حكم زواج الأرملة بعد انتهاء العدة ومدى مخالفة ذلك للأعراف والقيم

تاريخ الفتوى: 28 مارس 2026 م
رقم الفتوى: 8916
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: النكاح
حكم زواج الأرملة بعد انتهاء العدة ومدى مخالفة ذلك للأعراف والقيم

ما حكم زواج الأرملة بعد انتهاء العدة ومدى مخالفة ذلك للأعراف والقيم؟ فقد توفي زوجي منذ ستة أشهر، وقد انتهت عدتي، وتقدم لخطبتي رجل مناسب، وأفكر في القبول بعد الاستخارة، لكني مترددة بسبب الخوف من كلام الناس ونظرتهم للزواج بعد وفاة زوجي بمدة قصيرة. فأرجو بيان الحكم الشرع. وجزاكم الله خيرًا.

يجوز للسائلة الإقدام على الزواج بعد انتهاء عدتها الشرعية من وفاة زوجها، وهو فعل مشروع ومباح باتفاق، وهو من المعروف الذي استحسنه الشرع، ولا يمثل خروجًا عن القيم الأخلاقية أو الدينية، وتقييد حق الأرملة في الزواج بعد انتهاء عدتها بحجة الولاء لزوجها المتوفى ولو بالضغط النفسي هو عضل لها، وهو منهي عنه في شريعة الله.

المحتويات:

 

حكم زواج الأرملة بعد انتهاء العدة ومدى مخالفة ذلك للأعراف والقيم

العِدَّة في حقيقتها الشرعية هي حق محض للنكاح السابق، وهي الأثر الباقي له؛ إذ الأصلُ في عقد الزوجية أنه يُعقد ليدومَ مدى العمر، فإذا ما انقضى أجلُ العمر بالوفاة انقضى معه العقدُ ضرورةً وحكمًا، وبقيت العِدَّة خاتمة وفاء لهذا العقد، قال الإمام السرخسي في "المبسوط" (6/ 30، ط. دار المعرفة): [العِدَّة محض حق النكاح؛ لأن النكاح بالموت ينتهي، فإنه يعقد للعمر، ومضي مدة العمر ينهيه، فتجب العِدَّة حقًّا من حقوقه] اهـ.

فصارت العِدَّة هنا هي الحق الأخير من حقوق الزوجية السابقة، وعارضًا بانقضائه تعود المرأة إلى أصل الحلّ؛ لانقطاع علقة النكاح السابقة حقيقة وحكمًا، ويكون للمرأة كامل الأهلية والحرية في إنشاء عقد زواج جديد متى توافرت أركانه وشروطه، وانتفت موانعه؛ لقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [البقرة: 234].

قال الإمام الطبري في "تفسيره" (5/ 93، ط. دار التربية والتراث): [يعني تعالى ذكره بذلك: فإذا بلغن الأجل الذي أبيح لهن فيه ما كان حظر عليهن في عددهن من وفاة أزواجهن -وذلك بعد انقضاء عددهن، ومضي الأشهر الأربعة والأيام العشرة- ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ﴾، يقول: فلا حرج عليكم أيها الأولياء -أولياء المرأة- فيما فعل المتوفى عنهن حينئذ في أنفسهن، من تطيب وتزين ونقله من المسكن الذي كن يعتددن فيه، ونكاح من يجوز لهن نكاحه، ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾، يعني بذلك: على ما أذن الله لهن فيه وأباحه لهن] اهـ.

فنفي الجناح دليل قوي على انتفاء الحرج، وجواز الزواج بعد انتهاء الأجل، وهو ما ذهب إليه ابن عباس رضي الله عنهما، قال الإمام ابن أبي حاتم في "تفسيره" (2/ 437، ط. مكتبة نزار مصطفى الباز): [عن ابن عباس، قوله: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ يقول: إذا طلقت المرأة، أو مات عنها، فإذا انقضت عدتها، فلا جناح عليها أن تتزين وتتصنع وتتعرض للتزويج، فذلك: المعروف] اهـ.

فزواج الأرملة بعد انتهاء عدتها من زوجها المتوفى زواجًا شرعيًّا هو من المعروف، كما فسره أهل العلم، قال الخطيب الشربيني في "السراج المنير" (1/ 151، ط. مطبعة بولاق): [وقوله تعالى: ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ أي: بما يعرفه الشرع ويستحسنه من كونه بعقد حلال] اهـ.

فيكون ذلك النكاح من المعروف، ولا يتعارض مع القيم الإسلامية السمحة إطلاقًا، بل هو مشروع ومندوب إليه شرعًا بقوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [سورة النور: 32].

ويقصد بـ"الأيامى": كل من لم يكن له زوج سواء من الرجال أو النساء، وسواء تزوج قبل ذلك أو لم يتزوج.

قال العلامة ابن منظور في "لسان العرب" (12/ 39، ط. دار صادر): [الأَيامى: الذين لا أزواج لهم من الرجال والنساء وأصله أيايم، فقلبت لأن الواحد رجل أيم، سواء كان تزوج قبل أو لم يتزوج. ابن سيده: الأيم من النساء التي لا زوج لها، بكرًا كانت أو ثيبًا، ومن الرجال الذي لا امرأة له] اهـ.

