حكم لبس الصندل للمحرم

تاريخ الفتوى: 22 يوليو 2025 م
رقم الفتوى: 8714
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الحج والعمرة
حكم لبس الصندل للمحرم

ما حكم لبس الصندل للمحرم؟ فقد أحرم رجل مُسنّ بالحج ولم يستطع المشي بإحكام فيما يسمى بـ"الشِّبشِب"؛ لانزلاقه من قدمه أثناء المشي، فارتدى الحذاء المعروف بـ"الصندل" لإحكامه في القدم، حيث إنه يشبه النعل إلا أن به شريطًا خلفيًّا من أسفل الكعبين، فهل يجوز ارتداؤه الصندل أثناء الإحرام شرعًا؟

يجوز للمُحرِم شرعًا أن يلبس الحذاءَ المعروف بـ"الصندل" -وهو عبارة عن نعلٍ به سُيُور يُثبَّت بها في القدم أسفل الكعبين- بدلًا عن النعلين (الشبشب)، ما دام يكشف الكعبين ولا يستر رؤوس الأصابِع وأعقاب القدمين، من غير فديةٍ عليه في ذلك ولا حرج.

المحتويات

 

حكم لبس المحرم الخفّ وما يحيط بالكعبين ويستر القدمين

يقع الإحرام من الحج والعمرة موقع التهيئة لإقبال العبد على مولاه، ودخوله في العبادة وخشوع المناجاة، فيتخلى فيه عن الزينة والجاه، ويتحلى بحلية الخاشعين المتجردين في إقبالهم على الله، فيكون أقرب إلى مراقبته وامتناعه من ارتكاب المحظورات.

والإحرام دخولٌ في حرماتٍ مخصوصة، وتجنُّبٌ لمحظوراتٍ أوجب الشرع الشريف اجتنابها في نُسك الحج أو العمرة، ومن تلك المحظورات: لبس الخُف وما يحيط بالكعبين ويستر القدمين.

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رجلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما يَلبس المُحرِم من الثياب؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا تَلبَسُوا القُمُصَ، وَلَا العَمَائِمَ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا البَرَانِسَ، وَلَا الخِفَافَ، إِلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ النَّعلَينِ فَليَلبَس خُفَّينِ، وَليَقطَعهُمَا أَسفَلَ مِنَ الكَعبَينِ، وَلَا تَلبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيئًا مَسَّهُ زَعفَرَانٌ وَلَا الوَرسُ» متفق عليه.

حكم لبس الصندل للمحرم

الأصل أن يلبس المحرم النعلين، والمراد بهما ما يُظهر الكعبين، وهما العظمتان الناتئتان في جانب القدم عند ملتقى الساق والقدم، كما في "المصباح المنير" للعلامة الفيومي (2/ 534، ط. المكتبة العلمية).

قال الإمام ابن عابدين في "رد المحتار" (2/ 490، ط. دار الفكر): [والنعل: هو المِدَاس بكسر الميم، وهو ما يلبسه أهل الحرمين ممن له شِراك] اهـ. والمراد بالشِّراك: السَّير الذي يكون فوق القدم ويُشد به النعل، كما في "تاج العروس" للمرتضى الزبيدي (27/ 226، ط. دار الهداية).

وذهب الحنفيَّة -خلافًا لجمهور الفقهاء- إلى أن الكعبين المأمور بالقطع أسفل منهما في الحديث هما عظمة المفصل الظاهرة في وسط القدم من الأعلى عند معقد الشِّراك، وعللوا ذلك التوجيه بالاحتياط؛ لأن الأحوط فيما كان أكثر كشفًا، كما في "البحر الرائق" (2/ 348، ط. دار الكتاب الإسلامي).

وقد اتفق الفقهاء على جواز لبس المحرم الخفَّ المقطوع أسفل الكعبين بدلًا عن لبس النعل عند فقده، كما في "العناية شرح الهداية" للإمام البابرتي الحنفي (2/ 440، ط. دار الفكر)، و"التاج والإكليل" للإمام المواق المالكي (4/ 205، ط. دار الكتب العلمية)، و"نهاية المحتاج" للإمام شمس الدين الرملي الشافعي (3/ 332، ط. دار الفكر)، و"شرح منتهى الإرادات" للإمام البهوتي الحنبلي (1/ 539، ط. عالم الكتب).

