حكم الخطأ عند التلفظ بالنية في الإحرام

تاريخ الفتوى: 16 أكتوبر 2025 م
رقم الفتوى: 8768
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الحج والعمرة
حكم الخطأ عند التلفظ بالنية في الإحرام

ما حكم الخطأ عند التلفظ بالنية في الإحرام؟ لقد أحرَمْتُ للحج، ونويت أن أكون مُفرِدًا، ولكن لساني أخطأ؛ فقال: "لبيك حجة وعمرة"، هل يجب عليَّ الآن إتمام النسك على نية القِران، أو أواصل على نية الإفراد؟

من أحرم للحج ونوى الإفراد، وأخطأ في التلفظ بالنية؛ فقال: "لبيك حجة وعمرة" كان مفرِدًا تبعًا لنيته، ولا عبرة لسبق لسانه، وعليه مواصلة حجه على نية الإفراد.

المحتويات

 

النية شرط من شروط صحة العبادات

النيةُ مطلوبة شرعًا في جميع العبادات؛ لحديث أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ» أخرجه الشيخان.

فدَلَّ الحديثُ على أنَّ ثواب الأعمال وجزاءها مُتوقفٌ على النية، قال الإمام النووي في "شرحه على صحيح مسلم" (13/ 54، ط. دار إحياء التراث العربي): [لفظة «إنما» موضوعة للحصر؛ تُثبت المذكور وتَنفي ما سواه، فتقدير هذا الحديث: إن الأعمال تُحسب بنِيَّة ولا تُحسب إذا كانت بلا نِيَّة، وفيه دليلٌ على أن الطهارة -وهي: الوضوء، والغسل، والتيمم- لا تصح إلا بالنية، وكذلك الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، والاعتكاف، وسائر العبادات] اهـ.

والنية هي: قصد الإنسان بقلبه ما يريده بفعله، كما في "الذخيرة" للإمام شهاب الدين القَرَافِيِّ المالكي (1/ 240، ط. دار الغرب الإسلامي).

بيان المراد بالإحرام وحكمه وأقسامه

من المقرر شرعًا أن أول ما يبدأ به الحاج من أعمال الحج: الإحرام، ويُراد به نِيَّةُ الدخول في النُّسك، وهو ركن من أركان الحج، ومن المعلوم أن الحج على ثلاثة أقسام: إفْرَادٌ، وَقِرَانٌ، وتَمَتُّع، كما قرره الإمام الموصلي الحنفي في "الاختيار لتعليل المختار" (1/ 158- 160، ط. الحلبي)، والإمام شهاب الدين ابن عسكر المالكي في "إرشاد السالك" (1/ 43، ط. الحلبي)، والإمام الخطيب الشربيني الشافعي في "الإقناع" (1/ 258، ط. دار الفكر)، والإمام علاء الدين المرداوي الحنبلي في "الإنصاف" (3/ 450، ط. دار إحياء التراث العربي).

والإفْرَادُ هو: القيام بأعمال الحج فقط في سفر واحد، ثم يؤدي العمرة بعد الانتهاء من مناسك الحج إذا أراد، ويُحرِم بالعمرة حينئذٍ من أدنى الحِلِّ.

والتَّمَتُّعُ هو: أن يُقَدِّم العمرةَ على الحج ويتحلل بينهما في سفر واحد.

والقِرَانُ هو: أن يُحرِم بالحج والعمرة معًا في سفر واحد، أو يُحرِم بالعمرة ثم يُدخِل عليها الحج قبل شروعه في أعمالها، ثم يعمل عمل الحج في الصورتين.

بيان جوب النية في الإحرام

يجب على الحاج مفرِدًا كان أو قارنًا أو متمتعًا أن ينوي النُّسُكَ الذي أراده من حجٍّ أو عمرة، ولا يصير داخلًا في النُّسُكِ من غير هذه النية، والنية محلها القلب، وأما التلفظ بها فمستحب، ويسن أن يُلبي مع نية الإحرام خروجًا من خلافِ من أوجبه، ينظر: "رد المحتار" للإمام ابن عابدين (2/ 482)، و"حاشية الدسوقي على الشرح الكبير" للإمام الدسوقي (2/ 21، ط. دار الفكر)، و"حاشية الجمل" للعلامة سليمان الجمل (2/ 412، ط. دار الفكر)، و"كشاف القناع" للإمام منصور البُهوتي (2/ 408، ط. دار عالم الكتب).

حكم الخطأ عند التلفظ بالنية في الإحرام

إذا ما أخطأ المحرم في النية من غير قصدٍ؛ كأن نوى عمرةً وتلفظ بحجٍّ، أو نوى إفرادًا وتلفظ بتمتعٍ، فإنه يلزمه ما عقد عليه قلبه، لا ما نطق به لسانه؛ إذ العبرة بما نوى، لا بما سبق إليه لسانه؛ لما رُوِيَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» أخرجه ابن ماجه.

