ما حكم البيع بالتقسيط؟ وما الفرق بينه وبين الربا؟ فأنا أعمل في شركة تبيع السلع الاستهلاكية للعملاء بنظام الدفع الفوري لكامل الثمن، أو بالتقسيط مع زيادة معلومة على الثَّمن الأصلي للسلعة بحسب فترة السداد، وقد أخبرنا بعض الناس بأنَّ هذا حرامٌ وربا، فنرجو بيان الحكم الشرعي.
لا مانِع شرعًا من بيع السلع الاستهلاكية بنظام التقسيط مع زيادةٍ معلومةٍ على الثَّمن الأصلي وأجلٍ معلومٍ، كما يجوز البيع بالنظام المعهود في البيع مِن دفع كامل الثَّمن نقدًا، ولا فرق بينهما في الإباحة والجواز.
والتقسيط في البيع بعيدٌ كلَّ البعد عن حقيقة الرِّبا المحرَّم شرعًا باعتبار أنَّ زيادة الثمن في البيع بالتقسيط غير متجرِّدةٍ عن السِّلعة المباعةِ، وأنها جزءُ من الثَّمن المعقود عليه، وتوسُّط السِّلعةِ ينفي الشبهة الرِّبوية في عقود المعاوضات المالية.
المحتويات
البيع والشراء مِن عقود المعاوضات التي أباحها الله جلَّ وعَلَا؛ تيسيرًا على العباد، وتسييرًا لمصالحهم، وتلبيةً لاحتياجاتهم في دنياهم، فالمنافعُ متبادلة بين الناس، والمعاوضة الحاصلة في عقد البيع والشراء خير وسيلةٍ لتحصيل تلك المنافع من غير غبنٍ أو تغرير بأصحابها، فيحصل الرضا والنفع للطرفين المتعاقدين.
ومشروعيَّة البيع عامَّة تشمل كلَّ بيعٍ إلا ما خصَّه دليلٌ بالتحريم، قال الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: 275].
قال الإمام شهاب الدين القَسْطَلَّانِي في "إرشاد الساري" (4/ 3، ط. المطبعة الأميرية الكبرى): [اللفظ لفظ العموم فيتناول كل بيع فيقتضي إباحة الجميع، لكن قد منع الشارع بيوعًا أخرى وحرَّمها، فهو عامٌّ في الإباحة، مخصوص بما لا يدل الدليل على منعه] اهـ.
الربا محرَّمٌ في الشريعة الإسلاميَّة، قال الله تعالى: ﴿وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275].
والحقيقة الشرعيَّة للرِّبا: أنَّه زيادةٌ غير مقابلة بعِوَضٍ ماليٍّ، وإنما تكون في مقابلة المهلة والأجل غير المقترنة بوقت التعاقد على المبيع، سواء في ربا الفضل أو ربا النسيئة، والأجلُ المتجافي عن المَبيع وزمن التعاقد ليس بمالٍ في ذاته، فانتفت المعاوضة المشروعة، وثبتت الزيادة بغير حقٍّ فكانت من قبيل أكل أموال الناس بالباطل.
قال الإمام ابن العربي في "أحكام القرآن" (1/ 321، ط. دار الكتب العلمية) في تفسير آية حلِّ البيع وحرمة الرِّبا: [وأحلَّ اللهُ البيعَ المطلَقَ الذي يقع فيه العِوَضُ على صحَّة القصد والعمل، وحَرَّم منه ما وقع على وجه الباطل، وقد كانت الجاهلية تفعله كما تقدم، فتَزِيدُ زيادةً لم يقابلها عِوَض، وكانت تقول: إنما البيعُ مثلُ الرِّبا، أي: إنما الزيادةُ عند حلول الأجل آخِرًا مثلُ أصل الثمن في أول العقد، فَرَدَّ اللهُ تعالى عليهم قولَهُم، وحَرَّم ما اعتقدوه حلالًا عليهم، وأوضَحَ أنَّ الأجل إذا حَلَّ ولم يكن عنده ما يؤدي أُنظِرَ إلى المَيْسَرَةِ تخفيفًا] اهـ.
وقال الإمام القُرْطُبِي في "الجامع لأحكام القرآن" (3/ 348، ط. دار الكتب المصرية) في بيان مفهوم الربا: [وغالبه ما كانت العربُ تفعله مِن قولها للغريم: أتقضي أم تُرْبِي؟ فكان الغريمُ يزيدُ في عَدَد المال ويصبر الطالبُ عليه، وهذا كلُّه مُحَرَّمٌ باتِّفاق الأُمة] اهـ.
البيع بنظام التقسيط مع زيادة معلومةٍ على الثَّمن الأصلي للسلعةِ بحسب فترة سداد يتراضى عليها البائع والمشتري عند العقد يختلف في جوهره وحكمه عن المعاملات الربويَّة المحرَّمة؛ فإنَّ الزيادة فيه إنما هي زيادةٌ في ثمن السلعةِ، كما أنها تثبت عند التعاقد والشراء، وليست طارئة على العقد بعد العُسر أو التأخر في السداد.
