ما مدى اعتبار موظفي مؤسسة خيرية إسلامية -مسجلة رسميًّا في إحدى الدول- من العاملين على الزكاة فتصرف بعض أموال الزكاة في تغطية رواتبهم والمصاريف الإدارية والتشغيلية المرتبطة بعملية جمع الزكاة وصرفها؟
إذا كانت حاجة المسلمين في الدولة تمس إلى وجود المؤسسة المذكورة للقيام على تلقي أموال الزكاة منهم وتوزيعها على مستحقيها، ولا يُمكنهم أن يفعلوا ذلك بأنفسهم، وكان قد أُذن لهذه المؤسسة قانونًا من قبل الجهات الرسمية المعنية بتلقي الأموال وتوزيعها، وارتضاها المسلمون للقيام على هذا الشأن واجتمعوا على ذلك، فإنه يمكن اندراج الموظفين القائمين على شأن الزكاة فيها تحت مصرف العاملين على الزكاة، فيُعطَون أجورهم منها، مع مراعاة ألا يُعيِّن في شأن الزكاة من الموظفين إلا عند الحاجة وبقدرها، وألا تزيد أجرة الموظف القائم على الزكاة على أجرة المثل، وألا يكون لهؤلاء العاملين على الزكاة رواتب مخصصة لهم من قبل الدولة نظير هذا العمل تحت أي مسمًّى، وألا يكونوا قد ارتضوا أن يكون عملهم تطوعًا دون مقابل أو عوض.
المحتويات:
العمل في استقبال أموال الزكاة وصرفها لمستحقِّيهَا يدخل تحت مصرف العاملين عليها الذي جاء النصُّ عليه في الآية التي حددت مصارف الزكاة في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60]، فجعل الحق سبحانه المصرف الثالث من مصارف الزكاة مصرفَ العاملين على الزكاة الذي هو من أوضح الدلائل على حماية الشريعة لفريضة الزكاة، وصيانتها من العبث.
والمراد بالعاملين على الزكاة هم: السُّعَاةُ الذين يقومون بجمع أموال الزكاة وحفظها وتوزيعها على مصارفها المحددة شرعًا نظير أجر يتقاضونه من أموال الزكاة، والأصل أن يتولى ولي الأمر تعيينهم.
قال الإمام الكاساني في "بدائع الصنائع" (2/ 44، ط. دار الكتب العلمية): [وأما العاملون عليها فهم الذين نصبهم الإمام لجباية الصدقات] اهـ.
وقال الإمام ابن قُدَامَة في "المغني" (6/ 473، ط. مكتبة القاهرة): [(والعاملين على الزكاة، وهم الجباة لها، والحافظون لها) يعني العاملين على الزكاة، وهم الصنف الثالث من أصناف الزكاة، وهم السعاة الذين يبعثهم الإمام لأخذها من أربابها، وجمعها وحفظها ونقلها، ومَن يعينهم ممن يسوقها ويرعاها ويحملها، وكذلك الحاسب والكاتب والكيال والوزان والعداد، وكل مَن يحتاج إليه فيها] اهـ.
لما كانت المؤسسة المسؤول عنها قد أُذن لها قانونًا من قبل الجهات الرسمية المعنية في الدولة بتلقي الأموال وتوزيعها، وكان المسلمون هناك قد ارتضوها لتلقي أموال الزكاة منهم وتوزيعها على مستحقيها، واجتمعوا على ذلك، فإنه يمكن اندراج الموظفين القائمين على شأن الزكاة فيها تحت مصرف العاملين على الزكاة، فيُعطَون أجورهم من أموال الزكاة.
وإذا تقرر إمكان اندراج الموظفين القائمين على شأن الزكاة في المؤسسة المذكورة تحت مصرف العاملين على الزكاة، فإنه يجب لإعطائهم من الزكاة من هذا المصرف مراعاةُ الضوابط الآتية:
أولًا: وجود حاجة ماسة تستلزم وجود المؤسسة المذكورة للقيام على تلقي أموال الزكاة وتوزيعها على مستحقيها، بحيث يشق على المسلمين إخراج أموال الزكاة بأنفسهم على مستحقيها ومن أهمهم الفقراء والمساكين، وحينئذٍ على المؤسسة ألا تُعيِّن في شأن الزكاة من الموظفين إلا عند الحاجة وبقدرها؛ لما تقرر شرعًا من أن الحاجة تنزل منزلة الضرورة، وأن الضرورة تقدر بقدرها.
قال الإمام السُّيُوطي في "الأشباه والنظائر" (ص: 88، ط. دار الكتب العلمية): [الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة] اهـ.
وقال أيضًا (ص: 84): [ما أبيح للضرورة يقدر بقدرها] اهـ.
ثانيًا: ألا تزيد أجرة الموظف القائم على الزكاة على أجرة المثل؛ صيانة لأموال الزكاة، وضمانًا لتحقق المقصد الأسمى والغاية الكبرى منها وهي كفاية المحتاج وإغناؤه عن ذل السؤال.
