حكم لعب كرة القدم مقابل دفع ثمن حجز الملعب من الفريق الخاسر

تاريخ الفتوى: 04 يوليو 2026 م
رقم الفتوى: 9014
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: رياضة وترفيه
حكم لعب كرة القدم مقابل دفع ثمن حجز الملعب من الفريق الخاسر

سائل يقول: نحن مجموعة من الأصدقاء ولدينا فريق كرة قدم، ونقوم بلعب مباريات كرة القدم ضد فريق آخر على أن الخاسر يدفع حجز الملعب، فهل هذا حرام؟

الأصل في لعب كرة القدم الجواز إلا إذا اقترن بمحظور، كالمراهنة على الأموال أو اشتراط دفع أجرة حجز الملعب على الفريق الخاسر، فذلك من القمار المحرم في الشريعة الإسلامية، ولهم أن يشتركوا في دفع الأجرة بالتساوي، أو يتبرع أحدهم بها دون تعليق على الفوز والخسارة.

المحتويات:

 

حكم ممارسة الأنشطة الرياضية

ممارسة الأنشطة الرياضية والترويح بين الأصدقاء والشباب هي من المقاصد الحسنة التي يشجع عليها الإسلام؛ لما فيها من تقوية البدن، وتجديد النشاط، وتوثيق عُرى المودة، وتوطيد الروابط الاجتماعية، وهو ما تشهد له السنة النبوية؛ كما في حديث أنس رضي الله عنه، قال: «كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاقَةٌ تُسَمَّى الْعَضْبَاءَ لَا تُسْبَقُ، قَالَ حُمَيْدٌ: أَوْ لَا تَكَادُ تُسْبَقُ، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى قَعُودٍ فَسَبَقَهَا، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَتَّى عَرَفَهُ، فَقَالَ: حَقٌّ عَلَى اللهِ أَنْ لَا يَرْتَفِعَ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا وَضَعَهُ» رواه البخاري.

والمسابقة مأخوذة من السَّبَق، وهو التقدم للوصول إلى غاية معينة بجهد المتسابق وعمله.

قال العلامة ابن فارس في "معجم مقاييس اللغة" (3/ 129، ط. دار الفكر): [السِّين والباءُ والقَافُ أَصلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ على التَّقدِيمِ، يقال: سبق يَسبقُ سبقًا] اهـ.

وقال العلامة الرحيباني في "مطالب أولي النهى" (3/ 699، ط. المكتب الإسلامي): [(باب المسابقة) من السبق، وهو بلوغ الغاية قبل غيره] اهـ.

والمسابقة في الإسلام مشروعةٌ ومندوبٌ إليها؛ لما تهدف إليه من تنمية المهارات بين الأقران والترغيب في تحصيلها، مع ما فيها من نيل التقدير أو المكافأة المحبَّبَيْن لكل إنسان، والأصل في مشروعيتها قول الله تعالى: ﴿قَالُوا يَاأَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ﴾ [يوسف: 17]، وقوله تعالى: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [المطففين: 26].

وعن عائشة رضي الله عنها: أَنَّهَا كَانَتْ مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم فِي سَفَرٍ، قَالَتْ: فَسَابَقْتُهُ فَسَبَقْتُهُ عَلَى رِجْلَي، فَلَمَّا حَمَلْتُ اللَّحْمَ سَابَقْتُه فَسَبَقَنِي، قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم: «هَذِه بِتِلْكَ السَّبْقَةِ» أخرجه أبو داود.

حكم لعب كرة القدم مقابل دفع ثمن حجز الملعب من الفريق الخاسر

القول بإباحة الأنشطة الرياضية مشروط بخلوها من أي تجاوزات شرعية تلحقها بأبواب المخاطرة والجهالة التي نهت عنها النصوص الشرعية الشريفة.

ومن جملة هذه التجاوزات: اتفاقُ المتسابقينَ على إلزامِ الفريقِ الخاسرِ بدفعِ القيمةِ الإيجاريةِ للملعبِ؛ لأن ذلك هو عين المقامرة الممنوعة في الشريعة الإسلامية، وهي القائمة على خطر الغُنم وعدمه.

