حكم لبس الرجل لساعة أو نظارة مطلية بالذهب

تاريخ الفتوى: 28 أبريل 2026 م
رقم الفتوى: 8966
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: اللباس والزينة
حكم لبس الرجل لساعة أو نظارة مطلية بالذهب

ما حكم لبس الرجل ساعةً أو نظارةً مطلية أو مُمَوَّهة بالذهب؟

لا مانع شرعًا من لبس الرجال ساعة أو نظارة مموهة ومطلية بالذهب إذا كان هذا مجرد لون فقط دون أن يكون للذهب أي أثر، أو كان طلاء بشيء يسير لا يتخلص منه بإزالته ما يكون ذهبًا؛ وأما إن كان لا يقتصر على مجرد اللون بل شيء كثير كطبقة سميكة من الذهب فوق الساعة أو النظارة أو كان بحيث لو أُذيب الشيء خلص منه الذهب فيحرم اللبس حينئذ.

المحتويات:

 

بيان حرمة لبس الذهب للرجال

من المقرَّر أن الشريعة الإسلامية حرَّمت على الرجال لبس الذهب أو استعماله؛ لحديث سيدنا علي رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أَخَذَ حَرِيرًا فَجَعَلَهُ فِي يَمِينِهِ، وَأَخَذَ ذَهَبًا فَجَعَلَهُ فِي شِمَالِهِ ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي» رواه أبو داود، وزاد ابن ماجه: «حِلٌّ لِإِنَاثِهِمْ»، وأيضًا لحديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ قَالَ: «حُرِّمَ لِبَاسُ الحَرِيرِ وَالذَّهَبِ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي، وَأُحِلَّ لِإِنَاثِهِمْ» رواه أحمد، والتِّرْمِذِي.

فهذه الأحاديث دليل على إباحة لبس الذهب للنساء وتحريمه على الرجال، وعلى ذلك إجماع العلماء؛ قال الإمام النووي في "شرح صحيح مسلم" (14/ 65، ط. دار إحياء التراث العربي): [أجمع المسلمون على إباحة خاتم الذهب للنساء، وأجمعوا على تحريمه على الرجال] اهـ.

وهذا النص في التحريم إنما يتعلق بالذهب الخالص أو ما كان أساسيًّا في الملبوس وغيره تابع له؛ أما إذا كان الذهب تابعًا لغيره أو مجرد طلاء للشيء الملبوس فهل يكون داخلًا في هذا النهي أم لا؟ وذلك تبعًا لاختلافهم في علة التحريم.

والمقصود بالطلاء: الهِناءُ، والقَطِرانُ وكلُّ مَا طَلَيت بِهِ، والطِّلاءُ: الشَّرابُ، والتمويه: الطلاء والتلبيس، من مَوَّهَ الشيءَ: طَلاهُ بذهبٍ أَو بفضةٍ وَمَا تَحْتَ ذَلِكَ شَبَهٌ أَو نُحاسٌ أَو حديدٌ. ينظر: "لسان العرب" لابن منظور (15/ 11، 13/ 544، ط. دار صادر). والتمويه: كما ذكره الشيخ سليمان الجمل الشافعي في "حاشيته على شرح المنهج" (2/ 257، ط. دار الفكر): [هو تسييح الذهب أو الفضة ويطلى به الشيء] اهـ.

حكم لبس الرجل ساعةً أو نظارةً مطلية أو مُمَوَّهة بالذهب

ذهب الفقهاء إلى حل لبس الشيء إذا كان به ذهب يسير ولم يتخلص منه شيء بالعرض على النار، على تفصيل بينهم في ذلك.

حيث ذهب الحنفية إلى أن لبس المموه بالذهب للرجال إذا لم يتخلص منه شيء بالعرض على النار فيجوز بالاتفاق، وإذا تخلص منه شيء فيرى الإمام أبو حنيفة ومعه محمد في رواية: جواز لبسه، ويرى أبو يوسف ومحمد في رواية أخرى: أنه يكره لبسه.

