ما حكم صوم يوم رأس السنة الهجرية تَقرُّبًا إلى الله تعالى؟
صوم شهر المحرم مندوب، وهو مِن أفضل شهور الصيام بعد شهر رمضان؛ وتخصيص يوم رأس السَّنَة الهجرية بالصوم تقربًا إلى الله تعالى جائز شرعًا ولا حرج فيه.
المحتويات
مِن أفضل القربات إلى الله تعالى صيام التطوع، ففضله كبير وثوابه عظيم؛ لما رواه الشيخان واللفظ للبخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَعَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا».
قال العلَّامة المُلَّا الهَرَوِي القاري في "مرقاة المفاتيح" (4/ 1419، ط. دار الفكر): [«مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ»... معناه من صام يومًا لوجه الله «بَعَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ» أي: ذاته «عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا» أي: مقدار مسافة سبعين سنة] اهـ.
بدايةُ السَّنَة الهجرية إنَّما تكون بشهر المحرم، وهو من الأشهرِ الحرمِ، وصيام هذا الشهر من أفضل الصيام بعد شهر رمضان؛ لما رواه الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللهِ الْمُحَرَّمُ».
قال الإمام النووي في شرحه على "صحيح مسلم" (8/ 55، ط. دار إحياء التراث): [قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللهِ الْمُحَرَّمُ» تصريحٌ بأنه أفضل الشهور للصوم] اهـ.
وذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنَّه يندب صيام شهر المحرم كاملًا، أو صيام بعض الأيام منه، وقَيَّد الحنفية الاستحباب بيوم الخميس والجمعة والسبت مِن كل شهر حرام.
جاء في "الفتاوى الهندية" (1/ 201، ط. دار الفكر): [ويُستحب صوم يوم الخميس والجمعة والسبت من كل شهر حرام، والأشهر الحرم أربعة: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب ثلاثة سرد، وواحد فرد] اهـ.
وقال الشيخ الدردير في "الشرح الكبير" (1/ 516، ط. دار الفكر): [(و) نُدِب صوم (المحرم ورجب وشعبان)، وكذا بقية الحرم الأربعة وأفضلها المحرم فرجب فذو القعدة والحجة] اهـ.
وقال العلامة ابن حجر الهيتمي في "تحفة المحتاج" (3/ 461، ط. المكتبة التجارية): [أفضل الشهور للصوم بعد رمضان الأشهر الحرم، وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب، وأفضلها المحرم] اهـ.
وقال العلامة البهوتي في "كشاف القناع" (5/ 317، ط. وزارة العدل السعودية): [(و) يُسن (صوم المحرم وهو أفضل الصيام بعد صيام شهر رمضان)؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ جَوْفُ اللَّيْلِ وَأَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ» رواه مسلم وغيره من حديث أبي هريرة، قال في "المبدع": وأضافه إليه تفخيمًا وتعظيمًا كناقة الله، ولم يكثر النبي صلى الله عليه وآله وسلم الصوم فيه إما لعذر أو لم يعلم فضله إلا أخيرًا، والمراد أفضل شهر تطوع فيه كاملًا بعد رمضان شهر الله الحرام؛ لأن بعض التطوع قد يكون أفضل من أيامه كعرفة وعشر ذي الحجة] اهـ.
لما كان يوم رأس السَّنَة الهجرية من جملة أيام شهر المحرم، وكان الصيام في شهر المحرم مندوبًا إليه فإنَّ تخصيص يوم رأس السنة الهجرية -أول أيام شهر المحرم- بالصيام جائز ولا حرج فيه ما دام أنَّ الإنسان يفعل ذلك تَقرُّبًا إلى الله تعالى، ولبدء سَنَتِه بالأعمال الصالحة؛ لما رواه الإمام مسلم عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه، أنَّه صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ».
قال الإمام النووي في شرحه على "صحيح مسلم" (7/ 104): [فيه الحَثُّ على الابتداء بالخيرات وسَنَّ السُّنَن الحسنات] اهـ.
بناء على ما سبق وفي واقعة السؤال: فيندب صيام شهر المحرم، وهو مِن أفضل شهور الصيام بعد شهر رمضان؛ وتخصيص يوم رأس السَّنَة الهجرية بالصيام تقربًا إلى الله تعالى جائز شرعًا ولا حرج فيه.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم الاجتماع في ليالي رمضان للاستماع لقراءة القرآن من القراء الذين يحسنون أداءه، وإنشاد المدائح والقصائد الدينية؟ حيث اعتدنا في قريتنا أن نجتمع بعد صلاة التراويح للاستماع لقارئ يقرأ القرآن الكريم، وأحيانًا يتبعه شيء من المديح النبوي وإنشاد القصائد الدينية، ويصحب ذلك تقديم بعض المأكولات والحلويات والمشروبات، وأحيانًا تقديم وجبة السحور؛ فرحًا بالشهر الكريم من ناحية، وفرحًا لتجمع الأهل والأحباب والجيران كبارًا وأطفالا أغنياء وفقراء من ناحية أخرى، ونسمي ذلك "سهرات رمضان"، فهل هذا يعد من إحياء ليالي رمضان؟ وهل نثاب عليه؟ وهل هو موافق أو مخالف للسنة النبوية؟
ما حكم استحمام -اغتسال- الصائم في البحر؟ وهل يكون مُفطِّرًا؟
سائل يقول: زوجتي تعاني مِن استمرار نزول الدم بعد الولادة، وقد جاوزت أربعين يومًا؛ فكيف تتطهر من أجل الصيام والصلاة؟
ما حكم مباشرة الأعمال في نهار رمضان؟ وكيف يكون الحكم عند تعارضها مع الصيام من حيث المشقة؟
ما حكم رد الهدية من دون سبب شرعي؟ فأنا أهديت صديق لي بعض الهدايا ولكنه رفض قبولها، وقد سبَّب هذا لي حزنًا شديدًا، فهل يجوز شرعًا رفض الهدية وعدم قبولها من دون سبب؟ وهل هذا يتفق مع سنة النبي عليه الصلاة والسلام؟
هل للمعاصي التي يرتكبها الإنسان في نهار رمضان تأثير في صحة الصيام كالغِيبة ونحوها؟ فهناك رجلٌ جلس مع بعض أقاربه وأصدقائه في نهار رمضان، وتكلموا في بعض شؤونهم، ثم تطرقوا للكلام عن بعض الناس بما فيهم من محاسن ومساوئ، ويَعلَم أن الغِيبة محرمة، وقد استغفَر اللهَ تعالى وتابَ إليه، ويسأل: هل الغِيبة تُبطل الصوم ويجب عليه صيام هذا اليوم الذي اغتاب فيه؟