وهيئة القطع المقصودة في الخفين: هي "قطعهما بحيث يصير الكعبان وما فوقهما مِن الساق مكشوفًا، لا قطع موضع الكعبين فقط"، كما قال الإمام ابن عابدين في "رد المحتار" (2/ 490).

والصندل المسؤول عنه الذي هو أشبه ما يكون بالنعل إلا أن به شريطًا يمسك القدم من أسفل الكعبين، هو بهذه الهيئة المعروفة كالخف المقطوع المرخَّص فيه من سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث المتقدم، المتفق على جواز لبسه حال فقد النعل.

قال الإمام الكاساني في "بدائع الصنائع" (2/ 184، ط. دار الكتب العلميَّة): [ورخَّص بعض مشايخنا المتأخرون لبس الصَّندلة قياسًا على الخُّفِّ المقطوع؛ لأنه في معناه] اهـ. و"الصندلة: كلمة أعجمية، وهي شبه الخف، ويكون في نعله مسامير"، كما قال العلامة الفيومي في "المصباح المنير" (1/ 336، مادة: ص د ل، ط. المكتبة العلمية)، ومن صفته أنه له "نعلٌ متينٌ له سُيور من الجلد يُثبَّت بها في القدم"، كما في "المعجم الوسيط" (1/ 525، ط. دار الدعوة).

وارتداء المحرم الخفَّ المقطوع أو الصندل مع وجود النعل -والنعل هو المعروف بين الناس بـ"المداس" أو "الشبشب"- هو مما أجازه فقهاء الحنفية من غير فديةٍ على المُحرِم في لبسه ولا حرج، وهو وجهٌ عند الشافعية مقابلٌ للصحيح، وهو المختار للفتوى؛ لأنَّ الخفين المرخَّص للمُحرِم لبسهما بعد قطعهما لا يصلح تسميتهما خفين بعد القطع، بل يتحولان إلى هيئةٍ أشبه ما تكون بالنعل، فضلًا عن مشابهة الصندل المسؤول عنه للنعلين أكثر من مشابهته الخفين المقطوعين، إذ إنه غير محيط بعَقِبِ القدم ولا ساترٍ له كالخف، وإنما يُشبه النَّعل في استوائه، وغاية ما هنالك أن به شِراكًا أسفل الكعبين، كالشِّراك الثابت في النعلين أعلى القدم.

قال الإمام العيني الحنفي في "البناية" (4/ 182، ط. دار الكتب العلمية): [وإن وجد النعلين فلبس الخفين مقطوعين فلا شيء عليه عندنا، كالمداس ونحوه] اهـ. أي: صار الخفان المقطوعان كالمداس -وهو النعل- بلا اختلافٍ بينهما في حكم اللبس.

وقال الإمام الرافعي الشافعي في "فتح العزيز" (7/ 453، ط. دار الفكر): [هل يجوز لبس الخف المقطوع والمكعب مع وجود النعلين؟ فيه وجهان: (أحدهما) نعم؛ لشبهه بالنعل، ألا ترى أنه لا يجوز المسح عليه] اهـ.

وقال الإمام الخطيب الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج" (2/ 294، ط. دار الكتب العلمية): [ولا يجوز لبس الخف المقطوع والمداس مع وجود النعلين على الصحيح المنصوص، أما المداس المعروف الآن فهذا يجوز لبسه؛ لأنه ليس محيطًا بالقدم، فقول المصنف في "مناسكه": يحرم لبس المداس، المراد به المُكعَّب] اهـ.

وقال العلامة البكري الدمياطي الشافعي في "إعانة الطالبين" (2/ 365، ط. دار الفكر) في ضابط ما يجوز للمُحرِم لبسه في قدمه عندهم: [والحاصل: ما ظهر منه العَقِبُ ورؤوسُ الأصابع يحلُّ مُطلَقًا، وما سَتَر الأصابع فقَط أو العَقِبَ فقط لا يحلُّ إلا مع فقد النعلين] اهـ. والعَقِبُ: مؤخَّر القدم، كما في "المصباح المنير" للعلامة الفيومي (2/ 419، مادة: ع ق ب).