قال الإمام الرُّويَاني في "بحر المذهب" (6/ 357، ط. دار الكتب العلمية): [إن كان العاملون عليها مستأجَرين بعقد إجارةٍ لم يجز أن يكون المسمى فيه من الأجرة أكثرَ من أجور أمثالهم] اهـ.
ثالثًا: ألا يكون لهؤلاء العاملين على الزكاة في المؤسسة المذكورة رواتب مخصصة لهم من قبل الدولة نظير هذا العمل تحت أي مسمًّى، والأصل في هذا المعنى حديث بريدة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنِ استَعمَلنَاهُ عَلَى عَمَلٍ فَرَزَقنَاهُ رِزقًا، فَمَا أَخَذَ بَعدَ ذَلِكَ فَهُوَ غُلُولٌ» أخرجه الإمامان: أبو داود، والحاكم.
رابعًا: ألا يكون هؤلاء العاملون على الزكاة قد ارتضوا عند التحاقهم بالمؤسسة المذكورة أن يكون عملهم تطوعًا دون مقابل أو عوض.
قال الإمام الماوردي في "الحاوي الكبير" (8/ 496، ط. دار الكتب العلمية): [إن تطوعوا بالعمل من غير أجرٍ جاز، وسقط من تلك الصدقة التي عملوا فيها سهمُ العاملين عليها] اهـ.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإذا كانت حاجة المسلمين في الدولة تمس إلى وجود المؤسسة المذكورة للقيام على تلقي أموال الزكاة منهم وتوزيعها على مستحقيها، ولا يُمكنهم أن يفعلوا ذلك بأنفسهم، وكان قد أُذن لهذه المؤسسة قانونًا من قبل الجهات الرسمية المعنية بتلقي الأموال وتوزيعها، وارتضاها المسلمون للقيام على هذا الشأن واجتمعوا على ذلك، فإنه يمكن اندراج الموظفين القائمين على شأن الزكاة فيها تحت مصرف العاملين على الزكاة، فيُعطَون أجورهم منها، مع مراعاة ألا يُعيِّن في شأن الزكاة من الموظفين إلا عند الحاجة وبقدرها، وألا تزيد أجرة الموظف القائم على الزكاة على أجرة المثل، وألا يكون لهؤلاء العاملين على الزكاة رواتب مخصصة لهم من قبل الدولة نظير هذا العمل تحت أي مسمًّى، وألا يكونوا قد ارتضوا أن يكون عملهم تطوعًا دون مقابل أو عوض.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
سائل يقول: النفس الإنسانية لها منزلة خاصة في الشريعة الإسلامية؛ فنرجو منكم بيان ضرورة المحافظة عليها في ضوء نصوص الشرع؟
سائل يقول: اعتدت على زيارة أقاربي وأصدقائي بصفة مستمرة، وأجاملهم في جميع المناسبات؛ فنرجو منكم بيان ثواب ذلك في الشرع؟
ما حكم دفع الزكاة إلى الأخ المدين؟ فللسائل أخٌ تعثر في تجارته، وأصبح مدينًا بمبالغ طائلة ومهددًا بالسجن لإصداره شيكات بدون رصيد. ويطلب السائل بيان الحكم الشرعي في إعطاء زكاة المال له؟
هل في تأخر الزواج لمن يرغب فيه ابتلاء من الله تعالى؟ فهناك رجلٌ شارَفَ على الأربعين مِن عُمره، سبق له الزواج، وماتت زوجته منذ سنوات تاركةً له مِن الأبناء ثلاثة، ويعيش معه والداه لكبر سِنِّهمَا، ويتوق إلى الزواج مرة ثانية، لكنه لا يَملِكُ مَسْكَنًا مستقلًّا عن والديه وأولاده يَصلُح لأن يتزوج فيه، ولا مالًا يكفيه لمتطلبات زواج جديد، ودخلُه يكفيه ضروريات الحياة، ويسأل: هل يُعَدُّ تأخُّرُه في الزواج مرة ثانية ابتلاءً مِن الله عَزَّ وَجَلَّ له؟ وماذا عليه أن يفعل؟
ما حكم الإقامة في بلاد غير المسلمين للدراسة؟ حيث إنني سافرت لبلد من بلاد غير المسلمين لدراسة الهندسة فأخبرني أحد الأصدقاء: أنَّه لا يجوز لي الإقامة في تلك البلاد لمجرَّد الدراسة؛ إذ لا تجوز الإقامة ببلاد غير المسلمين؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ» رواه أبو داود، فهل تجوز إقامتي في تلك البلاد لمجرد الدراسة؟
هل العقارات التي تم شراؤها بقصد التجارة (أراضٍ أو مبانٍ) تخرج عنها زكاة المال فور شرائها أم بعد أن يحول عليها الحول؟ وهل يتم إخراج الزكاة عليها سنويًّا قبل بيعها؟ وهل يتم حساب الزكاة المستحقة عليها بالسعر الذي اشتُريت به أم بسعر السوق وقت إخراج الزكاة؟ وإذا تم إخراج الزكاة بعد الحول بالسعر الذي اشتريت به ثم بيعت بعدها بأيام بسعر أكبر فهل يتم إخراج الزكاة عن هذه الزيادة في حينه أم بعد أن يحول عليها الحول؟