قال الإمام الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (5/ 133، ط. دار الكتب العلمية): [(وأما) الأواني المموهة بماء الذهب والفضة الذي لا يخلص منه شيء فلا بأس بالانتفاع بها في الأكل والشرب وغير ذلك بالإجماع، وكذا لا بأس بالانتفاع بالسرج والركاب والسلاح والسرير والسقف المموه؛ لأن التمويه ليس بشيء، ألا يرى أنه لا يخلص] اهـ.

وقال العلامة ابن نُجَيْم الحنفي في "البحر الرائق" (8/ 211، ط. دار الكتاب الإسلامي): [قال رحمه الله: (وحل الشرب في إناء مفضض، والركوب على سرج مفضض، والجلوس على كرسي مفضض، ويتقي موضع الفضة) يعني: يتقي موضعها بالفم، وقيل: بالفم واليد في الأخذ والشرب، وفي السرج والكرسي موضع الجلوس، وكذا الإناء المضبب بالذهب والفضة، وكذا الكرسي المضبب بهما، وكذلك إذا جعل ذلك في نصل السيف والسكين، أو في قبضتهما ولم يضع يده في موضع الذهب والفضة، وكذا إذا جعل ذلك في المسجد، أو حلقة للمرأة، أو جعل المصحف مذهبًا، أو مفضضًا، وكذا اللجام والركاب المفضض، وهذا كله عند الإمام، وقال أبو يوسف: يكره ذلك كله، وقول محمد رُوِيَ مع الإمام ورُوِيَ مع الثاني، وهذا الخلاف فيما إذا كان يخلص، وأما المموه الذي لا يخلص فلا بأس به بالإجماع؛ لأنه مستهلك فلا عبرة به] اهـ.

أمَّا المالكية فيرون أن الشيء المُمَوَّه بالذهب إن كان الذهب فيه مساويًا لأصله أو أكثر منه حَرُم لبسه وإن كان أقلَّ كُرِهَ لبسه.

قال الشيخ الدردير المالكي في "الشرح الكبير" (1/ 63-64، ط. دار الفكر): [(لا) يجوز للذكر (ما) أي خاتم (بعضه ذهب) (ولو قلَّ)، والمعتمد أنه إذا قلَّ لا يحرم، بل يُكره، ولو تميز الذهب ولم يخلط بالفضة، بخلاف المساوي] اهـ.

قال الشيخ الدسوقي مُحَشِّيًا عليه (1/ 64): [(قوله: بخلاف المساوي) أي: فإنه يحرم، (قوله: لا يحرم؛ لأنه تابع... إلخ) أي: لأن الذهب تابع للفضة وحينئذ فالتختم به مكروه] اهـ.

بينما ذهب الشافعية في الأصح والحنابلة إلى جواز لبس المموه بالذهب للرجال إن كان قليلًا لا يتخلص شيء منه بالعرض على النار؛ فإن تخلص منه شيء بالعرض على النار كان كثيرًا وتحققت معه الخيلاء وكسر قلوب الفقراء فكان محرمًا.

قال العلامة الخطيب الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج" (1/ 136-137، ط. دار الكتب العلمية): [(ويحلّ المموه) أي: المطلي بذهب وفضة، ومنه تمويه القول: أي تلبيسه، فإن موه غير النقد كإناء نحاس وخاتم وآلة حرب منه بالنقد، ولم يحصل منه شيء، ولو بالعرض على النار، أو موه النقد بغيره، أو صدئ مع حصول شيء من المموه به أو الصدأ؛ حل استعماله (في الأصح)؛ لقلة المموه به في الأولى، فكأنه معدوم، ولعدم الخيلاء في الثانية، فإن حصل شيء من النقد في الأولى لكثرته أو لم يحصل شيء من غيره في الثاني لقِلَّته؛ حرم استعماله، وكذا اتخاذه في الأصح أخذًا مما سبق، فالعلة مركبة من تضييق النقدين والخيلاء وكسر قلوب الفقراء] اهـ.