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنه يجوز للمُحرِم شرعًا أن يلبس الحذاءَ المعروف بـ"الصندل" -وهو عبارة عن نعلٍ به سُيُور يُثبَّت بها في القدم أسفل الكعبين- بدلًا عن النعلين (الشبشب)، ما دام يكشف الكعبين ولا يستر رؤوس الأصابِع وأعقاب القدمين، من غير فديةٍ عليه في ذلك ولا حرج.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

توفي رجل وترك تركة بعد وفاته ولم يحج طيلة حياته حتى توفي، علمًا بأن التركة لم توزع حتى الآن. فهل يجب إجباريًّا استقطاع مبلغ من التركة لتكاليف الحج قبل توزيعها؟ وهل يعتبر ذلك دَيْنًا على المتوفى؟ وهل يجوز دفع تكلفة الحج إلى إحدى الجمعيات الشرعية المعتمدة لتقوم بالحج عنه؟ 


نرجو منكم بيان حكم الإحرام في الحج والحكمة منه.


هل سداد الدين مقدم أم حج النافلة؟ فقد اشتريت من خالي عمارة بمبلغ 275 ألف جنيه؛ دفعت مقدمًا 100 ألف جنيه، وأقوم بدفع 10 آلاف جنيه شهريًّا، والباقي الآن 115 ألف جنيه، وأرغب في الحج هذا العام مع أمي بحوالي 70000 ألف جنيه، علمًا بأنني سبق لي الحج العام الماضي، كما سبق لي الحج مع أمي منذ 4 سنوات، وخالي في حاجة إلى باقي المبلغ، وطلبه مني أكثر من مرةٍ؛ لأنه أُحيل إلى التقاعد، ومعاشُه لا يكفي احتياجاتِه.
أرجو التكرم بالإفادة، هل يجوز لي الحجُّ مع أمي، أو أُعطي خالي باقي المبلغ المستحق؟ لأنه أبلغني أنه في حاجة إليه.


ما حكم طاعة الزوج في عدم الالتزام بالحجاب؟ فقد وُلدت في بيت دِين، وكان أبي أحد رجال الدين البارزين، وكان جدي أكبر رجل ديني في مصر، وتوفيا قبل أن أبلغ مبلغ النساء.

