01 يناير 2017 م

شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم

شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم


عن أبي هريرة أنه قال: "قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ القِيَامَةِ؟" قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ لاَ يَسْأَلُنِي عَنْ هَذَا الحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْكَ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الحَدِيثِ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ، مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ، أَوْ نَفْسِهِ»، رواه البخاري.

الشفاعة مظهر من مظاهر تكريم الشافعين بجعلهم سببًا ظاهريًّا لمن أراد الله الإحسان إليهم، فلا يشفعون إلا لمن ارتضى كما أخبر الله تعالى، وبالتالي لا تغير الشفاعة من قدر الله تعالى، ولكل نبي شفاعة في أمته، وللصالحين شفاعة في إخوانهم، ورسول الإسلام صلى الله عليه وسلم له شفاعة خاصَّة، هي الشفاعة للعالم أجمع، حين يشتد الموقف يوم القيامة، فيطوف الخلْق على الأنبياء يطلبون شفاعتهم حتى ينصرفوا من هول مشهد يوم القيامة، فيعتذر الأنبياء جميعًا إلا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فيقبل الشفاعة، ثم تكون له أنواع أخرى من الشفاعة، حيث يشفع لفريق من المؤمنين بدخول الجنة بغير حساب، ولفريق آخر بدخول الجنة بعد أن استحقوا العذاب، ولفريق ثالث بإخراجهم من النار وإدخالهم الجنة ويشفع في بعض الكفار بتخفيف العذاب كما صحَّ في حق عمه أبي طالب... وغير ذلك.

وأبو هريرة رضي الله عنه هنا يسأله عن أسعد الناس بشفاعته صلى الله عليه وسلم له، والنبي صلى الله عليه وسلم، استحسن حرص أبي هريرة على طلب العلم، وظن أنه سيسأله هذا السؤال، وأجابه موضحًا له أن أسعد الناس هو من طابق ظاهره باطنه «مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ، أَوْ نَفْسِهِ».

وهذه إشارة إلى أهمية اعتقاد المسلم وإخلاصه فيما يعتقد، وأهم ما يعتقده المسلم، إيمانه بالوحدانية، وأنه لا إله غير الله، وأنه سبحانه وتعالى الفاعل على الحقيقة في هذا الكون، فليس لأحد أو شيء في هذا الكون نفع أو ضر إلا بإذن الله، فمن آمن بذلك وعبد الله تعالى بصدق وإخلاص، ونال شفاعته صلى الله عليه وسلم كان أسعد الناس بها، وهذا من عظيم نعم الله على المؤمنين، أن يرزقهم فوق نعيم الفوز بالجنة والنجاة من النار شفاعةَ المصطفى صلى الله عليه وسلم التي ترفع درجتهم وتسعد بها نفوسهم، جزاء من ربك عطاءً حسابًا، نسأل الله الفوز بشفاعة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

المصادر:
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر.
المختار من كنوز السنة للدكتور محمد عبد الله دراز.
 

عن حذيفة رضي الله عنه، قال: كنا عند عمر رضي الله عنه فقال: أيكم سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يذكر الفتن؟ فقال قوم: نحن سمعناه، فقال: لعلكم تعنون فتنة الرجل في أهله وجاره؟ قالوا: أجل، قال: تلك تكفرها الصلاة، والصيام، والصدقة، ولكن أيكم سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يذكر التي تموج موج البحر؟ قال حذيفة: فأسكت القوم، فقلت: أنا، قال: أنت، لله أبوك! قال حذيفة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا، فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا، نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا، نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ، حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ، عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا فَلَا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، وَالْآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ، مُجَخِّيًا لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا، وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا، إِلَّا مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ»


عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، وَهُوَ يَعِظُ أَخَاهُ فِي الحَيَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعْهُ، فَإِنَّ الحَيَاءَ مِنَ الإِيمَانِ» رواه البخاري. الحياء من أعظم الفضائل التي يتحلى بها الإنسان، بل هو مصدر للفضائل الأخرى، وقد تعددت الأحاديث التي أوصى فيها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، بهذه الفضيلة العظيمة وهذا الخلق السامي.


عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الحَلالُ بَيِّنٌ، وَالحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ: كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ، أَلا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلا إِنَّ حِمَى اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ، أَلا وَإِنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً: إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، أَلا وَهِيَ القَلْبُ» رواه البخاري ومسلم واللفظ للبخاري.


قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ» رواه أبو داود. يقول الإمام أبو طالبٍ المكي: [وروينا في لفظ أبلغ من هذا: «كَفَضْلِي عَلَى أُمَّتِي»] اهـ، وفي روايةٍ: «كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ» رواه الترمذي.


فأما البر: فهي اللفظة الجامعة التي ينطوي تحتها كل أفعال الخير وخصاله، وجاء تفسيره في الحديث بأنه حسن الخلق، وعُبَّر عنه في حديث آخر لوابصةَ بأنه ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، وهذا الاختلاف في تفسيره لبيان أنواعه. فالبرُّ مع الخَلْق إنما يكون بالإحسان في معاملتهم، وذلك قوله: «البرُّ حسن الخلق»، وحسن الخلق هو بذل الندى، وكفُّ الأذى، والعفو عن المسيء، والتواصل معهم بالمعروف، كما قال ابن عمر رضي الله عنه: "البرُّ شيء هيِّن: وجه طليق، وكلام ليِّن".


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 01 أبريل 2026 م
الفجر
4 :16
الشروق
5 :44
الظهر
11 : 59
العصر
3:30
المغرب
6 : 14
العشاء
7 :32