وقد تزوج رسول الله السيدة سودة رضي الله عنها بعد وفاة زوجها السَّكْرَانِ بن عمرو، وقد تزوج عدد كبير من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أرامل بعد وفاة أزواجهن، ولم يكن في هديه صلى الله عليه وآله وسلم ولا أصحابه ما يمنع الأرملة من الزواج فور انقضاء عدتها، بل ورد ما يشجع على ذلك؛ فعن المِسْوَرِ بن مَخْرَمَةَ: أَنَّ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةَ نُفِسَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ، فَجَاءَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاسْتَأْذَنَتْهُ أَنْ تَنْكِحَ، «فَأَذِنَ لَهَا فَنَكَحَتْ» رواه البخاري.

فلو كان تعجيل الزواج للأرملة بعد انقضاء عدتها مخالفًا للشرع، أو مخرمًا للمروءة ومخالفًا للقيم، لما أذن لها صلى الله عليه وآله وسلم، وهي لم يمضِ على وفاة زوجها إلا ليالٍ معدودات، فاستقر العمل على ذلك في عصر النبوة والصحابة رضوان الله عليهم؛ لكونه استجابة لفطرة إنسانية وطلبًا للستر والمؤانسة، وخروجًا من حالة الوحدة والترمل وفق السمت الشرعي بزواج صحيح مكتمل الأركان والشروط ومنتفي الموانع، وهذا حق للمرأة لا يحلّ لأحد منعها منه.

ومحاولة تقييدها بحجة الولاء لزوجها المتوفى وفق بعض العادات هي من باب العضل الذي يظلم المرأة، وينظر إليها بنظرة دونية، مُحرمًا عليها مظاهر الحياة مما أحله الله لها، والإسلام يكرم المرأة ويمنع عضلها، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [سورة النساء: 19].

والعضل التضييق على المرأة وامتناع الأولياء عن تزويجها، قال الإمام البيضاوي في "تفسيره" (2/ 66، ط. دار إحياء التراث العربي): [أي: ولا تمنعوهن من التزويج، وأصل العضل التضييق] اهـ.

ولا يتوقف العضل عند حدِّ ردِّ الخاطب فحسب، بل يمتد ليشمل كل تضييقٍ يُعلم منه منعها من النكاح، فيشمل الضغط النفسي بما يُعلم منه منعها من النكاح، وسواء تكرر خاطبها أم لم يتقدم أحدٌ بعد؛ لأن الضرر يتحقق بعلم حال المنع والبيئة المانعة، قال الإمام العدوي في "حاشيته على شرح الخرشي على مختصر خليل" (3/ 189، ط. دار الفكر): [الذي يفهم من كلام "المدونة" أن الأب يكون عاضلًا بتحقق الضرر، وإن لم يحصل منه رد من خاطب كمن علم من حاله منعه إياها من النكاح، تكرر خاطبها أم لا] اهـ.

والعضل من بقايا عادات الجاهلية القبيحة التي جاء الإسلام لهدمها؛ إذ كان الجاهليون يمنعون الأرملة من الزواج إما حميةً أو طمعًا في مالها، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ [النساء: 19].

قال الإمام الماوردي في "تفسيره" (1/ 298، ط. دار الكتب العلمية): [فنهى الله عز وجل أولياء المرأة عن عضلها ومنعها من نكاح مَنْ رضيته من الأزواج] اهـ.

فإذا كان هذا زجرَ الشارعِ وموقفَه تجاه الأبِ والأولياءِ برغم شفقتهم، فإنه في حقِّ الأعرافِ المتسلطةِ والمجتمعاتِ العاضلةِ التي تضيقُ ما وسعه الله أولى بالرد.

الخلاصة

بناء على ما سبق وفي واقعة السؤال: فيجوز للسائلة الإقدام على الزواج بعد انتهاء عدتها الشرعية من وفاة زوجها، وهو فعل مشروع ومباح باتفاق، وهو من المعروف الذي استحسنه الشرع، ولا يمثل خروجًا عن القيم الأخلاقية أو الدينية. وتقييد حق الأرملة في الزواج بعد انتهاء عدتها بحجة الولاء لزوجها المتوفى ولو بالضغط النفسي هو عضل لها، وهو منهي عنه في شريعة الله.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

