ما حكم لبس الرجل ساعةً أو نظارةً مطلية أو مُمَوَّهة بالذهب؟
لا مانع شرعًا من لبس الرجال ساعة أو نظارة مموهة ومطلية بالذهب إذا كان هذا مجرد لون فقط دون أن يكون للذهب أي أثر، أو كان طلاء بشيء يسير لا يتخلص منه بإزالته ما يكون ذهبًا؛ وأما إن كان لا يقتصر على مجرد اللون بل شيء كثير كطبقة سميكة من الذهب فوق الساعة أو النظارة أو كان بحيث لو أُذيب الشيء خلص منه الذهب فيحرم اللبس حينئذ.
المحتويات:
من المقرَّر أن الشريعة الإسلامية حرَّمت على الرجال لبس الذهب أو استعماله؛ لحديث سيدنا علي رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أَخَذَ حَرِيرًا فَجَعَلَهُ فِي يَمِينِهِ، وَأَخَذَ ذَهَبًا فَجَعَلَهُ فِي شِمَالِهِ ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي» رواه أبو داود، وزاد ابن ماجه: «حِلٌّ لِإِنَاثِهِمْ»، وأيضًا لحديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ قَالَ: «حُرِّمَ لِبَاسُ الحَرِيرِ وَالذَّهَبِ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي، وَأُحِلَّ لِإِنَاثِهِمْ» رواه أحمد، والتِّرْمِذِي.
فهذه الأحاديث دليل على إباحة لبس الذهب للنساء وتحريمه على الرجال، وعلى ذلك إجماع العلماء؛ قال الإمام النووي في "شرح صحيح مسلم" (14/ 65، ط. دار إحياء التراث العربي): [أجمع المسلمون على إباحة خاتم الذهب للنساء، وأجمعوا على تحريمه على الرجال] اهـ.
وهذا النص في التحريم إنما يتعلق بالذهب الخالص أو ما كان أساسيًّا في الملبوس وغيره تابع له؛ أما إذا كان الذهب تابعًا لغيره أو مجرد طلاء للشيء الملبوس فهل يكون داخلًا في هذا النهي أم لا؟ وذلك تبعًا لاختلافهم في علة التحريم.
والمقصود بالطلاء: الهِناءُ، والقَطِرانُ وكلُّ مَا طَلَيت بِهِ، والطِّلاءُ: الشَّرابُ، والتمويه: الطلاء والتلبيس، من مَوَّهَ الشيءَ: طَلاهُ بذهبٍ أَو بفضةٍ وَمَا تَحْتَ ذَلِكَ شَبَهٌ أَو نُحاسٌ أَو حديدٌ. ينظر: "لسان العرب" لابن منظور (15/ 11، 13/ 544، ط. دار صادر). والتمويه: كما ذكره الشيخ سليمان الجمل الشافعي في "حاشيته على شرح المنهج" (2/ 257، ط. دار الفكر): [هو تسييح الذهب أو الفضة ويطلى به الشيء] اهـ.
ذهب الفقهاء إلى حل لبس الشيء إذا كان به ذهب يسير ولم يتخلص منه شيء بالعرض على النار، على تفصيل بينهم في ذلك.
حيث ذهب الحنفية إلى أن لبس المموه بالذهب للرجال إذا لم يتخلص منه شيء بالعرض على النار فيجوز بالاتفاق، وإذا تخلص منه شيء فيرى الإمام أبو حنيفة ومعه محمد في رواية: جواز لبسه، ويرى أبو يوسف ومحمد في رواية أخرى: أنه يكره لبسه.
قال الإمام الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (5/ 133، ط. دار الكتب العلمية): [(وأما) الأواني المموهة بماء الذهب والفضة الذي لا يخلص منه شيء فلا بأس بالانتفاع بها في الأكل والشرب وغير ذلك بالإجماع، وكذا لا بأس بالانتفاع بالسرج والركاب والسلاح والسرير والسقف المموه؛ لأن التمويه ليس بشيء، ألا يرى أنه لا يخلص] اهـ.