قال الإمام ابن مَازَه البخاري الحنفي في "المحيط البرهاني في الفقه النعماني" (2/ 421، ط. دار الكتب العلمية): [وفي هذا الباب أيضًا الحسن بن زياد عن أبي حنيفة: رجل أتى الحج، وهو يريد العمرة، وأتى بالعمرة، وهو يريد الحج، فهو كان ما نواه] اهـ.

وقال الإمام الحطاب الرُّعيني المالكي في "مواهب الجليل" (3/ 44، ط. دار الفكر): [ص (وإنما ينعقد بالنية..  وإن خالفها لفظه) ش: يعني أن المعتبر ما نواه، ولا يعتبر ما تلفظ به إذا خالف النية، قال ابن الحاجب: ولو اختلف عقده ونطقه فالعقد على الأصح، قال في "التوضيح": كما لو نوى الإفراد بلفظ القران أو بالعكس والأصح: اعتبار نيته، وليس في المذهب من صرح بالعمل على ما تلفظ به] اهـ.

وقال الإمام الخطيب الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج" (2/ 233، ط. دار الكتب العلمية): [ولو نوى بقلبه نُسُكًا ونطق لسانه بغيره انعقد ما نواه بقلبه] اهـ.

وقال الإمام الحَجَّاوي الحنبلي في "الإقناع" (1/ 349، ط. دار المعرفة): [ولو نطق بغير ما نواه: نحو أن ينوي العمرة فيسبق لسانه إلى الحج أو بالعكس، انعقد ما نواه دون ما لفظه] اهـ.

وقد نُقِلَ الإجماع على ذلك، قال ابن المنذر في "الإجماع" (ص: 51، ط. دار المسلم للنشر): [وأجمعوا على أنه أراد أن يهلَّ بحج فأهل بعمرة، أو أراد أن يهلَّ بعمرة فلبى بحج: أن اللازم ما عقد عليه قلبه، لا ما نطق به لسانه] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فمن أحرم للحج ونوى الإفراد، وأخطأ في التلفظ بالنية؛ فقال: "لبيك حجة وعمرة" كان مفرِدًا تبعًا لنيته، ولا عبرة لسبق لسانه، وعليه مواصلة حجه على نية الإفراد.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم الحج عن شخص والعمرة عن شخص آخر في حج القران؟ فهناك رجل توفي والداه، ويريد أن يوكِّل شخصًا ليحُجَّ عن أبيه ويعتمر عن أمه قارنًا بينهما، فهل يجوز ذلك؟


ما حكم شراء الأضحية بالتقسيط؟ فإنَّ رجلًا يرغب في الأضحية، ولا يملك كامل ثمنها نقدًا، فما حكم شرائها بالتقسيط مِن أحد التجار أو عن طريق الصك؟ وهل يتوقف تَمَلُّك المضحي للأضحية على سداد آخِر قسطٍ مِن ثَمنها، بحيث يتنافى هذا الشراء بالتقسيط مع اشتراط مِلْكِ المضحي للأضحية قبل الذبح؟


هل لمن سعى دون نية مخرج؟ ومن فَرَّقَ أشواط السعي على أيام، ومن مشى السبعة الأشواط لإعانة ضعيف على السعي هل يصح هذا له سعيًا مع اقتصاره على نية إعانة الغير؟


ما حكم ترك السعي بين الصفا والمروة في الحج؟ فقد ذهبت إلى الحج، وأديت المناسك، غير أني انشغلت فنسيت أن أسعى بين الصفا والمروة، فهل حجي صحيح؟ وماذا عليَّ أن أفعل؟ وهل كان عليَّ أن أسعى بعد طواف الوداع؟


ما مدى اشتراط التتابع في صوم التمتع بعد الرجوع؟ فقد حججتُ حج تمتُّع ولم أجِدِ الهدي، وقد صمتُ ثلاثة أيام في الحج، ولمَّا عُدْتُ من الحج صمتُ السبعة الباقية مُتَفَرِّقةً يومي الإثنين والخميس حتى أنهيتُ السبعة، فهل ما فعلتُه صحيحٌ، أو كان شرطًا أن أصومها متتالية يومًا بعد يوم؟


جمعية خيرية، من أهدافها تيسير رحلات الحج والعمرة لأعضائها، ويقوم مرافقون مع بعثة الحج أو العمرة على تنظيم البعثة وراحتها قبل السفر أو بعده، وتتحمل الجمعية نفقات حج المرافق فردًا كان أو أكثر، كما تقدم الجمعية للحاج دعمًا ماليًّا. وطلب السائل بيان حكم الآتي:
أولًا: هل حج أو عمرة المرافق -المكلف من الجمعية بخدمة أعضائها أثناء الحج والعمرة- من نفقات الجمعية جائز شرعًا؟
ثانيًا: هل يجوز للجمعية أن تتحمل نفقات المرافقين جميعًا دون مخالفة شرعية؟
ثالثًا: هل الدعم الذي تقدمه الجمعية لأعضائها جائز شرعًا؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 26 يونيو 2026 م
الفجر
4 :9
الشروق
5 :55
الظهر
12 : 58
العصر
4:33
المغرب
8 : 0
العشاء
9 :34