ما حكم إزالة النجاسة التي أصابت سجاد المسجد عن طريق المُنظِّفات الكيميائية السائلة الحديثة؟ وهل تَحصُل بها الطهارة، أو لا يُجزِئُ غير الماء؟
تطهير محل النجاسة لا يختصُّ بالماء وحده، بل يحصل بكلِّ مائعٍ طاهرٍ مُزيل، والأصل في المواد الكيميائية السائلة أنها طاهرة في نفسها ومزيلة لأعيان النجاسة، كما قرره المتخصصون ويُعضِّده الواقع المشاهد، ومن ثم فيجزئ تطهير سجاد المساجد بها، ولا يشترط استعمال الماء شرعًا.
المحتويات:
المُنظِّفات الكيميائية السائلة: هي مواد تُحضَّر من مركَّبات كيميائية، تعمل على إزالة الدهون والأوساخ عن الأقمشة والأنسجة، وتمتاز بقابليتها للذوبان في الماء بمختلف درجات حرارته، وتشتمل غالبًا على مجموعةٍ من الأحماض والقلويَّات التي تتفاعل مع مواضع الاتساخ فتعمل على إزالتها بكفاءة، وتتشابه هذه المنظِّفات في أصل تركيبها العام، مع اختلافها في بعض الخصائص كالألوان والروائح والمواد المُضافة، ويزداد تأثيرها في التنظيف وإزالة البقع عند استعمالها مع الماء. وذلك كما جاء في "دراسة تأثير المنظفات الكيميائية في إزالة بقع السجاد" (ص: 472، مجلة بحوث الشرق الأوسط، العدد: 95).
المنظفات الكيميائية السائلة طاهرة في نفسها مُطهرة لغيرها.
فأما كونها طاهرة: فلأن "الأصل في الأعيان الطهارة"؛ لأنها خلقت لمنافِع العباد، وهذه المنافِع إنما تحصل أو تكمل بالطهارة.
وقد ذكر هذا الأصلَ جمعٌ من الفقهاء.
قال العلَّامة الحَطَّاب في "شرح مختصر خليل" (1/ 168، ط، دار الفكر) عند حديثه عن المائعات التي تزال بها النجاسة: [إن أكثر الموجودات من المائعات وغيرها طاهرة] اهـ.
وقال العلامة ابن حجر الهيتمي في "تحفة المحتاج" (1/ 287، ط، المكتبة التجارية الكبرى): [الأصل في الأعيان الطهارة؛ لأنها خلقت لمنافع العباد، وإنما تحصل أو تكمل بالطهارة] اهـ.
وأما كونها مُزيلة للنجاسة: فلكونها يتحقق بها إزالة عين النجاسة من المواضع التي أصابتها، كالأقمشة والأنسجة وغيرها، وذلك كما ورد في تعريف المواد الكيميائية السائلة سالف الذكر، وكما جاء في "الموسوعة العربية العالمية" (7/ 251، ط، مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع) عند الحديث عن إضافة المواد الكيميائية إلى عملية الغسيل، وتأثيرها الفعَّال في إزالة الأوساخ: [تستخدم فيه سوائل كيميائية خاصة تُعرف بـ"المذيبات" لإزالة الأوساخ والبُقع] اهـ.
كما أن الواقع المشاهَد يؤكد إزالة تلك المواد لأعيان النجاسات، بل ويعضدُها.
من المقرَّر شرعًا أنَّ مراعاة طهارة المكانِ واجبٌ وشرطٌ لصحة الصلاة؛ وذلك لقول الله تعالى: ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [البقرة: 125].
قال الإمام الرازي في "مفاتيح الغيب" (16/ 9، ط. دار إحياء التراث العربي): [وتطهيرُ المساجدِ واجبٌ؛ لقوله تعالى: ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾] اهـ.
والأصل في تطهير النجاسة استعمالُ الماء؛ لقول الله جلَّ وَعَلَا: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ [الأنفال: 11].
قال العلامة ابن القطان في "الإقناع" (1/ 80، ط. دار الفاروق): [أجمعوا على أنَّ الماء مطهِّرٌ للنجاسات] اهـ.
وأمَّا غيرُ الماء من المائعات فالذي عليه الفتوى جواز تطهير النجاسات بها بشرط كونها طاهرة في نفسها مزيلة للنجاسة؛ لعموم ما رُوِيَ عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعًا» أخرجه الإمام البخاري.
قال الإمام ابن قُدامَة في "المغني" (1/ 9- 10، ط. مكتبة القاهرة) في سياق استدلاله بهذا الحديث على جواز تطهير النجاسات بغير الماء من المائعات، كالخَلِّ، وماء الورد: [أطلق الغسل، فتقييده بالماء يحتاج إلى دليل، ولأنَّه مائعٌ طاهرٌ مزيل، فجازت إزالة النجاسة به كالماء، فأمَّا ما لا يزيل كالمرق واللبن فلا خلاف في أنَّ النجاسة لا تُزال به] اهـ.
كما أنَّ الواجب إزالة النجاسة عند وجودها، والإزالة تَحصُل بغير الماء من المائعات الطاهرة كما تَحصُل به، بل قد تكون بعض المائعات أبلغ منه في إزالة النجاسة، فكانت مثله في إفادة الطهارة.
