حكم ذبح الأضحية في ليالي أيام النحر

تاريخ الفتوى: 21 مايو 2025 م
رقم الفتوى: 8653
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الذبائح
حكم ذبح الأضحية في ليالي أيام النحر

ما حكم ذبح الأضحية في ليالي أيام النحر؟ فقد تعوَّدت منذ سنوات على القيام بذبح الأضحية الخاصة بي ليلًا في أيام النحر؛ لأن هذا مناسب لي، فاعترض على ذلك بعض الناس، وقال بأن ذلك لا يجوز شرعًا، فأرجو منكم بيان الحكم الشرعي.

يجوز ذبح الأضحية ليلًا في أيام النحر إذا لم يتيسر الذبح نهارًا، ولا حرج في ذلك، ويجزئ فاعله وتصح أضحيته.

المحتويات

 

حكم الأضحية والحكمة من مشروعيتها

الأضحية شعيرة من شعائر الإسلام، شُرِعت شكرًا لله تعالى، وإحياءً لسنة سيدنا إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام، كما أن فيها تعظيمًا لشعائر الله سبحانه، قال تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: 32].

وهي سنة مؤكدة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والأصل في ذلك ما جاء عن أنس رضي الله عنه، قَالَ: «ضَحَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسَمَّى وَكَبَّرَ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا» متفقٌ عليه.

حكم ذبح الأضحية قبل طلوع فجر يوم النحر

قد تقرر في الشرع عدم مشروعية ذبح الأضحية قبل طلوع فجر يوم النحر -وهو العاشر من ذي الحجة-، وأنَّ من فعل ذلك فإنها لا تجزئ عنه أضحيةً إنما هي لحم قدَّمَه لأهله؛ ودليل ذلك حديث البراء بن عازب رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ نَحَرَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسْكِ فِي شَيْء» أخرجه الشيخان، واللفظ للبخاري.

وقد نقل الإجماعَ على ذلك الإمام ابن المُنْذِر، قال في "الإجماع" (ص: 60، ط. دار المسلم): [وأجمعوا على أن الضحايا لا يجوز ذبحها قبل طلوع الفجر من يوم النحر] اهـ.

حكم ذبح الأضحية ليلا

أما في حكم ذبحها ليلًا أيام النحر فقد ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية، والحنابلة في معتمدهم وهو المختار للفتوى: إلى جواز الذبح ليلًا مع الكراهة التنزيهية.

قال الإمام الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (5/ 74- 75، ط. دار الكتب العلمية): [ويجوز الذبح في أيام النحر نُهُرِها ولياليها... غير أنه يُكره الذبح بالليل، لا لأنه ليس بوقت للتضحية؛ بل لمعنى آخر ذكرناه في كتاب الذبائح]، يشير إلى قوله في (5/ 60): [الذبح... يُكرَه بالليل... وهو كراهة تنزيه، ومعنى الكراهة يحتمل أن يكون لوجوه: أحدها أن الليل وقت أمن وسكون وراحة؛ فإيصال الألم في وقت الراحة يكون أشد. والثاني أنه لا يأمن من أن يخطئ فيقطع يده... والثالث أن العروق المشروطة في الذبح لا تتبين في الليل فربما لا يستوفي قطعها] اهـ.

وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع شرح المهذب" (8/ 388، ط. دار الفكر): [واتفقوا على أنه يجوز ذبحها في هذا الزمان ليلًا ونهارًا لكن يكره عندنا الذبح ليلًا في غير الأضحية وفي الأضحية أشد كراهةً] اهـ.

وقال الإمام الرُّحَيْبَاني الحنبلي في "مطالب أولي النهى" (2/ 470، ط. المكتب الإسلامي): [(وتكره) التضحية (ليلًا) خروجًا من الخلاف (وتجزئ) لأن الليل زمن يصح فيه الرمي في الجملة... كالسقاة والرعاة، وداخل في مدة الذبح، فجاز فيه كالأيام] اهـ.

والحكمة في الحكم بكراهة الذبح ليلًا؛ لتلافي إمكانية الوقوع في الخطأ في الذبح، فربما أخطأ محل ذبحها بظلمة الليل، ولأنه يصير مستنيرًا بنور النهار، ولا شك أن المظاهرة بها أولى؛ لأنها من الشعائر، وإظهار الشعائر أولى من إخفائها، ولأنه ربما أعوزه المساكين في الليل، ولأنه ربما تغير اللحم إذا استبقي إلى النهار؛ فلهذه الأمور كُره ذبحها ليلًا مع الحكم بالإجزاء عند ذبحها ليلًا. ينظر: "الدر المختار" للعلامة الحَصْكَفِي الحنفي (ص: 646، ط. دار الكتب العلمية)، و"بحر المذهب" للإمام الرُّويَاني الشافعي (4/ 210، ط. دار الكتب العلمية).