والبيع بثمنٍ حالٍّ معلومٍ، وكذا بثمن مؤجَّلٍ في الذِّمَّة معلومٍ إلى أجَلٍ معلومٍ -كما هي مسألتنا- مما اتَّفق على جوازه جماهير الفقهاء.
قال الإمام ابن حَزم في "مراتب الإجماع" (ص: 85، ط. دار الكتب العلمية): [واتفقوا أن الابتِيَاعَ بدنانير أو دراهم حالَّة، أو في الذمة غير مقبوضة، أو بهما، إلى أجلٍ محدودٍ بالأيام أو بالأَهِلَّة أو الساعات أو الأعوام القمرية -جائزٌ] اهـ.
المقرَّر عند جمهور الفقهاء في البيع بثمنٍ مؤجَّلٍ أنَّ الأجل له قسطٌ مِن الثَّمن؛ إذ يزاد الثَّمن في حال السَّداد بالتقسيط عنه في حال السَّداد العاجل.
قال الإمام الكاساني في "بدائع الصنائع" (5/ 224، ط. دار الكتب العلمية): [للأجل شبهة المبيع وإن لم يكن مبيعًا حقيقة؛ لأنه مرغوب فيه، ألا ترى أنَّ الثمن قد يزاد لمكان الأجل، فكان له شبهة أن يقابله شيءٌ مِن الثَّمن] اهـ.
وقال الإمام القرافي في "الذخيرة" (5/ 254، ط. دار الغرب الإسلامي) في شروط الأجل المقترن بعقود المعاوضات كالسَّلَم بعد أن ذكر الحديث الذي أخرجه الشيخان والوارد فيه قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَن أَسلَفَ فِي شَيءٍ، فَفِي كَيلٍ مَعلُومٍ، وَوَزنٍ مَعلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعلُومٍ»: [أن يكون الأجل معلومًا؛ للحديث المتقدِّم، ولأن الأجل له جزءٌ مِن الثَّمن، فهو مبيعٌ] اهـ. وهذا الحكم جارٍ على كلِّ معاوضةٍ مشروعةٍ كان للأجل فيها جزءٌ مِن الثَّمن يزاد فيه بزيادته كالبيع بالتقسيط في مسألتنا.
وقال الإمام الخطيب الشِّربِينِي في "مغني المحتاج" (2/ 479، ط. دار الكتب العلمية) في بيان علَّة اشتراط معلوميَّة الأجل في البيوع بثمن مؤجَّل: [الأجل يقابله قسطٌ مِن الثمن] اهـ.
وقال الإمام ابن مُفلِح في "المبدع" (4/ 311، ط. دار الكتب العلمية): [الأجل يأخذ قسطًا مِن الثَّمن] اهـ.
البيع بالتقسيط والربا وإن كانا يتفقان في الزِّيادة عند السَّدَاد عن السِّعر النَّقديّ، إلَّا أنَّ الله تعالى أَحَلَّ الصورةَ الأولى وحَرَّم الثانية؛ حيث بَيَّن الحُكمَ في سياقٍ يُشعِر باتِّحاد الصورتين في النتيجة، إلا أنَّ الفرق بينهما توسُّط السِّلعة في البيع دون الرِّبا، فإذا توسطت السِّلعة فلا ربا؛ لأنَّ توسيط السِّلعة يُخرِجُ المعامَلة مِن نِطاق القرض الرِّبَوِيِّ المُحَرَّم إلى المعاوضة المشروعة كالبيع بثمنٍ مؤجَّلٍ.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنه لا مانِع شرعًا من بيع السلع الاستهلاكية بنظام التقسيط مع زيادةٍ معلومةٍ على الثَّمن الأصلي وأجلٍ معلومٍ، كما يجوز البيع بالنظام المعهود في البيع مِن دفع كامل الثَّمن نقدًا، ولا فرق بينهما في الإباحة والجواز، على أنَّ التقسيط في البيع بعيدٌ كلَّ البعد عن حقيقة الرِّبا المحرَّم شرعًا باعتبار أنَّ الأجل والزِّيادة لأجله في البيع بالتقسيط غير متجرِّدةٍ عن السِّلعة المباعةِ، وأنها جزءُ من الثَّمن المعقود عليه، وتوسُّط السِّلعةِ ينفي الشبهة الرَّبوية في عقود المعاوضات المالية.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم الشراء من ماكينات البيع الذاتي؟ حيث تُخصِّص بعض المتاجر ماكينات للبيع الذاتي، وهي ماكينات مشتملةٌ على بعض السلع المعروضة مثل المشروبات الغازية، والعصائر، والأغذية المغلفة، وتُبرمَج على تمييز ثمن كلِّ سلعةٍ وعرضه عند اختيار المشتري لها، وإخراج تلك السلع للمشتري في الدرجِ المُعد لذلك بمجرد دفع الثمن بالطريقة المتاحة بها، سواء بوضع المال نفسه فيها أو خصمه مِن البطاقة البنكيَّة للمشتري، فهل الشراء مِن تلك الماكينات بتلك الصورة الخالية مِن التعامل مع البائع مطلقًا جائزٌ شرعًا؟
