05 نوفمبر 2026 م

ضمن فعاليات دورة «الأحكام الفقهية المتعلقة بالمصارف»..دار الإفتاء المصرية تستعرض مهارات البحث الفقهي وأحدث آليات توثيق الفتاوى والرقابة الشرعية على المصارف

ضمن فعاليات دورة «الأحكام الفقهية المتعلقة بالمصارف»..دار الإفتاء المصرية تستعرض مهارات البحث الفقهي وأحدث آليات توثيق الفتاوى والرقابة الشرعية على المصارف

في إطار فعاليات دورة «الأحكام الفقهية المتعلقة بالمصارف»، التي تنظمها دار الإفتاء المصرية، تناولت المحاضرات العلمية عددًا من الموضوعات المتخصصة التي تجمع بين التأصيل الفقهي والتطبيق المؤسسي والتقني في مجال العمل المصرفي، حيث ألقى فضيلة الأستاذ الدكتور رمضان الصاوي، نائب رئيس جامعة الأزهر الشريف، محاضرة بعنوان «مهارات البحث الفقهي في الفتاوى المصرفية المعاصرة»، استعرض خلالها المنهجية العلمية اللازمة للتعامل مع النوازل المالية والمصرفية، موضحًا أن إصدار الفتوى لا يبدأ بالنظر في النصوص الشرعية بمعزل عن الواقع، وإنما يستلزم أولًا فهمًا دقيقًا لحقيقة المعاملة وآليات تنفيذها، وهو ما يُعرف بتصوير النازلة، تمهيدًا لتكييفها تكييفًا فقهيًّا صحيحًا وإلحاقها بالأصول والعقود المعروفة، كالبيع والإجارة والمشاركة والمضاربة والوكالة والاستصناع، أو النظر في اعتبارها من العقود المستحدثة متى استوفت ضوابط الصحة ومقاصد الشريعة، كما بيَّن أهمية الجمع بين المعرفة بالأحكام الشرعية والمقاصد الاقتصادية والإلمام بالمصطلحات المالية واللغة المصرفية الحديثة، حتى يتمكن الباحث من استيعاب طبيعة المنتجات والخدمات المصرفية قبل بحث حكمها الشرعي.

وتناول نائب رئيس جامعة الأزهر الشريف الأدوات والمهارات التي ينبغي توافرها لدى الباحث في الفتاوى المصرفية، وفي مقدمتها الاستعانة بالخبراء الماليين والاقتصاديين تحقيقًا للتكامل المعرفي بين الفقيه والمتخصص في المجال المصرفي، والاستناد إلى المعايير الشرعية المعتمدة، ومنها معايير هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، والقرارات الصادرة عن المجامع الفقهية المعاصرة، كما شدد على ضرورة تجاوز النظر الشكلي إلى العقود والبحث في مقاصدها وآثارها الاقتصادية، بما يحول دون اتخاذ الصيغ القانونية أو المصرفية ستارًا للحيل الربوية أو المعاملات المشتملة على الغرر الفاحش، مع مراعاة القوانين واللوائح المنظمة للعمل المصرفي عند تنزيل الأحكام على الواقع، وأكد أهمية تحلي الباحث بالأمانة العلمية والتجرد من الهوى والضغوط التجارية، وإعمال قواعد التيسير الشرعي ورفع الحرج دون مخالفة النصوص القطعية أو استباحة المحرمات، داعيًا إلى تطوير برامج تدريبية تجمع بين علوم الشريعة والعلوم المالية والإدارية، وتعزيز الاستفادة من الاجتهاد الجماعي والفتاوى المعتمدة، ومواكبة التحول الرقمي من خلال قواعد البيانات والمكتبات الفقهية الإلكترونية.

من جانبه، ألقى فضيلة الدكتور محمود شلبي، مدير الإدارة العامة للمراجعة الشرعية بدار الإفتاء، محاضرة بعنوان «آليات وطرق أرشفة الفتاوى»، تناول خلالها الأهمية العلمية والمؤسسية لتوثيق الفتاوى وحفظها، باعتبار الأرشيف الإفتائي ذاكرة علمية تحفظ نتاج المؤسسة وتتيح الرجوع إلى المعالجات السابقة للمسائل المتكررة والمتشابهة، بما يسهم في تحقيق الاتساق بين الفتاوى والحد من التعارض في الأحكام، فضلًا عن اختصار الوقت والجهد وتيسير أداء المفتي والباحث، كما استعرض آليات التصنيف والتبويب المنهجي، من خلال تقسيم الفتاوى وفق الأبواب الفقهية المعروفة، كالعبادات والمعاملات والأحوال الشخصية والجنايات، مع تخصيص تصنيفات للمستجدات المعاصرة في المجالات المالية والطبية والرقمية، موضحًا أهمية الفهرسة الدقيقة باستخدام الكلمات المفتاحية والدلالية التي تيسر استرجاع الفتوى، وربطها ببياناتها الأساسية، بما يشمل السؤال والإجابة والسند الشرعي والمذاهب المعتمدة واسم المفتي وتاريخ إصدار الفتوى.

