01 يناير 2017 م

الميلاد النبوي الشريف

الميلاد النبوي الشريف

كانت الإنسانية الحائرة على موعد مع منقذها الذي قيضه الله تعالى لها؛ ليخرجها من التردي والانحراف الشديد الذي أصابها حتى تنعم من جديد بنور الوحي الذي تخلت عنه لسنوات فتهتدي من الضلالة وتسترد نقاء الفطرة التي دنستها الممارسات الفاسدة.

كان ميلاده صلى الله عليه وآله وسلم إيذانًا ببزوغ نجم محاسن الأخلاق من جديد لإصلاح التشوه الذي اعتور البشر، ولم لا وقد كان هذا الحادث الجلل مسبوقًا بدعوات صالحة، وبشارات عَطِرة، قال صلى الله عليه وآله وسلم: «أنا دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى، ورأت أمي أنه يخرج منها نور أضاءت منه قصور الشام» "رواه أحمد".

لقد ادَّخر الله هذا النور ليسعد به البشرية في اللحظة ذاتها التي أطبق الظلام على جنبات الأرض وصار الناس في حال مزرية صورها شوقي بقوله:

أَتَيـتَ وَالنـاسُ فَوضـــى لا تَمُـرُّ بِهِـم *** إِلا عَلـــــى صَنَـمٍ قَـد هـامَ فـي صَنَـمِ

وَالأَرضُ مَملــوءَةٌ جَــورًا مُسَـخَّـرَةٌ *** لِكُــــــلِّ طاغِيَـةٍ فـي الخَـلــقِ مُحتَـكِـمِ

مُسَيطِرُ الفُــــرسِ يَبغـي فــي رَعِيَّـتِـهِ *** وَقَيصَرُ الـــــرومِ مِـن كِبـرٍ أَصَـمُّ عَــمِ

وَالخَلـــقُ يَفتِـكُ أَقـواهُـم بِأَضعَفِـهِـم *** كَالليـــثِ بِالبَهـمِ أَو كَالـحـوتِ بِالبَـلَـمِ

لقد تزوج السيد عبد الله والد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من السيدة آمنة بنت وهب فَولدت له سيد البشر وخاتم النبيين بمكة وكان ذلك في صبيحة يوم الإثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول على الراجح من أقوال أهل العلم.

وقد شاءت إرادة الله تعالى أن يموت والد النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل أن يراه، وورد أنه صلى الله عليه وآله وسلم وُلِدَ مختونًا شاخصًا ببصره إلى السماء، وكانت ولادته هينة لم تجد أمه ما تجد النساء من آلام، وقد فرح أهل البيت النبوي جميعًا بالميلاد الشريف، ومن ذلك: أنه عندما وُلد أرسلت أمه إلى جده عبد المطلب تبشره فجاء مستبشرًا ودخل به الكعبة ودعا الله وشكره وسماه محمدًا ولم يكن هذا الاسم منتشرًا بين العرب إذ ذاك.

 

 

لقد شاءت إرادة الله تعالى أن يرسل للإنسانية رسولًا من عنده؛ ليأخذ بيد الناس إلى طريق الهداية من جديد، ويهديهم إلى الصراط المستقيم، ويصحح بوصلتهم؛ ليكون توجههم وإذعانهم إلى خالقهم الحق سبحانه وتعالى، وليبتعدوا عن خرافات الجاهلية من عبادة الأصنام أو النجوم أو النار، ولِيُحْيي فيهم الأخلاق الكريمة بعد اندثارها وشيوع مساوئ الأخلاق مكانها.


بعدما لجأ مشركو قريش إلى عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليوغروا صدره على ابن أخيه حتى يتخلى عن نصرته، سالكين بذلك طريق الإيذاء والفتنة، بل والإيذان بالحرب والمنابذة، ووجدوا أن مسعاهم هذا قد باء بالفشل بسبب عدم تخلِّي أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم عنه؛ ارتأوا أن يلجأوا إلى السياسة المقابلة، ألا وهي سياسة الملاينة، والإغراء بالمال أو الجاه أو الملك والسلطان ظنًّا منهم أنه ربما يغري بريق هذه العروض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فيفتنوه عن دينه أو يحولوه عن وجهته.


لقد استقبلت السيدة خديجة رسول الله صلى الله عليه وسلم خير استقبال، وكانت نعم الزوجة، ونعم المعين، ونعم الناصح.


من الثابت أن المسلمين هاجروا إلى الحبشة مرتين، وكانت الهجرة الأولى في شهر رجب سنة خمس من البعثة، وهم أحد عشر رجلًا، وأربع نسوة، خرجوا مُشاةً إلى البحر، فاستأجروا سفينة بنصف دينار. ثم بلغ المسلمين وهم بأرض الحبشة أن أهل مكة أسلموا، فرجع ناس منهم عثمان بن مظعون إلى مكة، فلم يجدوا ما أُخبروا به صحيحًا، فرجعوا وسار معهم جماعة إلى الحبشة، وهي الهجرة الثانية، وقد سرد ابن إسحاق أسماء أهل الهجرة الثانية، وهم يزيدون على ثمانين رجلًا، وقال ابن جرير: كانوا اثنين وثمانين رجلًا، سوى نسائهم وأبنائهم ... وقيل: إن عدة نسائهم كان ثمان عشرة امرأةً.


هو: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب. كان جدُّه عبد المطلب بن هاشم سيدَ قريش، وأوسم الناس وأجملهم وأعظمهم، وكان يطعم الناس، وحَفَرَ بئرَ زمزم، وتولَّى سقاية ورفادة الحجاج، وله الموقف المشهور مع أبرهة حين أتى يهدم الكعبة، فطلب منه أن يرد عليه مائتي بعير كان قد أخذها منه في حملته للهدم، فتعجب أبرهة من طلبه، وقال له: "أتكلمني في مائتي بعير أصبتها لك، وتترك بيتًا هو دينك ودين آبائك قد جئت لهدمه، لا تكلمني فيه!" قال له عبد المطلب: "إني أنا رب الإبل، وإن للبيت ربًّا سيمنعه".


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 05 أبريل 2026 م
الفجر
4 :11
الشروق
5 :40
الظهر
11 : 58
العصر
3:30
المغرب
6 : 16
العشاء
7 :35