قال العلَّامة الكاساني في "بدائع الصنائع" (1/ 83- 84، ط، دار الكتب العلمية) عند استدلاله لجواز إزالة النجاسة بغير الماء من المائعات الطاهرة المزيلة: [الواجب هو التطهير، وهذه المائعات تشارك الماء في التطهير؛ لأنَّ الماء إنَّما كان مُطهِّرًا لكونه مائعًا رقيقًا يداخل أثناء الثوب، فيجاور أجزاء النجاسة، فيرققها إن كانت كثيفة، فيستخرجها بواسطة العصر، وهذه المائعات في المداخلة والمجاورة والترقيق مثل الماء، فكانت مثله في إفادة الطهارة، بل أولى؛ فإن الخل يعمل في إزالة بعض ألوانٍ لا تزول بالماء، فكان في معنى التطهير أبلغ] اهـ.
والقولُ بجواز إزالة النجاسات وتطهير محلها بغير الماء من المائعات الطَّاهرة المزيلة هو ما نصَّ عليه الإمام أبو حنيفة، والإمام أبو يوسف في إحدى الروايتين عنه، وبعض المالكية، والإمام أحمد في رواية.
قال العلامة القُدُورِي الحنفي في "التجريد" (1/ 60، ط، دار السلام): [قال أبو حنيفة وأبو يوسف: يجوز إزالة النجاسة بجميع المائعات الطاهرة] اهـ.
وقال شمس الأئمة السَّرَخْسِي الحنفي في "المبسوط" (1/ 96، ط، دار المعرفة) في سياق حديثه عن حكم إزالة النجاسات بالمائعات الطاهرة سوى الماء: [وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى: يجوز في الثوب والبدن جميعًا. وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف رحمه الله تعالى. وفي الرواية الأخرى: فصَّل بين الثوب والبدن: لا تزول النجاسة عنه إلَّا بالماء، وفي الثوب تزول عنه بكل مائع طاهر ينعصر بالعصر، فأمَّا ما لا ينعصر كالدُّهنِ والسَّمنِ لا تجوز إزالة النجاسة به] اهـ.
وقال العلامة الحَطَّاب المالكي في "مواهب الجليل" (1/ 162) في سياق حديثه عمَّا يطهر به محل النجاسة، كالماءِ، وكل قَلَّاعٍ -أي: مزيل-: [وهذا هو المشهور في المذهب، أعني أنَّ محلَّ النَّجاسة لا يَطهُر إلَّا بالماءِ الطَّهور، وذكر ابن بشيرٍ، وتابِعوه قولًا: أنها تُزال بكلِّ قلَّاعٍ كالخلِّ] اهـ.
وقال العلَّامة برهان الدين بن مُفْلِح الحنبلي في "المبدع" (1/ 204، ط، دار الكتب العلمية) عند حديثه عن حكم إزالة النجاسة بغير الماء من المائعات: [(وعنه: أنَّها تزال بكل مائِع طاهر مزيل، كالخل) اختاره ابن عقيل، والشيخ تقي الدين] اهـ.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإن تطهير محل النجاسة لا يختصُّ بالماء وحده، بل يحصل بكلِّ مائعٍ طاهرٍ مُزيل، والأصل في المواد الكيميائية السائلة أنها طاهرة في نفسها ومزيلة لأعيان النجاسة، كما قرره المتخصصون ويُعضِّده الواقع المشاهد، ومن ثم فيجزئ تطهير سجاد المساجد بها، ولا يشترط استعمال الماء شرعًا.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم تعدد الصلوات بتيمم واحدٍ بالنسبة لمريض كورونا الذي يشق عليه استعمال الماء في كل فرض؟
هل لمس الفرج بدون حائل ينقض الوضوء؛ سواء بقصد أو بدون قصد؟
ما حكم مياه الصرف المعالجة بالليزر؟ وهي برامجُ ومراحلُ مختلفةٌ من جهاز إلى آخر، ومن ذلك: التبخير بالأشعة تحت الحمراء، ثم يتمُّ تكثيفُ الماء وتجميعُه في مجرى نصف أسطواني، ثم يتمُّ تعريضُه بعد ذلك للأشعَّة فوقَ البنفسجية التي تخلصُ ما بقي فيه من المواد الصلبة العالقة والأملاح، ثم يتمُّ تطهيرُه من البكتيريا والمواد العضوية، ولا تختلفُ هذه المراحلُ من جهاز لآخر إلا من حيث عدد المراحلِ، والتقنية المستخدمة: هل يمكن استعمالها في الوضوء والغسل أو لا؟
ما حكم اشتراط الوضوء لذكر الله؟
ما حكم الوضوء لقراءة القرآن؛ فأمي سيدة كبيرة في السن، ومريضة بمرض القولون، مما يسبب لها إخراج ريح دائمًا، فهي لا تستطيع أن تقرأ القرآن وهي على وضوء. فهل من الممكن لها قراءة القرآن بغير وضوء؟
سائل يسأل عن حكم الخروج من البيت على حال الجنابة؟ وهل هذا يجوز أو أنه لا بد من الاغتسال قبل الخروج؟