فإذا صارت عملية الذبح واضحة ليلًا كالنهار -كما في زماننا الذي أصبحت فيه المجازر مجهزة تجهيزًا تامًّا-، وأمكن توزيع اللحم في ذلك الوقت أو حفظه بما يضمن عدم تغيُّرِه ولا يؤثر على جودته، أو وُجدت مصلحة معتبرة من الذبح ليلًا: فإن الكراهة تزول؛ إذ إن المقرر أن الكراهة تزول بأدنى حاجة.

قال الإمام ابن حجر الهَيْتَمِي في "تحفة المحتاج" (9/ 354، ط. المكتبة التجارية الكبرى): [(ويبقى) وقت التضحية وإن كُره الذبح ليلًا إلا لحاجة أو مصلحة] اهـ.

وذهب المالكية إلى عدم جواز الذبح ليلًا، وأنَّ من فعل ذلك لا تجزئه عن الأضحية؛ لأن النهار شرط فيها، وجاء ذلك في رواية عن الإمام أحمد.

قال الإمام شهاب الدين النَّفَرَاوي المالكي في "الفواكه الدواني" (1/ 381، ط. دار الفكر): [(ومن ضحى) أي ذبح (بليل أو أهدى) أو ذبح الجزاء (لم يجزه)؛ لأن النهار شرط فيها، والمراد بالليل هنا من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، وبالنهار ما بعد الفجر إلى غروب الشمس، وهذا بالنسبة إلى ثاني النحر وثالثه، وأما اليوم الأول فأوله بعد ذبح الإمام أو تحري ذبحه على ما مر، فمن ضحى في اليوم الثاني أو الثالث بعد طلوع الفجر أجزأه، وإن كان الأفضل التأخير لحل النافلة، بخلاف اليوم الأول] اهـ.

وقال الإمام ابن قُدَامة في "المغني" (9/ 454، ط. مكتبة القاهرة): [زمن الذبح، وهو النهار دون الليل، نص عليه أحمد، في رواية الأثرم. وهو قول مالك. وروي عن عطاء ما يدل عليه] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ما سبق وفي واقعة السؤال: فيجوز ذبح الأضحية ليلًا في أيام النحر إذا لم يتيسر الذبح نهارًا، ولا حرج في ذلك، ويجزئ فاعله وتصح أضحيته.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم اشتراك الولد مع والده في الأضحية بشاة واحدة؟ فهناك رجلٌ يريد أن يشترك مع والده في الأضحية بشاةٍ واحدةٍ، على أن يدفع كلُّ واحدٍ منهما نصفَ الثمن ويكون له نصفُها، فهل تجزئ عنهما تلك الأضحية على هذا النحو؟


 اشتريتُ أُضحيةً واكتشفت أن بها عيبًا فقمتُ ببيعها وصرفتُ الثمن دون أن أُخرج منه صدقة. فما رأي الدين؟


هل تصح الأضحية بخروف ليس له قرن، أو شاة؟


تقوم إحدى الجمعيات بعرض صكوك الأضاحي على المتبرعين في كافة أنحاء الجمهورية، ونقوم بالذبح والتوزيع نيابة عنهم، وجزء من هذه الأضاحي يتم ذبحه داخل جمهورية مصر العربية أيام التشريق، ويتم التوزيع فور الذبح، والجزء الآخر من الأضاحي يتم ذبحه خارج مصر في أيام التشريق، ثم يتم نقلها بعد أيام التشريق إلى مصر وتوزيعها على فقراء المسلمين؛ لأن تكلفة نقلها حيةً أكبرُ من تكلفة نقلها لحمًا بعد ذبحها، مما يعود بالفائدة على زيادة أعداد الأضاحي، فتزداد نسبة المستفيدين منها من الفقراء والمحتاجين. فهل يجوز توزيع لحوم الأضاحي التي تم ذبحها أيام التشريق خارج مصر بعد انقضاء أيام التشريق ووصولها إلى مصر؟


أيهما أولى تقديم شعيرة الأضحية أم العقيقة؟ فقد رزقني الله بمولودة منذ أيام، ونحن مقدمون على شهر ذي الحجة، وأرغب في عمل عقيقة لها، وفي ذات الوقت تعودت على أن أضحي في عيد الأضحى، ولكني لا يمكنني في هذه الفترة أن أعمل الشعيرتين معًا، فأيهما يقدم؟ وهل يجوز لي الجمع بينهما؟


سائل يقول: سمعت أنَّ المذهب الحنفيّ يقول بعدم سنيّة العقيقة، فهل هذا صحيح؟ وأرجو بيان مذاهب الفقهاء المتبوعين في العقيقة.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 25 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :36
الشروق
7 :3
الظهر
12 : 39
العصر
3:49
المغرب
6 : 14
العشاء
7 :32