ما حكم لبس الصندل للمحرم؟ فقد أحرم رجل مُسنّ بالحج ولم يستطع المشي بإحكام فيما يسمى بـ"الشِّبشِب"؛ لانزلاقه من قدمه أثناء المشي، فارتدى الحذاء المعروف بـ"الصندل" لإحكامه في القدم، حيث إنه يشبه النعل إلا أن به شريطًا خلفيًّا من أسفل الكعبين، فهل يجوز ارتداؤه الصندل أثناء الإحرام شرعًا؟
يجوز للمُحرِم شرعًا أن يلبس الحذاءَ المعروف بـ"الصندل" -وهو عبارة عن نعلٍ به سُيُور يُثبَّت بها في القدم أسفل الكعبين- بدلًا عن النعلين (الشبشب)، ما دام يكشف الكعبين ولا يستر رؤوس الأصابِع وأعقاب القدمين، من غير فديةٍ عليه في ذلك ولا حرج.
المحتويات
يقع الإحرام من الحج والعمرة موقع التهيئة لإقبال العبد على مولاه، ودخوله في العبادة وخشوع المناجاة، فيتخلى فيه عن الزينة والجاه، ويتحلى بحلية الخاشعين المتجردين في إقبالهم على الله، فيكون أقرب إلى مراقبته وامتناعه من ارتكاب المحظورات.
والإحرام دخولٌ في حرماتٍ مخصوصة، وتجنُّبٌ لمحظوراتٍ أوجب الشرع الشريف اجتنابها في نُسك الحج أو العمرة، ومن تلك المحظورات: لبس الخُف وما يحيط بالكعبين ويستر القدمين.
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رجلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما يَلبس المُحرِم من الثياب؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا تَلبَسُوا القُمُصَ، وَلَا العَمَائِمَ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا البَرَانِسَ، وَلَا الخِفَافَ، إِلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ النَّعلَينِ فَليَلبَس خُفَّينِ، وَليَقطَعهُمَا أَسفَلَ مِنَ الكَعبَينِ، وَلَا تَلبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيئًا مَسَّهُ زَعفَرَانٌ وَلَا الوَرسُ» متفق عليه.
الأصل أن يلبس المحرم النعلين، والمراد بهما ما يُظهر الكعبين، وهما العظمتان الناتئتان في جانب القدم عند ملتقى الساق والقدم، كما في "المصباح المنير" للعلامة الفيومي (2/ 534، ط. المكتبة العلمية).
قال الإمام ابن عابدين في "رد المحتار" (2/ 490، ط. دار الفكر): [والنعل: هو المِدَاس بكسر الميم، وهو ما يلبسه أهل الحرمين ممن له شِراك] اهـ. والمراد بالشِّراك: السَّير الذي يكون فوق القدم ويُشد به النعل، كما في "تاج العروس" للمرتضى الزبيدي (27/ 226، ط. دار الهداية).
وذهب الحنفيَّة -خلافًا لجمهور الفقهاء- إلى أن الكعبين المأمور بالقطع أسفل منهما في الحديث هما عظمة المفصل الظاهرة في وسط القدم من الأعلى عند معقد الشِّراك، وعللوا ذلك التوجيه بالاحتياط؛ لأن الأحوط فيما كان أكثر كشفًا، كما في "البحر الرائق" (2/ 348، ط. دار الكتاب الإسلامي).
وقد اتفق الفقهاء على جواز لبس المحرم الخفَّ المقطوع أسفل الكعبين بدلًا عن لبس النعل عند فقده، كما في "العناية شرح الهداية" للإمام البابرتي الحنفي (2/ 440، ط. دار الفكر)، و"التاج والإكليل" للإمام المواق المالكي (4/ 205، ط. دار الكتب العلمية)، و"نهاية المحتاج" للإمام شمس الدين الرملي الشافعي (3/ 332، ط. دار الفكر)، و"شرح منتهى الإرادات" للإمام البهوتي الحنبلي (1/ 539، ط. عالم الكتب).
وهيئة القطع المقصودة في الخفين: هي "قطعهما بحيث يصير الكعبان وما فوقهما مِن الساق مكشوفًا، لا قطع موضع الكعبين فقط"، كما قال الإمام ابن عابدين في "رد المحتار" (2/ 490).