ما حكم تعديل سعر البيع بسبب ارتفاع الأسعار؟ فنحن شركة للاستثمار العقاري، نقوم بشراء الأرض وبنائها وبيع الوحدات بها، وفي عام 2005م بدأنا في عملية إنشاء مبنًى، وتمَّ حساب المدة المقدَّرة للتنفيذ وتسليم الوحدات في أغسطس 2008م، على أن تكون الوحدات بنظام نصف التشطيب -محارة، واجهات، كابلات كهرباء رئيسة- وتقدم بعض العملاء لشراء الوحدات التي سيتم إنشاؤها بالتقسيط حتى موعد التسلم ودفع مقدَّم تعاقد قدره خمسة وعشرون بالمائة من قيمة الوحدة، وتم تقدير قيمة الوحدة على حسب سعر الأرض -الأرض بالتقسيط أيضًا- وتكلفة الإنشاء وهامش ربح محدد من إدارة الشركة. وتم التعاقد على بيع عدد من الوحدات بالنظام السابق ذكره، لكن عند البدء في تنفيذ المشروع فوجئنا بارتفاع متتالٍ في أسعار المواد المختلفة؛ حديد، أسمنت، ألومنيوم، خشب، كابلات كهرباء، عمالة …إلى آخره من مواد لازمة للإنشاء والتشطيب الجاري العمل به حتى الآن.
فما مدى إمكانية تعديل سعر البيع للعقود السابقة؛ نظرًا للارتفاع في أسعار مواد البناء؟ حيث إن كل العقود السابقة تأثر إنشاؤها بالفعل -وما زال يتأثر- بارتفاع أسعار مواد البناء السابق ذكرها، خاصةً أننا الآن في مرحلة التشطيب الداخلي والخارجي لكافة الوحدات.
ما حكم الرجوع في شراء دار لوجود مقبرة أحد الصالحين فيها؟ فقد اشترى رجل من آخر دارًا بثمن متفق عليه بينهما، ودفع جزءًا منه، واتفقا على دفع باقي الثمن لحين تحرير عقد البيع، وحددا لذلك ميعاد ثلاثين يومًا، وقبل مُضي هذا الميعاد وقبل استلام المشتري المبيع اتضح له أن بالدار المبيعة قبر شيخٍ يدعى الشيخ صابر، وهذا القبر كان خفيًّا على المشتري، ولم يخبره به البائع، ولو كان المشتري يعلم به ما كان حصل منه اتفاق على شراء الدار المذكورة.
فهل وجود القبر المذكور في الدار المذكورة عيبٌ من العيوب الشرعية التي تجعل للمشتري حقًّا في فسخ البيع والعدول عنه، ولا حق للبائع في طلب تنفيذ هذا البيع، أو لا؟
نرجو التكرم بالجواب مع العلم بأن هذا القبر هو قبر ولي مشهور بصلاح الدين وله ضريح.
يقول السائل: دخلت أحد المتاجر لأشتري هاتفًا محمولًا، وبعد اختيار النوع ومعاينته وفحصه والاتفاق عليه، قمت بدفع ثمنه كاملًا، إلا أنه سقط من البائع على الأرض قبل أن أستلمه منه فانكسر، فأعطاني غيره، وأنا أخاف من الظلم؛ فهل يجب عليَّ أن أتحمل شيئًا من ثمن الهاتف المكسور؟
سائل يقول: هل يجوز لشركتنا أن تبيع للعاملين بالقطاع العام والحكومة وأصحاب المعاشات الذهبَ المصوغ تيسيرًا عليهم مقسطًا من عندنا أو بالاتفاق مع محل صاغة غيرنا وذلك عن طريق الاتفاق مع بعض البنوك للتمويل النقدي الفوري لنا وللصاغة الأخرى ثم يُقَسِّط العميلُ المبلغ للبنك؟
ما حكم بيع ما يؤكل من الحيوان وتحديد ثمنه بالوزن وهو حي؟ فرجلٌ يعمل في تجارة المواشي، ويقدِّر ثمن الحيوان حيًّا بحسب وزنه بالكيلو جرام القائم ساعة بيعه وفقًا للعُرف الجاري بين التُّجار، على أن الكيلو جرام القائم بكذا، بحيث يَزِنُهُ قبل البيع، ويحدد ثمنه بضرب ثمن الكيلو جرام الواحد في الوزن القائم، ويَعرضه على المشتري فيرضى به أو يُفاوضُه فيه، ثم يتم بينهما البيع بالثمن الذي يَتَرَاضَيَان عليه، فهل يصحُّ هذا البيع شرعًا؟