الإثنين, 26 أكتوبر 2026 – 15 جُمادى الأولى 1448 هـ
01 يناير 2017 م

حادث الفيل

حادث الفيل

كانت العرب في الجاهلية تُعظِّم البيت الحرام وتحج إليه وتُقدِّرهُ وترعى حُرمته ولا يجرؤ أحد على امتهانه ولا التقليل من شأنه، وكان هناك ملك لليمن أصله من الحبشة إذ ذاك يقال له أبرهة يدين بالنصرانية فوَجَد في نفسه على الكعبة وأراد أن يصرف العرب عن الحج إليها فبنى كنيسة في صنعاء وسمَّاها القُليس ليحج الناس إليها.

وحتى يتم له مراده قصد الكعبة ليهدمها فجهَّز جيشه وأعدَّ عدته ووقع له ما سجله القرآن الكريم في سورة الفيل: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ ۝ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ ۝ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ ۝ تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ۝ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ [الفيل: 1 - 5].

وبينا هو في طريقه إلى الكعبة تصدت له بعض القبائل رغبة في حماية الكعبة، فخرج له ملك من ملوك حمير اسمه ذو نفر ومعه بعض قومه، وخرج له كذلك النفيل بن حبيب ومعه بعض القبائل اليمنية، إلا أنه تغلب عليهم جميعًا لعظم جيشه وكثرة عتاده، إلى أن وصل إلى مشارف مكة ووقع ما كان من إرساله أحد أتباعه إلى زعيم قريش وسيدها عبد المطلب جد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبره أنه ما أتى لقتال إنما جاء ليهدم الكعبة فكان جواب عبد المطلب أن قريشًا ستخلي له الطريق إلى الكعبة ولن يقاتلوه لأن البيت بيت الله وهو القادر على حمايته، وطلب منه أن يرد عليه الإبل التي أخذها فاستقل أبرهة الرجل بعد أن كان عَظَّمه أول الأمر؛ لأنه كان ينتظر منه أن يكلمه في شأن الكعبة ويطلب منه عدم هدمها لكن عبد المطلب لم يفعل، وقال له: "الإبل لي والبيت له رب يحميه".

ثم دارت الأحداث وانهزم أبرهة وجيشه بعد أن سلط الله عليه جندًا من جنده، قال تعالى: ﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ ۝ تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ﴾ وحفظ الله البيت فزاد شرف قريش وعلت مكانتها بين العرب أكثر مما كانت عليه قبل.

ومما تجدر الإشارة إليه أن العرب استعظمت هذا الحدث فاتخذته للتأريخ، وأن بعض الروايات تشير إلى أن الميلاد الشريف لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عام الفيل.

 

 

لا شكَّ أنَّ العقلَ عنصرُ الأخلاق الشَّريفة، ومنه ينبعث العلم والمعرفة. ومن المعلوم لكلِّ ذِي لُبٍّ أنَّ سيدنا محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم من أعقَلِ خَلقِ اللهِ، بل أعقلهم وأكملهم على الإطلاقِ في نفس الأمر، فبحسبِ عقله صلى الله عليه وآله وسلم كانت علومُه ومعارفُه، وهو عليه الصَّلاة والسَّلام أحسنُ النَّاسِ خلقًا وعلمًا ومعرفةً وعقلًا، وذلك سجيَّةً فيه وطبعًا.


الجزيرة العربية جزء هام من العالم له تميز خاص بسبب موقعه الجغرافي وتاريخه الديني، ولم تكن الجزيرة بمنأًى عن التأثر بالحالة العامة التي يعيشها العالم هذه الأثناء فهي سياسيًّا قبائل متفرقة تعاني التناحر والاقتتال غالب الوقت بسبب العصبية والحرص على الزعامة ولا أشهر من حرب داعس والغبراء والبسوس دليلًا على ذلك.


مما لا شك فيه أن حدث تبني رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد بن حارثة رضي الله عنه من الأحداث الهامة في السيرة النبوية لما سوف يترتب عليه من نتائج في مستقبل الأيام. وزيد صاحب الحدث هنا هو زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، يُكَنَّى أَبَا أُسَامَةَ،


ورد بأسانيد مختلفة عن الإمام موسى بن عقبة، عن الإمام ابن إسحاق، وعن غيرهما، أن كفار قريش أجمعوا أمرهم على قتل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكلموا في ذلك بني هاشم وبني المطلب، ولكنهم أبوا تسليمه صلى الله عليه وآله وسلم إليهم.


كانت الإنسانية الحائرة على موعد مع منقذها الذي قيضه الله تعالى لها؛ ليخرجها من التردي والانحراف الشديد الذي أصابها حتى تنعم من جديد بنور الوحي الذي تخلت عنه لسنوات فتهتدي من الضلالة وتسترد نقاء الفطرة التي دنستها الممارسات الفاسدة.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 26 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :37
الشروق
7 :4
الظهر
12 : 39
العصر
3:49
المغرب
6 : 13
العشاء
7 :31