واستعرض مدير الإدارة العامة للمراجعة الشرعية سبل تطوير منظومة الأرشفة من خلال الانتقال من الوسائل الورقية التقليدية إلى قواعد البيانات والأنظمة الرقمية التي تتيح البحث السريع وتحافظ على المعلومات من التلف، مع ضرورة وضع ضوابط دقيقة لأمن المعلومات وسرية بيانات المستفتين، ولا سيما في المسائل التي تتضمن خصوصيات أو قضايا حساسة، إلى جانب تعزيز الربط بين قطاعات العمل المختلفة، بما يضمن تحديث الأرشيف بصورة دورية ومنتظمة، وتطرق كذلك إلى التحديات المرتبطة بغزارة الإنتاج الإفتائي والحاجة إلى تصنيف الفتاوى فور صدورها منعًا لتراكمها، مؤكدًا أهمية تدريب الكوادر البشرية على أسس التصنيف الفقهي والتوثيق العلمي، ومبرزًا ضرورة إنشاء وحدات متخصصة للأرشفة في المؤسسات الإفتائية والبحثية، والاستفادة من تجربة دار الإفتاء المصرية في هذا المجال، فضلًا عن تطوير أنظمة البحث الذكي والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي واسترجاع المعلومات لتيسير الوصول إلى الفتاوى وربطها بالنصوص والمراجع ذات الصلة.

وفي سياق متصل، ألقى فضيلة الدكتور محمد إبراهيم البلتاجي، خبير الاقتصاد الإسلامي والمصارف الإسلامية، محاضرة بعنوان «الرقابة الشرعية ودورها في المصارف»، تناول خلالها مفهوم الرقابة الشرعية باعتبارها منظومة مهنية مستقلة تستهدف فحص معاملات المؤسسات المالية وعقودها وقراراتها ومنتجاتها، والتحقق من خلوها من المخالفات الشرعية، وفي مقدمتها الربا والغرر والتعامل في الأنشطة المحرمة، موضحًا أهمية استقلال هيئة الرقابة الشرعية عن الإدارة التنفيذية للمصرف، بما يضمن حيادية قراراتها وأحكامها، كما عرض الهيكل التنظيمي للرقابة الشرعية، موضحًا اختصاصات الهيئة المعنية بإصدار الفتاوى واعتماد الضوابط الشرعية للمنتجات والخدمات قبل طرحها، ودور إدارة التدقيق والرقابة الشرعية الداخلية في متابعة تنفيذ قرارات الهيئة وفحص العقود والعمليات المصرفية داخل الفروع، مع الاستناد إلى المعايير الشرعية الصادرة عن الجهات الدولية المعتمدة، ومنها هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، والقرارات الصادرة عن المجامع الفقهية. وبيَّن خبير الاقتصاد الإسلامي والمصارف الإسلامية أن الرقابة الشرعية تمر بثلاث مراحل متكاملة، تبدأ بالرقابة السابقة التي تتضمن دراسة فكرة المنتج المصرفي وصياغة عقوده ونماذجه والتحقق من توافقها مع الأحكام الشرعية قبل طرحه، ثم الرقابة المصاحبة التي تتابع إجراءات التنفيذ وتوقيع العقود والقبض والتملك الفعلي للسلع، بما يمنع الوقوع في صور البيع غير المستوفية لشروطها الشرعية، وصولًا إلى الرقابة اللاحقة التي تشمل مراجعة القوائم المالية وحسابات الأرباح والخسائر والتحقق من عدالة توزيع الأرباح بين المودعين والمساهمين، ومعالجة الإيرادات التي لا تستند إلى طرق مشروعة من خلال تطهير الأرباح، كما أشار إلى التحديات التي فرضتها التطورات التكنولوجية والرقمنة المالية، وما تستلزمه من تطوير أدوات الرقابة على التطبيقات المصرفية الذكية والعملات الرقمية والعقود الذكية، مؤكدًا ضرورة تأهيل كوادر تجمع بين التمكن الفقهي والخبرة المالية والإدارية، وتعزيز الحوكمة الشرعية من خلال الأطر التشريعية والرقابية، والاستفادة من تقنيات المعلومات والذكاء الاصطناعي في التدقيق والتحقق، مع الالتزام بتوجيه الإيرادات غير المشروعة إلى أوجه الخير والخدمات المجتمعية وفق الضوابط التي تقررها الهيئة الشرعية.