قال الجوهري في "الصحاح" (2/ 799، ط. دار العلم للملايين): [وتَقامَروا: لعبوا القِمارَ. وقَمَرْتُ الرجل أقْمِرُهُ بالكسر قَمْرًا، إذا لاعبْتَه فيه فغلبته. وقامَرتُهُ فَقَمَرتُهُ أقْمُرُهُ بالضم قَمْرًا، إذا فاخرته فيه فغلبته] اهـ.

وقال العلامة العيني الحنفي في "عمدة القاري" (19/ 202، ط. دار إحياء التراث العربي): [قامره يقامره قمارًا إذا طلب كل واحد أن يغلب صاحبه في عمل أو قول ليأخذ مالا جعلاه للغالب] اهـ.

وقال العلامة الدردير المالكي في "الشرح الصغير ومعه حاشية الصاوي" (3/ 393، ط. دار المعارف): [وقمار) بضم القاف: أصله المغالبة في الشيء، والمراد به: اللعب بالدراهم كلعب الشطرنج والطاب ونحوهما على أن من غلب صاحبه فله من المعلوم كذا] اهـ.

وقال العلامة الماوردي الشافعي في "الحاوي الكبير" (15/ 192، ط. دار الكتب العلمية): [معنى القمار هو الذي لا يخلو الداخل فيه من أن يكون غانمًا إن أخذ أو غارمًا إن أعطى] اهـ.

وقال العلامة ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (9/ 468، ط. مكتبة القاهرة): [القمار ألا يخلو كل واحد منهما من أن يغنم أو يغرم] اهـ.

ومن تلك التعريفات اللغوية والشرعية السابقة يتبين أنَّ كلَّ ما تَطَلَّب مِن المرءِ دفع مالٍ، وتردَّد فيه بين المكسَب والخَسارة، سواء رَبِح أكثر أو أقل منه، أو خسر ما دفعه كلَّه أو بعضَه، وكان الاعتماد في تحديد ذلك على الحظِّ والنَّصيب كان مِن الميسر والقمار.

ويدخل في ذلك اشتراط دفع كلفة حجز الملعب على الخاسر، قال العلامة الكمال بن الهمام في "فتح القدير" (4/ 493، ط. دار الفكر): [الميسر حاصلُهُ: تعليق الملك أو الاستحقاق بالخطر] اهـ.

وقال الإمام البَغَوِي في "التهذيب" (8/ 78، ط. دار الكتب العلمية): [إنَّ القمار يكون الرَّجُل مُتردِّدًا بَينَ الغُنمِ وَالغُرمِ] اهـ.

وهو محرَّمٌ شرعًا بنصِّ القرآن والسُّنة، وإجماع الأمَّة؛ لقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: 90].

روى الإمام الطبري في "جامع البيان" (4/ 324- 325، ط. دار التربية والتراث) عن ابن عباس، وابن عمر، وسعيد بن جبير، ومجاهد، والحسن البصري، ومكحول، وقتادة أنهم قالوا: [الميسر هو: القمار] اهـ.

ولقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: 29].

قال الإمام القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" (2/ 338، ط. دار الكتب المصرية): [والمعنى: لا يأكل بعضكم مال بعض بغير حق، فيدخل في هذا: القمار والخداع والغصوب وجحد الحقوق، وما لا تطيب به نفس مالكه، أو حرمته الشريعة وإن طابت به نفس مالكه] اهـ.

ولقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ حَلَفَ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى، فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ، فَلْيَتَصَدَّقْ» رواه البخاري ومسلم.

وقال الحافظُ ابنُ حجرٍ العسقلانيُّ في "فتح الباري" (11/ 91، ط. دار المعرفة): [القمار من جملة اللهو، ومن دعا إليه دعا إلى المعصية، فلذلك أمر بالتصدق ليكفر عنه تلك المعصية؛ لأن من دعا إلى معصية وقع بدعائه إليها في معصية] اهـ.

