم خير استقبال، وكانت نعم الزوجة، ونعم المعين، ونعم الناصح.

عندما عاد صلى الله عليه وسلم من الغار بعد تلقيه الوحي؛ الذي وصفه الله تعالى بأنه قول ثقيل: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾[المزمل: 5]، وقد ارتعدت فرائصه صلى الله عليه وسلم ، فكان من تمام العناية الإلهية أن الله تعالى رزق رسوله الأكرم بهذه الزوجة المباركة، التي وجد عندها رسول الله ما يبعث أسباب الطمأنينة في قلبه الشريف، ولم لا! وقد وجد عند خديجة  النفس الهادئة، والعقل الحازم الرشيد، والقلب الكبير، والصدر الدافئ.

استقبلت الزوجة الكريمة زوجها الأمين الذي يرجف فؤاده بثبات وثقة؛ لأنها بحكمتها ونقاء فطرتها تدرك أن هذا الرجل كريم الخلال لا يُتَصوَّر أن يُصاب بأذًى.

لقد قالت له كلمات هي في الحقيقة حبات لؤلؤ من قلبٍ طاهر، قالت خديجة كما ورد في صحيح البخاري: "كلا والله، ما يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكلَّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق".

إن خديجة رضوان الله عليها في هذه الكلمات النورانية تقرر واقعًا، وتتحدث عن أفعاله صلى الله عليه وسلم وبذله للمعروف، وأنه وصَّالٌ للرحم، وأنه لا يرى محتاجًا إلا ويقف بجانبه ليخفف همه ويزيل كربه، وهو كذلك صاحب المروءة الذي يكرم ضيوفه ويبذل لهم ما بوسعه، ثم هو الرجل الذي يقف إلى جوار الناس عند حصول المصائب والكوارث.

إنها رباطة الجأش التي تحتاج إليها النساء المسلمات المؤمنات؛ لكي يستطعن مواجهة الصعاب، وتحمل مشاق الحياة، والصبر على تقلب أحوالها، وهي كذلك الثقة التي امتلأ بها قلب زوجةٍ تعرف زوجها ونبله وكريم صفاته.

ثم انطلقت خديجة بعد ذلك إلى ابن عمها ورقة بن نوفل لتسأله، وهذا تصرف عاقل؛ إذ الذهاب إلى أهل العلم وسؤالهم هو سلوك العقلاء.

إن خديجة في مجمل الأمر مثالٌ للمرأة الصالحة التي لا تجد فرصة لتقديم الخير إلا وتبادر، وقد عاشت مع سيدنا رسول الله سنوات الدعوة الأولى بما حوت من إيذاء وصعوبات، مدافعة عنه مؤمنة به، تؤازره بكل ما أوتيت من قوة المرأة الصالحة ومالها ونفسها ووجاهتها؛ رغبة فيما عند الله وحرصًا على زوجها الذي آمنت به وصدقته.

لقد ظلَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيًّا لخديجة حتى بعد مماتها وقد بشَّرها ببيت في الجنة من قصب -أي من لؤلؤ- لا صخب فيه ولا نصَب -أي لا أصوات مرتفعة ولا تعب ولا مشقة- فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «ما غِرْتُ على امرأة للنبي صلى الله عليه وسلم، ما غِرْتُ على خديجة، هلكت قبل أن يتزوجني، لِمَا كنت أسمعه يذكرها، وَأَمَرَهٌ الله أن يبشرها ببيت من قصب-في الجنة -، وإن كان ليذبح الشاة فيهدي في خلائلها منها ما يسعهن» [فتح الباري لابن حجر (7/ 136)].

إن النساء في زماننا في مسيس الحاجة إلى قراءة سيرة أم المؤمنين خديجة وأخذ الدروس والفوائد منها، والسير على خطاها.

 

لقد شاءت إرادة الله تعالى أن يرسل للإنسانية رسولًا من عنده؛ ليأخذ بيد الناس إلى طريق الهداية من جديد، ويهديهم إلى الصراط المستقيم، ويصحح بوصلتهم؛ ليكون توجههم وإذعانهم إلى خالقهم الحق سبحانه وتعالى، وليبتعدوا عن خرافات الجاهلية من عبادة الأصنام أو النجوم أو النار، ولِيُحْيي فيهم الأخلاق الكريمة بعد اندثارها وشيوع مساوئ الأخلاق مكانها.


روى الإمام أحمد والترمذي وحسنه، والنسائي والبيهقي والضياء المقدسي عن ابن عباس وابن جرير والبيهقي من وجه آخر عنه، وابن جرير عن ابن مسعود وأبو يعلى وابن أبي حاتم عن البراء بن عازب، والترمذيّ وصححه والطبراني عن نيار ابن مكرم وابن عبد الحكم في فتوح مصر، وابن أبي حاتم عن ابن شهاب، وابن جرير عن عكرمة: أن الروم وفارس اقتتلوا في أدنى الأرض، وأدنى الأرض يومئذ أذرعات بها التقوا، فهزمت الروم،


كانت فاطمة أحب أولاده وأحظاهن عنده، بل أحب الناس إليه مطلقًا؛ روى أبو داود والترمذي عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّهَا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَشْبَهَ سَمْتًا وَهَدْيًا وَدَلًّا - وَقَالَ الْحَسَنُ: حَدِيثًا، وَكَلَامًا، وَلَمْ يَذْكُرِ الْحَسَنُ السَّمْتَ، وَالْهَدْيَ، وَالدَّلَّ - بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فَاطِمَةَ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهَا، كَانَتْ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ قَامَ إِلَيْهَا فَأَخَذَ بِيَدِهَا، وَقَبَّلَهَا، وَأَجْلَسَهَا فِي مَجْلِسِهِ،


لا شكَّ أنَّ العقلَ عنصرُ الأخلاق الشَّريفة، ومنه ينبعث العلم والمعرفة. ومن المعلوم لكلِّ ذِي لُبٍّ أنَّ سيدنا محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم من أعقَلِ خَلقِ اللهِ، بل أعقلهم وأكملهم على الإطلاقِ في نفس الأمر، فبحسبِ عقله صلى الله عليه وآله وسلم كانت علومُه ومعارفُه، وهو عليه الصَّلاة والسَّلام أحسنُ النَّاسِ خلقًا وعلمًا ومعرفةً وعقلًا، وذلك سجيَّةً فيه وطبعًا.


اقتضت حكمة الله سبحانه وتعالى أن يجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتغل برعاية الغنم في مقتبل عمره الشريف، ولقد كان في هذا الأمر آثار زكية اعتنى العلماء ببيانها، تعرفًا للحكمة الكامنة وراء هذا التأهيل الإلهي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، القائل: «ما بعث الله نبيًا إلا رعى الغنم» فقال أصحابه: "وأنت؟" فقال: «نعم كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة» رواه البخاري.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 26 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :37
الشروق
7 :4
الظهر
12 : 39
العصر
3:49
المغرب
6 : 13
العشاء
7 :31