وقال العلامة ابن نُجَيْم الحنفي في "البحر الرائق" (8/ 211، ط. دار الكتاب الإسلامي): [قال رحمه الله: (وحل الشرب في إناء مفضض، والركوب على سرج مفضض، والجلوس على كرسي مفضض، ويتقي موضع الفضة) يعني: يتقي موضعها بالفم، وقيل: بالفم واليد في الأخذ والشرب، وفي السرج والكرسي موضع الجلوس، وكذا الإناء المضبب بالذهب والفضة، وكذا الكرسي المضبب بهما، وكذلك إذا جعل ذلك في نصل السيف والسكين، أو في قبضتهما ولم يضع يده في موضع الذهب والفضة، وكذا إذا جعل ذلك في المسجد، أو حلقة للمرأة، أو جعل المصحف مذهبًا، أو مفضضًا، وكذا اللجام والركاب المفضض، وهذا كله عند الإمام، وقال أبو يوسف: يكره ذلك كله، وقول محمد رُوِيَ مع الإمام ورُوِيَ مع الثاني، وهذا الخلاف فيما إذا كان يخلص، وأما المموه الذي لا يخلص فلا بأس به بالإجماع؛ لأنه مستهلك فلا عبرة به] اهـ.
أمَّا المالكية فيرون أن الشيء المُمَوَّه بالذهب إن كان الذهب فيه مساويًا لأصله أو أكثر منه حَرُم لبسه وإن كان أقلَّ كُرِهَ لبسه.
قال الشيخ الدردير المالكي في "الشرح الكبير" (1/ 63-64، ط. دار الفكر): [(لا) يجوز للذكر (ما) أي خاتم (بعضه ذهب) (ولو قلَّ)، والمعتمد أنه إذا قلَّ لا يحرم، بل يُكره، ولو تميز الذهب ولم يخلط بالفضة، بخلاف المساوي] اهـ.
قال الشيخ الدسوقي مُحَشِّيًا عليه (1/ 64): [(قوله: بخلاف المساوي) أي: فإنه يحرم، (قوله: لا يحرم؛ لأنه تابع... إلخ) أي: لأن الذهب تابع للفضة وحينئذ فالتختم به مكروه] اهـ.
بينما ذهب الشافعية في الأصح والحنابلة إلى جواز لبس المموه بالذهب للرجال إن كان قليلًا لا يتخلص شيء منه بالعرض على النار؛ فإن تخلص منه شيء بالعرض على النار كان كثيرًا وتحققت معه الخيلاء وكسر قلوب الفقراء فكان محرمًا.
قال العلامة الخطيب الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج" (1/ 136-137، ط. دار الكتب العلمية): [(ويحلّ المموه) أي: المطلي بذهب وفضة، ومنه تمويه القول: أي تلبيسه، فإن موه غير النقد كإناء نحاس وخاتم وآلة حرب منه بالنقد، ولم يحصل منه شيء، ولو بالعرض على النار، أو موه النقد بغيره، أو صدئ مع حصول شيء من المموه به أو الصدأ؛ حل استعماله (في الأصح)؛ لقلة المموه به في الأولى، فكأنه معدوم، ولعدم الخيلاء في الثانية، فإن حصل شيء من النقد في الأولى لكثرته أو لم يحصل شيء من غيره في الثاني لقِلَّته؛ حرم استعماله، وكذا اتخاذه في الأصح أخذًا مما سبق، فالعلة مركبة من تضييق النقدين والخيلاء وكسر قلوب الفقراء] اهـ.
وقال العلامة البُهُوتي الحنبلي في "كشاف القناع" (1/ 282، ط. عالم الكتب): (ويحرم على ذكر وخنثى بلا حاجة لبس منسوج بذهب أو فضة أو مموه بأحدهما)؛ لما فيه من الخيلاء وكسر قلوب الفقراء، وتضييق النقدين وكالآنية (فإن استحال) أي: تغير (لونه ولم يحصل منه شيء) بعرضه على النار (أبيح) لبسه؛ لزوال علة التحريم من السرف والخيلاء، وكسر قلوب الفقراء، (وإلا) أي: وإن لم يستحل لونه، واستحال لكن يحصل منه شيء بعرضه على النار (فلا) يباح؛ لبقاء علة التحريم] اهـ.
وقد رخَّص النبي صلى الله عليه وسلم في لبس الذهب اليسير للرجال إذا كان تابعًا لغيره؛ فعن معاوية بنِ أبي سُفيان رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم: «نَهَى عن لُبْسِ الذَّهَبِ إلا مُقطَّعًا» رواه أحمد، وأبو داود.