وتأتي هذه المحاضرات ضمن البرنامج التدريبي الذي تقدمه دار الإفتاء المصرية لطلاب إندونيسيا، بهدف تنمية مهاراتهم العلمية والتطبيقية في مجال الأحكام الفقهية المتعلقة بالمصارف، وتعريفهم بمناهج البحث في النوازل المالية، وآليات حفظ الفتاوى وتوثيقها، وأدوار الرقابة الشرعية في متابعة المعاملات المصرفية، بما يعزز التكامل بين التأصيل الفقهي والخبرة الاقتصادية والعمل المؤسسي، ويسهم في إعداد كوادر قادرة على التعامل مع المستجدات المالية والمصرفية وفق منهج علمي يجمع بين دقة الفهم الشرعي وكفاءة التطبيق ومراعاة مقاصد الشريعة الإسلامية.

مفتي الجمهورية:حماية الأسرة استثمار في الإنسان وصون لأمن المجتمعات وهويتها ومستقبلها-قضية الأسرة ليست مجرد قضية اجتماعية بل هي قضية بناء الإنسان وصناعة مستقبل المجتمعات-صيانة الأسرة لا تقتصر على حماية كيان اجتماعي بل تمتد إلى حماية أمن المجتمع واستقراره وحفظ هويته ورعاية مستقبله-الأسرة العربية تواجه تحديات جسامًا في ظل الحروب والصراعات وتنامي تقنيات الذكاء الاصطناعي-الاستثمار في استقرار الأسرة ووعيها ليس ترفًا اجتماعيًّا بل استثمار في الإنسان الذي تقوم عليه نهضة الأوطان-دار الإفتاء المصرية تضطلع بدور محوري في دعم رسالة الأسرة الدينية والعلمية والمجتمعية من خلال برامج نوعية تستجيب لاحتياجاتها-إطلاق مركز «سَكَن» لشؤون الأسرة لتقديم خدمات إفتائية وإرشادية ووقائية وبحثية متخصصة-مشروع «حَصِين» يتيح لكل أسرة الاستفادة من 130 عامًا من التراث الإفتائي الموثق لدار الإفتاء المصرية


نظمت دار الإفتاء المصرية زيارة ميدانية لوفد الطلاب التايلانديين الدارسين بالأزهر الشريف إلى مسجد الإمام الحسين رضي الله عنه، وذلك ضمن فعاليات اليوم الخامس من الدورة التدريبية "منهجية الفتوى بدار الإفتاء المصرية في معالجة القضايا الاجتماعية المعاصرة"، في إطار البرنامج الذي يستهدف تعزيز معارف المشاركين بالجوانب العلمية والدعوية والتاريخية المرتبطة بالمؤسسات الدينية المصرية.


أكَّد فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عيَّاد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، أن قضية المشترك الإنساني تقوم على بُعدين متكاملين، أحدهما ديني يتَّصل بالنصوص والتعاليم التي أرست قيم التواصل والتعارف والتعاون بين البشر، والآخر فلسفي يتناول علاقة الذات بالآخر وما تفرضه هذه العلاقة من ضرورة التفاعل والتواصل والتأثير المتبادل، مشيرًا إلى أن الإنسان لا يستطيع أن يعيش منعزلًا عن غيره، وأن التفاعل الحضاري ليس مجرد خيار عابر، وإنما ضرورة إنسانية وتاريخية تفرضها طبيعة الاجتماع البشري، بما يجعل ترسيخ المشتركات الإنسانية مدخلًا أساسيًّا لبناء علاقات أكثر توازنًا بين الشعوب والحضارات.


استقبل فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، اليوم الأحد، السيد السفير وائل النجار، مساعد وزير الخارجية للعلاقات الثقافية، حيث تناول اللقاء سبل تطوير التعاون والتنسيق بين دار الإفتاء المصرية ووزارة الخارجية، بما يدعم حضور المؤسسات الدينية المصرية في المحافل الدولية، ويعزز التواصل مع مختلف الدوائر الثقافية والفكرية حول العالم.


استقبلت دار الإفتاء المصرية، اليوم الأربعاء، وفدًا من شبكة القيادات الإسلامية التابعة لمجلس الشؤون الإسلامية بولاية فطاني جنوب تايلاند، برئاسة الدكتور عبد الرحمن مامنججي، رئيس المجلس، وذلك لبحث سبل تعزيز التعاون العلمي والإفتائي، وتبادل الخبرات والرؤى في المجالات الشرعية والدعوية والتدريبية.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 05 نوفمبر 2026 م
الفجر
4 :43
الشروق
6 :12
الظهر
11 : 38
العصر
2:43
المغرب
5 : 5
العشاء
6 :24