وقال العلامة ابن حجر الهيتمي في "الزواجر عن اقتراف الكبائر" (2/ 329، ط. دار الفكر): [فإذا اقتضى مطلق القول طلب الكفارة والصدقة المنبئة عن عظيم ما وجبت أو سنت، فما ظنك بالفعل والمباشرة؟] اهـ.

ونقل الإجماع على تحريم القمار غير واحد من أهل العلم، قال العلامة الجصاص في "أحكام القرآن" (1/ 398، ط. دار الكتب العلمية): [ولا خلاف بين أهل العلم في تحريم القمار وأن المخاطرة من القمار] اهـ.

وقال العلامة برهان الدين ابن مَازَه في "المحيط البرهاني" (5/ 324، ط. دار الكتب العلمية): [والقمار حرامٌ بالإجماع وبنصِّ التنزيل] اهـ.

وقال العلامة أبو حيان في "البحر المحيط" (2/ 403، ط. دار الفكر): [وأما في الشريعة فاسم الميسر يطلق على سائر ضروب القمار، والإجماع منعقد على تحريمه] اهـ.

ومن ثم فإنَّ تحريم الميسِر والقمار في الشريعة الإسلامية لم يكن حكمًا تعبُّديًّا محضًا، بل جاء رعاية لمصالح المرء، وصيانةً لدينه، ونفسه، وماله؛ ذلك أنَّ المقامرة تزرع في النفس هوس الترقب والشغف المرضي الذي يستعبد عقل المسلم ويقيد قلبه، فيلهيه عن ذكر الله ويعطله عن الصلاة وعن سائر واجبات الحياة المعاشية، فضلًا عما تخلفه هذه العقود الفاسدة في وجدان الطرف المغلوب من مشاعر الحسرة والكمد والغل التي تمزق النسيج الاجتماعي وتحول المودة الأخوية إلى تباغض وتناحر، وهو عين ما نبهت إليه الآية الكريمة: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: 91].

الوجه المشروع في لعب كرة القدم دون الوقوع في القمار

الوجه المشروع في موضوع السؤال هو نفي التعليق بين المال ونتيجة اللعب؛ وذلك إما بأن يشترك الطرفان -الفائز والخاسر- في دفع كلفة إيجار الملعب بالتساوي باعتبارها كلفة انتفاع مشترك، وإما أن يتطوع أحد الأطراف ببذل الأجرة كاملة على وجه الهبة والتبرع دون ربط ذلك بالفوز أو الهزيمة، وبذلك يسلم اللعب من عوار المخاطرة والمقامرة، وتتحقق المقاصد المشروعة من الترويح عن النفس، وتقوية البدن.

الخلاصة

بناءً على ما سبق وفي واقعة السؤال: فالأصل في لعب كرة القدم الجواز إلا إذا اقترن بمحظور، كالمراهنة على الأموال أو اشتراط دفع كلفة حجز الملعب على الفريق الخاسر، فذلك من القمار المحرم في الشريعة الإسلامية، ولهم أن يشتركوا في دفع الأجرة بالتساوي، أو يتبرع أحدهم بها دون تعليق على الفوز والخسارة.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

يقول السائل: أشعر أحيانًا بأني في حاجة إلى الترويح عن نفسي باللعب مع أصدقائي؛ فهل ذلك يُعدُّ غفلة عن طاعة الله؟


ما حكم ممارسة كرة القدم ومشاهدتها وتشجيع الفرق بها؟ فأنا وبعض زملائي نمارس كرة القدم، ونشاهد مبارياتها، وتشجيع أحد الفرق بها، فعَلَت أصوات البعض التي تُحرِّم ذلك؛ فما حكم الشرع في هذا الأمر؟