قال المُلا علي القاري في "مرقاة المفاتيح" (7/ 2802، ط. دار الفكر): [(وعن لبس الذهب) : أي للرجال (إلا مقطَّعًا) : بفتح الطاء المهملة المشددة أي مكسَّرًا قطعًا صغارًا مثل الضباب على الأسلحة والخواتيم الفضية وأعلام الثياب، كذا ذكره بعض الشراح من علمائنا. وقال التُّورِبِشْتِي: أَوَّلَهُ أبو سليمان الخَطَّابي، وأحله محل التنزيه والكراهة، فجعل النهي مع الاستثناء مصروفًا إلى النساء، وقال: أراد بالمقطع الشيء اليسير نحو السيف والخاتم] اهـ.
والمختار للفتوى: هو حرمة لبس الرجال الشيء المطلي بالذهب إذا كان الذهب فيه كثيرًا، بحيث إنه إذا أذيب الشيء خلص منه الذهب، وذلك خروجًا من خلاف الفقهاء، إذ الخروج من الخلاف أمر مستحب؛ قال الإمام السيوطي في "الأشباه والنظائر" (ص: 136، ط. دار الكتب العلمية): [الخروج من الخلاف مستحب] اهـ.
أمَّا إذا كان الطلاء مجرد شيء يسير كلون، ولا يتخلص منه شيء بالعرض على النار بحيث لا يطلق عليه اسم الذهب فلا مانع منه لقِلَّته.
بناءً على ما سبق وفي السؤال: فلا مانع شرعًا من لبس الرجال ساعة أو نظارة مموهة ومطلية بالذهب إذا كان هذا مجرد لون فقط دون أن يكون للذهب أي أثر، أو كان طلاء بشيء يسير لا يتخلص منه بإزالته ما يكون ذهبًا؛ وأما إن كان لا يقتصر على مجرد اللون بل شيء كثير كطبقة سميكة من الذهب فوق الساعة أو النظارة أو كان بحيث لو أُذيب الشيء خلص منه الذهب فيحرم اللبس حينئذ.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم دفن الشعر والأظفار بعد قصها؟ فهناك رجلٌ اعتاد إلقاءَ قُصَاصَة شَعرِه وأظفاره في كيس المهملات، ثمَّ سمع مِن بعض أصدقائه أنَّه يجب عليه دفنُها، فهل يجب عليه ذلك رغم صعوبته مع طبيعة البيوت الحديثة؟
ما حكم طاعة الزوج في عدم الالتزام بالحجاب؟ فقد وُلدت في بيت دِين، وكان أبي أحد رجال الدين البارزين، وكان جدي أكبر رجل ديني في مصر، وتوفيا قبل أن أبلغ مبلغ النساء.
وكنت أعيش مع والدتي وإخوتي، وتبعًا للظروف كنت ألبس الملابس القصيرة، وكنت أخرج بالكُمِّ النصفي ومن غير جورب، وكنت أضع على وجهي بعض الأحمر الخفيف، ومع ذلك كنت أؤدي فروض الصلاة، وكنت أخرج دائمًا مع أخي ووالدتي، وأعجب ابن خالتي بي فتزوجني لحسن أخلاقي، وكان فرحًا بي معجبًا يمدحني في كل وقت لما أنا عليه من جمال الخَلق والخُلق، ولكنه كان ينصحني بلبس الجورب والكُمِّ الطويل لكي أستر ما أمرنا الله بستره، وأحضر لي الكتب الدينية التي تحض على ذلك، ولما كنت قد ورثت حب التدين عن والدي فقد أطعته، بل زِدت على ذلك وأخذت ألبس إيشاربًا وهو أشبه بالمنديل الملون فوق رأسي وأعصبه من تحت الذقن، وهي طريقة تتبعها القرويات لكي يخفين شعر الرأس والعنق؛ وذلك ابتغاء مرضاة الله، فسُرَّ زوجي بذلك في مبدأ الأمر، ولكنه رجع فطالبني بأن أتزين وأتعطر له وألبس له الفساتين التي تكشف عن الساقين والذراعين، وأن أصفِّف شعري في أشكال بديعة كما كنت أفعل سابقًا، ولما كان ذلك متعذرًا لأن زوجي يسكن مع والديه وإخوته، وأحدهما في السادسة عشرة والثاني في الواحدة والعشرين؛ وذلك لأن ظروف زوجي لا تساعده على السكن وحده، فقد