وقال العلامة البُهُوتي الحنبلي في "كشاف القناع" (1/ 282، ط. عالم الكتب): (ويحرم على ذكر وخنثى بلا حاجة لبس منسوج بذهب أو فضة أو مموه بأحدهما)؛ لما فيه من الخيلاء وكسر قلوب الفقراء، وتضييق النقدين وكالآنية (فإن استحال) أي: تغير (لونه ولم يحصل منه شيء) بعرضه على النار (أبيح) لبسه؛ لزوال علة التحريم من السرف والخيلاء، وكسر قلوب الفقراء، (وإلا) أي: وإن لم يستحل لونه، واستحال لكن يحصل منه شيء بعرضه على النار (فلا) يباح؛ لبقاء علة التحريم] اهـ.

وقد رخَّص النبي صلى الله عليه وسلم في لبس الذهب اليسير للرجال إذا كان تابعًا لغيره؛ فعن معاوية بنِ أبي سُفيان رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم: «نَهَى عن لُبْسِ الذَّهَبِ إلا مُقطَّعًا» رواه أحمد، وأبو داود.

قال المُلا علي القاري في "مرقاة المفاتيح" (7/ 2802، ط. دار الفكر): [(وعن لبس الذهب) : أي للرجال (إلا مقطَّعًا) : بفتح الطاء المهملة المشددة أي مكسَّرًا قطعًا صغارًا مثل الضباب على الأسلحة والخواتيم الفضية وأعلام الثياب، كذا ذكره بعض الشراح من علمائنا. وقال التُّورِبِشْتِي: أَوَّلَهُ أبو سليمان الخَطَّابي، وأحله محل التنزيه والكراهة، فجعل النهي مع الاستثناء مصروفًا إلى النساء، وقال: أراد بالمقطع الشيء اليسير نحو السيف والخاتم] اهـ.

والمختار للفتوى: هو حرمة لبس الرجال الشيء المطلي بالذهب إذا كان الذهب فيه كثيرًا، بحيث إنه إذا أذيب الشيء خلص منه الذهب، وذلك خروجًا من خلاف الفقهاء، إذ الخروج من الخلاف أمر مستحب؛ قال الإمام السيوطي في "الأشباه والنظائر" (ص: 136، ط. دار الكتب العلمية): [الخروج من الخلاف مستحب] اهـ.

أمَّا إذا كان الطلاء مجرد شيء يسير كلون، ولا يتخلص منه شيء بالعرض على النار بحيث لا يطلق عليه اسم الذهب فلا مانع منه لقِلَّته.

الخلاصة

بناءً على ما سبق وفي السؤال: فلا مانع شرعًا من لبس الرجال ساعة أو نظارة مموهة ومطلية بالذهب إذا كان هذا مجرد لون فقط دون أن يكون للذهب أي أثر، أو كان طلاء بشيء يسير لا يتخلص منه بإزالته ما يكون ذهبًا؛ وأما إن كان لا يقتصر على مجرد اللون بل شيء كثير كطبقة سميكة من الذهب فوق الساعة أو النظارة أو كان بحيث لو أُذيب الشيء خلص منه الذهب فيحرم اللبس حينئذ.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما صفة إحرام الرجل والمرأة؟


أنا موظفة لا أستطيع ارتداء الملابس الطويلة الإسلامية، وذلك لملاقاتي المصاعب في الطرق والمواصلات، فما هو الطول المناسب لمثل هذه الحالة؟ وهل ارتداء البوت الطويل على الملابس القديمة يُناسب الزي الإسلامي أو لا؟


هل إزالة الشعر بالليزر للمرأة الصائمة يؤثر على صحة صيامها؟


أود أن أسأل عن موضوع تقصير الشعر للمرأة المحجبة، وهو ليس تشبيها بالرجال، وإنما يعطي شكلًا جماليًّا.


ما حكم الشرع في إزالة الوشم القديم (التاتو الثابت) إذا كان في إزالته ضرر على صاحبه؟


سائل يسأل عن حكم الصور المرسومة على الملابس والمنازل وغيرهما، وهل تدخل في الصور التي ورد النهي عنها في الشرع الشريف؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 09 يوليو 2026 م
الفجر
4 :16
الشروق
6 :1
الظهر
1 : 0
العصر
4:36
المغرب
7 : 59
العشاء
9 :31