ما حكم العمل في تطبيقات تتضمن محادثات وألعاب ومراهنات؟ فقد ظهر في الآونة الأخيرة تطبيقٌ إلكترونيٌّ قائمٌ على إنشاء غرفٍ صوتية يتواصل فيها المستخدمون من الرجال والنساء، وقد يقع في بعض تلك الغرف كلامٌ غير لائقٍ بين المستخدمين من الجنسين، ومن ضمن أنشطته كذلك ألعابٌ تقوم على المراهنات، ويُستعمل فيها رصيدٌ رقميٌّ يُسمَّى (الماس)، يُشترى بالمال الحقيقي، ويقوم نظام التطبيق على وجود وكلاء شحن، تتمثَّل مهمتهم في شحن هذا الرصيد الرقمي للمستخدمين مقابل عمولةٍ محددة، دون تدخُّلٍ منهم في كيفية استخدامه بعد الشحن، فما الحكم الشرعي في عمل وكيل الشحن في هذا التطبيق؟ وهل يُعدُّ ذلك من التعاون على الإثم والعدوان؟ وما الحكم الشرعي كذلك في العمل بخدمة عملاء هذا التطبيق؟ حيث يقتصر دور الموظف على الإجابة عن استفسارات المستخدمين، وشرح آلية فتح الوكالات، ورفع المشكلات الفنية أو الإدارية إلى الإدارة، دون مشاركةٍ مباشرةٍ في الشحن أو في أنشطة الألعاب.


ما مدى جواز شراء المفرقعات بالنسبة لأولاد المسلمين بمناسبة رأس السنة الميلادية، وهل يجوز شراء هذه المفرقعات واستخدامها قبل أو بعد رأس السنة أو في ليلة رأس السنة، وليست احتفالًا بالسنة الميلادية، وإنما لكونها تباع في هذه المواسم؟ 


ظهرت في الآونة الأخيرة لعبة تسمى "لعبة الحوت الأزرق" أو "Blue Whale"، وهي متاحة على شبكة الإنترنت وتطبيقات الهواتف الذكية، تطلب من المشتركين فيها عددًا من التحديات، وهذه التحديات تنتهي بطلب الانتحار من الشخص المشترك، أو تطلب منه ارتكاب جريمةٍ ما، ويطلب القائمون عليها أن يقوم اللاعب بعمل "مشنقة" في المكان الذي يكون متواجدًا فيه قبل الخوض في تفاصيل اللعبة، وذلك للتأكد من جدية المشترك في تنفيذ المهام التي تُطلَب منه.
والمشاركة في هذه اللعبة تكون عن طريق تسجيل الشخص في التطبيق الْمُعَدِّ لها على الإنترنت أو الأجهزة المحمولة الذكية "Smart Phone"، وبعد أن يقوم الشخص بالتسجيل لخوض التحدي يُطلب منه نقش الرمز "F57" أو رسم "الحوت الأزرق Blue Whale" على الذراع بأداةٍ حادة، ومِن ثَمَّ إرسال صورةٍ للمسؤول للتأكد من أن الشخص قد دخل في اللعبة فعلًا، لتبدأ سلسلةُ المهامّ أو التحديات، والتي تشمل مشاهدةَ أفلام رعبٍ والصعود إلى سطح المنزل أو الجسر حقيقةً بهدف التغلب على الخوف، وقتل حيوانات وتعذيبها وتصويرها ونشر صورها، لتنتهي هذه المهام بطلب الانتحار؛ إما بالقفز من النافذة أو الطعن بسكين، فإن لم يفعل يهدد بقتل أحد أفراد عائلته أو أحد أقرانه، أو نشر معلومات شخصية مهمة عنه. وقد أكدت تقارير رسميةٌ تأثيرَ هذه اللعبة وخطورتها على المشاركين فيها بشكلٍ حقيقيٍّ؛ حيث أقدم بعضهم على الانتحار في بعض الدول الأوربية والعربية.
ومخترع هذه اللعبة هو "فيليب بوديكين"، وقد طرد من عمله وتم القبض عليه، فقال بعد اعترافه بجرائمه: إن هدفه منها تنظيف المجتمع من النفايات البيولوجية، وأن هؤلاء ليس لهم قيمة.
فما حكم الشرع في ممارسة هذه اللعبة والمشاركة فيها؟


ما هو الميْسِر؟ وما هو الحكم الشرعي للرَّهان في مجال الرياضة خاصة؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 25 أغسطس 2026 م
الفجر
4 :56
الشروق
6 :28
الظهر
12 : 57
العصر
4:32
المغرب
7 : 26
العشاء
8 :47