وكنت أعيش مع والدتي وإخوتي، وتبعًا للظروف كنت ألبس الملابس القصيرة، وكنت أخرج بالكُمِّ النصفي ومن غير جورب، وكنت أضع على وجهي بعض الأحمر الخفيف، ومع ذلك كنت أؤدي فروض الصلاة، وكنت أخرج دائمًا مع أخي ووالدتي، وأعجب ابن خالتي بي فتزوجني لحسن أخلاقي، وكان فرحًا بي معجبًا يمدحني في كل وقت لما أنا عليه من جمال الخَلق والخُلق، ولكنه كان ينصحني بلبس الجورب والكُمِّ الطويل لكي أستر ما أمرنا الله بستره، وأحضر لي الكتب الدينية التي تحض على ذلك، ولما كنت قد ورثت حب التدين عن والدي فقد أطعته، بل زِدت على ذلك وأخذت ألبس إيشاربًا وهو أشبه بالمنديل الملون فوق رأسي وأعصبه من تحت الذقن، وهي طريقة تتبعها القرويات لكي يخفين شعر الرأس والعنق؛ وذلك ابتغاء مرضاة الله، فسُرَّ زوجي بذلك في مبدأ الأمر، ولكنه رجع فطالبني بأن أتزين وأتعطر له وألبس له الفساتين التي تكشف عن الساقين والذراعين، وأن أصفِّف شعري في أشكال بديعة كما كنت أفعل سابقًا، ولما كان ذلك متعذرًا لأن زوجي يسكن مع والديه وإخوته، وأحدهما في السادسة عشرة والثاني في الواحدة والعشرين؛ وذلك لأن ظروف زوجي لا تساعده على السكن وحده، فقد بينت له أن ذلك غير متيسر لأنني لا أستطيع أن أمنع أحدًا منهم من دخول حجرة أخيه في أي وقت، خصوصًا وأن لي أطفالًا صغارًا ومطالبهم تجعلني لا أستطيع أن أتقيد بحجرة خاصة؛ ولذلك فأنا ألبس في المنزل غطاء الرأس الذي وصفته وجلبابًا طويلًا يغطي إلى آخر الكعبين وأظل به طول النهار وبعضًا من الليل، وحين يراني زوجي بهذه الحالة يثور ويغضب ويقول إنه لا يسمح لي بهذا اللبس الذي أشبه فيه الغسالة أو كَدَادته العجوز، ولست أقول إنه يظلمني بهذا التشبيه، ولكني والحق أصبحت فتاة غريبة جدًّا عن تلك الفتاة التي كنتها والتي أعجب بها وتزوجها؛ لأن عدم التزين وهذه الملابس التي ألبسها جعلتني أشبه بالفلاحات، وحتى حين أراه غاضبًا وألبس بدل القميص فستانًا قصيرًا وشرابًا وجاكتًا لا يرضى بذلك، وأنا متأكدة أنه لو رآني كذلك قبل الزواج لما تزوجني، وقد تطورت الحالة في الشهور الأخيرة فأخذ يشتمني ويلعنني في كل وقت، ويقول إنه غير راضٍ عني أبدًا وإنني ملعونة من الله ومن الملائكة ومن كل شيء إلا إذا أطعته وأقلعت عن هذا الملبس ولبست ما كنت ألبس يوم تزوجني؛ لأنه تزوجني ليصون نفسه من الزلل، وإنه الآن في عنفوان شبابه وهو يرى في الخارج من المغريات كثيرًا، فإذا أنا لم ألبس له وأتزين كما كنت فيما مضى فسيضطر أن يمتع نفسه بطريقة أخرى، وإنه إذا زل فذنبه واقع عليَّ؛ لأنني لا أطيعه وأمتعه كما يريد. ولما قلت له إنني أخاف عقاب الله إذا أبديت زينتي ولبست الملابس التي تبين بعض أجزاء الجسم، قال لي: إنه سيتحمل الذنب وحده؛ لأنه هو الذي أمرني، وما أنا إلا مأمورة فلا عقاب علي؛ لأن الله يأمرنا بطاعة أزواجنا، وقد قال الرسول في ذلك: «لو كان السجود لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها». والآن الحالة بيننا على أشدها، وقد هددني بأن يحلف بالطلاق أني لا ألبس هذه الملابس، والآن أنا في حيرة لا أدري معها إن كنت على صواب أم على خطأ في مخالفته، خصوصًا أنه يطلب مني حين حضور أحد من أقاربنا أو حين الخروج للنزهة عدم لبس شيء على رأسي وعدم لبس جوارب وأكمام طويلة، وهو لا يطلب مني ذلك دائمًا، وإنما في بعض الأحيان فأرفض خوفًا من الله، فيقول: إنه يحب أن أكون على أحسن حال، وإنه يطلب مني طلبًا معقولًا فيجب أن أطيعه.
والآن أنا في أشد الحيرة: هل أطيعه في كل شيء طاعة عمياء؟ أم أطيعه في بعض النقاط دون بعضها؟ وهل إذا أطعته يكون لا ذنب علي؟ إن لي منه طفلة وطفلًا وهو شاب مهذب مؤدب دَيِّن، فأفتني بما يرضي الله ورسوله. هدانا الله وإياكم سواء السبيل.


ما حكم تلبية الدعوة إلى الوليمة للعائد من الحج؟ فأحد جيراني أنعم الله عليه بأداء فريضة الحج، وعاد إلى أرض الوطن بالسلامة، وعزم على إقامة وليمة في بيته بهذه المناسبة، ودعاني إليها. فما حكم إجابة تلك الدعوة؟ وهل عليَّ حرج إذا لم أحضر؟


ما حكم قطع الإحرام بالعمرة التطوعية لكسر الرجل؟ فإن صديقًا لي أحرم بالعمرة من بيته ولم يشترط التحلل إن حبسه حابس، وكانت هذه العمرة الثانية له، وفي أثناء ذهابه إلى المطار كُسِرت إحدى رجليه، وهو مضطر الآن للخروج عن إحرامه، ومدة التعافي بعد الجراحة تتجاوز مدة تأشيرة السفر، فهل يجوز له أن يتحلل؟ وهل عليه دمٌ؟ وهل يجب قضاء العمرة؟ أفيدونا أفادكم الله.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 25 أغسطس 2026 م
الفجر
4 :56
الشروق
6 :28
الظهر
12 : 57
العصر
4:32
المغرب
7 : 26
العشاء
8 :47