بينت له أن ذلك غير متيسر لأنني لا أستطيع أن أمنع أحدًا منهم من دخول حجرة أخيه في أي وقت، خصوصًا وأن لي أطفالًا صغارًا ومطالبهم تجعلني لا أستطيع أن أتقيد بحجرة خاصة؛ ولذلك فأنا ألبس في المنزل غطاء الرأس الذي وصفته وجلبابًا طويلًا يغطي إلى آخر الكعبين وأظل به طول النهار وبعضًا من الليل، وحين يراني زوجي بهذه الحالة يثور ويغضب ويقول إنه لا يسمح لي بهذا اللبس الذي أشبه فيه الغسالة أو كَدَادته العجوز، ولست أقول إنه يظلمني بهذا التشبيه، ولكني والحق أصبحت فتاة غريبة جدًّا عن تلك الفتاة التي كنتها والتي أعجب بها وتزوجها؛ لأن عدم التزين وهذه الملابس التي ألبسها جعلتني أشبه بالفلاحات، وحتى حين أراه غاضبًا وألبس بدل القميص فستانًا قصيرًا وشرابًا وجاكتًا لا يرضى بذلك، وأنا متأكدة أنه لو رآني كذلك قبل الزواج لما تزوجني، وقد تطورت الحالة في الشهور الأخيرة فأخذ يشتمني ويلعنني في كل وقت، ويقول إنه غير راضٍ عني أبدًا وإنني ملعونة من الله ومن الملائكة ومن كل شيء إلا إذا أطعته وأقلعت عن هذا الملبس ولبست ما كنت ألبس يوم تزوجني؛ لأنه تزوجني ليصون نفسه من الزلل، وإنه الآن في عنفوان شبابه وهو يرى في الخارج من المغريات كثيرًا، فإذا أنا لم ألبس له وأتزين كما كنت فيما مضى فسيضطر أن يمتع نفسه بطريقة أخرى، وإنه إذا زل فذنبه واقع عليَّ؛ لأنني لا أطيعه وأمتعه كما يريد. ولما قلت له إنني أخاف عقاب الله إذا أبديت زينتي ولبست الملابس التي تبين بعض أجزاء الجسم، قال لي: إنه سيتحمل الذنب وحده؛ لأنه هو الذي أمرني، وما أنا إلا مأمورة فلا عقاب علي؛ لأن الله يأمرنا بطاعة أزواجنا، وقد قال الرسول في ذلك: «لو كان السجود لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها». والآن الحالة بيننا على أشدها، وقد هددني بأن يحلف بالطلاق أني لا ألبس هذه الملابس، والآن أنا في حيرة لا أدري معها إن كنت على صواب أم على خطأ في مخالفته، خصوصًا أنه يطلب مني حين حضور أحد من أقاربنا أو حين الخروج للنزهة عدم لبس شيء على رأسي وعدم لبس جوارب وأكمام طويلة، وهو لا يطلب مني ذلك دائمًا، وإنما في بعض الأحيان فأرفض خوفًا من الله، فيقول: إنه يحب أن أكون على أحسن حال، وإنه يطلب مني طلبًا معقولًا فيجب أن أطيعه.
والآن أنا في أشد الحيرة: هل أطيعه في كل شيء طاعة عمياء؟ أم أطيعه في بعض النقاط دون بعضها؟ وهل إذا أطعته يكون لا ذنب علي؟ إن لي منه طفلة وطفلًا وهو شاب مهذب مؤدب دَيِّن، فأفتني بما يرضي الله ورسوله. هدانا الله وإياكم سواء السبيل.
ما حكم الدين في تشبه الرجال بالنساء في الملابس واتباعهم لموضة الغرب؟
ما حكم حرق ملابس المتوفى قبل الأربعين؟ فقد مات زوج أختي، وقد أخبر بعض الناس أختي أنّ عليها أن تحرق ملابس زوجها قبل الأربعين، فما حكم ذلك شرعا؟
ما حكم تهذيب المرأة لحاجبيها؟ وهل يختلف الحكم بين المتزوجة وغير المتزوجة؟ وهل يدخل ذلك في النهي عن النَّمص ولعنِ مَن تفعل ذلك أو ترضاه كما ورد في الحديث الشريف؟
سائل يسأل عن حكم الصور المرسومة على الملابس والمنازل وغيرهما، وهل تدخل في الصور التي ورد النهي عنها في الشرع الشريف؟