والصندل المسؤول عنه الذي هو أشبه ما يكون بالنعل إلا أن به شريطًا يمسك القدم من أسفل الكعبين، هو بهذه الهيئة المعروفة كالخف المقطوع المرخَّص فيه من سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث المتقدم، المتفق على جواز لبسه حال فقد النعل.
قال الإمام الكاساني في "بدائع الصنائع" (2/ 184، ط. دار الكتب العلميَّة): [ورخَّص بعض مشايخنا المتأخرون لبس الصَّندلة قياسًا على الخُّفِّ المقطوع؛ لأنه في معناه] اهـ. و"الصندلة: كلمة أعجمية، وهي شبه الخف، ويكون في نعله مسامير"، كما قال العلامة الفيومي في "المصباح المنير" (1/ 336، مادة: ص د ل، ط. المكتبة العلمية)، ومن صفته أنه له "نعلٌ متينٌ له سُيور من الجلد يُثبَّت بها في القدم"، كما في "المعجم الوسيط" (1/ 525، ط. دار الدعوة).
وارتداء المحرم الخفَّ المقطوع أو الصندل مع وجود النعل -والنعل هو المعروف بين الناس بـ"المداس" أو "الشبشب"- هو مما أجازه فقهاء الحنفية من غير فديةٍ على المُحرِم في لبسه ولا حرج، وهو وجهٌ عند الشافعية مقابلٌ للصحيح، وهو المختار للفتوى؛ لأنَّ الخفين المرخَّص للمُحرِم لبسهما بعد قطعهما لا يصلح تسميتهما خفين بعد القطع، بل يتحولان إلى هيئةٍ أشبه ما تكون بالنعل، فضلًا عن مشابهة الصندل المسؤول عنه للنعلين أكثر من مشابهته الخفين المقطوعين، إذ إنه غير محيط بعَقِبِ القدم ولا ساترٍ له كالخف، وإنما يُشبه النَّعل في استوائه، وغاية ما هنالك أن به شِراكًا أسفل الكعبين، كالشِّراك الثابت في النعلين أعلى القدم.
قال الإمام العيني الحنفي في "البناية" (4/ 182، ط. دار الكتب العلمية): [وإن وجد النعلين فلبس الخفين مقطوعين فلا شيء عليه عندنا، كالمداس ونحوه] اهـ. أي: صار الخفان المقطوعان كالمداس -وهو النعل- بلا اختلافٍ بينهما في حكم اللبس.
وقال الإمام الرافعي الشافعي في "فتح العزيز" (7/ 453، ط. دار الفكر): [هل يجوز لبس الخف المقطوع والمكعب مع وجود النعلين؟ فيه وجهان: (أحدهما) نعم؛ لشبهه بالنعل، ألا ترى أنه لا يجوز المسح عليه] اهـ.
وقال الإمام الخطيب الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج" (2/ 294، ط. دار الكتب العلمية): [ولا يجوز لبس الخف المقطوع والمداس مع وجود النعلين على الصحيح المنصوص، أما المداس المعروف الآن فهذا يجوز لبسه؛ لأنه ليس محيطًا بالقدم، فقول المصنف في "مناسكه": يحرم لبس المداس، المراد به المُكعَّب] اهـ.
وقال العلامة البكري الدمياطي الشافعي في "إعانة الطالبين" (2/ 365، ط. دار الفكر) في ضابط ما يجوز للمُحرِم لبسه في قدمه عندهم: [والحاصل: ما ظهر منه العَقِبُ ورؤوسُ الأصابع يحلُّ مُطلَقًا، وما سَتَر الأصابع فقَط أو العَقِبَ فقط لا يحلُّ إلا مع فقد النعلين] اهـ. والعَقِبُ: مؤخَّر القدم، كما في "المصباح المنير" للعلامة الفيومي (2/ 419، مادة: ع ق ب).