شاب في الثانية والثلاثين من عمره متزوج منذ خمس سنوات من زميلته بالمدرسة، ولزوجته أختان أكبر منها ومنه متزوجتان وفاضلتان إحداهما محجبة -ترتدي الحجاب-، والأخرى منتقبة، إلا أنهما عندما يزورهما زوج أختهما -السائل وغيره من أزواج أخواتهما- يظلَّان على حالهما كما هما مرتديتين ملابس البيت من غير حجاب ولا نقاب، وأحيانًا تكونان عاريتي الرأس وبملابس نصف كم، وعندما ناقشهما في هذا الأمر قالت له كل منهما: إنك أخونا الصغير ونحن محرمات عليك، ويريد أن يعرف الحكم الشرعي في ذلك، كما أن لزوجته أختين إحداهما في مثل سنه ومتزوجة وتعمل في السعودية ومنتقبة -تلبس النقاب كاملًا وجوانتي في يديها وجوربًا في رجليها-، وتلبس نظارة سوداء حتى لا يرى أحد منها شيئًا، وجاءت من السعودية وهي على هذا الحال، لا تتكلم مع أحد من الرجال حتى من أزواج أخواتها وإذا اجتمعت مع الأسرة في مكان فإنها تُسلِّم على الرجال أزواج أخواتها باللسان فقط وعلى بعد منهم، ولا تتحدث مع أحد منهم، أما الأخرى فهي طالبة جامعية وهي أصغر منه بحوالي عشر سنوات وحملها كثيرًا وهي صغيرة ويعتبرها في منزله بنته، والآن هي محجبة، وإذا زارهم أحد من أزواج أخواتها ومنهم السائل فإنها ترتدي الحجاب والملابس الطويلة الساترة لجسمها ولا تُسلِّم أيضًا على أحد منهم أي لا تصافح أحدًا، ويريد السائل معرفة الحكم الشرعي في هذه التصرفات، وهل أخوات زوجته المحجبات والمنتقبات على صواب أم لا؟


السائلة تريد أن تتزوج برجل مع أنَّ هذا الرجل سبق له أن تزوج بجدتها لأبيها، ثم طلقها ولم ينجب منها أولادًا. وطلبت السائلة بيان الحكم الشرعي في هذا الزواج.


ما حكم زواج المرأة الثيب دون ولي؟ فقد تزوَّجت من امرأة تحمل جنسية مختلفة وهي ثيِّبٌ وتبلغ من العمر سبعة وثلاثين سنة، وتم عقد الزواج بعقدٍ عند محامٍ بشهودٍ ومهرٍ ومكتمل الشروط، عدا أن الولي لم يكن موافقًا على هذا الزواج بحجَّة اختلاف الجنسية، وبعد كتابة العقد قمت برفع قضية صحة توقيع وحكمت المحكمة فيها، ثم وثَّقت هذا الحكم في الجهات المختصة، ثم أشهرتُ الزواج للجميع حتى أهل الزوجة، ولكن الأب لجأ إلى المحكمة في الدولة التابعة إليها الزوجة مدعيًا عدم شرعية هذا الزواج؛ لعدم توافر شرط الولي. فهل هذا الزواج شرعي؟ وما رأي الشرع في ذلك؟


ما حكم الإجهاض بعد نفخ الروح مع وجود خطورة على الأم وتشوهات بالجنين؟ فزوجتي تبلغ من العمر تسعة عشر عامًا، وهي حامل في منتصف الشهر السادس، وقد اكتشفنا أن حملها غير طبيعي من بداية الحمل؛ حيث أظهرت أشعة الموجات فوق الصوتية وجود توءمين أحدهما حي والآخر ميت، وتابعنا الحمل حتى اختفى التوءم الأخير واستمر التوءم الحي، ومنذ شهر تقريبًا اكتشفنا بواسطة أشعة الموجات الصوتية رباعية الأبعاد وجود استسقاء مائي كبير ومطرد بالجمجمة نتيجة ورم حميد بالمخ أدى إلى تضخم حجم جمجمة الجنين مع ضمور شبه كامل بالمخ، وأكد لنا الأستاذ الدكتور الذي يتابع الحالة وهو أستاذ التوليد والنساء بكلية طب عين شمس، والذي أجرى الأشعة، ضرورةَ إنهاء الحمل على الفور؛ حيث إن استمراره للنهاية قد يؤدي إلى تضخم الرأس بشكل كبير يصعب معه الولادة الطبيعية إضافة إلى أنَّ فرص بقاء الجنين حيًّا بعد الولادة منعدمة نظرًا لضمور المخ ضمورًا شبه كلي، وقد استشَرتُ اختصاصي الأمراض العصبية وأكد لي صعوبة بقاء الطفل وصعوبة إنقاذه حال ولادته مبكرًا في سبعة أشهر؛ لعدم وجود المخ القادر على القيام بالوظائف الحيوية والحركية وخلافه. إضافة إلى أن شقيقتي وهي طبيبة أمراض توليد ونساء متخصصة في رعاية الأجنة بكلية طب عين شمس أفادتني بخطورة استمرار الحمل حتى النهاية لاحتمالية تأثير الجمجمة المتضخمة على الأم، وقد يؤدي إلى نزيف رحمي حاد قد يؤدي إلى استئصال الرحم لا قدر الله، وزوجتي صغيرة في السن، ولم يُنعم علينا المولى — عز وجل — بنعمة الإنجاب بعدُ، إضافةً إلى خطورة ذلك على الأم. فما الحكم الشرعي في الإجهاض في هذه الحالة؟


ما حكم الجمع في الزواج بين المرأة وبين حفيدة بنت عمها؟


سائل يقول: هل ينتقض الوضوء بلمس المرأة؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 25 أغسطس 2026 م
الفجر
4 :56
الشروق
6 :28
الظهر
12 : 57
العصر
4:32
المغرب
7 : 26
العشاء
8 :47