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنه يجوز للمُحرِم شرعًا أن يلبس الحذاءَ المعروف بـ"الصندل" -وهو عبارة عن نعلٍ به سُيُور يُثبَّت بها في القدم أسفل الكعبين- بدلًا عن النعلين (الشبشب)، ما دام يكشف الكعبين ولا يستر رؤوس الأصابِع وأعقاب القدمين، من غير فديةٍ عليه في ذلك ولا حرج.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم حلق اللحية؟ فمن المعروف أن اللحية -أيْ: إعفاء اللحية- وقص الشارب وتقصير الثوب سنة مؤكدة، ولكن هل يأثم تاركها؟
ما حكم الخطأ عند التلفظ بالنية في الإحرام؟ لقد أحرَمْتُ للحج، ونويت أن أكون مُفرِدًا، ولكن لساني أخطأ؛ فقال: "لبيك حجة وعمرة"، هل يجب عليَّ الآن إتمام النسك على نية القِران، أو أواصل على نية الإفراد؟
سئل بإفادة واردة من وزارة الداخلية؛ صورتها: نحيط علم فضيلتكم أنه لما قامت الحرب الأوروبية في العام الماضي صار السفر إلى الحجاز صعبًا وطريقه غير مأمون للأسباب الآتية:
أولًا: عدم توفر الأسباب لسفر البواخر المخصصة لنقل الحجاج المصريين في ذهابهم وإيابهم، ولا يبعد أن يكون ذلك سببًا في تأخيرهم بالحجاز زمنًا ليس بالقليل، وفي ذلك مخاطرة على أنفسهم وعائلاتهم.
ثانيًا: صعوبة المواصلات الخاصة بنقل المواد الغذائية للأقطار الحجازية التي انبنى عليها عدم إرسال مرتبات الغلال التي كانت ترسلها الحكومة المصرية للحجاز سنويًّا، ولا يبعد أن يكون ذلك سببًا في وجود خطر على الحُجاج أثناء وجودهم في الأراضي المقدسة.
ثالثًا: عدم تمكُّن الحكومة بسبب العسر المالي من اتخاذ التدابير اللازمة لوقاية الحجاج المصريين من الأخطار التي تهدد حياتهم سواء كان من اعتداء أعراب الحجاز عليهم، أو من تأخيرهم مدة طويلة بتلك الجهات.
رابعًا: عدم تمكن الحكومة بسبب العسر المالي أيضًا من اتخاذ الاحتياطات الصحية التي كانت تتخذها في كل سنة لوقاية القطر من الأوبئة والأمراض المعدية التي ربما تفد مع الحجاج.
لذلك قد أخذت الوزارة في ذلك الوقت رأي فضيلة المفتي السابق عما يراه موافقًا للشرع الشريف من جهة الترخيص للحجاج المصريين بالسفر إلى الحجاز، فرأى فضيلته أنه يجوز للحكومة والحالة هذه إعطاء النصائح الكافية للحجاج المصريين بتأجيل حجهم للعام المقبل مثلًا حتى تزول الأخطار ويتوفر أمن الطريق الذي لا بد منه في وجوب الحج. وحيث إن الأسباب التي انبنى عليها هذا الرأي ما زالت موجودة بل زادت خطورة بدخول تركيا في الحرب، وقد آن موسم الحج الذي فيه تصدر وزارة الداخلية منشورها السنوي الخاص بسفر الحجاج المصريين؛ لذلك رأينا لزوم الاستمداد برأي فضيلتكم فيما يوافق الشرع الشريف في هذا الشأن.
ما حكم الدعاء بعد التلبية؟ حيث إن هناك رجلًا اعتمر منذ شهرين، وبعدما أحرَمَ ولَبَّى دعا بما فتح الله عليه من خَيْرَي الدنيا والآخرة، فما حكم الدعاء بعد التلبية في الحجِّ والعمرة؟ وهل يُثاب عليه شرعًا؟
ما حكم المبيت بمنى ليالي أيام التشريق؟ وماذا لو أعلنت الجهات التنظيمية الرسمية شغل كل الأماكن فيها بالحجاج وعدم وجود أماكن مناسبة للمبيت فيها؟
ما حكم لبس الحذاء الطبي للمحرم المعاق؟ فالسائل معاق، وساقه اليسرى أقصر من اليمنى، ويقوم بتعويض ذلك بحذاء طبي، وقد أكرمه الله سبحانه بالحج هذا العام، فهل يجوز له لبس الحذاء الطبي وهو يؤدي المناسك داخل المسجد الحرام من طواف وسعي؟ وهل عليه فدية في ذلك أم لا؟ وهل رباط الحذاء يعتبر مخيطًا أم لا؟